#adsense

بين خط الدفاع الأخير والصيد في الفتنة (الياس الزغبي)

حجم الخط

هل باتت الطريق مفتوحة فعلاً أمام إسرائيل بعد استيلائها على منشآت علي الطاهر؟

في المفهوم الحربي والعسكري يمكن القول إن “الحزب” انكفأ، على مستوى التحصينات والترسانات والمساحة القتالية، نحو خط دفاعه الأخير في إقليم التفاح ومرتفات جزين وأبواب البقاع الغربي، فيما النبطية، والخط البحري من صور إلى الزهراني وصيدا، ليسا مصنّفَين كخطوط دفاعية ثابتة مدجّجة بما يكفي من وسائل صمود أمام أي هجوم إسرائيلي، خصوصاً أن النبطية باتت خالية من أهلها، ويصعب معنوياً على أي مقاتل أن يصمد دفاعاً عن الحجر في غياب البشر.

أمّا صور والخط البحري نحو صيدا والأوّلي فمكشوفان من اتجاهات ثلاثة، البحر والجو والبرّ، وغير صالحَين للوقوف في وجه أي اجتياح. وهذا ما ظهر بوضوح خلال الاجتياح الإسرائيلي في صيف 1982 وانهيار الدفاعات الفلسطينية بسرعة.

لذلك، فإن خط الدفاع الأخير ل”الحزب” هو في الجانب الشمالي الشرقي من الجنوب ما بين إقليم التفاح وجزين واتصالهما بالبقاع الغربي، وفي حال استمر الهجوم الإسرائيلي نحو هذه المنطقة تكون الطريق قد فُتحت فعلاً أمامه، ويصبح تقدّمه إلى الضاحية الجنوبية لبيروت بمثابة نزهة عسكرية سريعة.

أمّا منطقة البقاع الشمالي فتُمسي معزولة عملياً وساقطة عسكرياً، خصوصاً إذا صحّت المعلومات عن تبرّم العشائر، مع ازدياد الاختناق الأمني والاقتصادي والاجتماعي في الاتجاه السوري.

وهكذا سيجد “الحزب” نفسه في وضع شديد الصعوبة، لا تُجديه فيه أيّ وسائل إنقاذ، بما فيها الانتحار، خصوصاً بعد ثبات التخلّي الإيراني عنه “بالوجه الشرعي”، وغياب أي إسناد فعّال من “الحرس الثوري” في كل مراحل الانتكاسات والهزائم، منذ اغتيال حسن نصرالله إلى احتلال علي الطاهر.

قد لا تكون إسرائيل معنيّة بتوسيع احتلالها حتى الضاحية، مع رهانها على اهتراء ما تبقّى من قوة عسكرية وجهوزية قتالية لديه، بما يجعل تفككه أمراً واقعاً يتيح للجيش اللبناني بسط شرعية الدولة بسهولة أكبر وبدون مواجهات دموية.

والعبرة من كل هذا المشهد الميداني أن لبنان بات خارج “وحدة ساحات المحور”، ما يعزّز تحرّر المفاوضات السياسية والعسكرية من الرباط الإيراني قبيل استئنافها بين روما وعمّان وفلوريدا.

ويبقى أن يصرف “الحزب” وقته الضائع في كيل الاتهامات والشتائم لأركان الدولة والقوى السياسية، ونكء التمايزات الطبيعية في ما بينها، لعلّه يحصد في محاولات الفتنة ما زرعه في انهيارات الميدان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل