.jpg)
على وقع تصاعد التطورات الميدانية في الجنوب، تتقدّم النبطية إلى واجهة المشهد، وسط مخاوف من اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية ومساعٍ رسمية مكثفة لتعزيز حضور الجيش والدولة وتجنّب سيناريوهات أكثر خطورة. بالتوازي مع هذا الاستحقاق الأمني، تتحرك الملفات السياسية في الداخل، من التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والتحديات المرتبطة ببسط سيادة الدولة، إلى الاتصالات القائمة بين القوات اللبنانية وقصر بعبدا بحثًا عن مخرج للخلاف القائم، في مشهد تتداخل فيه الضغوط الأمنية مع محاولات احتواء التوترات السياسية.
فبعد سقوط تلّة علي الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي، إثر رفض “الحزب” تسليمها إلى الجيش اللبناني، تقف النبطية اليوم أمام اختبار مصيري لا يحتمل تكرار السيناريو نفسه، ولا سيما بعدما وفّر “الحزب”، مرة جديدة، الذرائع لإسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها إلى خارج “المنطقة الأمنية”. وفيما يقرع الخطر أبواب مدينة تشكّل القلب السياسي والاجتماعي للجنوب، تستنجد النبطية بالدولة وجيشها، في موقف عبّر عنه أيضًا توقيع “نداء النبطية 2”.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنه، بالتزامن مع الاتصالات المكثفة التي قادها رئيس الجمهورية جوزيف عون مع الأميركيين، شهدت النبطية انتشارًا واسعًا للجيش اللبناني، في خطوة جاءت بقرار من الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بهدف تجنيب المدينة مصير عدد من مناطق الجنوب التي طاولها الدمار. ومن المقرر أن يتوسع هذا الانتشار اليوم، مع استقدام الجيش مزيدًا من التعزيزات، بالتوازي مع عودة أجهزة الدولة إلى المدينة وجوارها، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حضور الدولة وحماية المنطقة.
“قواتياً”، وعلى الرغم من الانتقادات التي وجّهها في كلمته، تؤكد مصادر القوات اللبنانية لـ”الجمهورية” أن كلام “الحكيم” لا يعني، بأي شكل من الأشكال، أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود أو أن معالجة مسألة الوزير رجي باتت متعذّرة، بل على العكس، ما صدر عنه يشكّل، في جوهره، دعوة واضحة إلى إطلاق مسار جدي لمعالجة الوضع القائم ووضع حد لما تعتبره معراب “حالة غير مؤسساتية” لا يمكن أن تستمر على هذا النحو.
وأشارت المصادر إلى أن موقف رئيس القوات ينبغي قراءته في سياق الضغط السياسي بهدف دفع المعنيين إلى الانتقال من مرحلة المواقف العامة إلى مرحلة البحث الفعلي عن تسوية، بما يحفظ التوازنات داخل الحكومة ويعيد الاعتبار إلى الأصول والمؤسسات في إدارة الملفات الحساسة. وتلفت إلى أن الحكيم” لم يغلق باب الحوار، ولم يعلن سقوط فرص المعالجة، بل أراد، من خلال رفع سقف الخطاب، إيصال رسالة مفادها أن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولاً، وأن المطلوب اتخاذ خطوات عملية في وقت قريب.
أكدت مصادر القوات اللبنانية لـ”الجمهورية” أن “النقاشات التي يقودها عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ملحم الرياشي مع دوائر قصر بعبدا مستمرة، وأن الهدف منها البحث عن مخرج سياسي يحول دون تفاقم الخلاف، ويؤسس لتفاهم واضح حول آلية معالجة الملف”.
وتعتبر أن التواصل مع بعبدا يشكّل قناة أساسية في هذه المرحلة، خصوصاً أن أي تسوية جدية تحتاج إلى توافق سياسي ومؤسساتي يبدّد الالتباسات القائمة.
من جانبه، التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على الدور الذي يلعبه الجيش في الجنوب، ولفتت معلومات “اللواء” إلى أن “الجيش يقوم بواجبه في المناطق التي انتشر فيها ولا وجود عسكريا فيها لإسرائيل، مؤكدة ان ما من معلومات عن تعليق لبنان حضوره في المفاوضات”.
أما بالنسبة الى مؤتمر دعم الجيش في 16 و17 فإن المصادر تتحدث عن استعدادات له من خلال تهيئة المطالب ولوائح المساعدات المطلوبة من دون ان تتضح الرؤية بشأن الخلاصة النهائية وإمكانية تحقيق الاهداف المطلوبة في ظل إشكالية عدم تسليم السلاح وتطبيق قرار بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
