Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ بين “شروط روما” وتردد بعبدا: التفاوض تحت مقصلة القضم الميداني

تتسارع القراءات الدبلوماسية حول انكشاف المشهد اللبناني جراء التدحرج العسكري المتواصل في الجنوب، والذي كشف عن اختلال عميق بين الإيقاع الناري على الأرض والمسار التفاوضي المتعثر. ففي كواليس العواصم المعنية، يسود انطباع حاسم بأن محاولات بعبدا لتأمين شبكة أمان دولية بديلة عبر عواصم أوروبية وإقليمية، لم تحجب العقد الجوهرية التي تعترض نضوج التسوية السياسية الموعودة حتى الآن، بل عمّقت التوجس الدولي من مناورات شراء الوقت.

وتكشف مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن أن الوسيط الأميركي نقل شروطاً إسرائيلية حازمة ككوابح إجرائية مسبقة قبل تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما. وتتمحور هذه الشروط التعجيزية حول منح الجيش اللبناني تفويضاً كاملاً ومباشراً بالتدخل والتفتيش الشامل في الممتلكات الخاصة والمنازل، بالتوازي مع التطهير العسكري التام لمرتفعات “علي الطاهر” الاستراتيجية وحسم معضلة السلاح غير الشرعي.

وأشارت المصادر، إلى أن غياب الآليات الميدانية الفاعلة لتنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي على الأرض، يهدد بتراجع الزخم الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، ما يمنح تل أبيب الذريعة الكاملة لمواصلة استراتيجية القضم والتجريف المنهجي للبلدات الحدودية، وفرض حزام أمني قسري كامتداد لنتائج السيطرة الميدانية الأخيرة.

في السياق، تشير دوائر عربية من القاهرة، عبر موقع “القوات”، إلى أن الاندفاعة السيادية لوزير الخارجية يوسف رجي تلقى تجاوباً وتفاعلاً واسعاً في الأوساط العربية التي سئمت الارتهان لإيران، لكن ذلك يرتب مسؤوليات مصيرية على السلطات اللبنانية ويضعها أمام اختبار الأفعال لا الأقوال للخروج من عزلتها الخانقة.

المعادلة باتت واضحة، بحسب المصادر الدبلوماسية العربية: إما السير في مندرجات الحسم المؤسساتي لفرض سلطة الشرعية وهيبتها وحصر السلاح بيد الدولة تلبية للمطالب الوطنية، وإما التسليم بامتداد العمليات النارية الإسرائيلية إلى خارج رقعة الجنوب وتفكيك المفاصل اللبنانية تباعاً.

من هنا، تشدد المصادر على أن اللحظة الراهنة لا تحتمل المناورات الصغيرة أو تقاذف المسؤوليات؛ لأن التأخير المستمر في تفعيل اتفاق الإطار الثلاثي يعني ترك الجغرافيا اللبنانية رهينة للتدمير المستمر؛ ما يفرض على مراكز القرار الرسمي في لبنان حزم أمرها، قبل انطفاء الاهتمام الدولي بالكامل وترك الساحة للضوء الأخضر الإسرائيلي المفتوح.

Exit mobile version