.jpg)
تتسارع القراءات الدبلوماسية حول انكشاف الساحة اللبنانية جراء التدحرج العسكري المتواصل، والذي كشف عن هوة سحيقة بين الإيقاع الناري للاحتلال الإسرائيلي والمسار التفاوضي المتعثر. ففي كواليس العواصم المعنية، يسود انطباع حاسم بأن محاولات بعبدا لتأمين شبكة أمان دولية بديلة لم تحجب العقد الجوهرية التي تعترض نضوج التسوية السياسية حتى الآن.
وتكشف مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الوسيط الأميركي نقل شروطاً إسرائيلية حازمة ككوابح إجرائية مسبقة قبل تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، وتتمحور حول منح الجيش اللبناني تفويضاً كاملاً ومباشراً بالتدخل والتفتيش الشامل في الممتلكات الخاصة والمنازل، بالتوازي مع التطهير العسكري التام لمرتفعات “علي الطاهر” الاستراتيجية.
وأشارت المصادر، إلى أن غياب الآليات الميدانية الفاعلة لتنفيذ اتفاق الإطار على الأرض يمنح تل أبيب الذريعة الكاملة لمواصلة استراتيجية القضم والتجريف المنهجي للبلدات الحدودية، وفرض حزام أمني قسري كامتداد لنتائج السيطرة الأخيرة.
وفي جوهر هذا الانكشاف الميداني، توقفت المصادر عند الحدث البارز في مدينة النبطية وجوارها، حيث شكل دخول وحدات من الجيش اللبناني إلى المدينة بارقة أمل استجابةً للنداء الثاني الملحّ الذي أطلقه نحو 400 ناشط ومثقف وطبيب ومحامٍ من أبناء المنطقة، والذين طالبوا المؤسسة العسكرية صراحة بالانتشار الكامل، وحصر السلاح، وإخلاء الشوارع والأحياء من المظاهر والمسلحين لحماية المدنيين وتجنيب النبطية الدمار.
إلا أن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ تكشف المعطيات الميدانية من النبطية، أن هذا الانتشار سرعان ما أثير حوله الغبار بعد انسحاب الوحدات العسكرية بشكل مفاجئ من دون البقاء طويلاً في نقاطها المستحدثة.
وعلى الرغم من التبريرات الرسمية التي حاولت وضع الانسحاب في خانة “إعادة التموضع التكتيكي” أو اللوجستي، إلا أن الأوساط الدبلوماسية المتابعة ترى في هذه الانكفاءة “دليلاً صارخاً على عجز السلطة الرسمية المريب وترددها في مواجهة نفوذ الحزب”.
وأعربت المصادر عن خشيتها مما حصل، إذ يكشف تغلغل “الحزب” في الدولة العميقة وإصراره على إبقاء قرارات الدولة رهينة لمصالحه الميليشياوية خارج إطار القانون والدستور، فيما موقف الدولة يطرح علامات استفهام وتعجب؟!
وتمنَّت المصادر، أن تكون الأخبار التي ترددت حول توسيع انتشار الجيش اليوم الأربعاء واستقدامه مزيداً من التعزيزات لتحصين وتثبيت مواقعه في مدينة النبطية صحيحة؛ فهذا يعني أنه سيبسط سلطة الدولة ويضبط الأمن ويمنع السلاح والمسلحين؛ وإن حصل ذلك فعلاً، فهذا يشكل عاملاً أساسياً لردع الاعتداءات الإسرائيلية وتجنيب المدينة الدمار.
من هنا، تشدد المصادر السياسية، على أن اللحظة الراهنة لا تحتمل المناورات الصغيرة، والتأخير المستمر في تفعيل اتفاق الإطار الثلاثي يعني ترك الجغرافيا اللبنانية رهينة للتدمير؛ ما يفرض على مراكز القرار الرسمي حزم أمرها، قبل انطفاء الاهتمام الدولي بالكامل وترك الساحة للضوء الأخضر الإسرائيلي المفتوح.