
افتتاحية صحيفة النهار
أول تحرّك للسفير الأميركي نحو “البيئة الشيعية”… ملفات الداخل تواكب الموازنة والمتقاعدون إلى الشارع
علمت “النهار” انه في ختام اللقاء، بين نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والسفير الأميركي، أكد عيسى أن الرسالة من زيارته هي “العمل على نزع سلاح “الحزب” وهذا هو طريق الحل”. ورد عليه الخطيب “انتم لا تسعون إلى إيجاد حل”.
يستعيد الواقع الداخلي اللبناني مشهد ثنائية التنافس المحتدم الحارّ، بين أولوية مواجهة الوضع المتفجر في الجنوب واستتباعاته الميدانية والديبلوماسية الشديدة القتامة وإطلالات الاستحقاقات والملفات الداخلية الداهمة، من مثل ما تثيره مسيرة إقرار الموازنة العامة من فتح جروح وأزمات ومسائل اجتماعية واقتصادية. ومع ذلك، يبقى الوضع في الجنوب الآخذ في السخونة والمثير للمخاوف من اتّساع العمليات والمواجهات الميدانية في صدارة الأولويات نظراً إلى تزايد المعطيات التي تنذر بأن المرحلة المقبلة الفاصلة عن موعدي الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية قد تخلو عملياً من عوامل الضبط الصارم لاحتمالات التفلّت التصعيدي في لبنان، بما يبقي الوضع الميداني جنوباً عرضة لتغييرات يصعب التكهن بمداها الجغرافي ما دامت إسرائيل تطرح تصورات متناقضة تماماً بشكل متواصل حيال “المنطقة الأمنية”.
ووسط هذه الاجواء الضبابية الملبدة باحتمالات تصعيد متدحرج في الجنوب، برزت الزيارة النادرة شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، التي قام بها أمس السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، والتي حمل خلالها السفير نداءً علنياً حصرياً إلى “البيئة الشيعية”. واكتسب النداء دلالات مهمة، إذ خاطب عيسى بعد اللقاء، “البيئة الشيعية” بالقول إن بلاده “لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه”، معلناً، “نحن لا نريد إلا مصلحتكم”. وأضاف: “لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم”. ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: “لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي”. وأعلن عيسى “أننا مستعدون للتفاوض مع “الحزب” عن طريق الدولة اللبنانيّة”، وحرص على التوضيح في موضوع الحوار مع الحزب “إنه قصد أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله. نحن وسطاء ليس أكثر”.
وفي المعلومات المتوافرة لـ”النهار” أن الشيخ علي الخطيب والسفير الأميركي ميشال عيسى ناقشا في مقر المجلس في الحازمية جملة من الأمور التي تهم لبنان والطائفة الشيعية وهما اجتمعا للمرة الأولى. وفي المعلومات أن الخطيب ركّز على “ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار”. وسأل عن ” المجازر الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في أكثر من بلدة وسقوط كل هذه الاعداد من الشهداء والجرحى. وعليكم أن تتدخلوا (أميركا) بقوة لوقف هذا العدوان وعدم استمراره”. وردّ عيسى بأن دولته “تعمل على تطبيق اتفاق الإطار وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وأن الاخيرة في النهاية تدافع عن نفسها”. ولم يتوقع أن توسّع إسرائيل “مساحة الحرب في الجنوب”. وحمّل “الحزب ” مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في البلد. وكشفت المصادر أن عيسى سأل عن موقع لبنان في المستقبل وأن ايران ستوقّع اتفاقاً في نهاية المطاف مع أميركا “اليوم أو غداً وأين انتم؟”. ولم يعارض عيسى على مسمع الخطيب الحوار مع الحزب عن طريق الدولة اللبنانية. واشترط أن يكون تحت مظلة الدولة وعدم تخطيها “ولا مانع أن يكون من يمثل الحزب من وزراء أو نواب للبت في مصير سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية. ولا نتحاور مع مسؤولين حزبيين”. وشدّد الخطيب مجدداً على حماية الجنوب وكل لبنان مع “تأكيده وقوف الطائفة الشيعية خلف الرئيس نبيه بري بأي قرار يتخذه والالتزام به”. وعلمت “النهار” انه في ختام اللقاء، أكد عيسى أن الرسالة من زيارته هي “العمل على نزع سلاح “الحزب” وهذا هو طريق الحل”. ورد عليه الخطيب “انتم لا تسعون إلى إيجاد حل”.
في موازاة ذلك، برزت مواقف وإجراءات إضافية خارجية ضد “الحزب”. فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات على جمعية “مؤسسة القرض الحسن”، التي تديرها جماعة الحزب اللبنانية، واصفاً إياها بأنها الذراع التمويلية للجماعة.
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة، “تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية”، مشدداً على “حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية”. المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، أعرب عن “دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701″، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي.
ومن المقرر ان يغادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت في 19 الجاري متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث يرأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي .
اما في المشهد الداخلي فعلى وقع تلويح تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى التظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة “اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتباراً من صباح يوم غد (اليوم) إلى حين تحقيق المطالب”، التأم مجلس الوزراء بعد ظهر أمس وشرع في مناقشة مشروع الموازنة.
كما ان “المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة” دعا المتقاعدين وعائلاتهم، للنزول الى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت عند الحادية عشرة قبل ظهراليوم ، للقاء باقي مكونات تجمع روابط القطاع العام عسكريين ومدنيين، والمشاركة في كل التحركات والفعاليات التي سينظمها ويدعو لها التجمع.
وقبل جلسة مجلس الوزراء أمس استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام. ويفترض ان الرئيسين بحثا في إمكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل .
اما على الصعيد الميداني فإن التصعيد العسكري مستمر جنوباً وسط مخاوف على مصير النبطية بعد سقوط تلال علي الطاهر. وامس شيعت كفررمان ضحاياها الـ13 الذين سقطوا بغارات اسرائيلية، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، وقد سمع صدى الانفجارات في صور والقرى المجاورة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تقاطع عربي- دولي بسرّع ملء الفراغ في النبطية… اجتماع أمني في بعبدا: الجنوب ومؤتمر باريس
في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، تصدّر الوضع في مدينة النبطية وجوارها الاهتمامات الرسمية والسياسية، نتيجة شيوع مخاوف من احتمال إقدام إسرائيل على احتلالها، بعد إعلان «السيطرة العملياتية» على تلة علي الطاهر وقصف عدد من القرى والبلدات وارتكاب مجازر فيها. وإذ شاع أنّ المسؤولين اتفقوا على نشر الجيش في المدينة، سارعت قيادة الجيش إلى إصدار بيان، أكّدت فيه انّ الجيش منتشر في النبطية ومنطقتها «سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة». فيما كان السفير الأميركي يزور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ويوجّه من هناك رسالة إلى «البيئة الشيعية « مفادها: «إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلّا صالح هذه البيئة لكي يعود الجنوب لأصحابه، وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها». معتبراً انّ مشكلة الولايات المتحدة الأميركية هي مع قسم من هذه البيئة. قاصداً «الحزب» من دون أن يسمّيه، ومؤكّداً استعداد واشنطن للحوار معه لكن «عبر الدولة اللبنانية».
أبلغت مصادر عسكرية إلى «الجمهورية»، انّ الجيش كان موجوداً في مدينة النبطية أساساً، وما فعله أمس هو انّه كثّف دورياته في شوارعها لطمأنة الأهالي، بعد الإشاعات التي سرت حول مخاطر تهدّد المدينة. وأكّدت المصادر «انّ الجيش موجود أصلاً في كل المناطق التي لا تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويؤدي واجباته فيها بالكامل»، لافتة إلى انّ تفعيل حضوره في النبطية ينطوي على رسالة واضحة، بأنّه يتحمّل مسؤولياته بالوقوف إلى جانب اهلها وطمأنتهم.
ووفق مصادر سياسية، يُظهر هذا التحوّل السريع، نضوج تقاطعات عربية ودولية، واستجابة رسمية لبنانية، سارعت لملء الفراغ الأمني ورفع الغطاء العملياتي عن ذرائع التوسع الإسرائيلي. إذ يشكّل دخول المؤسسة العسكرية إلى قلب النبطية صمام أمان، يقطع الطريق على مخطط «المنطقة الرمادية» أو توسيع التوغل من مرتفعات علي الطاهر. وهو ما يفسّر الإرتياح الشعبي والترحيب الأهلي، الذي يرى في مظلة الجيش والشرعية الخيار الأضمن، لمنع تكرار سيناريو التدمير الإسرائيلي، وحماية العاصمة التاريخية لجبل عامل من كارثة ديموغرافية وعمرانية وشيكة.
غير أنّ الدلالات الأعمق لهذا التطور، تقول المصادر، تتجاوز مجرد انتشار عسكري ميداني، إذ تعكس نجاحاً لافتاً للوساطة الأميركية في إحداث اختراق سياسي نوعي، تجسّد بزيارة السفير ميشال عيسى للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. فهذه الخطوة وجّهت رسالة طمأنة مباشرة للبيئة المجتمعية والمكون الشيعي، مفادها أنّ واشنطن تتفهم الحساسية التاريخية والمكانة الرمزية للنبطية، وتعمل على نزع فتائل التفجير قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وبذلك، أزالت هذه التحركات مظلّة الذرائع التي كانت تل أبيب تستعد لتوظيفها لتنفيذ عملية جرف وتدمير واقتطاع واسعة النطاق تحت شعار «تطهير البنى التحتية». ويأتي هذا الانتشار العسكري السريع ليعيد صياغة معادلة إدارة الأزمة برمتها، حيث تحولت مطالبة القرى الجنوبية المجاورة بدخول الجيش إلى استفتاء شعبي وتلقائي على حصرية السلاح والقرار في يد الدولة.
احتمال الحرب
في هذه الأثناء، كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ «الحزب» أبلغ إلى من يعنيه الامر، انّه لن يعطي نتنياهو ما يريد في التوقيت الذي يريده، من أجل حساباته الانتخابية، وانّ الصمت العسكري الذي يعتمده ليس من فراغ.
ورأى المصدر «انّ نتنياهو يريد التصعيد لتحسين شروطه، بعد أن رجحت استطلاعات الرأي كفة منافسه غادي إيزنكوت». وتخوف المصدر من انّ نشوب الحرب يصبح احتمالاً كبيراً في أواخر الشهر، إذا لم ينفع نتنياهو التصعيد المحدود الذي يقوم به لردم الفارق. وانّ التسخين والتحضير لأيام قتالية قريباً، أصبح ضمن السيناريوهات المتوقعة لدى المسؤولين والأجهزة في لبنان. وهو سيذهب إلى خلق ذرائع تغطي له هذه الحرب.
وعن وضع النبطية قال المصدر: «إنّه تقدير وليس واقعاً. لأنّ النبطية تعني بالمعادلة العسكرية فتح حرب كبيرة ومتدحرجة لا يريدها الأميركي، وستُحرج كل أطراف النزاع».
لقاءات رئاسية
وفي هذه الأثناء، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية جراء تصعيد إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وخاصة الجنوب. فيما التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعرض معه للأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربويّة. وتطرّق البحث إلى أوضاع المؤسسة العسكرية والتحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في ايلول الجاري.
اتفاق فشل
وفي السياق، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس في الحازمية، السفير الأميركي ميشال عيسى، وتمّ البحث على مدى أكثر من ساعة، في تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.
وأفادت مصادر المجلس الشيعي، انّ «اللقاء كان صريحاً جداً. حيث أبرز السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة. وشرح العلامة الخطيب من جهته موقف الطائفة الشيعية عموماً في ظل الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على لبنان».
وشدّد على «ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة»، مؤكّداً انّ «الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافر الضمان والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».
ودعا الخطيب الإدارة الأميركية إلى «الضغط على إسرائيل للقيام ولو بخطوة، تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا اليها رئيس الجمهورية»، وأشار إلى انّ «اتفاق الإطار فشل في تحقيق أي خطوة من هذا النوع»، وكرّر الدعوة إلى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية، للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة».
وتوجّه الخطيب للسفير الأميركي قائلاً: «انّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الارض، وانتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟». وأضاف: «العرب وافقوا في قمة بيروت على «حل الدولتين»، فأين أصبح هذا الحل، وماذا فعلت الولايات المتحدة لتكريس هذا الحل؟ هل من المنطقي أن تطلب مني تسليم سلاحي وأنت تحتل أرضي، وأي قانون يشرّع ذلك؟ فلتنسحب إسرائيل وعندها لكل حادث حديث».
وختم الخطيب داعياً الادارة الأميركية إلى «العمل على رفع الحصار عن لبنان، خصوصاً لجهة إدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم».
رسالة أميركية
وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، فقال: «التقيت اليوم (أمس) بسماحته وكان لقاء مهمّا جداً، لأنّه بالنسبة إلى البيئة الشيعية هي المتأثرة بالذي يحصل في لبنان، وبما أنّ هذه البيئة هي المتأثر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها. تحدثنا في أمور مهمّة في طريقة المساعدة لإيصال الرسالة الأميركية إلى هذه البيئة، التي نقول لها إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلّا صالح هذه البيئة، لكي يعود الجنوب لأصحابه، وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها. ولكن في الوقت نفسه، لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول إلى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، وأنّ مصلحة هذه البيئة هي في أن يفهم هذا القسم ما هي مسؤولياته».
وعن كلامه من دار الفتوى حول «الحزب» إذا «كان لديه شيء، فأميركا مستعدة للتفاوض معه»، أشار عيسى إلى انّه «تمّ فهم التصريح بطريقة خاطئة، فأنا قصدت أنّ الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لمصلحة لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية، لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء ليس أكثر».
وعن موضوع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، ختم قائلاً: «تعلمون أننا لن نتوقف إلّا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».
إمام النبطية
ودعا إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق المنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى زيارة المدينة برفقة الجيش اللبناني، للإطلاع ميدانياً على واقعها والتحقق من خلوها من الأنفاق أو البنى التحتية العسكرية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والمخاوف من توسيع نطاق التدمير.
وقال صادق، في بيان أصدره، إنّ الدعوة تأتي في إطار الحرص على «سحب أي ذريعة» قد تستخدمها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على النبطية، ودحض الإدّعاءات التي يمكن أن تُستعمل لتبرير استهداف منازل المدينة ومعالمها». وأشار إلى «أنّ النبطية تواجه عمليات قتل وتدمير وترويع وتهجير، إضافة إلى تهديدات محتملة بتدمير ما بقي منها، وفق ترجيحات أوردتها وكالات أنباء». وأكّد «أنّ أبناء المدينة يتمسكون بحقهم في الدفاع عن منازلهم وأرزاقهم وتراثهم وذاكرتهم، ولن يقبلوا بدخول القوات الإسرائيلية إلى أرضهم أو المساس بكرامتهم». وشدّد صادق على ثقته بالدور الوطني للجيش اللبناني، داعياً إلى وحدة الموقف والتكاتف من أجل إعادة الأمن إلى المدينة وعودة أهلها إليها.
وكان الجيش اللبناني نفّذ أمس انتشاراً واسعاً داخل شوارع المدينة، على أن يسيّر دوريات منتظمة في أحيائها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وطمأنة السكان وسحب الذرائع التي تستند إليها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها. وواكب رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين انتشار الجيش ميدانياً، بعدما تلقّى اتصالاً من الرئيس عون.
الجامعة العربية
كرّر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام أعمال دورته الـ166 مساء أمس في مقر الأمانة العامة في القاهرة، تأكيد «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية، ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدّداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية، بعيداً من أي تدخّلات أو ضغوط خارجية».
وتبنّى المجلس قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، مؤكّداً «دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، معلناً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي». ورحّب بـ«التقدّم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على كافة المخيمات دون استثناء»، مؤكّداً «رفضه القاطع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة «الأونروا» لضمان حقهم في العودة». ودان «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية، واستهداف البنى التحتية وقوات «اليونيفيل»، مطالباً بـ»الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة». وثمّن «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكّداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
النبطية تستنجد بالجيش ومساعٍ لسحب “الحزب” منها
بعد سقوط تلّة علي الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي، إثر رفض “الحزب” تسليمها إلى الجيش اللبناني، تقف النبطية اليوم أمام اختبار مصيري لا يحتمل تكرار السيناريو نفسه، ولا سيما بعدما وفّر “الحزب”، مرة جديدة، الذرائع لإسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها إلى خارج “المنطقة الأمنية”. وفيما يقرع الخطر أبواب مدينة تشكّل القلب السياسي والاجتماعي للجنوب، تستنجد النبطية بالدولة وجيشها، في موقف عبّر عنه أيضًا توقيع “نداء النبطية 2”.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنه، بالتزامن مع الاتصالات المكثفة التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الأميركيين، شهدت النبطية انتشارًا واسعًا للجيش اللبناني، في خطوة جاءت بقرار من الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بهدف تجنيب المدينة مصير عدد من مناطق الجنوب التي طاولها الدمار. ومن المقرر أن يتوسع هذا الانتشار اليوم، مع استقدام الجيش مزيدًا من التعزيزات، بالتوازي مع عودة أجهزة الدولة إلى المدينة وجوارها، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حضور الدولة وحماية المنطقة.
وكان عون قاد أمس سلسلة اتصالات داخلية وخارجية. فعلى المستوى الداخلي، جرى التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل بدوره على إقناع “الحزب” بالانسحاب وإفساح المجال أمام انتشار الجيش. أما خارجيًا، فتركزت الاتصالات بصورة أساسية مع الجانب الأميركي، الذي وعد بالعمل على خفض التصعيد.
في الإطار، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، أن “بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية يتناقل معلومات حول بدء انتشار الجيش في عدد من المناطق اللبنانية الجنوبية. يهم قيادة الجيش أن توضح أنّ الوحدات العسكرية منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، بخاصة منطقة النبطية، سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة. وقد كثف الجيش مهماته في الوقت الراهن في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي. وتؤكد القيادة ضرورة العودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة”.
وعلى خط سياسي موازٍ، حملت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دلالات لافتة في الشكل والمضمون والتوقيت، إذ وجّه من خلالها رسالة سياسية واضحة إلى “الحزب”، مفادها أن واشنطن تتعامل مع لبنان عبر مؤسساته الرسمية، وتقارب مكوّناته الداخلية من خلال مرجعياتها الشرعية. وشدد عيسى على أن الولايات المتحدة تسعى إلى فهم هواجس البيئة الشيعية والعمل بما يصب في مصلحتها ويسهّل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم، لكنه أشار في المقابل إلى “وجود مشكلة مع قسم من هذه البيئة لا يدرك حجم مسؤولياته”.
وفي توضيحه كلامه السابق عن إمكان التفاوض مع “الحزب”، حسم عيسى حدود المقاربة الأميركية بالتأكيد أن “الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تفاوض باسم لبنان، وأن أي تواصل مع “الحزب”، إن حصل، يمر عبرها”.
وفي ملف الإفراج عن الأسرى من السجون الإسرائيلية، أكد “أننا لن نتوقف إلا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق”.
في المقابل، شدد الخطيب على “ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة”، لافتًا إلى أن “الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم”.
دعم عربي لحصر السلاح
وبالتوازي مع الحراك الداخلي والأميركي، تلقى مسار حصر السلاح بيد الدولة دعمًا عربيًا واضحًا، حيث جدد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام أعمال دورته الـ166 في القاهرة، “تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية”، مشددًا على “حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيدًا من أي تدخلات أو ضغوط خارجية”.
وتبنى المجلس قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، معربًا عن “دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استنادًا إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701″، ومؤكدًا تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي.
ولم يقتصر الضغط الدولي على الجانب السياسي، إذ أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده ستفرض عقوبات على جمعية “مؤسسة القرض الحسن” التي يديرها “الحزب “.
