
افتتاحية صحيفة النهار
تثبيت انتشار الجيش في النبطية و”المفاوضات قريباً”… مطالب المتقاعدين نحو التسوية بمواكبة الموازنة
الرئيس عون: الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي
فيما لم تتبدل صورة المشهد المعقّد في الجنوب، حيث سجلت القوات الإسرائيلية رقماً قياسياً في التفجيرات التي شملت عدداً من البلدات، وكان أكثفها في بلدة المنصوري التي تعرضت لموجة تدميرية واسعة، انعكس التداخل بين الاستحقاق الجنوبي والملفات الداخلية على الحركة الرسمية التي توزّعت بين بعبدا والسرايا وسط “دخان” الإطارات المحترقة بايدي العسكريين المتقاعدين الذين نزلوا إلى وسط بيروت معتصمين ومحتجين، ودخان الدوامة التصعيدية المقفلة في الجنوب.
وإذ بدأت الاستعدادات لاجتماعات تكتسب أهمية في نيويورك سيعقدها رئيس الحكومة نواف سلام ابتداءً من 19 أيلول على هامش تمثيله لبنان في الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدا واضحاً أن الجانب الأميركي تدّخل بقوة في الأيام الأخيرة للجم وتيرة التصعيد الميداني في الجنوب، حيث انحسرت نسبياً موجات الغارات الإسرائيلية الكثيفة. ولم يقف الأمر على الواقع الميداني، بل عاودت واشنطن التشديد على استمرار المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بعدما تصاعد التشكيك في إمكان انعقاد الجولة التفاوضية الثامنة في روما بسبب التأخر في تحديد موعدها والتخوّف من ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل.
وفي هذا السياق، برز ما أعلنه متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية من “أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي لا يزالان منخرطين في حوار بنّاء، ومن المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً، تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع بالتزامن مع استمرار النقاشات في كل من بيروت والقدس وواشنطن خلال هذه الفترة”. وقال المتحدث: “لم تكن هناك أي تأخيرات، إذ تحيط بهذه الجولة من المفاوضات الكثير من الأخبار الزائفة التي تروّج لها أطراف سيّئة النوايا تسعى لخلق أجواء سلبية، وهي معلومات مغلوطة لا ينبغي تصديقها”.
الوضع الجنوبي
ومع تصاعد المطالبات من داخل النبطية وخارجها بانتشار فعّال للجيش في النبطية ومناطق أخرى، يخشى أن تكون عرضة لاستهداف إسرائيلي ترأس رئيس الجمهورية جوزف عون بعد ظهر أمس اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا، حضره قائد الجيش، والمدير العام لقوى الامن الداخلي، والمدير العام للأمن العام، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للدفاع المدني، مدير المخابرات، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام، ونائب مدير عام أمن الدولة. وخصص الاجتماع للبحث في الاوضاع الأمنية في الجنوب عموماً وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وشدّد الرئيس عون حسب المعلومات الرسمية على أن “أي فراغ أمني في الجنوب يشكّل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية”، معتبراً “أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي”. وتحدّث عن دور الجيش، معتبراً أنه “العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى”، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، ومؤكداً أن “أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد”. وقد طرح موضوع تعزيز انتشار الجيش في النبطية وغيرها في اجتماع عقده عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر. وأصدرت قيادة الجيش لاحقاً بياناً حذّرت فيه من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصعيدها “لا يترك مجالا للشك حيال نوايا الاحتلال الإسرائيلي العدوانية ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار”، ولفتت إلى أن الجيش باشر منذ توقيع الاتفاق الإطار إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، معدّداً الإجراءات التي نفّذها بالتفصيل مع كميات ونوعيات الاسلحة التي صادرها، معلناً أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم بالاتفاق، وبلغ عدد الخروقات حوالي سبعة آلاف وسبعمئة خرق منذ تاريخ توقيع الاتفاق.
مجلس الوزراء وتحرك الشارع
أما في المقلب الداخلي من المشهد اللبناني، فترأس الرئيس سلام بعد ظهر أمس جلسة ثانية لمجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة 2027، بعدما بحث مع الرئيس عون في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع الموازنة.
وكان لافتاً إعلان الرئيس عون خلال الاجتماع الأمني وقوفه “إلى جانب العسكريين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لان التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لا تنحصر بزمان معيّن”، داعياً إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وجاء ذلك فيما نفّذ العسكريون المتقاعدون اعتصامهم الاحتجاجي في الشارع مع قطع الطرق مطالبين بحقوقهم. لكن العميد المتقاعد شامل روكز، أشار بعد اجتماعه مع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، إلى أن “الاجتماع كان إيجابياً مع مختلف الوزراء”، لافتاً إلى أنهم أقرّوا بحقوق المتقاعدين وأن العمل جارٍ مع وزارة المال لتحديد الكلفة والأرقام، على أن تُبنى الخطوات المقبلة على أساسها. وأكد “أن لا موازنة في مجلس النواب قبل أن نتأكد من أن حقوقنا هي ضمنها”، مشدداً على أن شرط العسكريين المتقاعدين هو “أن تعود الرواتب كما كانت عليه في الـ2019”. وأضاف: “حقوقنا مقدّسة وسنبقى في الشارع حتى الحصول عليها، ولكن لا نريد إزعاج الناس في المقابل”.
أما في الوضع الميداني في الجنوب، فنفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. و أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة دراجة نارية علي طريق زبدين – مرج حاروف متسببة بسقوط قتيل. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرّك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : عون: مقتنعون بمسارنا وسنكمل الطريق… احتمال التصعيد مرتفع… والحكومة إلى المساءلة
ارتفاع وتيرة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حشر المنطقة برمّتها في زاوية الترقّب والرصد لاتجاهات الرياح الحربية بين الجانبَين، في ظل تقديرات تشبّه التدهور الأخير – مع ما يرافقه من توسيع لمساحة الاستهدافات ونوعيّتها، ومن استعدادات متقابلة، وتهديدات متبادلة باعتماد أساليب مواجهة مختلفة وقدرات ونوعيات جديدة وحاسمة، تقلب الميزان الحربي القائم بصورة جذرية – بالرقص على حافة إعصار حربي، من الصعب تقدير أو تحديد نطاقه وامتداداته وتداعياته. وأمّا على المقلب اللبناني، فالمشهد نفسه يتكرّر، بل هو مضبوط منذ إعلان وقف إطلاق النار، على تفلّت إسرائيلي من الاتفاقات والتفاهمات، واعتداءات مكثفة بصورة يومية، تكمّل من خلالها جريمة الدمار الشامل التي ترتكبها في كل قرى وبلدات الجنوب.
الحكومة إلى الحلبة
محلياً، يتركّز التحضير الرسمي لحدثَين، الأول، المؤتمر التحضيري لدعم الجيش المقرَّر في باريس في 17 أيلول الجاري، حيث سيشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك الأردن عبد الله الثاني. والثاني، اجتماع الدورة العادية للأمم المتحدة في نيويورك، التي سيرأس رئيس الحكومة نواف سلام وفد لبنان إليها. وعلى المقلب السياسي الموازي، جمود كامل على خط المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ويبدو أنّ الحديث عن موعد لجولة جديدة في روما قد أُخرج من التداول آنياً، ورُحّل إلى ما بعد انعقاد مؤتمر باريس.
وربطاً بذلك، أشار متحدّث باسم الخارجية الأميركية، إلى أنّ “الجانبَين اللبناني والإسرائيلي لا يزالان منخرطَين في حوار بنّاء، ومن المقرَّر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً، تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع، بالتزامن مع استمرار النقاشات في بيروت والقدس وواشنطن خلال هذه الفترة”.
المشهد السياسي الداخلي مقبل الأسبوع المقبل على اهتزاز أكيد، مع إنزال الحكومة إلى الحلبة، في جلسة مناقشة عامة لسياستها وأدائها، تُعقد على مدى يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين. وسبق ذلك، حراك غاضب للعسكريّين المتقاعدين في البقاع وبيروت الذي زامن بالأمس، استئناف الحكومة دراسة مشروع قانون موازنة العام 2027، الذي لا يبدو أنّ طريقه خالٍ من العقبات والتعقيدات، وجّه إنذاراً بتصعيد أكبر للتحركات والاحتجاجات، ما لم يتمّ إنصافهم وإعطاؤهم حقوقهم.
والبارز في هذا السياق، إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون وقوفه إلى جانب العسكريّين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومَن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لأنّ التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لا تنحصر بزمان معيَّن. داعياً إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريّين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وكما هو معلوم، فإنّ موعد جلسة المناقشة العامة للحكومة، حدَّده رئيس مجلس النواب نبيه بري استجابة لمطالب جهات نيابية متعدّدة. ووفق معلومات موثوقة لـ”الجمهورية”، فإنّ “محاولات قامت بها الجهات لصرف النظر عن انعقاد مثل هذه الجلسة في هذا التوقيت بالذات، لأنّها قد تتحوَّل إلى بازار من المزايدات التي قد تخرج عن السيطرة”.
فالأجواء السابقة لجلسة المناقشة التي تنعقد للمرّة الأولى من نوعها منذ سنوات، قد لا تكون مريحة للحكومة، حيث ينذر الافتراق السياسي الحاد بين بعض المكوّنات الداخلية، بمجريات وأجواء عاصفة سياسياً. ووفق نواب معارضين، فإنّ “جلسة المناقشة فرصة لجلد الحكومة لإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والكهربائية، وتقصيرها في المجال المعيشي والاجتماعي، وفشلها في الإيفاء بالحدّ الأدنى ممّا تعهّدت به في بيانها الوزاري. وتوعّد بعض هؤلاء المعارضين بمواجهة الحكومة ورئيسها تحديداً وبعض وزرائها، بمداخلات نارية”. وأمّا على الضفة المقابلة، فيؤكّد النواب المتحمّسون للحكومة، أنّهم سيكونون في خندق الدفاع عنها، ومواجهة ما قد يصدر ضدّها من تهجمات وافتراءات. ولم يستبعدوا احتمال أن يبادر بعض هؤلاء النواب إلى هجوم معاكس على المتحاملين على الحكومة، عبر طرح الثقة بالحكومة، لأنّه وفق قناعة المتحمّسين، أنّ “الحكومة ستنال ثقة متجددة”.
دليل جديد
على المقلب الأمني، يبدو جلياً أنّ التطوُّرات العسكرية تتدحرج بصورة خطيرة على جبهة إيران، التي عاشت في الساعات الأخيرة جولة عنيفة من القصف والاستهدافات البرية والبحرية، وكذلك هو التدحرج على جبهة الجنوب اللبناني، في ظلّ الوتيرة العالية من التصعيد الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، وكثافة الاستهدفات بالغارات الجوية والقصف، والعودة إلى أسلوب الاغتيالات بالمسيّرات المسلحة، على غرار ما كان سارياً في مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي. إلّا أنّ اللافت للانتباه في الساعات الأخيرة، ما صدر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جبل الشيخ، عن “أنّ إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها”، وهو الأمر الذي اعتبره مرجع سياسي، رداً على سؤال لـ”الجمهورية”: “دليلاً جديداً يقدّمه نتنياهو على أنّ إسرائيل لا تلتزم بأي تعهّدات أو اتفاقات مع أي جهة كان، سواء مع سوريا أو مع لبنان، بالتالي لا تريد انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية حتى الحدود الدولية. وهذا الأمر برسم الراعي الأميركي للمفاوضات وصيغة الإطار، الذي يقول إنّه يسعى لإنجاحها وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني”.
مخاوف من هجوم
على أنّ هذا التصعيد المتصاعد، وما يرافقه من تركيز بالعدوان والاستهدافات بصورة خاصة على منطقة النبطية، يعزّزان، وفق تقدير عسكري، “الخشية ممّا يجري بثه من تسريبات عبر الإعلام العبري، نقلاً عن مصادر أمنية، تتحدّث عن نقاشات يجريها المستويان السياسي والأمني في إسرائيل، بعد حسم السيطرة على مرتفع علي الطاهر، حول خطط هجومية للجيش الإسرائيلي، لتوسيع نطاق المناطق التي يحتلها في الجنوب. وتضع النبطية كهدف لهجوم محتمل”.
وبحسب ما أبلغ مصدر أمني رفيع إلى “الجمهورية”، فإنّ “مسار الانتخابات في إسرائيل المقرّرة أواخر تشرين الأول المقبل، مزدحم بالاحتمالات التصعيدية في أي لحظة”.
وعبَّر المصدر الأمني الرفيع عن قلق جدّي ممّا سمّاها “معزّزات غير مباشرة لاحتمالات التصعيد”، عبر إشارات مخادعة صدرت من الجانب الإسرائيلي، قد يكون القصد منها توجيه الأنظار في اتجاه ما، وحرفها عن هدف حقيقي مخطط له في الخفاء، ومن هذه الإشارات، أولاً، الإفراج عن 5 أسرى، من دون أن يكون لهذا الأمر أي مقدّمات أو ممهّدات. وثانياً، إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه يدرس تخفيض قواته العاملة في جنوب لبنان. وثالثاً، التسريب من قِبل مصادر أمنية حول عزم الجيش الإسرائيلي، على تنفيذ إعادة انتشار في المناطق التي يحتلها، عبر تقليص مدى المنطقة الصفراء، وإقامة ما سُمّيت المنطقة الرمادية، مع استحداث نقاط فيها للجيش الإسرائيلي تشكّل منطلقات دفاعية وهجومية.
وما يعزّز من هذا المنحى التصعيدي، في رأي المصدر الأمني الرفيع، “هو التركيز الملحوظ في الآونة الأخيرة، من قِبل المستويات الأمنية والسياسية والإعلامية في إسرائيل، على ما سمّوها نشاطات استخبارية مكثفة يجريها “الحزب” تمهيداً لهجومات لاحقة، بالإضافة إلى التركيز على ما سمّوها تهديدات ومخاطر محتملة من قِبل “الحزب” على إسرائيل في فترة الأعياد العبرية (بين أواخر أيلول وتشرين الأول) ولاسيما عيد الغفران، ما يفترض اتخاذ إجراءات احترازية من أي استهدافات قد يبادر إليها “الحزب” خلال الأعياد”. ويضيف: “هذا التركيز لا ينبغي إغفاله، إذ قد يكون مستبطناً إشارة غير مباشرة إلى عمل عدواني محضّر، تحت مسمّى الهجوم الاستباقي”.
اجتماع أمني
هذه التطوُّرات، كانت محور اجتماع أمني في القصر الجمهوري، خُصِّص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً وفي منطقة النبطية خصوصاً، دعا إليه رئيس الجمهورية وحضره قائد الجيش، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، والمدير العام للأمن العام، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للدفاع المدني، مدير المخابرات، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام، ونائب مدير عام أمن الدولة.
وفي الاجتماع، عرض القادة الأمنيّون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه. وشدّد الرئيس عون على أنّ أي فراغ أمني في الجنوب يشكّل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية، معتبراً أنّ الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أنّ ضبط الأمن الداخلي يعزّز الموقف اللبناني الرسمي.
وجدّد الرئيس عون التأكيد على دور الجيش، الذي يشكّل العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأنّ عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى، منوّهاً بدوره في حماية البنى التحتية والطرقات الحيوية وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكّد الرئيس عون على أهمّية التنسيق الدائم بين الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، لتفادي ازدواجية الجهد وتقاطع الصلاحيات، مع أهمّية التقييم الدوري للواقع الراهن، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، مؤكّداً أنّ أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزّأ من أمن لبنان الواحد.
وكان الرئيس عون، قد بحث مع رئيس الحكومة نواف سلام نهاراً، الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرَّق البحث إلى “الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الإدارات الرسمية”.
وأكّد الرئيس عون أمام وفد “حركة لبنان الشباب” أنّ “لبنان هو لجميع أبنائه كما هو عَلَمه الذي يتفيأه اللبنانيّون جميعاً، وهويّته التي يحملونها، مشدّداً على ضرورة أن يكون الولاء له حصراً وليس للخارج الذي يستقوي به البعض ضدّ إخوتهم في الداخل”.
ولفت الرئيس عون إلى أنّه منذ حرب العام 1975، لم يكن من رابح بين اللبنانيّين، بل إنّ الجميع كان خاسراً. مشدّداً على ضرورة تغليب المصلحة العامة على ما عداها من مصالح شخصية وفئوية، ومعيداً التأكيد على حجم المسؤولية المشتركة في الحفاظ على البلد، “ذلك أنّ لكل منا، ومن موقعه، مسؤوليّته ودوره. فلنعمِّم هذه الثقافة بين المواطنين، لأنّ خيارنا الوحيد هو التكلّم بلغة المصلحة اللبنانية التي تحمينا جميعاً بعيداً من الاصطفافات مع الخارج”.
وأضاف رئيس الجمهورية: “خيارنا كان بالتفاوض مع إسرائيل من منطلق أنّ لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، ونرفض أن يفرض أحد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية وحماية لبنان. فلا أحد يدرك مصلحته إلّا أبناؤه، لأنّ الخارج ينظر إليه من منطلق مصلحته فيه”. وتابع: “لقد توصّلنا إلى “صيغة الإطار”، وهدفنا وقف الحرب وإعادة النازحين إلى قراهم وإنهاء حالة العداء نهائياً مع إسرائيل”.
وأوضح: “لقد علّق كثر على الموقف الذي أطلقته من اليونان المتعلّق بإنهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست بجديدة، وقد قلتها علناً مراراً، فماذا يريدون؟ هل يريدون أن نبقى في حالة حرب، وهل يمكن أن نتحمَّل حرباً بعد؟ إنّ كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ ومشبوه. إنّنا مستمرّون في مسارنا لأنّه يشكّل قناعتنا لحماية البلد وإخراجه من سلسلة الحروب التي شُنَّت منذ العام 1969 إلى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلّي الدولة عن سيادتها، وقد وصلنا بفعل ذلك إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود إلى الزمن السابق، وسنكمل الطريق”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب
عون: أي فراغ يشكل ذريعة للاعتداءات
قوبلت التعزيزات الأمنية للجيش اللبناني في مدينة النبطية بجنوب لبنان بترحيب شعبي، وتزامن مع دفع رسمي باتجاه تكريس حضور الدولة في الجنوب، بغرض «طمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية»، في وقت تواصل إسرائيل استهداف محيط النبطية، وكان آخرها استهداف غرب المدينة، مما أدى إلى سقوط قتيل.
وكان الجيش اللبناني عزز من دورياته في مدينة النبطية الثلاثاء، إذ كثف مهماته في عدد من المناطق «بهدف طمأنة الأهالي»، حسبما أكد في بيان. وقوبلت الإجراءات المكثفة بترحيب شعبي واسع، إذ أظهرت صور انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي مواطنين يقدمون الورود، وينثرون الأرزّ على العسكريين.
دعم عون وسلام
وتحظى تلك الإجراءات بدعم سياسي رسمي، عبّر عنه رئيسا الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إثر لقائهما في القصر الرئاسي الأربعاء.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون أجرى مع سلام «جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية».
وأضافت: «تطرق البحث إلى الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية».
كذلك عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد، والتطورات في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الاستقرار، وطمأنة المواطنين، وفقاً لبيان الرئاسة اللبنانية.
اجتماع أمني
وبعد الظهر ترأس عون اجتماعاً أمنياً خُصص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً، وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وخلال الاجتماع شدد الرئيس عون على أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات، ومساساً بالسيادة الوطنية، معتبراً أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية، وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي.
وتحدث رئيس الجمهورية عن دور الجيش، معتبراً أنه العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى، منوهاً بدوره في حماية البنى التحتية، والطرقات الحيوية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكد أن أمن النبطية، والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد.
لبنان يتمسك بخيار التفاوض
وفي السياق، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض مع إسرائيل، موضحاً: «خيارنا كان بالتفاوض مع إسرائيل من منطلق أن لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض أن يفرض أحد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية، وحماية لبنان. فلا أحد يدرك مصلحته إلا أبناؤه، لأن الخارج ينظر إليه من منطلق مصلحته فيه».
وأضاف: «لقد توصلنا إلى «اتفاق الإطار»، وهدفنا وقف الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وإنهاء حالة العداء نهائياً مع إسرائيل. لقد علّق كثر على الموقف الذي أطلقته من اليونان المتعلق بإنهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست جديدة، وقد قلتها علناً مراراً، فماذا يريدون؟ هل يريدون أن نبقى في حالة حرب، وهل يمكن أن نتحمل حرباً بعد؟».
وتابع عون: «كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ، ومشبوه. إننا مستمرون في مسارنا، لأنه يشكل قناعتنا لحماية البلد، وإخراجه من سلسلة الحروب التي شنت منذ العام 1969 إلى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلي الدولة عن سيادتها، وقد وصلنا بفعل ذلك إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود إلى الزمن السابق، وسنكمل الطريق».
سلام يدعم صمود النبطية
بالتزامن، أكدت رئاسة الحكومة أن الرئيس سلام «يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية، ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق، ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين»، مشيرة إلى أنه «يأمل أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها، ودعماً لصمودهم، وعودتهم».
وجاء التأكيد في بيان أوضحت فيه أن سلام «يحيي جهود الجيش اللبناني، والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية».
دعم سياسي لحضور الدولة
ويحظى تعزيز الحضور الأمني في المدينة بدعم سياسي، وذلك بعد إطلاق ناشطين سياسيين ومدنيين «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الدولة، وزيادة انتشار الجيش اللبناني، بغرض حمايتها من القصف الإسرائيلي.
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان إن «النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير (علي الطاهر) و(الشقيف)، وسائر القرى الحدودية، في الوقت الذي تتمتع فيه النبطية برمزية تاريخية، وبموقع اقتصادي وحضاري مهم، ولا تزال حتى اللحظة تعجّ بالسكان».
وأضاف: «في جميع الأحوال، فإن قسماً لا يُستهان به من هؤلاء السكان وجّهوا نداءً واضحاً إلى الدولة اللبنانية، كي تتحمّل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة».
وتابع جعجع: «إن السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(الحزب) خارجة عن القانون»، كما أشار إلى أن «السلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديداً، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها».
وقال جعجع: «ليس المطلوب أن ينتشر الجيش اللبناني فحسب، بل المطلوب أن يفكّك كل البنى العسكرية والأمنية غير الشرعية الموجودة في مناطق انتشاره، وأن يفرض سلطته وحده، تنفيذاً لقرارات الحكومة اللبنانية».
استهداف جديد
في مقابل هذا الزخم، ردت إسرائيل على الترحيب الشعبي بتعزيز الحضور الأمني الرسمي في المدينة باستهداف محيطها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «مسيرة معادية نفذت غارة بصاروخ موجه مستهدفة دراجة نارية على طريق مرج حاروف – زبدين، ما أدى إلى سقوط شهيد».
وكان الطيران الحربي أغار فجراً على أطراف النبطية الفوقا لجهة كفرتبنيت، في وقت تعرضت فيه دوحة كفررمان لقصف مدفعي متقطع.
ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان، فيما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.
وأفيد بتحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، وآخر شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“ورقة” الأهالي تنقلب على “الحزب”: نريد الجيش
الدولة تنتزع النبطية من “الدويلة”
ترفض النبطية أن تكون بنت جبيل أخرى أو خيام ثانية، وأن تبقى أسيرة أوهام “الممانعة” وترهاتها. تعلّمت من “درس علي الطاهر” أن كنف الدولة هو الأضمن لحماية أهلها. وتكمن المفارقة في انقلاب السحر على الساحر، فـ”الحزب”، الذي احتمى طويلا بالأهالي لمواجهة “اليونيفيل” وتعطيل خطوات القوى الشرعية نحو بسط سيادتها، يجد نفسه اليوم أمام بيئة تريد الجيش اللبناني لا المسلحين، والدولة لا “الدويلة”.
وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أنه بات بالإمكان القول إن النبطية وجوارها أصبحتا في عهدة الشرعية. فالجيش، الذي كان موجودًا أصلا، كثّف انتشاره وعزّز سيطرته على الأرض، في وقت يشكّل اجتماع بعبدا الأمني الأخير دليلًا على توجّه رئاسة الجمهورية إلى تعزيز سلطة الدولة وحماية النبطية، ولا سيما أن الوضع الأمني بات يهدّد الأهالي، ليس بفعل الاعتداءات الإسرائيلية فحسب، بل أيضًا نتيجة الفلتان الداخلي.
وأوضح المصدر أن تعزيز هذا الانتشار يوجّه رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الدولة حازمة في بسط سلطتها وحماية مواطنيها. فعندما يحضر الجيش، تصبح إسرائيل في مواجهة الدولة اللبنانية لا الميليشيات، ما يسحب منها إحدى أبرز ذرائع توسيع عملياتها واحتلالها.
ويأتي هذا التحرك العاجل على وقع رسالة إسرائيلية حملها، بحسب معلومات “نداء الوطن”، السفير الأميركي ميشال عيسى إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائهما في بعبدا في 4 أيلول، ومفادها أن سقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو تسليم سلاح “الحزب”، وأن إسرائيل ستصعّد ما لم يتحقق ذلك.
وتشير المعطيات إلى أن الرئيس عون شدّد خلال الاجتماع الأمني على ضرورة منع أي فراغ أمني قد يشكّل ذريعة لاعتداءات إسرائيلية، وربط تعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية بالتزامات الدولة وموقعها التفاوضي. وخلص الاجتماع إلى تكثيف الدوريات والحواجز، وتعزيز حماية السكان والممتلكات في القرى غير المحتلة، بما يرسّخ حضور الدولة ويعزّز ثقة الأهالي بها.
بالتوازي، علمت “نداء الوطن” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقود اتصالات مع “الحزب” لسحب المقاتلين من بين الأحياء السكنية والمدنيين، وإفساح المجال أمام انتشار هادئ للجيش اللبناني، بعدما تصاعدت النقمة داخل البيئة الشيعية على استخدام “الحزب” و”الحرس الثوري” المدنيين دروعًا بشرية، بما يعرّضها لمزيد من الضربات والتوغل الإسرائيلي. وتندرج اتصالات بري أيضًا في إطار محاولة احتواء هذه النقمة، التي انعكست في بعض المناطق توترات واشتباكات بين عناصر من “الحزب” وحركة “أمل”، من الجنوب وصولًا إلى الضاحية الجنوبية.
الجيش يعرض إجراءاته الميدانية
في موازاة الحركة السياسية، عرض الجيش اللبناني في بيان حصيلة إجراءاته الميدانية، مشيرًا إلى تثبيت ستة حواجز و13 نقطة مراقبة في زوطر الغربية وفرون وصريفا، إلى جانب تسيير دوريات على مدار الساعة وتنفيذ عمليات تفتيش وفق القوانين اللبنانية وبموافقة أصحاب المنازل. ولفت إلى أن الأهالي أبدوا تعاونًا كاملًا مع الإجراءات الهادفة إلى إزالة مصادر الخطر والذخائر من مخلّفات الحرب.
كما صادرت الوحدات العسكرية نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، بينها منصات إطلاق وصواريخ ومسيّرات، فضلًا عن ألغام وعبوات، وفتحت نحو 12 كيلومترًا من الطرقات.
وفي زوطر الغربية، تمكن نحو 70% من الأهالي من العودة لتفقّد ممتلكاتهم، إلا أن 16% فقط استطاعوا الاستقرار مجددًا، بعدما دمّرت إسرائيل 85% من المنازل كليًا و15% جزئيًا.
وفي المقابل، كشف الجيش عن تسجيل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران، بينها حوادث إطلاق نار قرب عناصره ودورياته. وخلص إلى التأكيد أنه يمضي في تنفيذ التزاماته على الأرض، فيما تؤدي الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة إلى عرقلة انتشاره، وإعادة موجات النزوح، وتهديد مصداقية الترتيبات والتفاهمات القائمة.
في المواقف السياسية، دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع السلطة إلى تطبيق قرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، وإخراج المسلحين غير الشرعيين من مدينة النبطية وجوارها وتفكيك بناهم العسكرية والأمنية. وشدّد على أن المطلوب ليس مجرد انتشار الجيش، بل فرض سلطته وحده وإزالة كل البنى غير الشرعية في مناطق انتشاره، بالتوازي مع إطلاع الجانب الأميركي على خطواته للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
المفاوضات مؤجلة
وعلى خط المفاوضات، علمت “نداء الوطن” أنه بات في حكم المؤكد تأجيلها إلى ما بعد مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، الذي ستشارك فيه واشنطن عبر الجنرال كليرفيلد.
الحكومة تستكمل الموازنة
أما على الجبهة المالية، فعقد مجلس الوزراء أمس جلسة برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصصت لاستكمال درس مشروع الموازنة العامة. وفي مستهل الجلسة، عُرضت نتائج المباحثات مع وفد من متقاعدي القوى العسكرية والمدنيين، والتي أفضت إلى اقتراح لتوحيد الرؤية بشأن الأرقام والكلفة التقديرية بالتنسيق مع وزارة المال، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء. كما تابع المجلس درس مواد الموازنة وأدخل تعديلات على بعضها، على أن يستكمل البحث غدًا، فيما تُعقد اليوم جلسة في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية. وتطرّق المجلس أيضًا إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، مستعرضًا الإجراءات الدبلوماسية والمراجعات التي يجريها لبنان أمام المحافل الدولية.
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون والجيش يواجهان الاحتلال: الاعتدءات تهدِّد التفاهمات
شهد الوضع في محافظة النبطية مفاوضات من نوع آخر، فكانت من جهة الدولة ومعها الجيش اللبناني في موقع تثبيت السيادة اللبنانية من دون أي تهاون في تلك المناطق، بعيداً عن تحصينات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة قلعة الشقيف، وصولاً الى الجزء الجنوبي الشرقي من تلال علي الطاهر.
والوضع في الجنوب اضافة الى مناقشات الموازنة العامة، وجلسة مجلس الوزراء اليوم كان بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وتطرق البحث الى الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل الى الادارات الرسمية.
وأعلن الرئيس عون «أننا توصلنا الى «اتفاق الاطار»، وهدفنا وقف الحرب وإعادة النازحين الى قراهم وانهاء حالة العداء نهائيا مع إسرائيل.وقال: خيارنا كان بالتفاوض مع اسرائيل من منطلق ان لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض ان يفرض احد من الخارج قرارنا علينا.
واعتبر الرئيس عون ان اي فراغ امني في جنوب البلاد يشكل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية، مشيراً الى ان الانتشار الامني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية، وموقعها التفاوضي مع اسرائيل، مما يعني انه غير قابل للتنازل، وفقاً لمصدر سياسي واسع الاطلاع.
وقال أمام وفد «حركة لبنان الشباب»: «ولاؤنا يجب ان يكون لبلدنا، وخاسر من يستقوي بالخارج ضدّ الآخر في الداخل، لأنّ الخارج سيتخلى عنه عاجلاً ام آجلاً، وما من حرب حصلت في لبنان وكان فيها رابح، بل الكل خسروا وخسر الوطن». وأضاف: «عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع اسرائيل، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه».
الى ذلك، وبعد تداول معلومات تزعم إلغاء زيارة كانت مقررة للرئيس سلام إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، اوضح المكتب الإعلامي لسلام أن زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وأن ما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. وحيَّا الرئيس سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية. واكد المكتب أن الرئيس سلام يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين. ويأمل الرئيس سلام أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم.
الجيش يواجه الاحتلال بالوقائع
وفي بيان، وصف «بالسيادي» والالتزام بوضع الجنوب وأهله، انطلاقاً من رسالة الجيش اللبناني بحماية الجنوب واهله.
قال الجيش في بيانه: مقابل التزام الجيش، فإن قوات الاحتلال الاسرائيلي لم تلتزم بالاتفاق، اذ بلغ عدد الخروق حوالى 7700 خرق اعتباراً من 26 حزيران تاريخ توقيع الاتفاق ولغاية تاريخه، كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من عناصر الجيش ودورياته.
إن هذه الاعتداءات والخروق المتكررة، خصوصا الأخيرة منها، أدت إلى موجة نزوح جديدة من المناطق التي اعتُبرت مناطق آمنة. كما أكدت أنّ غاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
إنّ وقف الاعتداءات والخروق هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره، وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار».
وأكد الجيش انه «في موجة جديدة من الاعتداءات المدانة والواسعة على لبنان، صعّد الاحتلال الإسرائيلي على مدى الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، مُوقعًا عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى، آخرهم اثنا عشر شهيدا على الأقل، من بينهم أطفال ونساء، في مجزرة في بلدة كفررمان – النبطية.
إنّ استمرار هذه الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، لا يترك مجالًا للشك حيال نواياه العدوانية، ويناقض القوانين الدولية، ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمنه.
الحزب يراقب تصعيد نتنياهو
في شأن متصل، قال قيادي بارز في الحزب لـ«اللواء» ان «المقاومة غير معنية بالكشف عما يمكن ان تقوم به، وغير معنية باعطاء نتنياهو ما يريده بالتوقيت الذي يريده».
وعليه، يراقب الحزب المدى الذي يمكن ان يذهب اليه رئيس وزراء اسرائيل لجهة التصعيد، وما يمكن ان تسمح له واشنطن، ولكن اذا تجاوز حدّه «حينها لن نقف متفرجين» والكلام للقيادي في الحزب.
الموازنة
حياتياً، وفيما ترأس الرئيس سلام جلسة لمجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة ٢٠٢٧، بحث عون وسلام في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع موازنة ٢٠٢٧ الذي بدأ في الجلسات التي تعقدها الحكومة في السراي. وتطرق البحث أيضاً إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية. وإلى التحضيرات الجارية لترؤس الرئيس نواف سلام الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في الأسبوع الثالث من شهر ايلول الجاري.
وشرح نائب رئيس مجلس الوزراء في بداية الجلسة المباحثات التي أُجريت مع وفد من متقاعدي القوى العسكرية والمدنيين، وعقدت في جو من التعاون، وأفضى الاجتماع إلى الاتفاق على اقتراح يقضي بتوحيد الرؤية حول الأرقام والتكلفة التقديرية، وهذا الأمر قيد المتابعة مع وزارة المال، تمهيداً للرجوع إلى مجلس الوزراء في شأنه. كما استكمل مجلس الوزراء دراسة مشروع قانون الموازنة مادة مادة، فتم تعديل البعض منها، على أن يستكمل البحث يوم الجمعة، فيما تعقد غداً الخميس (اليوم) عند الساعة الثانية جلسة في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية».
وردا على سؤال عما إذا كان المجلس تطرق الى الاعتداءات الاسرائيلية قال: «تطرق المجلس في بداية الجلسة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وجرى استعراض الإجراءات التي يتخذها لبنان على الصعيد الديبلوماسي والمراجعات التي يقيمها أمام المحافل الدولية في هذا الخصوص».
