.jpg)
المشهد السياسي الداخلي مقبل الأسبوع المقبل على اهتزاز أكيد، مع إنزال الحكومة إلى الحلبة، في جلسة مناقشة عامة لسياستها وأدائها، تُعقد على مدى يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين. وسبق ذلك، حراك غاضب للعسكريّين المتقاعدين في البقاع وبيروت الذي زامن بالأمس، استئناف الحكومة دراسة مشروع قانون موازنة العام 2027، الذي لا يبدو أنّ طريقه خالٍ من العقبات والتعقيدات، وجّه إنذاراً بتصعيد أكبر للتحركات والاحتجاجات، ما لم يتمّ إنصافهم وإعطاؤهم حقوقهم.
والبارز في هذا السياق، إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون وقوفه إلى جانب العسكريّين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومَن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لأنّ التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لا تنحصر بزمان معيَّن. داعياً إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريّين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وكما هو معلوم، فإنّ موعد جلسة المناقشة العامة للحكومة، حدَّده رئيس مجلس النواب نبيه بري استجابة لمطالب جهات نيابية متعدّدة. ووفق معلومات موثوقة لـ”الجمهورية”، فإنّ “محاولات قامت بها الجهات لصرف النظر عن انعقاد مثل هذه الجلسة في هذا التوقيت بالذات، لأنّها قد تتحوَّل إلى بازار من المزايدات التي قد تخرج عن السيطرة”.
فالأجواء السابقة لجلسة المناقشة التي تنعقد للمرّة الأولى من نوعها منذ سنوات، قد لا تكون مريحة للحكومة، حيث ينذر الافتراق السياسي الحاد بين بعض المكوّنات الداخلية، بمجريات وأجواء عاصفة سياسياً. ووفق نواب معارضين، فإنّ “جلسة المناقشة فرصة لجلد الحكومة لإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والكهربائية، وتقصيرها في المجال المعيشي والاجتماعي، وفشلها في الإيفاء بالحدّ الأدنى ممّا تعهّدت به في بيانها الوزاري. وتوعّد بعض هؤلاء المعارضين بمواجهة الحكومة ورئيسها تحديداً وبعض وزرائها، بمداخلات نارية”. وأمّا على الضفة المقابلة، فيؤكّد النواب المتحمّسون للحكومة، أنّهم سيكونون في خندق الدفاع عنها، ومواجهة ما قد يصدر ضدّها من تهجمات وافتراءات. ولم يستبعدوا احتمال أن يبادر بعض هؤلاء النواب إلى هجوم معاكس على المتحاملين على الحكومة، عبر طرح الثقة بالحكومة، لأنّه وفق قناعة المتحمّسين، أنّ “الحكومة ستنال ثقة متجددة”.
