#adsense

خاص ـ النبطية تهلّل لانتشار الجيش: نثر الورود ضربة موجعة لـ”الحزب” (أمين القصيفي)

حجم الخط

يتصدر المشهد في النبطية تحولٌ ميداني بالغ الأهمية يعيد رسم الخطوط العريضة لواقع السيطرة الميدانية، وسط محاولات رسمية جادة لانتشال حاضرة جبل عامل من دائرة الاستهداف المباشر وتجنيبها سيناريوهات الدمار المنهجي التي فرضها منطق السلاح العبثي. وفي هذا الإطار، تلفت مصادر سياسية وميدانية مطلعة إلى أن الاندفاعة العسكرية الأخيرة للجيش اللبناني وتوسيع رقعة انتشاره العملياتي في شوارع النبطية وضواحيها، بما فيها بلدة زوطر الغربية، لا يمكن تصنيفها كإجراء أمني روتيني، بل هي محاولة حقيقية لفرض معادلة سيادية طال انتظارها لوقف استراتيجية القضم الجغرافي وتوجيه ضربة قاصمة لسطوة سلاح “الحزب” غير الشرعي.

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن السيناريو الأمثل والذي يمنح مصداقية عالية للدولة اللبنانية؛ تجاه اللبنانيين أولاً والمجتمعين العربي والدولي ثانياً؛ هو أن تكون الخطوات التنفيذية على الأرض في النبطية ترجمة مباشرة لموجبات القرار الحكومي الصادر في 2 آذار الماضي، والقاضي بإنهاء المظاهر العسكرية غير الشرعية واعتبار النشاطات العسكرية والأمنية لـ”الحزب” خارجة عن القانون.

وترى المصادر، أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حقيقية للدولة اللبنانية لتثبيت مقولة “الأمر لي” قولاً وفعلاً، والخروج من عباءة التردد والمهادنة. فالرهان اليوم معقود على حزم المؤسسة العسكرية لتفكيك البنى التحتية للمسلحين، وسحب الذرائع التي تهدد بتحويل النبطية إلى ساحة تدمير؛ شبيهة بما آلت إليه الأوضاع الكارثية في بنت جبيل وحولا وقلعة الشقيف ومحيط تلة “علي الطاهر” الاستراتيجية؛ والتي دفع الجنوبيون ثمن بقائها خارج كنف الشرعية غالياً.

لعل النقطة الأبرز في هذا السياق، بحسب المصادر، هي التحولات التي برزت في الموقف الشعبي، كعامل حاسم في دعم مسار الشرعية وكشف تهاوي سرديات “الحزب”؛ التي عمل على “تثبيتها” سنوات طويلة خصوصاً في أوساط البيئة الشيعية. إذ تشير المصادر، إلى أن الاستقبال الحافل ونثر الورود والأرز الذي واكب دخول الآليات العسكرية للجيش اللبناني إلى النبطية، يمثّل ضربة موجعة لـ”الحزب” واستفتاءً حقيقياً على رغبة الأهالي الجارفة في الاحتماء بالدولة وحدها ورفض الارتهان لطهران.

وتلفت المصادر، إلى أن هذا الانتشار الميداني للشرعية والحراك الشعبي يتلاقيان مع المضامين السيادية الحازمة التي حملها “نداء النبطية 2″، والموقع من أكثر من 400 شخصية بارزة من نخب وفعاليات المدينة؛ والذين أعلنوا بوضوح رفضهم القاطع لتحويل منازلهم وأحيائهم إلى متاريس متقدمة تخدم الأجندات الإقليمية، مطالبين بخروج المظاهر المسلحة كافة والالتفاف الكامل خلف الجيش لإنقاذ ما تبقى من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للجنوب.

وتختم المصادر قراءتها، بالتشديد على أن تراجع “الحزب” بما يمثله كـ”فصيل إيراني في لبنان” وانكفاء تمدده العسكري والأمني، لم يعد مطلباً سياسياً أو شعبياً فقط، بل أضحى حاجة إنقاذية ملحة لمنع سقوط النبطية تحت الاحتلال، وقطع الطريق على تحويل جغرافيتها إلى لقمة سائغة للقوات الإسرائيلية وتدميرها وتجريفها.

من هنا، تشدد المصادر على أن العبور نحو الاستقرار الفعلي وانتهاء الحرب يتوقف على تلازم ثلاثة أركان: سلطة رسمية حازمة لا تقبل الشراكة في السلاح، وبيئة أهلية واعية تلفظ الأمن الذاتي الذي جلب الخراب، ومنظومة مسلحة، وتحديداً “الحزب”، تدرك أن مصادرة القرار الوطني قد بلغت نهايتها الحتمية أمام منطق الدستور والميثاق والشرعية الشعبية؛ التي تجسدت بأبهى صورها في شوارع عاصمة جبل عامل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل