.jpg)
على وقع غليانٍ ميداني يحاصر النبطية ويقترب من عزل مفاصلها التاريخية إثر سقوط تلال “علي الطاهر” الاستراتيجية، تلاحقت التحولات السياسية والدبلوماسية لتحدث فرزاً كبيراً بين منطق الدولة ومصالح الدويلة. في هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية وسياسية مواكبة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التطورات وضعت لبنان الرسمي أمام فرصة تاريخية واستحقاق وجودي غير مسبوق، مدفوعة بغطاء دولي حازم وموقف رئاسي متقدم شكل تبنياً علنياً لـ”انتفاضة الأرز والورود” في شوارع عاصمة جبل عامل، على الرغم من أن ذلك تزامن مع تضارب لافت في كواليس المفاوضات بانتظار الجولة الثامنة لاتفاق الإطار.
رئيس الجمهورية: حان أوان عودة الدولة
في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في بعبدا، أطلق رئيس الجمهورية جوزيف عون موقفاً سيادياً بارزاً شكّل استجابة دستورية مباشرة للحراك الأهلي في الجنوب. وتوجه الرئيس عون إلى الجنوبيين بالقول: “لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم، وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم”. وأضاف: “لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب، هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان”.
واعتبرت المصادر السياسية، أن كلام بعبدا يأتي ضمن سياق سحب الغطاء الرسمي عن الأمن الذاتي والميليشياوي، وإعلاناً صريحاً لبسط السيادة من دون شركاء، والمقصود حُكماً “الحزب” بالدرجة الأولى؛ على الرغم من أن اللبنانيين يضعون اياديهم على قلوبهم ـ وفق المثل الشعبي ـ بانتظار التنفيذ الحاسم.
موقف أميركي صارم: الجنوب ليس للميليشيات
موقف عون ترافق مع بيان صارم صادر عن السفارة الأميركية في بيروت، أعطى الغطاء الدولي المباشر للتحرك الشعبي؛ إذ أكدت السفارة الأميركية أن “الشعب اللبناني يُبدي بوضوح كل يوم تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح الحزب”، جازمة بأن “جنوب لبنان لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات”.
كما أشادت السفارة الأميركية بهذه المجتمعات الأهلية، معلنة دعمها المطلق لهدف الحكومة اللبنانية المتمثل في “فرض السيادة التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة حصرًا”. واعتبرت المصادر، أن هذا الموقف الأميركي يعيد موضعة جغرافيا الجنوب في حضن الشرعية اللبنانية والدولية ويفكك سرديات الارتهان لطهران.
كواليس التفاوض: تضارب دبلوماسي مأزوم
في كواليس الدبلوماسية، رصدت مصادر غربية تضارباً لافتاً في المعلومات حول مسار التسوية المتعثرة، وفق ما أفادت موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني؛ لافتة إلى أن الأسباب تعود إلى الشروط الإسرائيلية من جهة، وترقب تعامل الدولة اللبنانية مع الوضع على الأرض “تنفيذياً” من جهة ثانية.
وتشير المصادر في هذا السياق، إلى تسريبات عن انسداد قنوات التفاوض؛ فيما معلومات أخرى نقلت عن مصدر في الخارجية الأميركية، تأكيده أن “المسار السياسي لم يتوقف، وأن لبنان وإسرائيل لا يزالان منخرطين في حوار بناء”. وبحسب المصدر الأميركي، فإن المحادثات مستمرة لتذليل العقبات الإجرائية، والجولة التفاوضية الجديدة في روما ستُعقد في وقت قريب جداً.
حسم الميدان: النبطية تحت كماشة الاستهداف
على الأرض، يتصاعد الضغط العسكري الإسرائيلي المركز في محيط النبطية والبلدات الساحلية، وسط محاولات إسرائيلية حثيثة لشل خطوط الإمداد وعزل الحواضر الجنوبية عن عمقها البقاعي. وتؤكد مصادر عسكرية لموقع “القوات”، أن السيطرة العملياتية الإسرائيلية الأخيرة على مرتفعات “علي الطاهر” وضعت أحياء مدينة النبطية وجوارها تحت مرمى النيران المباشرة، ما يفرض وتيرة متسارعة لإنفاذ الخطوات التنفيذية للجيش اللبناني على الأرض وحماية عاصمة جبل عامل من مصير بنت جبيل وحولا والشقيف وعشرات القرى المنكوبة التي جرف الاحتلال معالمها.
الخيار السيادي: نحو الدولة الفعلية
في غضون ذلك، تلفت مصادر سياسية وميدانية مطلعة ، عبر موقع “القوات”، إلى أن الاندفاعة العسكرية الأخيرة للجيش اللبناني وتوسيع رقعة انتشاره العملياتي في شوارع النبطية وضواحيها، بما فيها بلدة زوطر الغربية، لا يمكن تصنيفها كإجراء أمني روتيني، بل هي محاولة حقيقية لفرض معادلة سيادية طال انتظارها لوقف استراتيجية القضم الجغرافي وتوجيه ضربة قاصمة لسطوة سلاح “الحزب” غير الشرعي.
وتشير المصادر، إلى أن السيناريو الأمثل والذي يمنح مصداقية عالية للدولة؛ تجاه اللبنانيين أولاً والمجتمعين العربي والدولي ثانياً، هو أن تكون هذه الخطوات ترجمة مباشرة لموجبات القرار الحكومي الصادر في 2 آذار الماضي، والقاضي بإنهاء المظاهر العسكرية غير الشرعية واعتبار النشاطات العسكرية والأمنية لـ”الحزب” خارجة عن القانون.
وتختم المصادر قراءتها بالتشديد، على أن العبور نحو الاستقرار الفعلي وانتهاء الحرب يتوقف اليوم على تلازم ثلاثة أركان: سلطة رسمية حازمة لا تقبل الشراكة في السلاح، وبيئة أهلية واعية تلفظ الأمن الذاتي الذي جلب الخراب، ومنظومة مسلحة، وتحديداً “الحزب”، تدرك أن مصادرة القرار الوطني قد بلغت نهايتها الحتمية أمام منطق الدستور والميثاق والشرعية الشعبية والدولية التي تجسدت بأبهى صورها في شوارع عاصمة جبل عامل.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ النبطية تهلّل لانتشار الجيش: نثر الورود ضربة موجعة لـ”الحزب” (أمين القصيفي)
خاص ـ يسلّمها للاحتلال.. ومعاذ الله للجيش اللبناني: أي عار؟!