لبنان تتضامن مع السعودية
أما عربيًّا، وفيما استهدف الحوثيون منشآت للطاقة في السعودية، دان الرئيس جوزاف عون الاعتداءات التي طالت مدنًا سعودية عدة وأوقعت إصابات بين المدنيين، مؤكدًا تضامن لبنان الكامل مع المملكة، ومشددًا على أن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن لبنان والمنطقة العربية. بدوره، دان رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداءات، مؤكدًا وقوف لبنان إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، ومحذرًا من أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يهدد استقرار المنطقة برمتها.
الموازنة إلى النقاش
ماليًا، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء أمس خُصصت لبدء مناقشة مشروع موازنة 2027، بعد عرض قدّمه وزير المال ياسين جابر حول التقرير الذي أعدته الوزارة، على أن تُستأنف الجلسة اليوم. وأكد جابر أنه لن تُفرض ضرائب جديدة على المواطنين، مشيرًا إلى أن زيادة حجم الموازنة تعود أساسًا إلى زيادة الرواتب بنحو 700 إلى 800 مليون دولار. وشهدت بعض شوارع بيروت أمس، احتجاجات وقطع طرق نفّذها عسكريون متقاعدون اعتراضًا على الموازنة.
وفي ملف أمني منفصل، أعلنت قيادة الجيش في بيان “أن القوات البحرية أنقذت 23 شخصًا كانوا على متن مركب يُستخدم لمحاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية، بعدما تعطل قبالة شاطئ مدينة طرابلس”. وأوضحت أن عملية الإنقاذ جرت بمشاركة القوات الجوية، إلى جانب عناصر من الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني وجمعيات مدنية، مشيرة إلى أن العمل لا يزال جاريًا لإنقاذ سائر الركاب الموجودين على متن المركب”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب
السفير الأميركي يخاطب البيئة الشيعية: لا نريد إلا مصلحتكم
بيروت: نذير رضا
أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل، والتي يفترض أن تتحدد هذا الأسبوع، وتُعقد خلال هذا الشهر.
وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، الثلاثاء، في مناطق جنوب لبنان، بعد ثلاثة أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة صباح الثلاثاء.
وخلافاً لغارات مكثفة أيام السبت والأحد والاثنين، لم تُسجل أي غارات إسرائيلية في الداخل اللبناني حتى بعد ظهر الثلاثاء، رغم تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية ومناطق أخرى في الجنوب. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، كما توغّلت قوة إسرائيلية ليلاً في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الأحراج المجاورة لبلدة قبريخا.
اتصالات مكثفة
وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون «أجرى اتصالات مكثفة مع الجانب الأميركي للضغط على إسرائيل لوقف الحملة العسكرية التي تقودها»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «أجرى اتصالاته بدوره بالجانب الإسرائيلي». وشملت الاتصالات، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، كما أجرت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض اتصالات بالجانب الأميركي أيضاً، لتطويق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.
وكان الرئيس عون أطلق موقفاً حاسماً يوم الاثنين، في ظل التصعيد الإسرائيلي، اعتبر فيه أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».
ولا يملك لبنان وسيلة ضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلا بالتواصل مع الجانب الأميركي، الذي يُعد القناة الدبلوماسية الوحيدة المتاحة للضغط على تل أبيب لوقف إطلاق النار، ووقف التجريف وعمليات النسف المتصاعدة في قرى جنوب لبنان.
وينتظر لبنان إجابة حاسمة من الجانب الأميركي قبل نهاية هذا الأسبوع حول موعد جلسة التفاوض الثامنة مع إسرائيل التي يفترض أن تُعقد هذا الشهر في العاصمة الإيطالية روما. ويؤكد لبنان مطالبه في المفاوضات التي تتمثل بوقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى.
السفير الأميركي في المجلس الشيعي
وبدا لافتاً الحراك الأميركي باتجاه «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الثلاثاء؛ إذ زار السفير ميشال عيسى، المجلس والتقى بنائب رئيسه الشيخ علي الخطيب. ومع أن مصادر مواكبة تضع الزيارة في إطار «الزيارات البروتوكولية التي يجريها السفير عيسى، وخصوصاً لقاءاته برؤساء الطوائف الدينية»، في إشارة إلى لقائه بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى في الأسبوعين الماضيين، فإن مصادر أخرى توقفت عند دلالات الزيارة، خصوصاً أنها جاءت بعد لقاءات أجراها الخطيب في إيران والعراق في الأسبوعين الماضيين.
وقال السفير عيسى بعد لقائه الخطيب، إن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه… لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية (في إشارة إلى «الحزب»)؛ إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم». وتوجّه إلى البيئة الشيعية قائلاً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم».
وحول الاعتداءات الإسرائيلية، قال عيسى إن ما فهمه من الجانب الإسرائيلي أن أي إطلاق نار باتجاههم سيردون عليه بعشرة أضعاف.
ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: «لن أتوقف، وسنبذل كل الجهود حتى النهاية، وهذه مسؤوليتي».
تنديد لبناني
وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً لبنانياً. وقال وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، بعد زيارته الرئيس عون: «أكدنا إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، وضرورة تكثيف الجهود لوقفها وحماية لبنان وأهله. كما شددنا على دعم الجيش اللبناني وتعزيز حضوره، وعلى أهمية أن يلتقي الجميع تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية، باعتبارها المرجعية والضامن الأساسي لحماية لبنان واللبنانيين وصون سيادته ووحدة أراضيه».
وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 4300 شخص منذ أن أطلق «الحزب» صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، أي بعد يومين من بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مما قوبل بشن إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً على لبنان. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن بين القتلى أكثر من 250 طفلاً ونحو 400 امرأة وما يزيد على 130 مسعفاً.
وأدى وقف إطلاق النار إلى انخفاض حاد في أعمال العنف، لكن القوات الإسرائيلية التي تحتل أجزاء واسعة من جنوب لبنان واصلت تدمير القرى في «منطقة أمنية» أعلنتها إسرائيل من جانب واحد. ويواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات داخل هذه المنطقة وإلى الشمال منها، وفي الغالب دون إصدار تحذيرات بالإخلاء.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إنفتاح أميركي «ودِّي» على البيئة الشيعية.. والسفير يتعهَّد بالإفراج عن الأسرى
رمت المواقف التي أطلقها سفير الولايات المتحدة الاميركية في بيروت ميشال عيسى بظلالها على المشهد اللبناني، لجهة رسالة الانفتاح الاميركي، التي وصفت «بالودية» على البيئة الشيعية، التي مفادها ان الجانب الاميركي يحاول فهم هذه البيئة بطريقة صحيحة.
مضيفاً: «لا نريد الا صالح هذه البيئة كي يعود الجنوب لأصحابه وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها، ولكن في الوقت نفسه، لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول الى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، وأن صالح هذه البيئة هو بأن يفهم هذا القسم ما هي مسؤولياته».
وعن كلامه من المجلس الشيعي حول «الحزب» اذا كان لديه شيء، فأميركا مستعدة للتفاوض معه، اشار عيسى الى انه «تم فهم التصريح بطريقة خاطئة، فأنا قصدت أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء ليس أكثر».
وعن موضوع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، ختم قائلاً: «تعلمون أننا لن نتوقف إلا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».
وحسب مصادر المجلس، فاللقاء اتّسم بالصراحة البالغة، وان الشيخ الخطيب ابلغ السفير الزائر ان السفير عيسى نقل موقف الادارة الاميركية في هذه المرحلة.
وشدد الشيخ الخطيب على «ضرورة ان يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الاقل من اجل معالجة الازمة»، مؤكدا ان «الشيعة ليسوا ارهابيين ،ولم يحملوا السلاح رفاهية وانما بسبب الاحتلال الاسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع اذا توفرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي الى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».
ودعا الادارة الاميركية الى «الضغط على إسرائيل للقيام ولو بخطوة تفتح الطريق امام البحث في استراتيجية الامن الوطني الذي دعا اليها رئيس الجمهورية»، واشار الى ان «اتفاق الاطار فشل في تحقيق اي خطوة من هذا النوع»، وجدد الدعوة الى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة».
لجنة لمحاورة العسكريِّين ليلاً
على ان الحدث الخطير تمثل امس بفتح «جبهة جديدة» تشغل القوى العسكرية والامنية، بعدما اشعل العسكريون المتقاعدون النيران في ساحة رياض الصلح وقطعوا طريق رياض الصلح احتجاجاً على الموازنة.
وبدأت عمليات نصب الخيم للمتقاعدين في ساحة رياض الصلح وسط بيروت مع اعلان روابط القطاع العام والمتقاعدين الانضمام الى التحرك.
وكانت رابطة قدماء القوات المسلحة وتجمع العسكريين المتقاعدين هددت بمنع جلسة مجلس الوزراء من الانعقاد واقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتباراً من اليوم الاربعاء في 9 ايلول 2026، بشكل يعيد الرواتب لقيمتها الحقيقية قبل العام 2019، وإدراج هذا المشروع في ارقام موازنة العام 2027 قبل بتّها.
واستغرب مجلس الوزراء التحرك الذي دعت اليه رابطة قدامى القوات المسلحة، وابدت الحكومة استعدادها للحوار معهم للوصول الى صيغة من شأنها تحسين اوضاعهم وانصافهم.
وشكل مجلس الوزراء لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعضوية وزراء المال والدفاع والداخلية وتكنولوجي المعلومات والاشغال العامة، للتواصل مع العسكريين.
واجتمعت اللجنة ليلاً مع هؤلاء لعدم جرّ البلاد الى ازمة اضافية، الى جانب الازمات الاخرى.
مجلس الوزراء الخميس: تفرُّغ أساتذة اللبنانية
ويعقد مجلس الوزراء جلسته غداً في القصر الجمهوري، وعلى جدول اعماله 17 بنداً، ابرزها تعيينات وموضوع تفرُّغ الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وقبول هبات وسفر وزراء وغيرها.
وكان مجلس الوزراء استمع في جلسته أمس الى وزير المال ياسين جابر في ما خص وضع الموازنة العامة.
الذي قال قبل الجلسة: لن يكون هناك ضرائب جديدة على المواطنين في الموازنة لاننا اخذنا بعين الاعتبار ما يعيشه المواطن من اوضاع اقتصادية، مشيراً الى ان الزيادة في الموازنة اقرت عندما قررنا زيادة الرواتب بحدود 700 الى 800 مليون دولار اميركي.
وستُعقد اليوم جلسة لمناقشة بنود الموازنة، في اطار جلسات متتالية الى حين الانتهاء من مشروع قانون الموازنة للعام 2027.
في النشاط الدبلوماسي والسياسي، بينما يستمر تسريب المعلومات الاميركية عن استمرار الرعاية الاميركية للمفاوضات والسعي لتخفيف التورت، وفي زيارة هي الاهم في جولته على المرجعيات الروحية، كانت زيارة عيسى للشيخ الخطيب. واستمر اللقاء اكثر من ساعة. وجَّه خلاله عيسى رسالة اميركية الى البيئة الشيعية ألمح فيها الى إمكانية التفاوض مع الحزب لكن من خلال الدولة اللبنانية..
هيكل في بعبدا
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مصدر حراك رسمي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على الدور الذي يلعبه الجيش في الجنوب، ولفتت الى ان الجيش يقوم بواجبه في المناطق التي انتشر فيها ولا وجود عسكريا فيها لإسرائيل، مؤكدة ان ما من معلومات عن تعليق لبنان حضوره في المفاوضات.
أما بالنسبة الى مؤتمر دعم الجيش في ١٦ و١٧ فإن المصادر تتحدث عن استعدادات له من خلال تهيئة المطالب ولوائح المساعدات المطلوبة من دون ان تتضح الرؤية بشأن الخلاصة النهائية وإمكانية تحقيق الاهداف المطلوبة في ظل إشكالية عدم تسليم السلاح وتطبيق قرار بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
سلام في عين التينة
وفي سياق متصل، تداول الرئيسان نبيه بري ونواف سلام في عين التينة في الجهود التي تبذل، ويجب ان تبذل لوقف هذا العدوان المتوسّع.
ويتوجه الرئيس سلام في 19 الجاري الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث يترأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي ، ويفترض أن يشكل اللقاء الذي قد يعقد في واشنطن ، محطة أساسية في البحث في مستقبل الوضع الأمني جنوباً، ودور الجيش اللبناني، والترتيبات الدولية في المرحلة التي ستلي اليونيفيل.
وجدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 مساء امس الاول في مقر الأمانة العامة في القاهرة ، تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية».المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، اعرب عن» دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية.
نيابيا ايضا، يتقدم تكتل «لبنان القوي» أمام المجلس الدستوري بطلب طعن بقانون العفو العام اليوم الأربعاء عند الساعة 9:45 صباحاً.
انتشار مكثف للجيش في النبطية
سيطر هدوء نسبي على مناطق النبطية بعد العدوان الاسرائيلي الواسع على قرى المنطقة واستمر حتى فجر امس، وشهدت منطقة النبطية وضواحيها حـركة عودة لافتة للأهالي الذين كانوا قد غادروها.. وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني في المدينة وسط ترحيب الاهالي الذين استقبلوا الجنود بباقات الورد.
وقال الجيش اللبناني: كثفنا مهماتنا في عدد من المناطق لطمأنة الاهالي، مشيراً الى ان وحدات الجيش اللبناني منتشرة في جميع المناطق الخالية من الجيش الاسرائيلي.
