#adsense

خاص ـ فجر السيادة.. في قصم ظهر الدولة العميقة (أنطوان سلمون)

حجم الخط
سمير جعجع
سمير جعجع

“يُحكى أن رجلاً كان يملك جملاً أراد السفر عليه.

حمّل الرجل جمله أمتعة ثقيلة تكفي لحمل أربعة جمال.

بدأ الجمل يترنح ويهتز من ثقل الحمل بينما يحذره الناس بلا جدوى.

وضع صاحب الجمل فوق ذلك الحمل الهائل حزمة خفيفة من القش أو التبن… انهار الجمل وسقط أرضًا، فتعجب الناس وقالوا إن القشة هي التي قصمت ظهره”.

قد يعتقد معتقد انطلاقًا من أمثولة سقوط الجمل أو البعير على ما اصطلح عليه العوام من الناس، أن القشة بحد ذاتها هي ما أسقطت النظام الأمني السوري ـ اللبناني وهي من قضت على النظام الأسدي  في سوريا صاحب الغطاء وشارفت على القضاء على النظام في إيران وذراعها في لبنان… في حين أن ما ارتكبه الرجل من تراكم الأثقال على ظهر  الجمل كان ممهدًا ومسببًا لقصم ظهره، حيث لم يعد يحتاج الا الى قشة أو ريشة لانهياره وإعلان سقوطه… هو تمامًا ما راكمه نظام حافظ الأسد ومن بعده نظام بشار وما زال يراكمه النظام الإيراني وذراعه في لبنان وفلول النظامين المتغلغلة في الدولة العميقة والتي استفاض في تشخيصها الدكتور سمير جعجع في خطابه في 6 أيلول من العام 2026، معلنًا فيه استكمال إسقاط النظام الأمني السوري ـ الإيراني اللبناني وقصم ظهر الدولة العميقة مع النقاط التي فاض فيها الكأس والقشة التي قصمت ظهر البعير.

طرح الدكتور جعجع في خطاب “فجر السيادة” نقطتين معبرتين حملتا دلالة على دنو سقوط هذه الدولة العميقة لمصلحة الدولة الحقيقية، على تلك الأخيرة الانطلاق منها والبناء عليها، تعزيزًا لدورها وتقويضًا للأولى… يقول الدكتور جعجع عن النقطة الأولى: “بعد أن حاول أركان النظام الأمني اللبناني ـ السوري السابق اللعين، ولردح من الزمن، إخفاء حقيقة اغتيال رفيقنا رمزي عيراني، وبقي أحدهم حتى البارحة يتمادى بكذبه، ومحاولة طمس الحقيقة، حتى انبرى شاهد من أهله وروى القصة بتفاصيل كافية تؤكد بما لا يقبل الشك بأن النظام الأمني اللبناني ـ السوري السابق هو من كان وراء الجريمة. أفتح هلالين صغيرين لأقول إن أعتى المجرمين في عملية الاغتيال هذه، هو من أصرّ على تضليل التحقيق منذ اللحظة الأولى، في الوقت الذي كان فيه في موقع المسؤولية الأمنية المولجة بحماية اللبنانيين، ومن ثم في موقع المسؤولية السياسية، وللأسف الشديد، هو من حاول، زورًا وبهتانًا، رمي التهمة على آخرين، وهو وكما أظهرته الاعترافات الأخيرة، كان أقله على علم بالمرتكب الحقيقي إن لم نقل على تواطؤ معه، وإن لم نقل كان شريكًا في ارتكاب الجريمة”…

في النقطة الثانية المبشرة بسقوط الدولة العميقة يقول رئيس القوات: “بعد طول انتظار، صدر القرار الظني في عملية اغتيال رفيقتا منسق منطقة جبيل باسكال سليمان، مؤكدًا أن الأمر كان عملية قتل عن سابق تصور وتصميم وليس مجرد حادثة، سوف نستكمل الإجراءات القضائية المطلوبة خصوصًا لجهة استرداد المتهمين المطلوبين الفارين في سوريا، لأن استردادهما سيؤدي الى كشف الحقيقة كاملةً، خصوصًا الجهة التي تقف فعلاً خلف عملية الاغتيال، لا يموت حق وراءه مطالب، فكيف إن كانت حقوقًا وكيف إن كان وراءه مطالبون مؤمنون مناضلون لم يستطع الدهر لي ذراعهم يومًا”…

