
بعد أكثر من 3 عقود على اللحظة التي هزّت الرأي العام البريطاني، يعود “فستان الانتقام” الشهير للأميرة الراحلة ديانا إلى دائرة الضوء مجدداً، مع طرحه للبيع في مزاد تنظمه دار سوثبيز في نيويورك خلال (كانون الأول) المقبل.
فيما يُتوقع أن يحقق الفستان سعراً يتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف دولار، وربما أكثر، نظراً للمكانة الاستثنائية التي يحتلها في تاريخ الموضة والعائلة المالكة البريطانية.
الفستان الذي تحوّل إلى رسالة مدوية
وكانت ديانا، أميرة ويلز، ارتدت الفستان الأسود القصير الذي صممته مصممة الأزياء اليونانية كريستينا ستامبوليان في 29 (حزيران) 1994 خلال حفل أُقيم في معرض “سيربنتاين” بلندن، وفق صحيفة “نيويورك تايمز”.
جاء ظهورها بذلك الفستان في اليوم نفسه الذي بُثت فيه مقابلة تلفزيونية للأمير تشارلز، الذي أصبح لاحقاً الملك تشارلز الثالث، واعترف خلالها بإقامته علاقة عاطفية خارج إطار الزواج بعد تدهور علاقته بديانا.
إذ أوضح تشارلز أنه ظل مخلصاً لديانا منذ زواجهما في (تموز) 1981، لكنه دخل في علاقة أخرى بعدما وصلت العلاقة بينهما إلى طريق مسدود، في وقت كان الزوجان منفصلين منذ كانون الأول 1992.
في حين رأى كثيرون أن اختيار ديانا لذلك الفستان الحريري الجريء، بتصميمه المكشوف الكتفين وقصته غير المتناظرة التي تبرز القوام، لم يكن مجرد قرار متعلق بالأزياء، بل رسالة قوة وثقة بالنفس في لحظة كانت تخضع فيها لأقسى درجات التدقيق الإعلامي.
لماذا سُمّي بـ”فستان الانتقام”؟
فيما تحولت تلك الإطلالة إلى واحدة من أشهر لحظات الموضة في القرن العشرين، وأطلق عليها الإعلام لاحقاً اسم “فستان الانتقام”، باعتبارها رداً غير مباشر من ديانا على الاعتراف العلني بخيانة زوجها.
وكانت الأميرة معروفة باستخدام الملابس كوسيلة للتواصل والتعبير عن مواقفها، ما جعل تلك الإطلالة تُصنّف كأحد أكثر بياناتها الرمزية تأثيراً واستمراراً في الذاكرة الجماعية.
ماذا قالت ديانا بعد ارتداء الفستان؟
في حين لم تُدلِ ديانا بتصريح مباشر وصريح تصف فيه الفستان بأنه “انتقام”، لكن المقربين منها أكدوا أنها كانت تدرك تماماً الرسالة التي ستبعثها إطلالتها في ذلك المساء. ووفق كتاب “ديانا.. حياتها في عالم الموضة” الصادر عام 1998 للكاتبة جورجينا هاول، فإن كبير خدمها بول بوريل لعب دوراً مهماً في اختيار الفستان، إذ أقنعها بارتداء اللون الأسود لأنه سيجذب الانتباه ويبعث رسالة قوية. كما ذكّرها بضرورة السير بثقة ورفع رأسها عالياً خلال الحفل.
ثم كتبت هاول لاحقاً: “لقد نجحت الخطة ببراعة.. أحب الجمهور ما شاهده، وعادت ديانا إلى الواجهة من جديد”.
مزاد جديد وتوقعات بسعر مرتفع
هذا وسيُعرض الفستان ضمن فعاليات “أسبوع الفخامة” الذي تنظمه دار سوثبيز في نيويورك.
ورغم أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية بيعه مقابل ما بين 150 ألفاً و300 ألف دولار، فإن الجاذبية المستمرة للأميرة ديانا بعد نحو 30 عاماً على رحيلها قد تدفع السعر إلى مستويات أعلى بكثير.
فيما يستند هذا التوقع إلى نتائج مزادات سابقة، إذ بيع في 2023 فستان سهرة ارتدته ديانا خلال مأدبة عشاء عام 1985 مقابل 1.15 مليون دولار، أي ما يعادل 11 ضعف القيمة المتوقعة حينها، مسجلاً رقماً قياسياً لأحد فساتينها.
تغيير مفاجئ في اللحظات الأخيرة
وبحسب دار سوثبيز، صُمم الفستان لديانا عام 1991، لكنه بقي داخل خزانتها لمدة 3 سنوات من دون أن ترتديه.
وكان من المقرر أن تظهر الأميرة في حفل “سيربنتاين” بفستان مختلف، لكنها عدلت عن القرار في اللحظة الأخيرة واختارت الفستان الأسود الشهير، ونسقته مع عقدها المفضل المرصع باللؤلؤ والياقوت، وحقيبة يد من “سلفاتوري فيراغامو”، وحذاء من تصميم “مانولو بلانيك”.
كسر للبروتوكول الملكي
بينما مثّل الزي خروجاً واضحاً عن الأعراف الملكية المتبعة، لا سيما أن أفراد العائلة المالكة يحثون على تجنب ارتداء الملابس السوداء بالكامل إلا في مناسبات الحداد.
لذلك اعتُبرت الإطلالة وقتها خطوة جريئة عكست رغبة ديانا في التعبير عن استقلاليتها في مرحلة دقيقة من حياتها الشخصية والعامة.