واستمرت الاعتداءات الاسرائيلية اليومية على حالها، واعلنت بلدية كريات شمونة لمستوطنيها: أن «إسرائيل ستنفّذ سلسلة غارات على لبنان ليلاً».
ميدانياً شهدت بلدة كفرتبنيت تفجيرا عنيفا نفذه جيش الاحتلال ثم عمد الى إحراق عدد من منازل البلدة. كما نفذ تفجيراً في بلدة المنصوري جنوب صور، وقد سُمع صدى الانفجارات في صور والقرى المجاورة .
وشن الطيران المعادي غارة استهدفت بلدة المنصوري تلاها قصف مدفعي. وأفيد مساء عن تمركز دبابة ميركافا عند أطراف زوطر الشرقية قضاء النبطية.تبع ذلك تفجير ضخم نفذه جيش الاحتلال الإسـرائيلي في البلدة. وليل امس الاول، توغّلت قوة إسرائيلية في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الاسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الاحراج المجاورة لبلدة قبريخا.
ومساء سُجل قصف مدفعي إسرائيلي لمنطقة دوحة كفررمان في قضاء النبطية وسط تجدد الغارات على المنطقة.وغارة استهدفت النبطية الفوقا.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارات العدو الإسرائيلي بعد ظهر امس الاثنين، أدت إلى شهيد و10 جرحى وفق الآتي:
< الريحان قضاء جزين: شهيد
< النبطية حي المسلخ: 9 جرحى من بينهم طفلان و3 سيدات
< النبطية الفوقا: جريح.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارات العدو الإسرائيلي بعد ظهر امس الاثنين، أدت إلى شهيد و10 جرحى وفق الآتي:
< الريحان قضاء جزين: شهيد
< النبطية حي المسلخ: 9 جرحى من بينهم طفلان و3 سيدات
< النبطية الفوقا: جريح.
وشيعت بلدة كفررمان امس في موكب حاشد وحزين شهداء العدوان الاسرائيلي، بعد العثور على أشلاء أحد المفقودين تحت ركام المبنى المستهدَف فجر الاثنين. بعد يوم دامٍ عاشته البلدة ومحيطها في قضاء النبطية، إثر غارات عنيفة دمّرت مبنى سكنيّاً مأهولاً على رؤوس قاطنيه فجر الاثنين. وبحسب حصيلة محدّثة لوزارة الصحة، فقد أسفرت المجزرة عن سقوط 9 ضحايا و13 جريحاً من بينهم 4 أطفال وسيدتان ومسعف.
والشهداء هم: محمد نعيم فرحات، لطيفة محمود ابو زيد، حسن محمد فرحات، هبة علي صباح، حسين محمد فرحات، زهراء شوقي ايوب، والاطفال محمد وعبدالله ومريم وعباس حسين فرحات، وفاطمة واحمد حسن فرحات، والمسعف علي شحرور الذي ارتقى بغارة مسيرة معادية ايضا.
ونقلت سيارات اسعاف تابعة «اللهيئة الصحية الاسلامية» جثامين الشهداء من مستشفى الشيخ راغب حرب في تول، بموكب سيار كبير حتى مدخل كفررمان حيث احتشد مئات المواطنين لاستقبالهم. وجاب المشيعون شوارع البلدة وصولا الى باحة النادي الحسيني الذي دمرت الغارات الجوية المعادية جزءا منه، وأم امام بلدة كفررمان الشيخ غالب ضاهر الصلاة على جثامين الشهداء ليواروا الثرى في روضة البلدة.
واعلن امس عن بيان وقعته 400 شخصية بعنوان «نداء النبطية» طالب الدولة بالتدخل، وتحدثت مصادر عن تحرك لدى الرؤساء الثلاثة للمطالبة بانتشار الجيش اللبناني وسحب عناصر الحزب من المدينة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عيسى يطرق «باب الشيعة»… ومفاجأة سعودية ـ فرنسية للجيش؟
ما يجري «تحت الطاولة» أكبر مما يظهر… و4 سيناريوهات على طاولة التفاوض
ميشال نصر
وسط مشهد اقليمي ملبد، من الجبهة اليمنية – السعودية، الى التصعيد الاسرائيلي المستمر على اكثر من جبهة سياسية وعسكرية، آخره موقف تل ابيب الحاد من لندن، واعتبارها غير مرغوب بها في اطار ترتيبات غزة، مرورا بالغموض على الجبهة الاميركية – الايرانية، تتحرك الملفات اللبنانية، الخاضعة لتاثير الاقليم واحداثه، وسط المخاوف من انعكاس ما يحصل على الاستحقاقات اللبنانية الداهمة، والتي طال انتظارها، من مؤتمر الدعم الى الترتيبات على الجبهة الجنوبية.
مؤشرات مقلقة
فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل، والخطوات والمواقف التي لا تتقاطع مع مسار التفاوض والجهود الرامية إلى التوصل إلى تهدئة، تزيد الوضع في الجنوب تشابكًا وحساسية، ما فرض ضرورة متابعته بشكل دقيق ومستمر، حيث برزت الحاجة إلى تكثيف الاتصالات والمساعي السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد والالتزام بمسار التفاوض، بما يتيح معالجة الملفات العالقة بعيدًا عن لغة التصعيد والتهديد، ويحفظ أمن واستقرار الجنوب وسلامة أهله.
سباق الاتصالات والانفجار
مصادر وزارية، اشارت الى ان الاتصالات المكثفة التي أجراها الرؤساء الثلاثة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية عربية ودولية حثيثة، اسهمت في احتواء الأزمة وخفض حدة التصعيد العسكري والتوتر الميداني في النبطية وجوارها، بعدما ارتفعت المخاوف من احتمال اتساع رقعة المواجهة وانعكاسها على الوضع الأمني في الجنوب، كاشفة أن الاتصالات لم تقتصر على احتواء الوضع الأمني، بل انصبت أيضاً على تثبيت قنوات التواصل، لبلورة ترتيبات أكثر استدامة، وسط ترقب خطوات عملية مقبولة من الجميع لتثبيت الاستقرار وتحصينه، وفي مقدمها تعزيز انتشار وحدات الجيش اللبناني ، الذي بدأ من زوطر الغربية، تزامنا مع دوريات مؤللة للجيش في مدينة النبطية، وسط تحرك سياسي ودبلوماسي يضمن احترام التهدئة ومنع الخروقات، بحيث يتحول الهدوء إلى قاعدة قابلة للاستمرار.
قائد الجيش في بعبدا
وضع عرضه رئيس الجمهورية امس، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربوية، كما تناول البحث أوضاع المؤسسة العسكرية، والتحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري.