ونزيد على “شعر” الحكيم في “فجر السيادة”، “بيوتًا” مذكّرين القاصي والداني والظالم والمظلوم بما دأب عليه رئيس النظام الأمني السوري اللبناني فرع لبنان، من ارتكابات وتركيبات وافتراءات وإشاعات، ودرج عليه بعد أن أصبح من الفلول مُركّبًا في دولة “الحزب” العميقة نائبًا غير ممثل لناخبيه…

فالكل يعود الى مصداقيته في توليف سيناريو أغاتا كريستي في تفجير كنيسة سيدة النجاة، كذلك في مصداقيته، عندما قال في 10 أيلول من العام 2012 تعليقًا على تورطه بملف سماحة ـ مملوك: “ريفي والحسن سيسجنان لأن سيارة سماحة لا تتسع لحمارين”، ليؤكد ميشال سماحة في 11 أيلول من العام 2012 أثناء الاستجواب: “نعم جميل السيد كان برفقتي”… ليعود  ويقول في 15 كانون الثاني من العام من العام 2015: “ميشال سماحة خان ثقتي وأخطأ بحقي حين رافقني من دمشق وهو يعلم ما كان يخفيه في سيارته، من اليوم وصاعدًا كلٌّ في طريقه انتهينا..”، مكذّبًا رؤية “الحزب” ورئيس كتلته الحاج محمد رعد الذي قال في 9 آب من العام 2012: “لن نسكت على اعتقال الوزير المقاوم ميشال سماحة، وفي لبنان قضاة خاضعون لأجهزة أمنية مشبوهة والتهم فبركات أمنية”.

كذلك في روايته وقراءته الأمنية بعد سقوط الشهيد القواتي بيار معوض في استهداف “المقاوم الزائر” في عين سعادة حيث قال السيّد “هل هي عبوة ناسفة كان يلهو بها المسؤول القواتي”؟ …

لقد كان جميل السيد سبّاقًا في الإعلان عن القشة التي قصمت ظهر فلول النظام الأمني السوري البائد والتي مهدت لفجر السيادة بانتحار واندحار الدولة العميقة بتغريدة على X في 14 أيلول من العام 2025، مفسرًا لحقيقة مواقفه ومواقف الممانعين المؤيدين المدافعين عن “الحزب” والمبررين المبرئين لجرائمه من سياسيين وصحافيين وأمنيين سابقين وحاليين، إذ كتب عن المنقلبين المتقلبين بعد وهن “الحزب” وضعفه: “كيف ترُدّ على السفَلَة وتشفي صدور قومٍ مؤمنين؟! على “الحزب” أن ينشر فورًا لائحة بأسماء السياسيين والإعلاميين والقضاة والضباط وغيرهم الذين تلقوا منه موازنات وأموالًا ومنافع وظيفية وخدماتية واستفادوا بسمسرات وحمايات وغيرها على مدى سنوات عديدة، وهذا النشر ليس انتقامًا من هؤلاء الذين انقلبوا عليه، بل نصيحةً لمن يستخدمهم اليوم بأنّ الذين اغتنوا وخانوا هنا سيخونونك هناك”…

مؤكدًا على تغريدة سابقة له كشف فيها الدولة العميقة، معلنًا بعبارة أشد من العبارات التي ساقها الدكتور جعجع بحقها بقول “السيد عن أسياده” في عز سطوتهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة ومؤسساتها في 6 آب من العام 2018: “الدولة بمعظمها مجرور”.

“فجر السيادة” لا بدّ منبلجًا ولو تقاعس البعض وافترى وتآمر البعض الآخر… استنادًا الى الثبات والإيمان الذي عبّر عنهما الدكتور سمير جعجع باسم “القوات اللبنانية” والمقاومة بأحزاب الجبهة اللبنانية في خطاب السادس من أيلول من العام 2026: “خمسون عامًا جسدنا فيها ما جاء في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس:”يشتد علينا الضيق من كل جانب ولا ننسحق، نحار في أمرنا ولا نيأس، يضطهدنا الناس ولا يتخلى عنا الله، نسقط في الصراع ولا نهلك”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل