
في ظلّ التوتر المتصاعد على الجبهة الجنوبية في “لبنان اليوم”، لم يعد اللبنانيون بحاجة إلى خطابات تبرّر نتائج المواجهات أو تروّج لمفاهيم وهمية عن “الانتصار”. فالمشهد على الأرض أكثر بلاغة من أي تصريح، حيث تكشف القرى المدمّرة، والمنازل التي تحوّلت إلى أنقاض، ومعاناة العائلات المهجّرة، حقيقة كلفة الخيارات العسكرية التي يدفع ثمنها المدنيون، فيما يبقى مفهوم “النصر” لدى محور الممانعة مرتبطاً بمزيد من الخسائر.
بحسب “نداء الوطن”، الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب، والمسار السياسي يحاول أن يجد مخارج دبلوماسية لترتيبات أكثر استقرارًا، فيما يصرّ “الحزب” على إبقاء المسار العسكري مفتوحًا. وقد علمت “نداء الوطن” أن هناك حديثًا في الكواليس عن إمكانية نقل مفاوضات روما، التي لم يحدد موعدها بعد، إلى واشنطن، وقد يقتصر الوفد المفاوض على العسكري، أو قد يحصل دمج بين المستويين العسكري والسياسي، لكن حتى الساعة لا شيء مؤكد بانتظار إبلاغ بعبدا رسميًا بمكان وزمان المفاوضات.
كما علمت “نداء الوطن” أن واشنطن أبلغت الدولة اللبنانية أن سبب تصعيد إسرائيل في النبطية والمحيط، اعتداء “الحزب” على الجيش الإسرائيلي وإطلاقه مسيّرات، إضافة إلى تحركات يقوم بها «الحزب» في تلك المناطق، مما يدفع إسرائيل إلى الرد القوي والحازم. وقد تبلّغ لبنان أن أي محاولة تحرك لـ«الحزب» ستُقابل برد عسكري شرس وعنيف.
توازيًا، قال مصدر سياسي رفيع المستوى لـ«نداء الوطن» إن «التطورات الحربية في الجنوب، مع توسيع الاعتداءات الإسرائيلية وتركيزها على مدينة النبطية ومحيطها وصولا إلى جبل الريحان، استحوذت على الاهتمام الرسمي اللبناني، حيث تكثفت الاتصالات بين المقرات الرئاسية ومع الخارج بعيدًا من الأضواء، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعته».
وأوضح المصدر أن «الاتصالات الخارجية قادها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع الأشقاء والأصدقاء، وتركزت على لجم التصعيد ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بصيغة الإطار، فيما تولى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أوسع مشاورات مع نظرائه العرب، بالتزامن مع مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي».
أما حركة الاتصالات الداخلية، فركّزت، وفق المصدر، «على أهمية توحيد الموقف اللبناني من القصف الإسرائيلي وعدم الانجرار إلى ما يريده الإسرائيلي، الذي يريد تحويل الجنوب إلى «صندوقة اقتراع» في انتخابات الكنيست».
وتكشف مصادر دبلوماسية غربية عن أن مرحلة ما بعد منشأة علي الطاهر قد تكون الأكثر حساسية، مع اتجاه إسرائيل إلى تشديد قبضتها الميدانية في الجنوب ومواصلة استهداف البنية العسكرية لـ”الحزب” في ظل تعثّر تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وتحذّر المصادر من أن المرحلة المقبلة قد تحمل انتقال العمليات إلى خارج الجنوب، مع توسيع استهداف الأنفاق والمنشآت العسكرية في مناطق لبنانية أخرى، بما ينذر بمرحلة أكثر خطورة واتساعًا.
أما بحسب “النهار”، فلم تعد المخاوف من اتّساع عاصفة التصعيد المتواصلة منذ 4 أيام في الجنوب مسألة تقديرات مرتكزة إلى تداعيات السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، بل تجاوزت ذلك إلى وقائع مثيرة للقلق الشديد، بعدما ارتسمت معالم الخوف الكبير من أن تكون منطقة النبطية برمتها بدأت تواجه مصيراً مماثلاً لـ”علي الطاهر”. هذه الوقائع أحدثتها “حرب مصغّرة” تدور رحاها منذ اليوم التالي لإعلان السيطرة العملياتية الإسرائيلية على علي الطاهر على مسرح النبطية مدينة وقضاء وبلدات، وسط مواجهات بين الإسرائيليين و”الحزب” وردود بالغة العنف للإسرائيليين تأخذ بجريرتها الكثير من الضحايا والجرحى المدنيين.