وعشية مجلس الوزراء اليوم،عقد اجتماع بين وزيري المال والتربية ياسين جابر وريما كرامي بحضور رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للبحث في تمويل تفرغ بضعة مئات من الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
وكان تحرك العسكريين المتقاعدين في لبنان دخل مرحلة جديدة من التصعيد، احتجاجاً على ما يعتبرونه تجاهلاً لحقوقهم في مشروع موازنة عام 2027، ولا سيما لجهة تصحيح الرتب والرواتب وإعادتها إلى قيمتها الفعلية قبل عام 2019. ومع انتقال الاحتجاجات إلى عدد من الطرق الرئيسية في بيروت والمناطق، برزت في المقابل محاولة حكومية لاحتواء التصعيد عبر لجنة وزارية كُلّفت التفاوض مع ممثلي المتقاعدين، وسط تأكيد المحتجين أنهم لن يتراجعوا قبل الحصول على ضمانات واضحة بإدراج مطالبهم في الموازنة.
وفي ختام اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، وصف العميد المتقاعد شامل روكز اللقاء بأنه «إيجابي»، مؤكداً أن الوزراء أقروا بحقوق المتقاعدين، فيما يجري العمل مع وزارة المال على تحديد الكلفة والأرقام تمهيداً لبناء الخطوات المقبلة على أساسها.
وقال روكز: «قمحة وزيادة»، مشيراً إلى أن النقاش انتقل إلى الجانب المالي، وشدد على أن العسكريين المتقاعدين يريدون أن تعود رواتبهم إلى ما كانت عليه فعلياً في عام 2019.
وأكد أن «لا موازنة في مجلس النواب قبل أن نتأكد من أن حقوقنا هي ضمنها»، مشدداً على أن هذه الحقوق «مقدسة»، وأن المتقاعدين سيبقون في الشارع إلى حين تحقيقها، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم إلحاق الضرر بالمواطنين.
جلسة المناقشة تأخير يوم
على الصعيد النيابي، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تعديل موعد جلسة الهيئة العامة، المقرّر عقدها عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يومَي الاثنين والثلاثاء الواقعين في 14 و15 أيلول 2026، إلى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يومَي الثلاثاء والأربعاء الواقعين في 15 و16 أيلول 2026.
وفي المعلومات ان النائب سامي الجميّل أجرى اتصالاً ببري، لفت نظره خلاله إلى أن جلسة مساءلة الحكومة التي حددت في 14 أيلول، تتزامن مع ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميّل، طالباً تأجيلها احتراماً للذكرى.. وأبدى بري تجاوباً كبيراً مع طرح الجميّل.
نيابيا ايضا، تقدم تكتل «لبنان القوي» أمام المجلس الدستوري بطلب طعن بقانون العفو العام. وقال رئيس «التكتل» النائب جبران باسيل من المجلس الدستوري بعد تقديم الطعن:«نطعن بقانون العفو العام بسبب 3 هواجس: العدالة والضحايا إن كانوا العسكريين أو ضحايا الجرائم والهاجس الثالث الموقوفون الإسلاميون الذين لم تتم محاكمتهم».
غارات وشهداء جدد
ميدانياً، استهدفت غارة معادية دراجة نارية على طريق زبدين – مرج حاروف متسببة بإستشهاد سائقها. ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. واغار الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما اغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة. واستهدف القصف المدفعي بلدة حولا وأطراف قبريخا في قضاء مرجعيون. كذلك ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا.
كما استهدف الإحتلال بعد الظهر بيت ياحون وحولا وحداثا بقصف مدفع، ونفذ تفجيرات في وادي السلوقي.
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام « بأن قوات الإحتلال قامت باحراق المنازل في الجهة الغربية لحي جبلي في الخيام.
ومساءً شن العدو غارات متتالية: على دفعتين استهدفت بلدة النبطية الفوقا، وغارة على الخيام، وغارة على منطقة العرايش بين بلدتي حداثا وحاريص اشعلت حريقاً.والقت طائرات درون إسرائيلية غالونات متفجرة إلى بلدة المنصوري تمهيدًا لتفجيرها.
وتمكنت فرق الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني وبمؤازرة الجيش من إنتشال رفاة ضحية في المنطقة الواقعة بين المنصوري والحنية جنوب صور، وعملت على نقلها إلى مستشفى جبل عامل في صور.
الى ذلك، صدر عن العلاقات الإعلامية في «الحزب»، بيان قال فيه: يدلي العديد من الشخصيات والأصدقاء على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتصريحات ومعلومات ومعطيات يتصل بعضها بقضايا وأحداث لها صلة بالحزب أو المقاومة الإسلامية، ويتعاطى الرأي العام عمومًا مع تلك التصريحات والمعلومات كما لو أنها صادرة عن مصادر رسمية للحزب أو للمقاومة.من حق كل شخصية على أي وسيلة أو منصة إعلامية أن يدلي بإسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها، وعلى الرأي العام أن يُحاذر من اعتبار تلك المعلومات كأنها رسمية. إن الحزب يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات الأمين العام وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن الحزب والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكل ما عدا ذلك إنما يعبر عن رأي أصحابه.نشكر للجميع تفهمهم وتعاونهم في هذا المجال منعًا لأي تأويل أو التباس، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة».
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عيسى يطرق «باب الشيعة»… ومفاجأة سعودية ـ فرنسية للجيش؟
ما يجري «تحت الطاولة» أكبر مما يظهر… و4 سيناريوهات على طاولة التفاوض
ميشال نصر
وسط مشهد اقليمي ملبد، من الجبهة اليمنية – السعودية، الى التصعيد الاسرائيلي المستمر على اكثر من جبهة سياسية وعسكرية، آخره موقف تل ابيب الحاد من لندن، واعتبارها غير مرغوب بها في اطار ترتيبات غزة، مرورا بالغموض على الجبهة الاميركية – الايرانية، تتحرك الملفات اللبنانية، الخاضعة لتاثير الاقليم واحداثه، وسط المخاوف من انعكاس ما يحصل على الاستحقاقات اللبنانية الداهمة، والتي طال انتظارها، من مؤتمر الدعم الى الترتيبات على الجبهة الجنوبية.
مؤشرات مقلقة
فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل، والخطوات والمواقف التي لا تتقاطع مع مسار التفاوض والجهود الرامية إلى التوصل إلى تهدئة، تزيد الوضع في الجنوب تشابكًا وحساسية، ما فرض ضرورة متابعته بشكل دقيق ومستمر، حيث برزت الحاجة إلى تكثيف الاتصالات والمساعي السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد والالتزام بمسار التفاوض، بما يتيح معالجة الملفات العالقة بعيدًا عن لغة التصعيد والتهديد، ويحفظ أمن واستقرار الجنوب وسلامة أهله.
سباق الاتصالات والانفجار
مصادر وزارية، اشارت الى ان الاتصالات المكثفة التي أجراها الرؤساء الثلاثة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية عربية ودولية حثيثة، اسهمت في احتواء الأزمة وخفض حدة التصعيد العسكري والتوتر الميداني في النبطية وجوارها، بعدما ارتفعت المخاوف من احتمال اتساع رقعة المواجهة وانعكاسها على الوضع الأمني في الجنوب، كاشفة أن الاتصالات لم تقتصر على احتواء الوضع الأمني، بل انصبت أيضاً على تثبيت قنوات التواصل، لبلورة ترتيبات أكثر استدامة، وسط ترقب خطوات عملية مقبولة من الجميع لتثبيت الاستقرار وتحصينه، وفي مقدمها تعزيز انتشار وحدات الجيش اللبناني ، الذي بدأ من زوطر الغربية، تزامنا مع دوريات مؤللة للجيش في مدينة النبطية، وسط تحرك سياسي ودبلوماسي يضمن احترام التهدئة ومنع الخروقات، بحيث يتحول الهدوء إلى قاعدة قابلة للاستمرار.
قائد الجيش في بعبدا
وضع عرضه رئيس الجمهورية امس، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربوية، كما تناول البحث أوضاع المؤسسة العسكرية، والتحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري.
مؤتمر باريس
وفيما نجحت مساعي كل من الملك الاردني والرئيس الفرنسي، علم وفق دوائر الايليزيه، ان عدد الدول والمنظمات والهيئات المشاركة بلغ الخمسين، رغم «النقزة» التي خلفها قرار واشنطن بتكليف الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، تمثيل الجانب الأميركي في المؤتمر، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة البروتوكولية، علما ان مشاركة كليرفيلد تحديداً، من شأنها أن تتيح لواشنطن الاطلاع مباشرة على النقاشات والاقتراحات التي ستُطرح، فضلاً عن متابعة كيفية ترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات عملية.
في المقابل، ستمثل المملكة العربية السعودية بمبعوثها الخاص، الأمير يزيد بن فرحان، ما يعكس مستوى اهتمام المملكة بالمؤتمر، حيث يكتسب الحضور السعودي أهمية خاصة في ضوء الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياض في تأمين التمويل والمساهمة في تجهيز الجيش، إضافة إلى قدرتها على حشد دعم عربي أوسع لأي مبادرة تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.
مفاجأة سعودية؟
في غضون ذلك، بدات تتكشف بعض كواليس المؤتمر، حيث تحدثت أوساط فرنسية عن أن البحث الذي جرى على هامش الاتفاق الذي أُبرم بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الأخير إلى العاصمة الفرنسية، تطرّق إلى الملف اللبناني، ولا سيما التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش، تحديدا سبل ترجمة الدعم السعودي للجيش اللبناني بصورة عملية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تعزيز قدراته اللوجستية والتسليحية، حيث جرى التوافق، وفق المعلومات، على صيغة تقوم على أن تتولى فرنسا توفير جزء من العتاد والتجهيزات العسكرية، على أن تتكفل المملكة بتسديد كلفتها، ضمن آلية يجري العمل على بلورتها بين الجانبين.
مصادر لبنانية اشارت من جهتها إلى أن أهمية اختيار العتاد الفرنسي تحديداً قد لا يكون تفصيلاً تقنياً فحسب، إذ إن باريس تملك أصلاً علاقات عسكرية متقدمة مع لبنان، ما يسهل عملية التدريب والصيانة ودمج المعدات الجديدة ضمن المنظومات الموجودة لدى الجيش، مستدركة بان التفاصيل التقنية وقائمة العتاد والكميات وآلية الدفع لم تُحسم بصورة نهائية، وأنها تبقى رهن الاتصالات الجارية بين باريس والرياض وبيروت، إلا أن مجرد التوافق على المبدأ يعكس تقدماً في البحث عن صيغة عملية لدعم الجيش، دون استبعاد أن تتوسع الصيغة لاحقاً لتشمل دولاً أخرى راغبة في المساهمة، بحيث تتحول المبادرة الفرنسية–السعودية إلى نواة لمسار تمويلي أوسع، خصوصاً إذا نجحت باريس والرياض في وضع آلية شفافة وواضحة تتيح تحديد الاحتياجات، وتأمين التمويل، وتسليم المعدات ضمن جدول زمني محدد.
تعثر روما؟
وليس بعيدا، اكدت مصادر دبلوماسية، أن الانطباع عن مفاوضات متعثرة أو مجمّدة بين لبنان واسرائيل، لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، مشيرة الى أن «الحركة تحت الطاولة ناشطة»، خصوصا بعدما نجح السفير ميشال عيسى في تحقيق خرق على اكثر من صعيد، خلال زيارته الى تل ابيب ولقائه رئيس الوزراء، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر أكثر من قناة، وبمستويات مختلفة، وتشمل شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية، إضافة إلى وسطاء يتولون نقل الرسائل والأفكار بين الأطراف، في محاولة لتفكيك العقد التي حالت حتى الآن دون تحقيق اختراق واضح في المسار التفاوضي، حيث يجري اختبار صيغ متعددة قبل طرحها رسمياً على الطاولة.
طروحات على الطاولة
وتابعت المصادر بان المفاوض اللبناني، لم يتخلى عن مطالبه، مستندا الى ما تحقق في ملف الاسرى، كاشفة عن اقتراحات وضعت على الطاولة، تتعلق بالية التحقق من حسن تطبيق المناطق التجريبية، ثلاث منها قدمها لبنان، حيث يقضي الاقتراح الاول بالغاء قرار مجلس الامن 2790 ، والتمديد مجددا لليونيفيل، الثاني، انشاء قوة اوروبية بالاتفاق مع الاتحاد الاوروبي،مع بقاء مسألة ما اذا كانت ستعمل تحت علم الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة قيد البحث، الثالث، توقيع الحكومة اللبنانية مذكرات تفاهم مع دولة او اكثر، تتيح نشر قوات تابعة لها في لبنان بناء على طلب رسمي من الحكومة، اما الاقتراح الرابع فاميركي، يقوم على تولي واشنطن رئاسة الية التحقق من دون نشر عسكريين اميركيين على الارض على ان يتم بالتوافق مع لبنان واسرائيل اختيار قوة تتولى مهمة التحقق وترفع تقاريرها الى الجانب الاميركي، حيث تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم توافق من بين اسماء الدول المطروحة الا على اذربيجان، المرفوضة من الحزب، فيما تميل روما للاعتذار عن المشاركة.
تغييرات اسرائيلية
هذا وترددت معلومات دبلوماسية عن تغييرات لافتة في تركيبة الوفد الإسرائيلي المشارك في الاجتماعات المرتقبة مع الجانب اللبناني، مع انضمام المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى الوفد السياسي ـ التقني، دون ان يتضح ما اذا كان الامر مجرد خطوة تنظيمية ضمن إعادة تشكيل الوفد، أم أنها تمهّد لطرح مقترحات أو رسائل إسرائيلية محددة خلال الاجتماع، علما ان هذه المشاركة قد تعكس رغبة إسرائيلية في إدخال ملف الأسرى والمفقودين بصورة مباشرة على اجندة المفاوضات، وعدم إبقائه محصوراً بالقنوات الأمنية أو الدبلوماسية الخلفية.
وتشير المعلومات في هذا الاطار، إلى أن الاجتماع سيُعقد، مبدئياً، في الأردن، ضمن صيغة تجمع ممثلين سياسيين وتقنيين من الجانبين، بما يسمح بمناقشة الملفات المطروحة على مستويات مختلفة، رغم ان الترتيبات النهائية للمكان والموعد وتركيبة الوفود لا تزال قيد البحث، في انتظار استكمال الاتصالات بين الجهات المعنية، حيث تبقى الأنظار، وفق المتابعين، على ما ستنتجه هذه الجولة من نقاشات، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لتوسيع جدول الأعمال أو إطلاق مسار تفاوضي أكثر انتظاماً بين الجانبين.
عيسى في «الشيعي الاعلى»
في الحركة السياسية الداخلية، سجلت امس زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، الى مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في الحازمية، حيث التقى بنائب الرئيس، العلامة الشيخ علي الخطيب، على مدى ساعة وثلث، حيث تناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأفادت مصادر مقربة من المجلس بأن اللقاء كان صريحًا للغاية، إذ عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما شرح العلامة الخطيب موقف الطائفة الشيعية عمومًا، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مشددا على ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دورًا عادلًا ومتوازنًا، على الأقل، من أجل معالجة الأزمة، مؤكدًا أن الشيعة لم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم»، متوجها الى السفير بالقول: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟».
وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، مشيرا الى ان اللقاء كان مهمًا جدًا، لأن البيئة الشيعية هي الأكثر تأثرًا بما يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتضرر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها، موضحا استعداد بلاده للتفاوض مع الحزب عبر الدولة اللبنانية «لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء، ليس أكثر».
دعم عربي للحكومة
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة ،» تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».
سلام في عين التينة
الى ذلك، زار رئيس الحكومة نواف سلام مقر الرئاسة الثانية حيث اجتمع الى رئيس مجلس النواب، عشية سفره الى نيويورك، ومع انطلاق جلسات الحكومة الماراتونية في السراي لمناقشة موازنة 2027، حيث بحثا في امكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل، وفق المعلومات.
مصادر مقربة من السراي اشارت الى ان سلام سيراس وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي سيضم ايضا وزير الخارجية، يوسف رجي، حيث باشرت الدوائر المعنية في وزارة الخارجية والسراي اتصالاتها لتامين مواعيد ولقاءات لسلام مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين، على هامش القمة، حيث علم انه سيلتقي بوزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو في واشنطن مبدئيا.
درس الموازنة
على صعيد آخر، وعلى وقع اعلان تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة «اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح اليوم لحين تحقيق المطالب»، التأم مجلس الوزراء في اولى جلساته لمناقشة مشروع موازنة 2027.
هذا وتوقعت اوساط وزارية ان تكون النقاشات حامية، خصوصا ان ثمة الكثير من الاعتراضات حول مواد اساسية في الموازنة، لدى اكثر من طرف سياسي ممثل في الحكومة، في موازاة ما بدأ يلوح في الافق من اعتراضات وغضب لدى الموظفين والمتقاعدين نتيجة تجاهل مواقفهم، متوقعة ان تشهد المرحلة المقبلة تحركات واحتجاجات في الشارع.
الاصلاح لاعادة البناء
وكان وزير المالية ياسين جابر قد أكد ، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج». وأشار إلى أن «لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات».
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون التقى سلام والحجار: خاسر من يستقوي بالخارج ضد الآخر
من نار النبطية إلى غضب المتقاعدين… لبنان على جبهات عدة
من الجنوب المشتعل والقلق على مصير النبطية إلى الشارع المحتج، ومن بعبدا إلى ساحة رياض الصلح، تتوزّع صورة الامس على أكثر من جبهة. ميدانٌ يزداد توتراً، دولةٌ تحاول تثبيت حضورها، ومواطنون يواجهون أثقال المعيشة وقلق الغد. وبين الأمن والسياسة والموازنة والحقوق، يبدو لبنان أمام يومٍ تتقاطع فيه الملفات… فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الدولة في الإمساك بكل الخيوط قبل أن تتشابك أكثر؟
اجتماع امني
على خط الميدان الجنوبي حيث العيون على النبطية وتحاول الدولة اللبنانية التحرك عسكريا ودبلوماسيا لتجنيبها الدمار والخراب، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعا امنيا في بعبدا. وكان استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية. وعرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين. كما تطرق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرر عقده في باريس خلال الشهر الجاري، والسبل الكفيلة بتعزيز قدرات الأجهزة الأمني.
الاستقواء بالخارج
في المواقف، أكّد رئيس الجمهورية أنّ “خيار التفاوض اتخذناه لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس ارضاء لأحد في الخارج”. وقال أمام وفد “حركة لبنان الشباب” برئاسة وديع حنا: “ولاؤنا يجب ان يكون لبلدنا، وخاسر من يستقوي بالخارج ضدّ الآخر في الداخل، لأنّ الخارج سيتخلى عنه عاجلاً ام آجلاً، وما من حرب حصلت في لبنان وكان فيها رابح، بل الكل خسروا وخسر الوطن”. وأضاف: “عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع اسرائيل، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه”.
لا يطعم خبزا
من جانبه، اشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان الى ان “النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير “علي الطاهر” و”الشقيف” وسائر القرى الحدودية. اضاف ان “السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية للحزب خارجة عن القانون. والسلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديدا، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها. أما القول إن الجيش اللبناني منتشر أصلًا في النبطية، فهو قول لا يطعم خبزًا في الوقت الحاضر.
سلام يحيي الجيش
ليس بعيدا، وبعد تداول معلومات تزعم إلغاء زيارة كانت مقررة لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، اوضح المكتب الإعلامي لسلام أن زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وأن ما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. وحيا الرئيس سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية. واكد المكتب أن الرئيس سلام يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين. ويأمل الرئيس سلام أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم.
غارات وتفجيرات
على الارض، في جديد الوضع الميداني، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. و اغار الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما اغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة دراجة نارية علي طريق زبدين – مرج حاروف متسببة بسقوط قتيل. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة. واستهدف القصف المدفعي بلدة حولا وأطراف قبريخا في قضاء مرجعيون.
الى ذلك، صدر عن العلاقات الإعلامية في “الحزب”، البيان الآتي: يدلي العديد من الشخصيات والأصدقاء على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتصريحات ومعلومات ومعطيات يتصل بعضها بقضايا وأحداث لها صلة بالحزب أو المقاومة الإسلامية، ويتعاطى الرأي العام عمومًا مع تلك التصريحات والمعلومات كما لو أنها صادرة عن مصادر رسمية للحزب أو للمقاومة.من حق كل شخصية على أي وسيلة أو منصة إعلامية أن يدلي بإسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها، وعلى الرأي العام أن يُحاذر من اعتبار تلك المعلومات كأنها رسمية. إن الحزب يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات الأمين العام وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن الحزب والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكل ما عدا ذلك إنما يعبر عن رأي أصحابه.نشكر للجميع تفهمهم وتعاونهم في هذا المجال منعًا لأي تأويل أو التباس، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة”.
