.jpg)
تشير دراسة جديدة إلى أن تناول مشروب كحولي “قياسي” واحد (14 غراما من الكحول النقي)، فقط يوميا قد يكون كافيا لزيادة خطر الإصابة بعشرة أنواع مختلفة من السرطان.
ويصنف الكحول منذ فترة طويلة ضمن قائمة المواد المسرطنة من الدرجة الأولى من قبل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، وهي نفس الفئة التي تشمل التبغ والأسبستوس. والأكثر إثارة للقلق أن الخطر يبدأ من مستويات استهلاك منخفضة جدا (بين 5 و15 غراما يوميا)، ومع أن المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض تعرف المشروب القياسي بـ14 غراما من الكحول النقي، فهذا يعني أن زجاجة جعة أو كأس نبيذ واحدة يوميا قد تشكل خطرا صحيا.
وحلل الباحثون بيانات أميركية من دراسة العبء العالمي للأمراض على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ووجدوا أن الوفيات المرتبطة بالكحول في الولايات المتحدة تضاعفت بين عامي 1990 و2023، من 11361 إلى 23126 وفاة سنويا.
وارتبط الكحول بالوفيات الناجمة عن سرطانات الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم والمعدة والبنكرياس والكبد، وكذلك سرطانات الرأس والرقبة.
ووجد التحليل أن كبار السن تحملوا العبء الأكبر من وفيات السرطان المرتبطة بالكحول، حيث كان الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عاما فأكثر، أكثر عرضة للخطر من الفئة العمرية 20-54 عاما، وكان الرجال أكثر تضررا من النساء.
كما أظهرت الدراسة أن الوفيات المرتبطة بالكحول الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم والمريء كانت تتزايد بشكل أسرع من وفيات السرطان بشكل عام.
ويعتبر الشرب الثقيل (Heavy drinking) خطيرا بشكل خاص في حالة سرطان المريء، إذ ارتبط تناول أكثر من 3 مشروبات يوميا بخطر أعلى بأربعة أضعاف على الأقل مقارنة بمن لا يشربون.
وقد ربطت الأبحاث السابقة أيضا بين الإفراط في الشرب في مرحلة الشباب وتناول مشروبين أو أكثر يوميا في منتصف العمر بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في وقت لاحق من الحياة، كما ظهر هذا الارتباط لدى البالغين الأصغر سنا مع سرطان القولون والمستقيم المبكر.
وكانت سرطانات القولون والمستقيم تعتبر في السابق أمراضا تصيب كبار السن، لكنها الآن في ارتفاع سريع بين الأميركيين الأصغر سنا، حيث يشخص واحد من كل خمسة حالات اليوم لدى شخص تحت سن 55 عاما، ويتم اكتشاف العديد من الحالات فقط بعد وصول السرطان إلى مرحلة أكثر تقدما. وأصبح المرض الآن السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين الأميركيين دون سن 50 عاما، بمعدلات تتزايد بنحو 1% سنويا منذ عام 2004.
ووفقا النتائج الدراسة، فإنه في الفئات العمرية الشابة (من 20 إلى 54 عاما)، تبين أن سرطان القولون والمستقيم يحتل المرتبة الأولى كسبب للوفاة المرتبطة بالكحول بين الرجال، والثانية بين النساء، متقدما على سرطان الكبد. وفي المقابل، جاء سرطان الثدي في صدارة أسباب الوفاة المرتبطة بالكحول لدى النساء.
وتعارض الدراسة الجديدة أحدث التوجهات التي خففت القيود على الاستهلاك، مؤكدة أن الأدلة العلمية باتت تثبت عدم وجود أي مستوى آمن للشرب. وحذر خبراء من أن النظرة التقليدية التي تتعامل مع الكحول كجزء مقبول من نمط الحياة أصبحت بالية وغير دقيقة علميا.
ومن الناحية البيولوجية، يساهم الكحول في نمو الأورام عبر آليات متعددة، منها:
رفع مستويات هرمون الإستروجين (المرتبط بسرطان الثدي).
تحويل الكبد للكحول إلى مادة الأسيتالديهيد المسرطنة.
إحداث ضرر في الحمض النووي للخلايا وإعاقة قدرتها على إصلاح نفسها.
التسبب في التهابات مزمنة وإجهاد تأكسدي يضعف وظائف الخلايا.
إضعاف خلايا الفم والحلق، ما يجعلها أكثر عرضة للمواد المسرطنة الأخرى، خاصة عند المدخنين.