Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ سقوط “علي الطاهر” عرّى “القوة الكرتونية”.. والدولة تائهة (أمين القصيفي)

يضع سقوط “تلال علي الطاهر” وتدحرج الميدان جنوباً لبنان أمام واقع شديد الخطورة؛ مفتوح على احتمالات شبه مؤكدة لجهة انهيار الوضع واتجاهه إلى مزيد من الاشتعال، وسط تعثر مفاوضات “روما” وتردد السلطة في حسم خياراتها السيادية. هذا التحول الاستراتيجي الخطير يفرض تساؤلات حتمية حول مسار الحرب ومستقبل الجغرافيا اللبنانية، التي باتت مكشوفةً أمام غياب الرؤية الرسمية وعجزها المريب، أو على الأقل غير المفهوم، عن التقاط حبل النجاة الدولي قبل فوات الأوان.

حول دلالات هذا التحول الاستراتيجي وأبعاده العسكرية، وأين تقف الشرعية اللبنانية من الكواليس الدبلوماسية المعقدة، يرى العميد المتقاعد والباحث في الشؤون الدولية والاستراتيجية، يعرب صخر، أن سقوط تلال علي الطاهر أسقط معه كل سرديات “الحزب” حول الصمود والقتال و”لاقونا إلى الميدان” وما شابه. كل هذا لم يعد موجوداً، وسقوط “علي الطاهر” يُفسِّر كيف أن هذا “الحزب” كان يثير الغبار كثيراً حول القدرات التي يتمتع بها وتبيّن أن هذه القدرات “قوة كرتونية”.

يضيف العميد صخر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “سقوط مرتفعات علي الطاهر يُسجِّل خاتمة لما كان يتمتع به “الحزب”، أو ما كان يدّعي أنه يتمتع به من قدرات المجابهة والقتال والردع وما شاكل. ونقول خاتمة، لأن “الحزب”، وفي الحربين اللتين بادر إليهما، أصيب بهزيمتين متتاليتين:

الأولى في العام 2024، عندما فُكِّكَت منظومته القيادية وهيكليتها التنظيمة واغتيل قادته في الصف الأول وعلى المستوى القرار، وضُربت مكامن قوّته ومخابئه ومستودعاته.

أما في الحرب الثانية، ما بعد 2 آذار 2026، فاجتاحت إسرائيل الجنوب ودمّرته وسيطرت على مئات الكيلومترات المربعة؛ ولولا الضغط الأميركي وعملية وقف إطلاق النار وبدء مسار التفاوض المباشر برعاية أميركية، لكانت إسرائيل أصبحت في صيدا وما بعد ما بعد صيدا، ولكانت الضاحية الجنوبية لبيروت مُسحت، والبقاع الشمالي كذلك”.

هذا ما تُمثله مرتفعات علي الطاهر، بحسب العميد صخر. هي تُمثل انتهاء الكذبة الكبرى التي كان يروّجها “الحزب”؛ والتي للأسف كان يقع ضحيتها معظم أركان الدولة اللبنانية ويتهيّبون معالجة هذا السلاح غير الشرعي، ويؤجّلون المسألة ويتهرّبون من تنفيذ قراراتهم والتزاماتهم. بالتالي، هذه هي “قصة علي الطاهر”، هي خاتمة ونهاية لهذه الكذبة الكبرى.

يتابع العميد صخر: “عسكرياً، من شأن سقوط مرتفعات علي الطاهر ومن يسيطر عليها، وقد سيطرت عليها إسرائيل، أن يفتح محاور التقدم ومسالك الاختراق نحو مناطق عدة: أولاً، غرباً نحو النبطية، الزهراني، والذهاب باتجاه الساحل حتى. ثانياً، شرقاً وشمال ـ شرق إلى إقليم التفاح ونحو مرتفعات جزين وجبل الريحان، وصولاً إلى بوابات البقاع الغربي لفصل البقاع كلياً عن الجنوب ولقطع الإمداد الذي كان يأتي به “الحزب” من البقاع إلى تلك المناطق”.

صخر يوضح، أن سقوط مرتفعات علي الطاهر يعني فقدان التحكم والقيادة بكامل الجنوب اللبناني، شمال الليطاني وجنوبه. وعند الحديث عن تلال علي الطاهر، لا ننسى ما يحدث غرباً في المنصوري والقليلة ومجدل زون والاستهدافات اليومية والقصف والتدمير وتفجير الأنفاق، بحيث أن إسرائيل دمّرت حتى الآن نحو 40 نفقاً والأنفاق الباقية على الطريق.

في السياق ذاته، يشير صخر إلى أن ما يجري في المنصوري والقليلة ومجدل زون يفتح الباب نحو صور، لأن النقطة الفاصلة ما بين الناقورة وصور هي هذه المناطق بالإضافة إلى القرى الساحلية الأخرى؛ لافتاً إلى أن هذه المناطق هي البوابة نحو صور، كما تلال علي الطاهر هي البوابة نحو النبطية؛ أي أن المدن الكبرى الرئيسية في الجنوب اللبناني ينتهي أمرها بمجرد السيطرة على هذه المناطق، وقد سيطرت إسرائيل عليها.

صخر يؤكد، أن الكابح لإسرائيل الآن هو الضغط الأميركي وعملية التفاوض المباشر، فيما الدولة اللبنانية لا تستغل للأسف هذا الموقف الأميركي كما يجب؛ لا بل إن الضغط الأميركي على إسرائيل بدأ يخف بفعل التراخي اللبناني الذي لم يفعل شيئاً لغاية الآن، والسلطة المعنية تتجاوز عن تحميل المسؤولية للجيش اللبناني للقيام بواجباته التي لم يقم بشيء جدي منها حتى الآن. ويشدد، على أن كل ذلك يعطي الذرائع لإسرائيل للاستمرار في عملياتها شرقاً وغرباً وشمال ـ شرق، فإسرائيل تستطيع أن تخترق في جميع الاتجاهات بعد سيطرتها على هذه المناطق كلها.

قرارات كثيرة اتُّخذت ولم نفعل شيئاً عملياً، يقول العميد صخر، لافتاً إلى أن الضغط الأميركي على إسرائيل بدأ يخف وكذلك الاهتمام الأميركي. والدليل على ذلك، لم يتحدد موعد لجولة مفاوضات “روما 3” ولم تتشكل لجنة التحقق من تنفيذ اتفاق الإطار على الأرض، لأن واشنطن بدأت تلمس عدم جدية من السلطة اللبنانية.

وبالتالي، وفق صخر، عندما نتحدث عن “الحزب” وسرديته الكاذبة، كذلك علينا أن نتحدث عن المشكلة الثانية في أزمتنا اللبنانية وهي السلطة التي لا تحزم أمرها مع هذا “الحزب”، والذي لا يخيف أحداً سوى السلطة اللبنانية التي تبدو أنها من تركيبة “الحزب”؛ “الدولة العميقة” القائمة على ثلاثية “الفساد والمافيا والميليشيا”.

ويختم صخر، معتبراً أن “بعض أركان هذه السلطة، باستثناء بعض الوزراء ورئيس الحكومة، كلهم يبدو أنهم من هذه الدولة العميقة التي تخدم “الحزب”. والأكيد، أن على الدولة أن تتعامل مع هذا “الحزب” وتحزم الأمر معه؛ قبل أن يزول الاهتمام الأميركي ويُعطى الضوء الأخضر كلياً لإسرائيل للذهاب بعيداً بعيداً وما بعد ما بعد”.

Exit mobile version