مؤتمر باريس
وفيما نجحت مساعي كل من الملك الاردني والرئيس الفرنسي، علم وفق دوائر الايليزيه، ان عدد الدول والمنظمات والهيئات المشاركة بلغ الخمسين، رغم «النقزة» التي خلفها قرار واشنطن بتكليف الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، تمثيل الجانب الأميركي في المؤتمر، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة البروتوكولية، علما ان مشاركة كليرفيلد تحديداً، من شأنها أن تتيح لواشنطن الاطلاع مباشرة على النقاشات والاقتراحات التي ستُطرح، فضلاً عن متابعة كيفية ترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات عملية.
في المقابل، ستمثل المملكة العربية السعودية بمبعوثها الخاص، الأمير يزيد بن فرحان، ما يعكس مستوى اهتمام المملكة بالمؤتمر، حيث يكتسب الحضور السعودي أهمية خاصة في ضوء الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياض في تأمين التمويل والمساهمة في تجهيز الجيش، إضافة إلى قدرتها على حشد دعم عربي أوسع لأي مبادرة تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.
مفاجأة سعودية؟
في غضون ذلك، بدات تتكشف بعض كواليس المؤتمر، حيث تحدثت أوساط فرنسية عن أن البحث الذي جرى على هامش الاتفاق الذي أُبرم بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الأخير إلى العاصمة الفرنسية، تطرّق إلى الملف اللبناني، ولا سيما التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش، تحديدا سبل ترجمة الدعم السعودي للجيش اللبناني بصورة عملية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تعزيز قدراته اللوجستية والتسليحية، حيث جرى التوافق، وفق المعلومات، على صيغة تقوم على أن تتولى فرنسا توفير جزء من العتاد والتجهيزات العسكرية، على أن تتكفل المملكة بتسديد كلفتها، ضمن آلية يجري العمل على بلورتها بين الجانبين.
مصادر لبنانية اشارت من جهتها إلى أن أهمية اختيار العتاد الفرنسي تحديداً قد لا يكون تفصيلاً تقنياً فحسب، إذ إن باريس تملك أصلاً علاقات عسكرية متقدمة مع لبنان، ما يسهل عملية التدريب والصيانة ودمج المعدات الجديدة ضمن المنظومات الموجودة لدى الجيش، مستدركة بان التفاصيل التقنية وقائمة العتاد والكميات وآلية الدفع لم تُحسم بصورة نهائية، وأنها تبقى رهن الاتصالات الجارية بين باريس والرياض وبيروت، إلا أن مجرد التوافق على المبدأ يعكس تقدماً في البحث عن صيغة عملية لدعم الجيش، دون استبعاد أن تتوسع الصيغة لاحقاً لتشمل دولاً أخرى راغبة في المساهمة، بحيث تتحول المبادرة الفرنسية–السعودية إلى نواة لمسار تمويلي أوسع، خصوصاً إذا نجحت باريس والرياض في وضع آلية شفافة وواضحة تتيح تحديد الاحتياجات، وتأمين التمويل، وتسليم المعدات ضمن جدول زمني محدد.
تعثر روما؟
وليس بعيدا، اكدت مصادر دبلوماسية، أن الانطباع عن مفاوضات متعثرة أو مجمّدة بين لبنان واسرائيل، لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، مشيرة الى أن «الحركة تحت الطاولة ناشطة»، خصوصا بعدما نجح السفير ميشال عيسى في تحقيق خرق على اكثر من صعيد، خلال زيارته الى تل ابيب ولقائه رئيس الوزراء، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر أكثر من قناة، وبمستويات مختلفة، وتشمل شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية، إضافة إلى وسطاء يتولون نقل الرسائل والأفكار بين الأطراف، في محاولة لتفكيك العقد التي حالت حتى الآن دون تحقيق اختراق واضح في المسار التفاوضي، حيث يجري اختبار صيغ متعددة قبل طرحها رسمياً على الطاولة.
طروحات على الطاولة
وتابعت المصادر بان المفاوض اللبناني، لم يتخلى عن مطالبه، مستندا الى ما تحقق في ملف الاسرى، كاشفة عن اقتراحات وضعت على الطاولة، تتعلق بالية التحقق من حسن تطبيق المناطق التجريبية، ثلاث منها قدمها لبنان، حيث يقضي الاقتراح الاول بالغاء قرار مجلس الامن 2790 ، والتمديد مجددا لليونيفيل، الثاني، انشاء قوة اوروبية بالاتفاق مع الاتحاد الاوروبي،مع بقاء مسألة ما اذا كانت ستعمل تحت علم الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة قيد البحث، الثالث، توقيع الحكومة اللبنانية مذكرات تفاهم مع دولة او اكثر، تتيح نشر قوات تابعة لها في لبنان بناء على طلب رسمي من الحكومة، اما الاقتراح الرابع فاميركي، يقوم على تولي واشنطن رئاسة الية التحقق من دون نشر عسكريين اميركيين على الارض على ان يتم بالتوافق مع لبنان واسرائيل اختيار قوة تتولى مهمة التحقق وترفع تقاريرها الى الجانب الاميركي، حيث تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم توافق من بين اسماء الدول المطروحة الا على اذربيجان، المرفوضة من الحزب، فيما تميل روما للاعتذار عن المشاركة.
تغييرات اسرائيلية
هذا وترددت معلومات دبلوماسية عن تغييرات لافتة في تركيبة الوفد الإسرائيلي المشارك في الاجتماعات المرتقبة مع الجانب اللبناني، مع انضمام المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى الوفد السياسي ـ التقني، دون ان يتضح ما اذا كان الامر مجرد خطوة تنظيمية ضمن إعادة تشكيل الوفد، أم أنها تمهّد لطرح مقترحات أو رسائل إسرائيلية محددة خلال الاجتماع، علما ان هذه المشاركة قد تعكس رغبة إسرائيلية في إدخال ملف الأسرى والمفقودين بصورة مباشرة على اجندة المفاوضات، وعدم إبقائه محصوراً بالقنوات الأمنية أو الدبلوماسية الخلفية.
وتشير المعلومات في هذا الاطار، إلى أن الاجتماع سيُعقد، مبدئياً، في الأردن، ضمن صيغة تجمع ممثلين سياسيين وتقنيين من الجانبين، بما يسمح بمناقشة الملفات المطروحة على مستويات مختلفة، رغم ان الترتيبات النهائية للمكان والموعد وتركيبة الوفود لا تزال قيد البحث، في انتظار استكمال الاتصالات بين الجهات المعنية، حيث تبقى الأنظار، وفق المتابعين، على ما ستنتجه هذه الجولة من نقاشات، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لتوسيع جدول الأعمال أو إطلاق مسار تفاوضي أكثر انتظاماً بين الجانبين.
عيسى في «الشيعي الاعلى»
في الحركة السياسية الداخلية، سجلت امس زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، الى مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في الحازمية، حيث التقى بنائب الرئيس، العلامة الشيخ علي الخطيب، على مدى ساعة وثلث، حيث تناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأفادت مصادر مقربة من المجلس بأن اللقاء كان صريحًا للغاية، إذ عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما شرح العلامة الخطيب موقف الطائفة الشيعية عمومًا، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مشددا على ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دورًا عادلًا ومتوازنًا، على الأقل، من أجل معالجة الأزمة، مؤكدًا أن الشيعة لم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم»، متوجها الى السفير بالقول: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟».
وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، مشيرا الى ان اللقاء كان مهمًا جدًا، لأن البيئة الشيعية هي الأكثر تأثرًا بما يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتضرر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها، موضحا استعداد بلاده للتفاوض مع الحزب عبر الدولة اللبنانية «لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء، ليس أكثر».
دعم عربي للحكومة
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة ،» تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».
سلام في عين التينة
الى ذلك، زار رئيس الحكومة نواف سلام مقر الرئاسة الثانية حيث اجتمع الى رئيس مجلس النواب، عشية سفره الى نيويورك، ومع انطلاق جلسات الحكومة الماراتونية في السراي لمناقشة موازنة 2027، حيث بحثا في امكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل، وفق المعلومات.
مصادر مقربة من السراي اشارت الى ان سلام سيراس وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي سيضم ايضا وزير الخارجية، يوسف رجي، حيث باشرت الدوائر المعنية في وزارة الخارجية والسراي اتصالاتها لتامين مواعيد ولقاءات لسلام مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين، على هامش القمة، حيث علم انه سيلتقي بوزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو في واشنطن مبدئيا.
درس الموازنة
على صعيد آخر، وعلى وقع اعلان تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة «اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح اليوم لحين تحقيق المطالب»، التأم مجلس الوزراء في اولى جلساته لمناقشة مشروع موازنة 2027.
هذا وتوقعت اوساط وزارية ان تكون النقاشات حامية، خصوصا ان ثمة الكثير من الاعتراضات حول مواد اساسية في الموازنة، لدى اكثر من طرف سياسي ممثل في الحكومة، في موازاة ما بدأ يلوح في الافق من اعتراضات وغضب لدى الموظفين والمتقاعدين نتيجة تجاهل مواقفهم، متوقعة ان تشهد المرحلة المقبلة تحركات واحتجاجات في الشارع.
الاصلاح لاعادة البناء
وكان وزير المالية ياسين جابر قد أكد ، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج». وأشار إلى أن «لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات»
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السفير الأميركي في المجلس الشيعي.. ودعم عربي لقرارات الحكومة
من المجلس الشيعي الأعلى، اختار السفير الأميركي ميشال عيسى أن يبعث برسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية، معلناً أن بلاده “لا تريد إلا مصلحتكم”، وذهب أبعد بإبداء الاستعداد للتفاوض مع الحزب “عن طريق الدولة اللبنانية”. وفي موازاة هذه الرسالة، يتحرك رئيس الحكومة نواف سلام على خط دولي يبدأ من نيويورك ويمر بلقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما تأتي الجامعة العربية لتمنح الحكومة غطاءً سياسياً عربياً لقراراتها المتعلقة بحصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة. لكن ما يُبحث في الغرف السياسية والدبلوماسية، يجري اختباره بالنار على الأرض. الجنوب تحت التصعيد، كفررمان تشيّع ضحاياها، وكفرشوبا تتعرض للقصف والتوغل، والأنظار تتجه إلى النبطية بعد سقوط تلال علي الطاهر.
الجهد الاميركي
وفيما لا موعد محددا بعد لجولة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي الجديدة، يواصل الراعي الاميركي مساعيه للتهدئة في الميدان ولدفع المحادثات قدماً، وهذا ما اكده مجددا اليوم السفير عيسى.
ففي زيارة لافتة شكلا ومضمونا وتوقيتا، قام بها الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، توجه عيسى بعد اللقاء، الى البيئة الشيعية بالقول إن بلاده “لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه”، معلنا “نحن لا نريد إلا مصلحتكم”. وأضاف “لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم”. وردًا على سؤال حول الأسرى، قال: لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي. وأعلن عيسى “اننا مستعدون للتفاوض مع الحزب عن طريق الدولة اللبنانيّة”.
عقوبات على الحزب
في المقابل، اعلن وزير الخارجية البريطاني ان بريطانيا ستفرض عقوبات على الذراع التمويلي للحزب، مؤكدا ان “ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجه سياسة حكومتي”.
سلام وروبيو
وسط هذه الاجواء، علمت “المركزية” ان رئيس الحكومة نواف سلام يغادر بيروت في 19 الجاري متوجهًا الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يرأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي، ويفترض أن يشكل اللقاء الذي قد يعقد في واشنطن ، محطة أساسية في البحث في مستقبل الوضع الأمني جنوباً، ودور الجيش اللبناني، والترتيبات الدولية في المرحلة التي ستلي اليونيفيل.
دعم عربي للحكومة
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 مساء امس في مقر الأمانة العامة في القاهرة، “تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية”، مشدداً على “حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية”.المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، اعرب عن “دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701”، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي”.
درس الموازنة
على صعيد آخر، وعلى وقع تلويح تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة “اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح يوم غد لحين تحقيق المطالب”، التأم مجلس الوزراء بعد الظهر لمناقشة مشروع موازنة 2027. وقبل الجلسة، استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام. ويفترض ان الرئيسين بحثا في امكان عقد جلسة ماءلة للحكومة الاسبوع المقبل وفق ما ابلغت مصادر نيابية “المركزية”.
ادانة رئاسية
اقليميا، وبينما استهدف الحوثيون في الساعات الماضية، منشآت للطاقة في السعودية، دان الرئيس عون، الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت اليوم مدناً سعودية عدة، منها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، والتي طالت أعياناً مدنية واقتصادية وأدت إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وقال “إننا في لبنان نتابع بقلق بالغ هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة واستقرارها، ونستنكر بشدة هذا العمل العدواني الذي يشكل انتهاكاً صريحاً لسيادة دولة شقيقة وتهديداً مباشراً لسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها”. وأكد “تضامن لبنان الكامل، رئيساً وشعباً، مع المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً في مواجهة هذا الاعتداء الآثم”، مشدداً على أن “أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن لبنان والمنطقة العربية بأسرها، وأن أي استهداف لسيادتها يستوجب إدانة عربية ودولية جامعة”.
تضامن لبنان: بدوره، دان الرئيس سلام “بأشد العبارات الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية”. وأكد “تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما أؤكد حقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن أراضيها وشعبها وحماية أمنها وسيادتها”. وشدّد على “ان استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والحيوية لا يهدد أمن المملكة واستقرارها فحسب، بل من شأنه أيضاً زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها”.