
حان وقت عودة دولة “لبنان اليوم” إلى الجنوب بسيادتها الكاملة، بعيداً من سلاح “الحزب” الذي بات عبئاً على الأهالي بعدما دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم وممتلكاتهم. وما جرى في علي الطاهر يجسّد هذه الكلفة، بعدما دمّرت تفجيرات ضخمة شبكة أنفاق امتدت لأكثر من كيلومترين، وسط حديث إسرائيلي عن سقوط عشرات المقاتلين، وإعلان تل أبيب استمرار عملياتها لمنع “الحزب” من إعادة بناء قدراته أو التمركز مجدداً في المنطقة.
في هذا المجال، خطوة انتشار الجيش في النبطية، والتي أتت بقرار رئاسي من رئيس الجمهورية وبغطاء شيعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستتمدد، بحسب ما علمت “نداء الوطن”، لتشمل مناطق أخرى في قرى النبطية وصور والزهراني، وهذا القرار ليس أمنيًا فقط بل سياسيًا بالدرجة الأولى، ولوحظ مدى الارتياح الذي تركته عند الأهالي في تلك المنطقة، في حين أن بيانات الترحيب تدل على أن البيئة الحاضنة تريد الدولة حصرًا بعد فشل المشاريع الخارجية، والتي دفع أهل الجنوب ثمنًا باهظًا نتيجة التمدد الفلسطيني بعد نكسة 1967 واستجلاب الاحتلال الإسرائيلي، من ثم استعمال الجنوب منصة للنفوذ الإيراني، ما أدى إلى تدمير وجرف أكثر من نصف بلداته وتهجير نحو 300 ألف جنوبي من الطائفة الشيعية.
في هذا السياق، أفاد مصدر رسمي لبناني عبر “النهار” بأن لبنان لم يتبلّغ عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية حول نيّات تصعيدية. ووفق المصدر فإن التقديرات تشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتّجه إلى مزيد من التصعيد ربطاً بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الأول، والواضح أنه يخوض انتخاباته بدماء وأحجار اللبنانيين، ولذا كان الموقف دائماً أن أيّ تعنّت من قبل أي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي إلى التلاقي مع حسابات نتنياهو. وتابع المصدر أن الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية تجري لمحاولة تدارك أي حالة تدمير أو تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية، خصوصاً بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى أسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.
توازياً، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري، رداً على سؤال لصحيفة “الجمهورية” حول الوضع العام البلاد وإن كانت التطوّرات الأخيرة في النبطية وسواها ستؤدّي إلى احتلال إسرائيل لمناطق جديدة، أن “الوضع خطير، والحلول كلها بعيدة. اتفاق الإطار طار. وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل، فإنّه يستطيع ذلك”.
وعن دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة التي تصعّد فيها إسرائيل وتوسّع رقعة اعتداءاتها، قال بري إنّ “الجيش هو العامود الأساس، بل الجسر الأساس للبناء اللبناني”.