Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ لبنان و”الفرصة التاريخية”: إلى الدولة “الفعلية” أم يضيّعها “المسؤول”؟ (أمين القصيفي)

لم يعد المشهد اللبناني المأزوم يحتمل ترف التوصيف أو الاكتفاء بالبيانات الإنشائية؛ فالأوطان التي تقف على مشارف التحولات الكبرى تحتاج إلى جرأة الحسم لا إلى مرونة التهرب. وفي المحصلة، إن بقاء الشرعية اللبنانية في “موقع المنتظر” أو الذي يقبل طوعاً بالمساومة على صلاحياته السيادية، يحوّل مفهوم الدولة إلى واجهة قانونية صامتة تمنح “الشرعية” لواقعٍ شاذ تفرضه قوة السلاح غير الشرعي ومصادرة القرار الوطني لمصلحة أجندات إقليمية غريبة عن الهوية اللبنانية.

في هذا السياق، توضح مصادر سياسية مخضرمة؛ واكبت الأحداث والأزمات اللبنانية المتعاقبة ولعبت أدواراً “بارزة” في محطات عدة وما تزال في صلب الأحداث؛ أن الدولة مطالبة اليوم وقبل أي شيء آخر بأن تمارس “دولتيتها”، إذا صح التعبير، بالكامل، وتخرج من قمقم الابتزاز التاريخي.

وترى المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التلويح الدائم بفزاعة “الحرب الأهلية أو الاستسلام للواقع”، هو إرث بائد ورثه المحور الإيراني عن نظام الأسد البائد لإبقاء المؤسسات الرسمية مشلولة ومعطلة؛ مؤكدةً أن الحسم لا يعني الصدام المسلح، بل يبدأ من ممارسات يومية وإجراءات حازمة على الأرض تؤكد ألا غطاء لفوقية السلاح غير الشرعي بعد اليوم، وأن الأراضي اللبنانية ليست منصة لتبادل الرسائل الإقليمية لصالح طهران.

وتشير المصادر، إلى أن بسط السيادة، الفعلية والفعّالة، لا يتطلب إعلان حروب، بل يتطلب انتظاماً إدارياً وقانونياً صارماً يشعر معه المواطن بأن الدولة الرسمية استعادت زمام المبادرة. وهذا يشمل تفعيل التشكيلات القضائية والأمنية، والتأكيد اليومي على أن كل مسؤول أو عنصر في “الحزب الإيراني في لبنان” خاضع للمساءلة والقانون كسائر المواطنين من دون أي حصانة، وتثبيت حقيقة أن استخدام الأرض اللبنانية خارج قرار الدولة أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.

وتضيف، أن العقدة الأساسية تكمن في تغلغل “الدولة العميقة” التي أسسها حافظ الأسد واستشرت وتفشّت زمن الوصاية في الحنايا الإدارية والأمنية والقضائية للدولة اللبنانية، قبل أن يرثها “الحزب الإيراني في لبنان”، لتعطيل مفاعيل الدولة وشل قدرتها على الإقدام. ومن المعيب، دستورياً ووطنياً وميثاقياً أن تصبح القرارات الحكومية رهينة لإذن فصيل مسلح يأتمر بمحور خارجي ويفرض معادلة مقلوبة تجعل الشرعية مجرد غطاء للدويلة ومصالحها.

لذلك، تلفت المصادر إلى أن الطرح الوطني والدستوري والميثاقي الذي قُدِّم لهذا “الحزب” لتسليم سلاحه وحل بنيته العسكرية والأمنية، هو الحل الأفضل والأمثل؛ لكن في حال الرفض ـ وقد رفض واستكبر وكابر وتوعَّد وهدَّد وما يزال بالفعل ـ يصبح عندها واجباً وجودياً على الدولة اللبنانية أن تحسم أمرها وتضع حداً نهائياً لهذا النزيف المستمر.

وتشدد المصادر السياسية، على أن التطورات الدولية والإقليمية الراهنة “تمنح لبنان فرصة تاريخية غير مسبوقة” للعبور من “الدولة الصورية” إلى “الدولة الفعلية”. وتضيف: “إن إنقاذ الهوية اللبنانية لم يعد معركة مع سلاح منفلت فحسب، بل هو ثورة شاملة لتفكيك “منظومة المافيا والميليشيا” وإعادة بناء مؤسسات خاضعة لدستور واحد وقانون واحد”.

وتؤكد المصادر، أن تفويت هذه اللحظة السانحة يعني انتحاراً جماعياً وتفريطاً بالكيان اللبناني، بينما التقاطها هو الممر الإلزامي الوحيد لطي صفحة المآسي والوصايات والحروب المتكررة، وفتح باب الأمان والازدهار الحقيقي أمام الشعب اللبناني الذي يستحق وطناً طبيعياً مستقراً ومزدهراً وجديراً بأبنائه.

Exit mobile version