
افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد متدحرج ألهب الجنوب غداة “علي الطاهر”… جعجع يوجّه انتقادات صارمة للدولة ويستعجل “الحسم”
مع أن مواقف الرئيسين جوزف عون ونواف سلام المندّدة بالتصعيد الإسرائيلي لم تعكس اتجاهات لتعقيد المفاوضات العالقة أصلاً، فإن مخاوف جدية من تطويل أمد تحديد الجولة المقبلة في روما سادت الأوساط المعنية…
أثارت إسرائيل بعاصفتها النارية العنيفة التي سلّطتها على منطقة النبطية أمس، مزيداً من الضبابية الكثيفة التي تغلّف مصير الجولة التفاوضية المقبلة التي لا يزال موعدها عالقاً بين التكهنات والتقديرات، كما وسّعت إطار المخاوف من “المجهول” الميداني لمرحلة ما بعد السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر. ذلك إن الموجتين التصعيديتين يومي الجمعة والأحد بدتا أقرب إلى اعتماد الأرض المحروقة تمهيداً لتطور ما يلي استكمال السيطرة على أنفاق علي الطاهر. ولذا لم يؤخذ التلميح الإسرائيلي عبر هيئة البث الإسرائيلية مساء السبت بإمكان تقليص المنطقة الأمنية وحصرها بعمق أربعة كيلومترات فقط على محمل الجدية، خصوصاً في ظل التصعيد الواسع والعنيف المتدحرج بما لا يوحي إلا بتوسيع المنطقة الأمنية لا تضييقها. ومع أن مواقف الرئيسين جوزف عون ونواف سلام المندّدة بالتصعيد الإسرائيلي لم تعكس اتجاهات لتعقيد المفاوضات العالقة أصلاً، فإن مخاوف جدية من تطويل أمد تحديد الجولة المقبلة في روما سادت الأوساط المعنية.
التطورات الأمنية في الجنوب
أما العاصفة التصعيدية أمس، فبدأت مع شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على مبنى في عربصاليم ردًا على إطلاق “ال” مسيّرتين في اتجاه قواته. كما تزامن هذا التطور مع سلسلة غارات إسرائيلية متتالية استهدفت قرى في قضاء النبطية، وهي: كفررمان، دوحة كفررمان، النبطية الفوقا والتحتا، حي الرويس وحي الراهبات بمدينة النبطية. واستهدف “مستشفى الغندور” ما أدى إلى تدميره بالكامل بما أثار استنكارات للتعرض للمستشفى، فيما زعمت إسرائيل أن “الحزب” كان يستخدمه كمقر قيادة.
وفي وقت لاحق، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على أكس: “هاجم الجيش الإسرائيلي مخربين وبنى تحتية تابعة لتنظيم الحزب الإرهابي في جنوب لبنان، وفي إطار الغارات، هاجم سلاح الجو مستودعات وسائل قتالية ومباني إرهابية كانت مخصصة لاستخدام مخربي تنظيم الحزب الإرهابي لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية”.
وتابعت: “بالإضافة إلى ذلك، هاجم الجيش مقر قيادة تابعًا لتنظيم الحزب الإرهابي، أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقًا كمستشفى في منطقة بجنوب لبنان”. ومساء استهدفت غارة سيارة في النبطية التحتا ما أدى إلى سقوط ثلاث ضحايا بالإضافة إلى أربع ضحايا وعشرين جريحا سقطوا في الغارات السابقة.
في غضون ذلك، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان. وجدّد التأكيد “أننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية بلبنان حتى نزع سلاح الحزب في جميع أنحاء لبنان”، مشيراً إلى أن “الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم”.
واثار هذا التصعيد ردود فعل لدى الرؤساء الثلاثة، فدان رئيس الجمهورية جوزف عون “تجدّد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها”، مؤكداً أن “هذا الاستهداف يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، ليطال هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية”. وحمّل الجانب الإسرائيلي “المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بالتحرّك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه”.
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما جرى بأنها “جرائم إسرائيلية في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي إن دلّت على شيء إنما تدل على أن إسرائيل تثبت بالدليل القاطع أنها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات، وهي الآن بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر”.
واتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين”.
احتفال القوات
مجمل هذه التطورات كانت ماثلة في الخطاب الذي ألقاه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء امس في معراب في الاحتفال السنوي إحياء “لشهداء المقاومة اللبنانية” تحت شعار “فجر السيادة “، علماً أن جعجع لم يحجب انتقادات صارمة لرئيسي الجمهورية والحكومة على بطء الإنجازات الإصلاحية للحكومة كما في إقامة دولة المؤسسات “التي راهنا عليها”، وفجّر علناً انتقاداته الحادة لاستبعاد وزير الخارجية عن الزيارات الخارجية لرئيسي الجمهورية والحكومة وهو الوزير المعني بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية. ولكن الأبرز في مواقفه تمثل في مناداته بقوة بـ”دولة تحكم وتجزم وتحسم ونرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط في حروب الآخرين وتدافع عن ايران على حساب اللبنانيين”، داعياً إلى حلّ كل الهياكل العسكرية غير الشرعية اللبنانية والفلسطينية وفي مقدمها الحزب”، معلناً أنه “إما أن يقدم “الحزب” بكل وضوح وجرأة ومن دون تسويف أو تذاكٍ على حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما على الدولة اللبنانية أن تحزم أمرها”. ولفت إلى “أن “الحزب” كان في انتظار إيران ولكنه أصبح واضحاً الآن أن ايران محاصرة وهي في انتظار بارقة خلاص من مكان غير موجود، وتالياً ما الذي ينتظره الحزب”. وشدّد على أن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى.
وأكد جعجع “أننا في وضع صعب جداً ومأسوي في بعض جوانبه وأنها ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة”. وقال: “لقد دقّت ساعة قيام الدولة وتوافرت لها الظروف والمقدمات ولا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون والقيّمون على الدولة أمرهم ويسارعوا إلى التقاط الفرصة”. وقال إن الحكومة قامت ببعض الإصلاحات ولم تنبعث منها رائحة فساد، لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة بل بسرعة الإصلاح، فالمطلوب كثير فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول السليمة. (راجع خطاب جعجع واحتفال معراب على موقع النهار).
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون: تصعيد اسرائيل يتجاوز “الاطار” ونطالب بمحاسبتها والتحرك الاميركي: أبعد من تحديد جولة روما
تصاعدت أمس الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب شمال نهر الليطاني وجنوبه لتُسقط 7 شهداء وعشرات الجرحى من المدنيين، وذلك غداة إعلان تل أبيب عن «سيطرتها العملياتية» على تلة علي الطاهر، مبرّرة هذه الاعتداءات بالردّ على مسيّرتين أطلقهما «الحزب» على قواتها المحتلة. وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن خطة لتدمير الأنفاق في التلة، تنتظر موافقة المستوى السياسي لتنفيذها، مشيراً إلى أنّ المفاوضات اللبنانية ـ الاسرائيلية «ستتجدّد» الأسبوع المقبل في روما، فيما لم يتبلّغ لبنان الرسمي بعد من الراعي الأميركي أي موعد رسمي لاستئناف هذه المفاوضات
قال مصدر ديبلوماسي متابع للملف الجنوبي لـ«الجمهورية»، إنّ مقاربة أداء الجيش اللبناني في جنوب الليطاني تحتاج إلى مقدار أكبر من الواقعية، بعيداً من المزايدات السياسية أو العسكرية، مشيراً إلى أنّ المؤسسة العسكرية نفّذت ما أُنيط بها ضمن الإمكانات والظروف التي فُرضت عليها ميدانياً. وبحسب المصدر، فإنّ معيار تقييم الجيش لا ينبغي أن يكون بمدى قدرته على وقف الغارات والعمليات الإسرائيلية، لأنّ ذلك يتجاوز مهمّته وإمكاناته، بل بمدى قدرته على الانتشار وتثبيت حضور الدولة في المناطق التي باتت تحت مسؤوليته. وفي السياق، فإنّ انتشار الجيش في بلدات المرحلة التجريبية، ومنها زوطر الغربية وفَرون وصريفا، شكّل اختباراً عملياً لقدرة المؤسسة العسكرية على تسلّم الأرض عندما تتوافر الظروف السياسية والميدانية لذلك.
ويلفت الديبلوماسي نفسه إلى «أنّ قيادة الجيش سبق أن حذّرت من خطورة التشكيك بدور المؤسسة العسكرية، موضحة أنّ إعادة التموضع في بعض البلدات الحدودية جاءت نتيجة التوغلات الإسرائيلية التي حاصرت وحدات الجيش وقطعت خطوط إمدادها، لا نتيجة قرار بالتراجع عن القيام بالواجبات الملقاة على عاتقها».
ويرى المصدر «أنّ التطوُّر الأكثر دلالة في الأيام الأخيرة تمثل في انتقال إسرائيل إلى إعلان «السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، في وقت واصلت تدمير البنية التحتية التي قالت إنّها اكتشفتها في المنطقة. وأهمية علي الطاهر لا تكمن فقط في قيمتها العسكرية، بل في كونها تحوَّلت اختباراً سياسياً لسلوك مختلف الأطراف. فبعد أشهر من العمليات والضغط الإسرائيلي، بات السؤال المطروح: هل نحن أمام مسار تصعيد يُراد منه فرض وقائع جديدة، أم أمام عملية إعادة ترتيب للميدان تسبق تسوية أوسع؟».
ويتوقف المصدر عند التحوُّل في خطاب «الحزب» بعد إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية على تلة علي الطاهر، معتبراً «أنّ الانتقال من التقليل من أهمية الموقع إلى الصمت السياسي والإعلامي يستحق التوقف عنده، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود قرار نهائي بتسليم السلاح أو التخلّي عن المواجهة». ويضيف، أنّ «إخلاء الحزب للمرتفعات قبل دخول الجيش الإسرائيلي إليها، يفتح الباب أمام قراءات متعددة، بينها احتمال أن يكون الإخلاء جزءاً من إعادة انتشار ميداني أو من ترتيبات غير معلنة مرتبطة بالمسار التفاوضي». ويرى المصدر، أنّ أهمية التحرُّك الأميركي لا تكمن فقط في تحديد موعد الجولة المقبلة، بل في محاولة اختبار استعداد إسرائيل للانتقال من إدارة الوضع الميداني إلى البحث في ترتيبات قابلة للتنفيذ».
وبحسب القراءة الديبلوماسية، فإنّ الجنوب يقف حالياً أمام مسارَين متوازيَين: الأول عسكري يقوم على استمرار الضغط الإسرائيلي وتثبيت مواقع متقدّمة وفرض وقائع جديدة؛ والثاني سياسي يقوم على تحويل هذه الوقائع عناصر تفاوضية في إطار الاتفاق الذي ترعاه واشنطن.
ويحذّر الديبلوماسي من أنّ استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع جمود التفاوض، قد يقود إلى نتيجة عكسية، إذ إنّ كل تغيير ميداني إسرائيلي يمكن أن يرفع سقف المطالب في طاولة المفاوضات، فيما يؤدّي كل تصعيد من جانب «الحزب» إلى منح إسرائيل ذريعة إضافية للإبقاء على انتشارها.
ونقلت قناة «الجديد» عن مصادر سياسية قولها، إنّه «في ظل غياب سقوف العملية العسكرية الإسرائيلية والتوقعات بامتدادها إلى مناطق تصفها إسرائيل بـ«العسكرية والاستراتيجية» لـ«الحزب»، سادت مخاوف وتحذيرات جدّية من تفلّت الجبهة الجنوبية عقب التطورات الأخيرة، فيما يحاول السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى في هذه المرحلة، تحقيق مكسب أو تقدّم في المفاوضات مع إسرائيل، قبل دخولها الأيام الفاصلة بالانتخابات».
الموقف الإسرائيلي
في غضون ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، أنّه «خلال الليل (ليل امس الاول)، أُطلقت مسيّرتان مفخختان في اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في مرتفع علي الطاهر. ولم تقع إصابات في الحادثة. وردًا على ذلك، نفّذ سلاح الجو غارات واسعة في جنوب لبنان، واستهدفت إحدى الغارات مبنى في النبطية الفوقا كان يُستخدم سابقًا مستشفى، وقد تمّ إخلاؤه قبل نحو شهر ونصف. وبحسب التقارير، أسفرت الغارة عن مقتل شخص وإصابة آخرين».
ووفق هيئة البث «عقب الحادثة، طلبت آلية المراقبة الأميركية توضيحات من إسرائيل، وردّ مسؤولون إسرائيليون بأنّ المبنى كان يستخدمه «الحزب» لنشاط عسكري، وقدّموا أدلة على ذلك إلى الجانب الأميركي».
وبحسب الهيئة «ستُعرض خطة الانسحاب المقرّرة هذا الأسبوع على قائد المنطقة الشمالية للمصادقة عليها، ومن ثم على المستوى السياسي. ووفقًا للخطة، بعد تدمير الأنفاق في علي الطاهر، ستنسحب القوات من «الخط الأصفر» وتتمركز عند «الخط الرمادي»، وهو شريط يبعد ما بين كيلومترين و4 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية. ومن المقرّر إقامة نحو 20 موقعًا عسكريًا دائمًا على هذا الخط، ستستند السيطرة العملياتية على المناطق التي سيتمّ إخلاؤها إلى وسائل المراقبة وطائرات سلاح الجو، التي ستعمل ضدّ أي خلايا مسلحة يتمّ رصدها». وأضافت: «نقلت إسرائيل رسالة إلى الحكومة اللبنانية عبر الولايات المتحدة، مفادها، أنّه لن يُسمح في هذه المرحلة بعودة السكان إلى المناطق التي سيتمّ إخلاؤها. ومن المتوقع أن تُطرح مسألة عودة السكان للنقاش في إطار المفاوضات المباشرة بين البلدين، التي ستُستأنف الأسبوع المقبل في روما».
في الميدان
وكان التصعيد الإسرائيلي الذي أوقع 7 شهداء في مدينة النبطية ومحيطها وخلّف اضراراً كبيرة منها تدمير مستشفى غندور ومقر وزارة المال، تجدّد مساء أمس على مدينة النبطية ومحيطها، حيث نفّذت طائرة مسيّرة غارة استهدفت المدينة، قبل أن يشن الطيران الحربي سلسلة غارات مكثفة على المنطقة.
وقد بلغ عدد الغارات التي نُفذت خلال دقائق 6 غارات، توزعت بين النبطية الفوقا والنبطية التحتا. وأدّت إحدى الغارات إلى إصابة مراسل قناة «المنار» و»إذاعة النور» علي شبيب، ومصور كان يرافقه. وفي موازاة التصعيد، سُجّلت حركة نزوح من مدينة النبطية في اتجاه مناطق أكثر أمانًا. وامتد التصعيد إلى قضاء صور، حيث أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري على دفعتين.
استنكار
ولاقت هذه الاعتداءات استنكار المرجعيات الرسمية. فندّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بها، مؤكّداً «أنّ هذا الاستهداف يشكّل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية و«صيغة الإطار»، ليطاول هذه المرّة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تُعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية». وأشار إلى أنّ استهداف مبنى وزارة المال، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدّى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطّى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية وتعطيل مصالح الناس اليومية». وحمّل عون «الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر»، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بـ«التحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها»، مؤكّداً «أنّ لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه».
بري
ومن جهته، رئيس مجلس النواب نبيه بري أكّد «أنّ سفك إسرائيل لدماء المدنيين واستهداف مصلحة وزارة المال في مدينة النبطية، يُضاف إليها مواصلة إسرائيل حرب الإبادة والتدمير للمنازل والقرى هي جرائم في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي إن دلّت على شيء إنما تدلّ إلى أنّ إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع انّها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار، وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات، وهي الآن بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمّر أكثر».
مواقف
في المواقف، تطرّق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من الديمان إلى الشأن الوطني، فقال انّ «التواضع الوطني يبدأ بأن يعترف الجميع بأنّ لبنان ليس ملكاً لفريق، وأن لا أحد يملك وحده حق تقرير المصير. الدولة ليست غنيمة والسلطة ليست امتيازاً، والموقع العام ليس وسيلة لتكبير الأشخاص، بل أمانة لخدمة الناس. ولكي يستعيد لبنان عافيته، لا بدّ من مرجعية وطنية واحدة وقرار سيادي. حماية لبنان تكون بحصر السلاح بيد الدولة، لأنّ الدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها أو تطلب احترام سيادتها إذا بقي القرار الأمني موزّعًا بين مرجعيات متعددة». وأضاف: «أما المفاوضات، فلا يجوز أن تبقى جولات بلا نتيجة. فالمطلوب وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان أمن الناس وحقهم في العودة إلى قراهم وبيوتهم». وأشار إلى أنّ «الجنوب ليس ورقة تُستعمل في الحسابات، بل هو أرض لبنانية، وأهل أعزاء لهم حق ثبات في الأمان والحياة وإعادة الإعمار. لا يجوز أن يبقى الجنوبيون أسرى الانتظار، ولا أن تتحول معاناتهم إلى مادة للمساومة». وقال: «يحتاج لبنان إلى جيش يعرف أنّ مهمته ليست حماية الحدود فقط، بل حماية معنى الدولة نفسه. جيش حاضر حيث يجب أن تكون الدولة، وحازم حين يُهدَّد الوطن، مسنود بإرادة سياسية لا تتركه وحيدًا أمام الأخطار. فالدولة التي لا يملك جيشها الكلمة الفصل في حماية أرضها تبقى دولة ناقصة السيادة. ويحتاج لبنان إلى حياد يحميه من نزاعات الآخرين. فالحياد ليس انسحاباً من القضايا الوطنية، ولا تخلياً عن الحقوق، بل هو رفض لتحويل لبنان إلى ساحة للمحاور».
جعجع
وانتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في قداس احتفالي نظّمه الحزب في الذكرى السنوية لشهداء «المقاومة اللبنانيّة» برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في معراب، «الادعاءات التي تلت سقوط علي الطاهر»، قائلاً: «بدل أن يتمّ تسليم التلّة للجيش اللبناني إدّعى البعض أنّها فارغة وغير مهمّة وعبارة عن إسطبل». وأضاف: «من المؤكّد أنّ فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع».
وإذ أعرب جعجع عن رفضه لـ«دويلة تستجلب الويلات وتتورَّط وتورِّط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان»، شدّد على أنّ «رئيس الجمهورية جوزاف عون أقدم على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدّد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً». كما ذكّر بـ«دور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بإحلال الاستقرار والسلام في البلاد، ففي حال لم يبالِ «الحزب» فإنّ المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلّا أن يبالوا، فعلى هؤلاء المسؤولين أن يحزموا أمرهم ويتخذوا قرارات لا تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، إنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، وبالتالي الوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية
تنديد رسمي بالغارات… وبري: تحول الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم»
خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران) الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، وشنّت غارات جوية استهدفت مرافق حيوية في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، وهو ما نددت به الدولة اللبنانية، إذ اعتبر رئيسها جوزيف عون ما جرى «تصعيداً خطيراً»، فيما أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن إسرائيل تحوّل الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم».
وللمرة الأولى منذ أسابيع، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لقصر في بلدة عربصاليم الواقعة شمال مدينة النبطية، قبل استهدافه، فيما نفذت غارات جوية في المدينة أدت إلى تدمير مستشفى وقصر أثري، وتضرر مركز المالية في واحدة من أكبر مدن جنوب لبنان.
وجاء هذا التصعيد بعد 3 أيام على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية الواقعة شرق المدينة، فيما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستعد لتفجير نفقين في المرتفع، وأنه استحضر آليات هندسية ومتفجرات لتنفيذ عملية النسف.
4 قتلى
وأسفرت الضربات التي تركزت في منطقة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل 4 أشخاص، بينهم امرأتان على الأقل، حسب وزارة الصحة. وأسفرت عن تدمير منازل، وألحقت أضراراً بمبانٍ، أحدهما تابع للدولة اللبنانية، إضافة إلى تدمير مستشفى غندور المتوقف عن العمل.
وقالت وزارة الصحة إن شخصين قُتلا في بلدة النبطية الفوقا، قرب النبطية، وقُتلت امرأتان في بلدة عربصاليم الواقعة على بعد بضعة كيلومترات، في حين أصيب 20 شخصاً في مناطق عدة بجروح، من بينهم نساء و3 أطفال.
وقالت الوزارة إن غارة على النبطية الفوقا دمرت مستشفى صلاح غندور، المتوقف عن العمل، مندّدة بـ«انتهاك جسيم إضافي للقانون الإنساني الدولي».
إطلاق مسيّرتين
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ هذه الغارات ردّاً على إطلاق «الحزب» مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية» التي يقيمها في جنوب لبنان، معتبراً أنه يُشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
وفي بيان لاحق، قال إنه «هاجم مستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«الحزب» «لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية»، إضافة إلى «مقر قيادة… قُيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقاً مستشفى» في جنوب لبنان.
وحسب الجيش، سبق لعناصر من الحزب أن «عملوا… من داخل المقر»، واستخدموه لغايات «الاستطلاع والمدفعية».
وأفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن «الحزب» «أنشأ مجمّعاً للقيادة المركزية التابعة لـ(قوة بدر) على مرتفع علي طاهر. ويصف الجيش الإسرائيلي النفقين اللذين يمتدان مئات الأمتار ويتفرع منهما عدد من الأنفاق الفرعية، بأنهما (قاعدة الكرياه) التابعة لـ(الحزب) في جنوب لبنان».
إنذار إخلاء وقصف
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر صباحاً إنذاراً لسكان مبنى في عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها قريبة من منشأة لـ«الحزب». ولم تُصدر أي إنذارات للسكان في المناطق الأخرى التي تعرّضت للقصف. لكن «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، نقلت أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار أولاً على بيت آخر في عربصاليم لم يشمله الإنذار، ما أسفر عن مقتل المرأتين، قبل أن يغير على المنزل المُحدد. وفي موقع الضربة الثانية؛ حيث قتلت امرأتان، ظهر بين الأنقاض فراش وأثاث بينما تضرّرت المباني المجاورة أيضاً.
وفي النبطية، غطّى الركام المكاتب والكراسي داخل مبنى يضم مؤسسات حكومية تابعة لوزارتي «المالية» و«الزراعة»، بعد غارة إسرائيلية.
تنديد رسمي
وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً رسمياً، إذ قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان: «إن هذا الاستهداف يُشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، ليطول هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تُعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية».
وأشار عون إلى أن استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، «يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل مصالح الناس اليومية».
وحمّل عون الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه.
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «سفك إسرائيل دماء المدنيين من أطفال ونساء وآمنين، ومواصلة حرب الإبادة وتدمير المنازل والقرى، هي جرائم في طبيعتها وحجمها ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة، وهي مدانة ومستنكرة، وتدل على أن إسرائيل، ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع أنها لم تلتزم بأي صيغة من صيغ وقف إطلاق النار، وأنها متفلتة من كل القواعد والاتفاقيات والتفاهمات. وهي الآن، بكل مستوياتها السياسية والعسكرية، ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول مَن يقتل، ومَن يدمر أكثر».
وأكد أن ما حصل ويحصل في الجنوب «بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخّلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هو أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كل الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، واعتبار قضيته قضية كل اللبنانيين، والدفاع عنه دفاعاً عن لبنان».
من جهته، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس بلدية النبطية، عباس فخر الدين، مطمئناً على سلامة الأهالي، ومطلعاً منه على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة. وأكد أن «هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين»، كما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.
كذلك، اتصل سلام بإمام مدينة النبطية، الشيخ عبد الحسين صادق، معرباً عن تضامنه مع أهالي المدينة، وأجرى اتصالاً بوزير المالية ياسين جابر، واطلع منه على الأضرار التي لحقت بمبنى وزارة المالية في النبطية، مثنياً على جهوده وتحركه السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العمل وتأمين مصالح المواطنين وعدم تعطيل معاملاتهم.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الجنوب “على كفّ حرب” واتصالات لكبح التصعيد
جعجع “يهزّ” الدولة ويطارد “العميقة”
تحت شعار “فجر السيادة”، وبرعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أحيا حزب “القوات اللبنانية” قدّاس شهداء المقاومة اللبنانية. كان لبنان حاضرًا في كل تفصيل، في الشعارات والمواقف والوجوه والذاكرة. مقاومة لم تعرف بوصلةً سوى لبنان، وشهداء سقطوا دفاعًا عنه وحده. لم تعبر بنادقهم حدود الوطن إلى ساحات الإقليم، ولم تأتهم أوامر من مخبأ أو نفق، ولا من “مرشد أعلى” يضع نفسه فوق الدول. كانت قضيتهم، ومعركتهم، ودماؤهم لبنانية.
من هذه المناسبة، فتح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع معركة سياسية قوية باتجاه “الدولة العميقة” و”الدويلة”، من دون أن يعفي السلطة الشرعية من إخفاقاتها، موجّهًا إليها رسائل قاسية وبنّاءة.
في “الدولة العميقة”، قدّم جعجع تعريفًا مباشرًا، معتبرًا أنها شبكة مصالح ومنافع داخل مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، تأخذ من الدولة لمصلحة “الدويلة” والمافيات والفاسدين. وفي مقابل هذه المنظومة، رفع شعار “نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم”، رافضًا دويلة “تتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين”، وتضع الدفاع عن إيران قبل الدفاع عن لبنان.
وشدد جعجع على أن حلّ الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، وفي مقدمها “الحزب”، ليس مطلبًا أميركيًا أو إسرائيليًا، بل شرط مسبق لقيام دولة لبنانية فعلية.
جعجع يردّ على قاسم
وفي رد واضح على كلام الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم عن “تخزين الغضب”، سأل جعجع عن غضب “الأكثرية الساحقة من اللبنانيين”، واضعًا في مواجهة خطاب التهديد بالشارع والانفجار حق الأكثرية اللبنانية والدولة في اتخاذ القرار.
وفي رسالة إلى سكان البقاع، اتهم جعجع “الحزب” بالسعي إلى تخويفهم من اجتياح سوري لتبرير الاحتفاظ بالسلاح، مؤكدًا أن “هذا ليس واردًا في قاموس الدولة الجديدة التي قامت في سوريا، وأن حماية الحدود هي من واجب الجيش”، مضيفًا: “إذا دعا الواجب، لن نتأخر لحظة واحدة، كما دافعنا عن مناطق تواجدنا”.
لكن أهمية الكلمة لم تتوقف عند محطّة “الدويلة”، إذ صوّب جعجع أيضًا على ممارسات داخل الدولة نفسها، معتبرًا أن قيام دولة المؤسسات لا يُقاس بالشعارات، بل بطريقة ممارسة السلطة واحترام الصلاحيات.
ومن هنا، وجّه انتقادًا مباشرًا إلى تغييب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن الزيارات الخارجية الرسمية، متسائلا: “من يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلا بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية”.
وفي السياق نفسه، سأل جعجع: “كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر أن السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية، بقرار إداري، إقامة، ولو بصفة مجاملة؟”.
ورفع جعجع سقف الانتقاد أكثر بقوله: “تضرعنا كثيرًا لنصل إلى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا أنه بانتخاب الرئيس عون وتسمية سلام رئيسًا للحكومة أننا عبرنا إلى مرحلة دولة المؤسسات، ولكن يظهر أن اعتقادنا هذا لم يكن في محله”.
ومع ذلك، لم يضع جعجع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في خانة واحدة مع “الدولة العميقة”، بل دافع عن مقاربتهما في ملفات أساسية، معتبرًا أن عون حاول “إضاءة شمعة صغيرة” لتبديد الظلمة فتعرّض للهجوم. كما شدد على أن “لعن إسرائيل” لا يوقف العدوان ولا يعيد بناء بيت، في إشارة إلى أولوية القرار السياسي والتفاوضي والعمل الواقعي على لغة الشعارات.
وفي توضيح من سلام حول كلام جعجع بالنسبة إلى دور وزير الخارجية، قال إن “السياسة الخارجية تُرسم في مجلس الوزراء، وأن مشاركة الوزراء في الزيارات الرسمية تُحدَّد بحسب طبيعة كل زيارة، مؤكدًا التنسيق الدائم مع وزير الخارجية يوسف رجي، الذي سيرافقه إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك إلى لقاء وزير الخارجية الأميركي في واشنطن، مشددًا على أنه “لا انتقاص من دوره ولا استبعاد له”.
في الموازاة، علمت “نداء الوطن” أن أزمة الوزير رجي في طريقها إلى الحل، وأنه لن يكون هناك أي استبعاد له، وسط تأكيدات على الحفاظ على التضامن الوزاري في هذه الظروف الصعبة.
إسرائيل توسّع دائرة الاستهداف
ولم يكن كلام جعجع عن السيادة وحصرية القرار منفصلا عن المشهد الميداني الضاغط في الجنوب، حيث بدا أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى فرض معادلة جديدة تقوم على توسيع دائرة الاستهداف خارج “الخط الأصفر” ردًّا على أي استهداف لقواته داخله. وفي ترجمة ميدانية لهذه المعادلة، شهدت منطقة النبطية حزامًا ناريًا واسعًا وغارات عنيفة، قالت إسرائيل إنها جاءت ردًّا على استهداف قواتها داخل المنطقة الأمنية، ما أعاد إلى الواجهة أجواء الحرب وأدى إلى حركة نزوح واسعة.
تحركات “الحزب” تجرّ النار إلى النبطية
في هذا الإطار، تكشف مصادر محلية في منطقة النبطية لـ”نداء الوطن”، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في النبطية وعربصاليم لم يكن منفصلا عن التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة. ووفق المصادر، رُصدت تحركات لعناصر من “الحزب” باتجاه مناطق مأهولة، مع استخدام محيط منازل مدنية نقاطًا للتحرك والاحتماء، بالتزامن مع إطلاق طائرات مسيّرة فجر الأحد باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في مرتفعات علي الطاهر. وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات ساهمت في توسيع رقعة الاستهداف الإسرائيلي إلى عمق مناطق النبطية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي نقل النشاط العسكري إلى المناطق المأهولة إلى تعريض المدنيين وممتلكاتهم لمزيد من المخاطر. وجاء هذا التصعيد على وقع امتعاض جنوبي من أصوات محسوبة على “الممانعة” وقريبة من طهران، اعتبرت أن “الجنوب انتهى”، وكأنه بات خارج حسابات طهران أو لم يعد يحتل لديها المكانة نفسها التي تتمتع بها الضاحية.
في هذا السياق، أشارت مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” إلى أن الوضع في الجنوب خلال الساعات الـ48 الماضية يدعو إلى القلق، بعدما تبيّن أن الجيش الإسرائيلي لن يقف عند “علي الطاهر”، بل سيعمد إلى احتلال التلال المقابلة بهدف تأمين خط دفاع عن “الخط الأصفر” ومستوطنات الشمال. ولفتت المصادر إلى أنه، مع سقوط “علي الطاهر” وانسحاب “الحزب “، فقد الأخير موقعًا استراتيجيًا آخر، وبات من الصعب عليه الدفاع عمّا تبقّى من مواقع في الجنوب.
إزاء هذه التطورات، تقاطعت المواقف الرسمية في إدانة الاعتداءات على النبطية وبلدات الجنوب، ولا سيما استهداف مبنى وزارة المالية وتدمير مستشفى غندور. فرئيس الجمهورية جوزاف عون حمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد، ودعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحرّك عاجل لوقفها. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعتبر أن إسرائيل تمضي في تحويل الجنوب إلى “صندوق اقتراع بالدم”، داعيًا إلى تدخل دولي وموقف وطني جامع. بدوره، تابع رئيس الحكومة نواف سلام تداعيات الاعتداءات مع رئيس بلدية النبطية وإمام المدينة ووزير المال، مؤكدًا دعم الحكومة لصمود الأهالي وعودتهم.
وعلى خط احتواء التصعيد، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأنه جرت اتصالات بين لبنان والجانب الأميركي، أبلغت خلالها واشنطن الدولة اللبنانية أنها تبذل كل ما في وسعها لإبقاء الأمور مضبوطة وتحت السيطرة، ومنع انزلاقها إلى حرب شاملة.
وعلمت “نداء الوطن” أنه من المفترض أن تتبلّغ بعبدا هذا الأسبوع من الجانب الأميركي موعد مفاوضات روما، التي تصرّ واشنطن على استكمالها، خصوصًا بعد نجاح السفير الأميركي ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج عن عدد من الأسرى، ما يعطي إشارات إيجابية إلى إمكان استكمال المسار التفاوضي.
الطريق مفتوح؟
أما على الجانب الإسرائيلي، فأوضح وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان. وأشار إلى أن “إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان قبل نزع سلاح “الحزب” في جميع أنحاء لبنان”. من جهتها، لفتت صحيفة “معاريف” إلى أن السيطرة على التلة “أسقطت آخر خط دفاع منظّم لـ”الحزب” في جنوب لبنان وفتحت الطريق نحو بيروت والبقاع”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
شروط إسرائيلية للسماح بعودة السكان في المفاوضات المقبلة
رفع جيش الإحتلال الإسرائيلي من مستوى غاراته واعتداءاته على الجنوب ، لا سيما في مدينة النبطية، والنبطية الفوقا، وميفدون، وعربصاليم مروراً بكفرتبنيت وكفرمان وغيرها من القرى الجنوبية الصامدة عند خطوط النار قبالة علي الطاهر، الذي لا يتوانى جيش الاحتلال الاسرائيلي عن الاشارة الى أنه سيطر عليه بالقوة العمالاتية.
ولم تسلم المؤسسات الطبية والعائدة الى الدولة اللبنانية من نيران التدمير والاستهداف، تماماً كما حصل مع مستشفى غندور في النبطية، ومبنى وزارة المال في مدينة النبطية، الأمر الذي وصفه الرئيس نبيه بري بـ حرب الإبادة والتدمير للمنازل والقرى في أقضية بنت جبيل، وصور، والنبطية، ومرجعيون، معتبراً ما يجري بأنه «اقتراع انتخابي» بالدم الجنوبي.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التصعيد الحاصل في الجنوب ينذر بمضاعفات خطيرة لجهة توسيع ما يعرف بالمنطقة الأمنية ما يعني ان الإحتلال الإسرائيلي انتقل الى مرحلة جديدة بإضافة أراض جديدة عبر قضمها او عبر هذا التوسع.
واشارت المصادر الى ان هذه التطورات ستفرض نفسها على جولة المفاوضات المقبلة وسيتعين على الدولة اللبنانية التحرك بسرعة من اجل وقف ما تقوم به اسرائيل في الجنوب، والذي كما قال الرئيس عون يتجاوز خروقات اتفاق الإطار، مرجحة ان تكون لرئيس الجمهورية سلسلة اجتماعات تصب في سياق الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها لاسيما انه ليس معروفاً المخطط الذي تنوي تنفيذه .
وأدان الرئيس جوزاف عون الاعتداءات الاسرائيلية على النبطية، وطالب أميركا والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الخروقات الاسرائيلية.
وحمَّل الرئيس عون اسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكداً أن لبنان ماضٍ في التزاماته بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه.
وقال:إن استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية وتعطيل مصالح الناس اليومية.
اما الرئيس بري فقال: ان جرائم اسرائيل تدل على أن إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع انها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات، وهي الآن بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر.
واضاف بري: إن ما حصل ويحصل في الجنوب بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هي أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كافة الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، وإعتبار قضيته، قضية كل اللبنانيين والدفاع عنه دفاع عن لبنان.
من جهة اجرى الرئيس نواف سلام اتصالات بكل من وزير المال ياسين جابر وإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها عباس فخر الدين، مطمئناً إلى سلامة الأهالي ومطلعاً منهم على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكداً أن «هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين» .
دبلوماسياً، كشفت وزارة الخارجية القطرية عن اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، والرئيس سلام، استعرضا خلاله علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وآخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وجدّد رئيس الوزراء القطري، موقف بلاده الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، ووقوفها المستمر إلى جانب الشعب اللبناني.
وجاء ذلك، عشية الاجتماع المرتقب اليوم الإثنين لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، لبحث أزمات المنطقة وبينها لبنان.
وسط ذلك، كشف مصدر اسرائيلي أن جولة جديدة من المفاوضات ستعقد الاسبوع المقبل.
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية أن اسرائيل أبلغت الحكومة اللبنانية بأن عودة السكان للمناطق التي تم اخلاؤها ستعتمد على نتائج المفاوضات التي تستأنف الاسبوع المقبل.
وفي إطار ما يروجه الاحتلال الاسرائيلي لم يكن مفاجئاً جداً إعلان كيان الاحتلال الاسرائيلي الانسحاب من ما اسماه «الخط الاصفر» واعادة الانتشار الى خط جديد اسماه «الخط الرمادي» بعيد عن الحدود مع فلسطين المحتلة بين 2 و 4 أو5 كيلومرات لكن بعد تدمير انفاق تلال علي الطاهر، ذلك ان الانسحاب كان سيحصل عاجلاً ام آجلاً لأسباب كثيرة تتعلق بوضع جيش الاحتلال المتهالك من جهة، واضطرار الاحتلال الى نقل قوات من لبنان الى الضفة الغربية المحتلة في فلسطين نتيجة مخاوف من انفجار كبير فيها، وتتعلق من جهة اخرى بالضغوط الاميركية ولو الشكلية والمحدودة على الاحتلال لتقديم خطوة ما تُسكت لبنان وتدفع نحو استئناف المفاوضات في روما او في تامبا – فلوريدا.كل ذلك وإعلام العدو يقول مساء امس: ِيبدو أن الحزب والجيش الإسرائيلي على وشك مواجهة تصعيد إضافي.بينما وجه جيش الاحتلال مساءً نداءَ لسكان الشمال جاء فيه: خلال الساعة القادمة، ستُشن سلسلة من الهجمات العسكرية على الجبهة اللبنانية. ستُسمع أصوات الانفجارات في منطقة وادي الحولة، وجبل راميم، وربما في شمال الجولان. يتعلق الأمر بعمليات لقواتنا.
لكن برأي احد الخبراء والمحللين العسكريين المخضرمين، انه من الاسباب الكامنة ايضا وراء القرار الاسرائيلي بعد اعلان «السيطرة العملاتية» على تلال علي الطاهر والتوجه لتفجير انفاقها، تقديم ورقة انتخابية للجمهور الاسرائيلي. وقال الخبير لـ «اللواء»: ان الاسرائيلي يمارس الشيء ونقيضه، فتارة يقول انه لن ينسحب من ما يسميها المنطقة الامنية، وطورا يعلن «تخفيف عديد قواته بشكل كبير ويُحدد خط انسحاب جديد، لكنه ينتظر موافقة المستوى السياسي في حكومة الاحتلال»، وهو امر قد يطول الى ما قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين اول المقبل.
لذلك يعتبر الخبير ذاته انه حتى الان لا شيء جدّياً في كل الحديث الاسرائيلي، لا سيما ان لبنان لم يطلب بالتحديد خلال المفاوضات الانسحاب من منطقة النبطية ومحيطها بما فيها قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، بل كان ولا زال يطرح مبدأ الانسحاب من مناطق محتلة وفق الخطط التجريبية التي لم يلتزم بها الاحتلال. كما ان الاميركي لم يتحدث ولم يعرض الانسحاب من هذه المناطق، واشترط الطرفان الاسرائيلي والاميركي الانتهاء من نزع السلاح وانهاء كل المظاهر والمنشآت العسكرية في كل منطقة جنوبي نهر الليطاني قبل اي خطوة عملية جدية اسرائيلية.
على هذا يُفترض انتظار الساعات او الايام القليلة المقبلة لتتبيّن حقيقة التوجهات الاسرائيلية الميدانية، علماً ان الاحتلال ما زال يواصل قصفه العنيف لمرتفعات عل الطاهر وكل المنطقة المحيطة بها، دليل عدم انتهائه بالكامل من السيطرة على المنطقة، وفي التقديرات ان جيش الاحتلال يخشى التوغل اكثر في الانفاق خشية وجود مقاومة داخلها ما قد يكبده خسائر بشرية هو في غنى عنها في مرحلة الانتخابات والتوترات القائمة في المنطقة. كما يُظهر إعلان جيش الاحتلال عن استمرار اطلاق عناصر المقاومة الطائرات المسيرة تجاه قواته في بعض مداخل الانفاق ان الوضع غير محسوم نهائياً، كما حصل امس وادى الى تصعيد جوي معادٍ في منطقة النبطية وسوقط 4 شهداء ونحو 20 جريحاً، وان كلام الاسرائيلي عن تفجير الانفاق يشمل تلك التي اخلتها المقاومة وسيطر عليها الاحتلال وهي نفقين فقط الجنوبي والشمالي، وبخاصة ان الحزب يعتمد الغموض في مقارباته لموضوع علي الطاهر ويتحدث مسؤولوه بشكل عام عن تقييمهم للوضع هناك مع التقليل من اهمية ما حققه الاحتلال حتى الآن.
جعجع ينتقد أداء عون ورجي
سياسياً، وفي أول موقف من نوعه انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعع أداء رئيسي الجمهورية والحكومة.
