
“انتظرناها من المشرق فجاءت من المغرب”. تنطبق هذه العبارة التي ابتدأ بها ناشر صحيفة “اللواء” صلاح سلام مقاله تحت عنوان “هل كلام جعجع في التوقيت المناسب”؟ على المقال نفسه الذي دبّج وخصص تحت زاوية “نقطة وسطر”، للرد على فقرة واحدة من خطاب الدكتور سمير جعجع، ليختزل ويحاول إغفال وإسقاط الأسس السيادية الوطنية وحتى الأخلاقية التي تمحور عليها خطاب السادس من ايلول من العام 2026 والتي أوجعت مسلتها المعنيين بتقويضها، حيث كنا نتوقع أن نسمع الصراخ وننتظر هجومهم على تلك الأسس من “مشرقهم”… فجاءنا الردّ على الصديق من حيث لم ننتظر.
في انتقاده يقول الصحافي الكبير صلاح سلام، إن كلام الدكتور سمير جعجع جاء على خلفية “ما اعتبره خيبة في عمل المؤسسات في هذا العهد”… وما اعتبره رئيس “القوات اللبنانية” خيبةً بعد خبرة واختبار طويل، رآه الصديق نواف سلام واختبره بالمباشر في بدايه تجربته الحكومية، وما زال يتذوق مرارة تلك التجربة والتي ذكرها الدكتور سمير جعجع في خطابه ولا يتذكرها صلاح سلام في مقاله ولم يذكرها… فبعد أن أضاء “الحزب” صخرة الروشة رغمًا عن تعميم رئيس الحكومة للأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية، عبّر الرئيس سلام عن ما جرى بقوله: “ما حصل اليوم في منطقة الروشة يشكل مخالفة صريحة لمضمون الموافقة المعطاة من قبل محافظ مدينة بيروت لمنظّمي التحرك الذي على أساسه صدر الإذن بالتجمع والذي نصّ بوضوح على “عدم إنارة صخرة الروشة مطلقًا، لا من البرّ ولا من البحر أو من الجوّ وعدم بثّ أي صور ضوئية عليها. وعليه اتصلت بوزراء الداخلية والعدل والدفاع وطلبت منهم اتخاذ الإجراءات المناسبة بما فيه توقيف الفاعلين وإحالتهم على التحقيق لينالوا جزاءهم إنفاذًا للقوانين المرعيّة الإجراء…. هذا التصرف المستنكر لن يثنينا عن قرار إعادة بناء دولة القانون والمؤسسات بل يزيدنا إصرارًا على تحقيق هذا الواجب الوطني”.
طبعًا إذا أراد مالك وحامل “لواء الدولة” وانتظامها أن يتذكر، لذكر في مقاله أن لا الوزارات المعنية استطاعت ولا الأجهزة الأمنية والعسكرية شرعت “بالقيام بما عليها من إجراءات مناسبة إنفاذًا للقوانين المرعية الإجراء والذي أثر وما زال على قرار إعادة بناء الدولة والمؤسسات” … بل أكثر من ذلك فقد وجه مسؤول أمن “الحزب” الحاج وفيق صفا آنذاك الشكر لقيادة الجيش ومخابراته لمواكبة وإنجاح فعالية الإضاءة والاستفزاز.
صخرة الروشة غيض من فيض الانتهاكات والتجاوزات والارتكابات والتي شكل أداء الحكم والحكومة في التعاطي معها خيبات كبيرة وكثيرة لدى السياديين من أحزاب، وعلى رأسها “القوات اللبنانية” وشخصيات دينية وسياسية واجتماعية وإعلامية، ومنهم صلاح سلام على ما يقول في مقاله وفي إطلالاته.
أما في النيل من رئيس “القوات اللبنانية” دون غيره في تهمة عدم “الحفاظ على التضامن الوزاري وصورة السلطة الواحدة، سواء في الداخل أو أمام المجتمع الدولي” وعلى “ضرورة إظهار موقف لبناني موحد ومتراصٍّ”، فنحيل الحريص الى مواقف وزراء “الحزب” وحركة “أمل” ووزير الدفاع ووزير الثقافة ونائب رئيس مجلس الوزراء المخالفة لقرارات مجلس الوزراء والمختلفة عنها، عن “صورة السلطة الواحدة” بأقانيمها الثلاث، رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء… نحيل الكاتب الى الخطاب الأخير للرئيس نبيه بري ومواقفه السابقة، ليصبح ما كتبه في مقاله أن “أي تباين يظهر إلى العلن، مهما كانت أسبابه أو مبرراته، يمكن أن يعطي انطباعًا بوجود ارتباك داخل السلطة، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تثبيت صورتها كمرجعية واحدة قادرة على اتخاذ القرار، والتفاوض والدفاع عن مصالح لبنان”، دافعًا ليقوم صلاح سلام بمراجعة نقدية وكتابة مقال تصحيحي، ينسخ ما ورد في مقاله عن “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع…
نصل أخيرًا الى بيت القصيد الذي انطلق منه صلاح سلام ليبني مقاله، وهو “عدم حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في بعض الزيارات الرئاسية إلى الخارج، وفي مقدمها زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن”. لم يجد سلام حجة يقارع فيها مقاربة الدكتور سمير جعجع الا ردّ نواف سلام، فبعد تأكيد هذا الأخير “أن السياسة الخارجية هي سياسة الحكومة مجتمعة، وليست قرارًا منفردًا يتخذه وزير وحده”، يقول صلاح سلام وكأن السلطة في لبنان رئاسة جمهورية وحكومة أدركت فداحة الالتباس بتغييب وزير الخارجية عن اللقاءات الخارجية… وقد “أكد نواف سلام حرصه على اصطحاب وزير الخارجية في زيارته المقبلة إلى الأمم المتحدة، وعلى إشراكه في اللقاء المرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بما يعكس الرغبة في نفي أي التباس، وترسيخ مبدأ العمل المؤسساتي”.
وبالتالي، يكون “حرص” نواف سلام الجواب الكافي والوافي على عنوان مقال صلاح سلام “إن كلام جعجع كان في التوقيت المناسب”.
.jpg)