صحيفة نداء الوطن – ألان سركيس
يشبه ما يحصل في جنوب لبنان ما حدث في غزة. السيناريو نفسه يتكرّر. تدمير وتهجير وعودة ممنوعة. كل ذلك يحصل و”الحزب” لا يزال يقاتل “فداءً لإيران” والجمهورية الإسلامية.
سقطت تلة علي الطاهر، ومع سقوطها انكشفت كل “بروباغندا” محور الممانعة. قوة الردع التي تحدث عنها هذا المحور باتت في خبر كان، والجيش الإسرائيلي يتقدّم بخسائر قريبة من الصفر. وإذا كان هناك عدم ثقة بين الجمهور الجنوبي وقيادة “الحزب”، فهذا أمر طبيعي وغير مستغرب، لأن كل الأساطير التي بنوها كانت على رمال متحرّكة.
ورغم الخسارة الصاعقة التي تعرّض لها “الحزب” في تلال علي الطاهر، إلا أن منطق المكابرة لا يزال هو نفسه. ويرفض التسليم بما يحصل ويظل يبيع جمهوره أوهامًا. ومن جهة ثانية، يعمل “الحزب” على الاستمرار بربط جبهة لبنان بجبهة طهران. حتى رئيس مجلس النواب نبيه برّي ما زال يراهن على مسار إسلام آباد الذي بات بحكم الساقط.
ويخفي “الحزب” الحقيقة الصعبة عن جمهوره. ربطه جبهة لبنان بطهران سيؤدّي إلى مزيد من الخسائر ويمنح تل أبيب الذريعة لاستمرار حربها وردّ الضربات التي تأتيها من الجنوب. وفي السياق، وأمام حالة الربط الحاصلة، تواصل واشنطن توجيه ضربات إلى النظام الإيراني. وتكشف المعلومات أن هذه الضربات التي تأتي تحت عنوان “الضربات الإرهاقية” تنقسم إلى ضربات عسكرية وأخرى أمنية استخباراتية في الداخل، والأهم هو الضربات المالية المتتالية والتي تتمثّل بتوسيع دائرة العقوبات على إيران وأذرعها والاستمرار بالحصار، حيث باتت إيران تختنق اقتصاديًا، ما يؤشّر إلى أن النظام سيهرّ من الداخل.
وإذا كانت الضربات الإرهاقية هي عنوان المرحلة في الحرب الأميركية – الإيرانية، إلا أن في لبنان هناك استراتيجية مختلفة، وهي سياسة القضم. قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ليس ضدّ عملية تطهير لبنان من “الحزب”، لكنه يرفض إسقاط المباني والأحياء، وبالتالي منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لاستمرار العملية الأمنية والعسكرية للجيش الإسرائيلي.
سقطت علي الطاهر ولم تتحرّك إيران و”الحزب”، وكأن هناك تسليمًا للجنوب إلى إسرائيل. وهذا المسار لم يبدأ من حزيران الماضي، بل منذ انطلاق حرب الإسناد في 8 تشرين الأول 2026، يومها حُصر الضرر بقرى الشريط الحدودي أو ما أُطلق عليه اسم الحافة الأمامية. وبعد أقل من سنة حصلت تفجيرات البيجر في 17 أيلول 2024، وبعدها قتلت إسرائيل السيد نصرالله واحتلّت ودمّرت قرى الشريط الحدودي، ومن ثم تراجعت إلى النقاط الخمس.
دخل “الحزب” حرب إسناد إيران في 2 آذار 2026، والنقاط الخمس تحوّلت إلى كل منطقة جنوب الليطاني وأُطلق عليها اسم الخط الأصفر، وهذا الخط منذ شهرين تقريبًا توسّع، حيث سيطر الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف ومن ثم على علي الطاهر أخيرًا.
وانتقل الحديث من المنطقة الصفراء إلى الرمادية، وما يحصل هو استكمال الحزام الأمني، حيث أعطى “الحزب” إسرائيل الذريعة لاحتلال النبطية، فبعد سقوط بنت جبيل وأجزاء كبيرة من قضاء صور ومرجعيون أتى الدور على عاصمة جبل عامل، وكأن “الحزب” يمنح تل أبيب الذريعة لإفراغ عاصمة جبل عامل من أهلها واستكمال تهجير القرى.
وتؤكّد المعلومات أن محاولات “الحزب” جرّ إيران إلى المعركة لم تنجح، فإذا سقطت علي الطاهر أو النبطية ولم يبقَ موطئ قدم للشيعة في الجنوب، فإيران لن تدخل في معركة كبرى، وبالتالي تشير المعطيات إلى أن ما يحصل في النبطية يدخل ضمن البازار الذي فتحته طهران مع واشنطن وتخلّت بموجبه عن الجنوب وأهله.
باتت الحقيقة واضحة، وأن طهران باعت شيعة لبنان، في حين لم يعد أحد يصدّق روايات “الحزب”، لأن الميدان يحكم ونتائج الميدان واضحة للجميع ولا تحتاج إلى تحليل.
