.jpg)
تقاطعت القراءات الدبلوماسية والسياسية عند الحراك الرسمي اللبناني الموزع بين قصر بعبدا وأروقة جامعة الدول العربية في القاهرة. ورأت مصادر دبلوماسية عربية مواكبة أن مواقف الساعات الأخيرة تعكس محاولة جادة لإنقاذ الموقف اللبناني المتداعي ميدانياً بعد سقوط تلال “علي الطاهر”، وسط نوع من “التمايز” في الأداء الرسمي بين مرونة رئاسية تحت عناوين “محاذرة الاصطدام الداخلي”، ووضوح ديبلوماسي سيادي للخارجية اللبنانية نجح في ترميم صورة وهيبة الدولة أمام المجتمعين العربي والدولي.
بعبدا والمسار الدبلوماسي: توازن فوق حبل الأزمة
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وازن بين الإصرار على المفاوضات ومواجهة التصعيد الإسرائيلي الذي “يستهدف مسار اتفاق الإطار”. وحرص الرئيس عون خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان على إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدولية، مؤكداً أن “لبنان يصر على مواصلة المسار الدبلوماسي”، وموجهاً تساؤلاً استراتيجياً: “هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب فليكن ذلك معلوماً بوضوح”.
واعتبرت أوساط سياسية مطلعة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن موقف بعبدا، وإن بدا هادئاً مقارنة بموقف الخارجية اللبنانية، إلا أنه يعكس النظرية التي باتت معروفة؛ تهيّب الرئاسة من الانزلاق إلى صدام داخلي!؛ مع السعي لتأمين مظلة دولية بديلة عبر ترحيب عون بـ”المبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب اليونيفيل” أواخر 2026.
رجي أمام الجامعة العربية: ترميم الهيبة وتسمية المرتكبين
في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية من القاهرة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أمام مجلس الجامعة العربية “ساهمت بشكل فعّال في تبديد التساؤلات الخليجية والدولية حول ظاهرة التردد اللبناني في مواجهة السلاح غير الشرعي”. فرجي أطلق مواقف حاسمة في حدتها وصلابتها السيادية، معلناً تضامن لبنان مع “دول الخليج العربي والأردن في وجه الاعتداءات الإيرانية العدائية والممنهجة”.
رئيس الدبلوماسية اللبنانية لم يتردد في تحميل المسؤولية مباشرة لـ”الحزب”، الذي “جرّ لبنان إلى أتون حربين متتاليتين، على الرغم من تحذيره مراراً وتكراراً من مخاطر العبث بأمن لبنان”. وشددت المصادر الدبلوماسية في هذا الإطار، على أن أهمية كلام رجي تكمن في وضعه قطار الحل على سكته الصحيحة، عبر التأكيد على أن “إطار العمل الثلاثي” برعاية واشنطن يجب أن يفضي حكماً إلى “نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة، وحصر السلاح بالأجهزة اللبنانية الشرعية وحدها. وجاء هذا الموقف ليؤكد للعرب أن لبنان يرفض البقاء ورقة بيد طهران وينشد الانتقال إلى مرحلة السلام والاستقرار”.
شبح “الدولة العميقة” يعطل الإنقاذ
بين الوضوح السيادي في القاهرة والدبلوماسية الحذرة في بعبدا، ترى المصادر المتابعة أن الأزمة الحقيقية تكمن في تراخي السلطة عن مواكبة الدعم الأميركي لتنفيذ اتفاق الإطار. ويرى العميد المتقاعد والباحث في الشؤون الدولية والاستراتيجية، يعرب صخر، في هذا السياق، أن التردد الرسمي في تحميل الجيش مسؤولياته كاملة على الأرض بدأ يضعف الضغط الأميركي على تل أبيب، ما يفسّر تعثر جولة مفاوضات “روما 3” حتى الآن وغياب لجنة التحقق الميدانية، بسبب لمس واشنطن عدم جدية من سلطة تكبّلها “الدولة العميقة” القائمة على ثلاثية “الفساد والمافيا والميليشيا”.
صخر: سقوط الحصون يعرّي “الأوهام الكرتونية”
صخر، وفي حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، يربط هذا التخبط السياسي بالانهيار العسكري جنوباً، مؤكداً أن سقوط مرتفعات “علي الطاهر” الاستراتيجية بيد إسرائيل شكل “الخاتمة المدثرة بالحقائق لكذبة الردع” وعرّى ما كان يروّج له “الحزب” من انتصارات وقدرات تبيّن أنها “كرتونية”.
صخر حذّر من خطورة المشهد عسكرياً، موضحاً أن خسارة هذه التلال المحورية، إلى جانب تفجير إسرائيل لنحو 40 نفقاً في مجدل زون والقليلة والمنصوري وغيرها، يفتح مسالك الاختراق ومحاور التقدم لتطويق وعزل المدن الكبرى كالنبطية وصور وفصل البقاع كلياً عن الجنوب.
وختم صخر بالتحذير من أن استمرار تراخي أركان السلطة في حسم الأمر مع “الحزب” وتأجيل تنفيذ القرارات الحكومية والالتزامات الدولية، سيمنح إسرائيل الذريعة والضوء الأخضر الكامل للذهاب بعيداً “إلى ما بعد بعد صيدا”.