ولم يقتصر التصعيد على الأداء الداخلي، بل أشار جعجع إلى استبعاد الوزير يوسف رجي عن بعض الزيارات الخارجية معتبراً أن هذا الاستبعاد متعمد، ويطرح علامات استفهام حول وجود تباينات داخل السلطة واختلاف في المواقف وبين مكوناتها.
ولاحقاً، ردّ الرئيس سلام على جعجع، وقال: الوزير رجي سيرافقني الى اجتماعات الدورة المقبلة من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيشارك في الاجتماع معي مع الوزير ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي.
الخط الرمادي
الى ذلك، كشفت هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية «أن الجيش الإسرائيلي سينسحب وإنشاء خط أمني جديد في لبنان يكون أقرب إلى الحدود بعمق 3 إلى 4 كلم من الحدود عقب تدمير أنفاق علي الطاهر، في إطار إعادة تنظيم انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة، وسط نقاشات أمنية لبناء مواقع عسكرية وترقب للموقف السياسي والتنسيق مع الجيش اللبناني».
وأشارت هيئة البث إلى «أن خطة إعادة الانتشار تحمل اسم الخط الرمادي، ومن المقرر أن تتضمن إقامة مواقع عسكرية تُستخدم لشن عمليات داخل الأراضي اللبنانية عند الحاجة.لكنها اوضحت: ان الخطة الإسرائيلية بشأن لبنان لم تحصل حتى الآن على موافقة المستوى السياسي».
من جهتها ذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان الجيش الإسرائيلي سيدمّر شبكة أنفاق علي الطاهر بالكامل خلال الأيام المقبلة.
اما المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيلا واوية فقالت: بناءً على توجيهات المستوى السياسي ووقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها داخل ما تسميه المنطقة الأمنية.لن نسمح بما تصفه بانتهاكات الاتفاق في لبنان، وأي محاولة من الحزب لاستهداف بلدات الشمال أو قوات الاحتلال الموجودة في المنطقة الأمنية ستُقابل بالرد.
وتابعت:لا توجد قيود على قوات الاحتلال في الميدان عندما يتعلق الأمر، وفق ادعائها، بإزالة التهديدات الفورية عن قواتها وبلدات الشمال.وخلال الأشهر الأخيرة، تلقى الحزب ، بحسب قولها، ضربة قاسية طالت مختلف منظوماته.
ورأت «أن الحزب لم يعد يشكل التهديد الاستراتيجي الذي كان يشكله في السابق.
بالتوازي، ذكرت قناة كان العبرية: يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد على الجبهة الشمالية، بعد إحكام السيطرة العملياتية على تلال علي الطاهر جنوب لبنان وتدمير أنفاق استراتيجية للحزب ، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان المؤسسة الأمنية تصف الوضع في جنوب لبنان بأنّه «بالغ الحساسية» مع تصاعد نشاط الجيش في مرتفعات علي طاهر وتخوّفه من رد الحزب وتهديدات إيران».
ولاحقاً، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية امس، بأنّ «الجيش الإسرائيلي أتمّ السيطرة على النفقَين الرئيسّيَين في مرتفع علي الطاهر بجنوب لبنان، وهو مجمع أُطلق عليه اسم مقر قيادة الحزب، معتبرةً أنّ الحزب كان يُعوّل على تدخّل إيراني، فيما تُقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه سيتم تدمير النفقَين خلال الأيام المقبلة».
وأضافت الصحيفة في تقرير للمراسل العسكري آفي أشكنازي: «أنشأت إيران مواقع استراتيجية عدة تحت الأرض لمصلحة الحزب، حيث تم الكشف عن المواقع الأقرب إلى الحدود أسفل بلدة القنطرة المواجهة لمستوطنة مسكافعام. كما أُنشئ مهبط جوي تحت الأرض للطائرات المسيّرة لمصلحة الحزب في مجدل زون. وفي قلعة الشقيف، جرى تشييد شبكات أنفاق تحت الأرض تُتيح شنّ حملة صاروخية طويلة الأمد ضد إسرائيل انطلاقاً من مواقع محصّنة تحت سطح الأرض».
وبحسب «معاريف»، فقد «أُنشئ مجمع للقيادة المركزية التابعة لـ(قوّة بدر) على مرتفع علي طاهر، ويصف الجيش الإسرائيلي النفقين، اللذين يمتدان مئات الأمتار ويُضمّان أنفاقاً فرعية متفرعة، بلقب «قاعدة الكرياه».
ولفتت إلى «أنّ كلا النفقين (الشمالي والجنوبي) يضمّان بعضاً من أكثر مراكز القيادة تطوّراً في العالم، وغرفاً للاتصالات والحواسيب، وعيادة طبية وغرفة عمليات، ومناطق لتجهيز القوات، ومستودعات ضخمة للأسلحة مخصصة للاستخدام في العمليات القتالية الدفاعية والهجومية على حد سواء، وقد مثّل تموضع القوات الإسرائيلية على تلة علي طاهر خط الدفاع المنظم الأخير للحزب في جنوب لبنان؛ وبذلك، بات الطريق إلى بيروت والبقاع مفتوحاً»، على حدّ تعبير «معاريف».
وفي السياق، ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان». وقال كاتس: «تقدمنا نحو علي الطاهر بعد معلومات استخباراتية بوجود أنفاق قيادة وسيطرة للحزب ، مشيرًا إلى أن «علي الطاهر» آخر موقع حصين للدفاع عن منطقة النبطية التي تحظى بأهمية بالغة للحزب .
وجدد القول: «أننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية بلبنان حتى نزع سلاح الحزب بجميع أنحاء لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم».
مجازر وشهداء
في تصعيد إسرائيلي جديد وخطير، شن جيش الاحتلال غارات على مبنيين في عربصاليم ردًا على ما زعم انه «إطلاق الحزب مسيّرتين باتجاه قواته»، ما أدى إلى ارتقاء سيدتين شهيدتين و6 جرحى بينهم اطفال.
لكن صحيفة معاريف العبرية كشفت: ان المُحلّقتين اللتين استهدفتا القوات الإسرائيلية جاءتا ردًّا على محاولة الجيش الإسرائيلي العمل في منطقة علي الطاهر.
وكان جيش الاحتلال قد وجّه إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان مبنى في بلدة عربصاليم عند الساعة السادسة صباح امس الأحد قبل ان يستهدفه. وقد حضرت وحدة من الجيش اللبناني إلى عربصاليم لتفقّد موقعي الغارتين.
كما تزامن هذا الإنذار في بلدة عربصاليم، مع سلسلة غارات إسرائيلية متتالية استهدفت قرى في قضاء النبطية منذ ساعات الفجر، وهي: كفررمان مستهدفا منزل مختار البلدة كفررمان الشهيد علي معلم قرب المدينة الصناعية ودمره .دوحة كفررمان، النبطية الفوقا والتحتا، حي الرويس وحي الراهبات بمدينة النبطية.وأفيد عن سقوط إصابات جرّاء هذه الغارات.
وتعرضت مدينة النبطية لغارة عنيفة استهدفت مبنى أثرياً يملكه شقيق النائب ناصر جابر ، وكان سابقا مطعم اهل الدار ويقع عند اول طلعة حي الراهبات ودمرته بالكامل .وادت الغارة الى اضرار كبيرة وفادحة بمبنى المصلحة المالية الاقليمية ومصلحة الزراعة في النبطية والواقعتين في مبنى محاذي للمكان المستهدف،واصيبت المكاتب فيهم باضرار وتحطم الزجاج والابواب وتناثرت الملفات والاوراق في كل اتجاه ،كما تضررت العشرات من المحال التجارية والمقاهي المحيطة بمكان الغارة .وأفادت معلومات ايضا عن استهداف مستشفى الغندور ما أدى إلى تدميره بالكامل.وكل هذا بحجة قصف اهداف وبنى عسكرية للحزب بينما هي اهداف مدنية ورسمية.
وعرف من الشهيدات في عربصالم اسراء بهجة. ومن شهداء الغارات الاخرى الشهيد ابراهيم غدار من الغازية والشهيد الحاج حبيب حوماني والشهيد علي حسن دباجة من مدينة بنت جبيل وسكان بيروت. والشهيد حسن وحيد العزير من مدينة الخيام.و محمد اسماعيل سكان بئر حسن. وعلي مهنا من بلدة الشرقية.و علي الأكبر عباس الحركة « جلال « سكان بلدة الصرفند، والذي ارتقى في موقف فخرالدين بالنبطية.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، الحصيلة الأولية للغارات التي شنها العدو الإسرائيلي هذا الصباح وفق التالي:
– النبطية الفوقا: شهيدان وجريحان
– النبطية- حي الراهبات: 8 جرحى من بينهم سيدة وطفلة
– عربصاليم: شهيدتان و6 جرحى من بينهم طفلتان
– كفررمان: 4 جريحات.
وعرف من الجرحى: ناهدة يوسف معلم، محمد علي بصار، حنين محمد عطوي، امنه عباس سعد، ولميا محمد نبهان وقد تمت معالجتهم في مستشفيات النبطية وغادروها.
ولاحقا اغار الطيران المعادي على سيارة في موقف فخر الدين للسيارات في النبطية التحتا أدت إلى 3 ضحايا حسب وزارة الصحة العامة. كما اغار على محيط علي الطاهر – الدبشة وعلى اطراف النبطية الفوقا والنبطية التحتا. وسجل قصف مدفعي بقذائف ثقيلة طال منطقة المرج بين بلدتي الحنية والمنصوري، وقصف مدفعي بين بلدتي برعشيت – بيت ياحون، وتفجيرات للعدو في المنصوري وفي عيترون وكفر تبنيت.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تصعيد كبير يسبق الانتخابات الاسرائيلية تل أبيب تروّج لـ«خط رمادي» بديل عن «الخط الأصفر»
بولا مراد
صعّدت إسرائيل، وبشكل غير مسبوق، اعتداءاتها على جنوب لبنان، وتحديدًا على منطقة النبطية، في نهاية الأسبوع. وإذا كانت تل أبيب قد قدّمت التصعيد على أنه ردّ على ما وصفته بقيام «الحزب» بخرق تمثّل بإرسال مسيّرتين باتجاه المنطقة الأمنية اللبنانية المحتلة، فإنه يبدو واضحا أن حجم الضربات واتساع نطاقها مرتبط بالاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.
وفي ظل مؤشرات إلى أن إسرائيل قد تتجه إلى مزيد من التصعيد، تبرز علامات استفهام حول كيفية تعامل «الحزب» مع المرحلة المقبلة: هل يوسّع نطاق ردّه ويعود إلى المواجهة العسكرية، أم يواصل سياسة ضبط النفس، تفاديًا لمنح تل أبيب ذريعة لتنفيذ عمليات أكبر وأوسع، قد توظفها حكومة بنيامين نتنياهو انتخابيًا؟
الا أن اللافت في خضم كل ذلك، ما نقلته قناة «كان 11» الاسرائيلية عن مصادر عسكرية في تل أبيب عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لتقليص وإعادة انتشار قواته والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية – اللبنانية».
وأشارت القناة الى أن «المؤسسة الأمنية عقدت جلسات في الأيام الأخيرة بشأن إقامة «منطقة أمنية جديدة» قريبة من الحدود، والتي من خلالها سيقوم الجيش بحماية البلدات الحدودية. وبموجب الخطة المطروحة، فإنه بدلاً من «الخط الأصفر» في لبنان، الذي يشمل «المنطقة الأمنية» وفي مناطق معينة تمتد إلى شمال نهر الليطاني أيضاً، مثل قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، وتتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود».
تصعيد أم انسحاب؟
ووصفت مصادر واسعة الاطلاع ما يتم تداوله بشأن الانسحاب بأنه «مستبعد، أقله في المرحلة الراهنة وقبيل الانتخابات الإسرائيلية»، لافتة إلى أن «المؤشرات الميدانية كافة توحي بأن إسرائيل تتجه إلى مزيد من التصعيد قبل موعد الانتخابات، وليس إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها».
وتشير المصادر إلى أن «سكان المستوطنات الشمالية أبلغوا المسؤولين الإسرائيليين بوضوح تمسّكهم ببقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة اللبنانية الحدودية المحتلة، معتبرين أن وجودها يوفر لهم، إلى حد كبير، شعورًا بالأمان والاطمئنان». وبالتالي، فإن إقدام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اتخاذ خطوة من هذا النوع في هذه المرحلة، أي الانسحاب، سيكون بمثابة «ضرب من الجنون»، بحسب تعبير المصادر.
وترى المصادر أنه ليس مستبعدًا أن يكون طرح الانسحابات المحتملة، المتداول إسرائيليًا، «محاولة لإلهاء الجانبَين اللبناني والأميركي وتخفيف الضغوط التي تُمارس على تل أبيب في هذا المجال، ولا سيما في إطار مسار التفاوض الذي انتقل إلى روما. فالمسار التفاوضي لا يزال عالقًا بصورة أساسية عند مسألتي الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «الحزب»». وتشدد المصادر على أن «أي طرح إسرائيلي للانسحاب لن يكون مجانيًا على الإطلاق، بل سيكون مشروطًا بنزع سلاح «الحزب». وطالما أن تل أبيب تدرك أن الحكومة اللبنانية لم تحسم خيار اللجوء إلى القوة لنزع السلاح، في ظل رفض «الحزب» التجاوب، فإن المسار يدخل تلقائيًا في حائط مسدود أو دائرة مفرغة، تستفيد منها إسرائيل عبر الإبقاء على احتلالها للأراضي اللبنانية على حاله، بحجة أن الأمور متعثرة من قبل الجانب اللبناني».
وبهذا المعنى، لا ترى المصادر أن الطرح المتداول بشأن الانسحاب يشكل، في الظروف الراهنة، مؤشرًا فعليًا إلى قرب إنهاء الاحتلال، بقدر ما قد يكون ورقة تفاوضية تستخدمها إسرائيل لإدارة الضغوط عليها، فيما يبقى الميدان مفتوحًا على مزيد من التصعيد.
مواقف رسمية
واستنفرت القيادات اللبنانية يوم أمس لإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على النبطية وبلداتها، واعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، أن «هذا الاستهداف يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الاطار، ليطال هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية». وأشار إلى أن «استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل مصالح الناس اليومية».
وحمّل الرئيس عون الجانب الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر»، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بـ»التحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها». وأكد أن «لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه».
من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما يحصل يندرج باطار «جرائم في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي أن دلت على شيء إنما تدل على أن إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع انها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات» منبها من أن تل أبيب «تسعى بكل مستوياتها السياسية والعسكرية لتحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر».
واضاف بري: «مجدداً إن ما حصل ويحصل في الجنوب بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هي أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كافة الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، وإعتبار قضيته، قضية كل اللبنانيين والدفاع عنه دفاع عن لبنان».
أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام فقام بسلسلة اتصالات بالمسؤولين المحليين بالنبطية مطمئناً إلى سلامة الأهالي ومطلعاً على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين.
التبريرات الاسرائيلية
وبررت تل أبيب تصعيدها العسكري بالرد على إطلاق «الحزب»، كما ادعت، مسيّرتَين انتحاريّتَين باتجاه القوات الاسرائيلية في المنطقة الأمنيّة. وقالت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ ايلا واوية إلى أنّ «الجيش الإسرائيليّ هاجم عناصر وبنى تحتية تابعة لـ»الحزب» في جنوب لبنان، شملت مستودعات وسائل قتاليّة ومبانٍ، كانت مخصّصة لاستخدام «الحزب» لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابيّة في المنطقة الأمنيّة. كما مقرّ قيادة تابعة لـ»الحزب»، أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقًا كمستشفى في منطقة في جنوب لبنان».
الوضع الميداني
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 4 أشخاص وجرح 20 نتيجة الضربات التي تركزت في منطقة النبطية وأسفرت عن تدمير مستشفى غندور ومنازل ومحال تجارية، والحاق أضراراً كبيرة بمبان ضمنها المصلحة المالية الاقليمية ومصلحة الزراعة في النبطية.
وللمرة الأولى منذ أسابيع، وجه الجيش الاسرائيلي في بيان، انذارا باخلاء مبنى في بلدة عربصاليم ، وسرعان ما شنت الطائرات الحربية المعادية غارة على منزل اخر ودمرته وارتكبت مجزرة أدت الى ارتقاء شهيدتين وجرح 6 آخرين.وبعدها شن الطيران الحربي المعادي غارة على المنزل المهدد.
وشنت الطائرات الحربية المعادية ايضا سلسلة غارات في محيط تلة الدبشة عند اطراف النبطية الفوقا ، وقصفت مدفعية العدو دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة بشكل متقطع. وأدت الغارة التي شنتها مسيرة معادية مستهدفة سيارة قرب موقف فخر الدين في مدينة النبطية الى استشهاد شخصين وجرح آخر، وتعرضت بلدة المنصوري الى تفجيرات عديدة وعنيفة.
واعتبرت وزارة الصحة العامة، أن الغارات الإسرائيلية التي شنّتها قوات الاحتلال والتي أدت إلى تدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا بشكل كامل «تشكل انتهاكًا جسيما إضافيا للقانون الإنساني الدولي الذي ينص على حماية المنشآت الصحية، فيما العدو الإسرائيلي يتمادى في اعتداءاته على القطاع الطبي من دون حساب ومن دون أي اعتبار، ضاربا بعرض الحائط القانون الإنساني الدولي».
وأشارت الوزارة الى أن «استهداف المستشفى يفاقم الخسائر التي يتكبدها القطاع الصحي جراء العدوان المستمر»، موضحا أن «هذا المستشفى اضطر للتوقف عن العمل قبل حوالى شهرين بسبب تركز الاعتداءات الإسرائيلية على منطقة النبطية ومحيطها، بعدما قام بدور محوري خلال جولات الاعتداءات السابقة إذ واظب على تقديم الخدمات الصحية للاهالي كما تم اعتماده كمركز نزوح لفترة طويلة».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«اسرائيل» تتوحش.. الرؤساء يستنكرون.. و«الحزب» يتهم السلطة!
بين التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والذي اوقع 8 شهداء وعدد من المصابين في الويك اند، والاستعداد لمفاوضات روما المرتقبة في النصف الثاني من أيلول، دخل المشهد اللبناني مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، مع رفع الحزب سقف خطابه في وجه السلطة، متهماً إياها بأن خياراتها التفاوضية لم تحمِ لبنان، وأنها تكرّس الاحتلال وتمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة عدوانها. وفي المقابل، تتعدد المواقف الداخلية بين من يدفع نحو التفاوض لوقف الحرب والاحتلال، ومن يتمسك بخيارات المقاومة ورفض المسار التفاوضي الحالي.
وبينما حذرت بكركي من تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات الآخرين ودعت إلى الحياد والوحدة، يستمر الجنوب تحت النار، مع سقوط أربعة شهداء وعشرات الجرحى.
اسرائيل تصعد
فقد شهد الجنوب تصعيداً إسرائيلياً اول امس السبت، مع تفجيرات في أطراف المنصوري، وغارتين بمسيّرتين على النبطية الفوقا، وقصف مدفعي طال ميفدون ودوحة كفررمان ووادي السلوقي ووادي الحجير، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه الطيري وبني حيان. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع وبنى تحتية للـحزب رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته.
وأعلنت وزارة الصحة أن الغارات الإسرائيلية يوم السبت أوقعت 4 شهداء و32 جريحاً، توزعوا بين النبطية وكفررمان وميفدون والنبطية الفوقا والكفور والرمادية وعين التينة في البقاع الغربي، وبين الضحايا أطفال
وامس الاحد جدد العدو الاسرائيلي عدوانه فشن غارات على مبنى في عربصاليم، ما أدى إلى مقتل بسيمة حيدر حسن وإسراء بهجة، وجرح 6 اخرين عملت فرق الإسعاف من مختلف الجمعيات على نقلهم إلى مستشفيات النبطية.
كما تزامن قصف عربصاليم، مع سلسلة غارات إسرائيلية متتالية استهدفت قرى في قضاء النبطية منذ ساعات الفجر، وهي: كفررمان، دوحة كفررمان، النبطية الفوقا والتحتا، حي الرويس وحي الراهبات بمدينة النبطية.
الحزب والسلطة
قبل ذلك صعد الحزب مواقفه تجاه السلطة، فأصدر بياناً، جاء فيه: “يواصل العدو الإسرائيلي تصعيد عدوانه وإجرامه بحق لبنان، قتلًا وقصفًا وتدميرًا وتفجيرًا ممنهجًا للمنازل والقرى، ومحوًا لمعالمها، ونسفًا لكل مقومات الحياة فيها، من دون رادع وبذرائع واهية، وقد أدى عدوانه الإرهابي يوم أمس إلى ارتقاء أربعة شهداء وسقوط عشرات الجرحى، في ظل صمت دولي مطبق وتواطؤ أميركي فاضح، ووسط غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها، وإصرار مخزٍ منها على الاستمرار في خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي وإطارها الذي يدوسه العدو كل يوم، والذي لم يجلب للبنان سوى العار والخزي، ولم يؤدّ إلا إلى تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه وإجرامه بحق اللبنانيين.ان هذا العدوان المدان والمستمر بشراكة وغطاء وتخطيط أميركي كامل، لا مبرّر له سوى الضغط على السلطة اللبنانية وابتزازها لدفعها إلى تنفيذ أجندات باتت معروفة الأهداف ولو كان الثمن إغراق لبنان في مستنقع فتنة داخلية. وإن استمرار السلطة في اللهاث خلف هذا المسار العبثي وغير الشرعي وغير الدستوري، يعطي العدو غطاءً لاستمرار عدوانه، ويمنحه مزيدًا من الوقت لتحقيق أهدافه وفرض شروطه وإملاءاته على لبنان.
واضاف البيان: إن ادعاءات السلطة أن مفاوضاتها المباشرة العقيمة واتفاق الإطار المشؤوم مع العدو يحقق إنجازات، يسقطها ويبددها استمرار الاحتلال والعدوان وسفك دم اللبنانيين والتدمير والتفجير. وإن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، على أهميته، لا يمكن أن يكون غطاءً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل، ولا مبررًا للاستمرار في مسار أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان وشعبه، فيما سبق للسلطة أن أكدت مرارًا من أنها لن تذهب إلى أي مسار تفاوضي قبل وقف العدو لعدوانه.إن السلطة مدعوة إلى إعادة حساباتها والتوقف عن المكابرة، ووضع العناد والمناكفات جانبًا، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه، والعودة إلى الثوابت الوطنية الجامعة التي تحمي سيادة لبنان. وإننا ندعو جميع اللبنانيين إلى الوقوف صفًا واحدًا خلف موقف وطني موحّد يحفظ قوة لبنان ومنعته وسيادته في مواجهة العدوان الإسرائيلي”.
الراعي ولبنان الكبير
الى ذلك وفي ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، في كلمة تلاها المطران يوسف سويف ، أن لبنان الكبير ليس صدفة تاريخية ولا مِنّة من أحد، بل يقوم على المحبة والحرية والمواطنية والحكم السليم واللامركزية. وشدد على دعم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، داعياً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القيام بواجباته البرلمانية، ومؤكداً أن الحياد لا يعني التخلي عن التضامن مع المحيط، بل حماية لبنان من أن يبقى ساحة لصراعات الآخرين.
علي الطاهر أخّر الموعد
سياسيا، كشف النائب مروان حمادة أن موعد مفاوضات روما سيُحدد مطلع الأسبوع المقبل، على أن تُعقد في النصف الثاني من أيلول، مشيراً إلى أن ملف علي الطاهر كان سبباً في تأخير تحديد الموعد. وقال إن لبنان قد يطلب جعل التلة منطقة تجريبية، بما يعزز أمن النبطية وصولاً إلى الزهراني، بالتوازي مع محاولة انتزاع اعتراف بخطوط الهدنة لعام 1923، بما قد يفتح الطريق أمام وقف فعلي للنار والغارات.
نفخر بتحالفنا مع إيران
في المقابل، أكد النائب حسين الحاج حسن أن الحزب يفخر بتحالفه مع إيران وباستناده إلى قوتها، معتبراً أن المقاومة أفشلت هدف القضاء عليها. وأعلن أن الحزب سيواصل مساره ضمن معادلة إقليمية تقودها إيران، فيما هاجم السلطة اللبنانية ودعاها إلى العودة إلى الشعب والوحدة الوطنية والخروج مما وصفه بالمتاهة.
باسيل مع التفاوض
من جهته، أكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تأييد التيار لأي تفاوض يوقف الحرب وينهي الاحتلال، لكنه رفض أن يؤدي التفاوض إلى تكريس الاحتلال أو تشريعه. وشدد على أن حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني لا يعني الوقوف ضد أي طائفة، مؤكداً أن التيار لم يتمرد على القضاء، ومتحدياً منتقديه في ملف التدقيق الجنائي.