
افتتاحية صحيفة النهار
أميركا مجدداً على خط تشجيع المطالبات بالجيش… عمليات التفجير تتكثف جنوباً ولا إنذار من نتنياهو
أفاد مصدر رسمي لبناني أن الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية تجري لمحاولة تدارك أي حالة تدمير أو تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية، خصوصاً بعد ما حصل في علي الطاهر
بدا واضحاً وسط المراوحة التي تطبع تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، فيما حماوة التصعيد الميداني لا تتراجع عبر المزيد من عمليات التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في البلدات والقرى التي تحتلها على نطاق واسع وشمولي، أن موضوع تحصين النبطية ومنطقتها وحمايتها من مصير مماثل للبلدات التي أصابها التدمير صار الأولوية المطلقة التي تتقدم كل الاولويات العاجلة.
ولليوم الرابع توالياً، تحوّل موضوع الانتشار العسكري والأمني في النبطية ومنطقتها حجر الرحى في المشهد الداخلي، إن عبر تعزيز انتشار الجيش في النبطية وإن عبر المواقف الرسمية، والتي زاد توهّجها دخول قوي مباشر للسفارة الأميركية في بيروت على خط إعلانها دعم وتشجيع وتحفيز الإرادات الشعبية المتمسّكة بالجيش ومؤسسات الدولة، في ما بدا واضحاً أنه تلقّف أميركي للنداءات والتحرّكات الأهلية الجنوبية الداعية إلى بسط مظلة الجيش على مناطق الجنوب تجنّباً لاحتلالها وتدميرها. هذه المواقف اكتسبت دلالات بارزة، إذ أحدثت واقعاً ضاغطاً بقوة لم يعد ممكناً تجاوزه، خصوصا بعدما تكرّرت المواقف الرئاسية والحكومية وموقف قيادة الجيش من اعتبار الانتشار العسكري في النبطية خطوة إلزامية أيضاً في إطار التزام لبنان تعهداته في المفاوضات.
قضية النبطية
في هذا السياق، أفاد مصدر رسمي لبناني أن لبنان لم يتبلّغ عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية حول نيّات تصعيدية. ووفق المصدر فإن التقديرات تشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتّجه إلى مزيد من التصعيد ربطاً بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الأول، والواضح أنه يخوض انتخاباته بدماء وأحجار اللبنانيين، ولذا كان الموقف دائماً أن أيّ تعنّت من قبل أي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي إلى التلاقي مع حسابات نتنياهو. وتابع المصدر أن الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية تجري لمحاولة تدارك أي حالة تدمير أو تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية، خصوصاً بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى أسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.
أما جديد المواقف البارزة المتصلة بالنبطية، فجاء على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون في مداخلته الافتتاحية لجلسة مجلس الوزراء أمس، إذ قال: “لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير”.
سبق ذلك بيان لافت أصدرته السفارة الأميركية، وأكدت فيه “أن الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله”، مشيرةً إلى أن “جنوب لبنان لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات”. وقالت السفارة “إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً”.
وفي إطار الاجراءات الآيلة إلى تحصين أمن المدينة، أجرى وزير الداخلية أحمد الحجار اتصالاً هاتفياً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطّلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار “أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية”.
التطورات السياسية والميدانية
اما في الترددات السياسية، فعقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً سأل خلاله الحكومة، “متى سيُصبح حصر السلاح واقعاً على الأرض وننتهي من هذا الملفّ للانكباب على بناء مستقبل أفصل لأولادنا؟”. وأشار الجميّل إلى “أننا نقف على أبواب تطوّرات أمنيّة خطيرة في المنطقة وفي الجنوب، وموضوع الأنفاق ليس أسطورة بل حقيقة، ولذلك هدفنا هو حماية اللبنانيّين من “علي طاهر” 2 و3 و4 ومن “علي طاهر” في مناطق لبنانية أخرى”، وقال: “كما حذّرنا سابقاً من تداعيات الحرب قبل حصولها، نحذّر اليوم قبل توسّع هذه الحرب، والمطلوب اتّخاذ كلّ التدابير لمنع تمدّد التّدمير والقصف والاعتداءات الإسرائيلية”. وشدّد على أنه “انطلاقاً من حرصنا على هذه السّلطة نطرح هذه الأسئلة ونطلب من الدولة أن تلتزم بما وعدت به، ونسأل: شو عملتو وشو رح تعملو وشو الجدول الزمني لتنفيذ قراراتكم؟”، معتبراً أنّ “السلم الأهلي مهدّد لأن هناك من يتمرّد على قرارات الدّولة، فإما أن نخضع لهذا التمرّد أو نواجهه ولا يمكن للدّولة الخضوع له”. وختم محذراً من أنه “إذا الدولة ما عملت شغلها” فهذه الحرب قد تتوسّع وعندها ستتفاوض الولايات المتّحدة وإسرائيل مع القوى غير الشرعيّة على حساب الدولة وكلّ اللبنانيّين”.
على الصعيد الميداني، أغار الطيران الحربي على المنصوري ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. وعمد أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها. وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة، تسبّبت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملاً لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا وآخر في ميس الجبل ثم في بلدة بني حيان.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
واشنطن تسعى لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»
فتحت مساراً مع «المجلس الشيعي»… وسفارتها خاطبت السكان مباشرة
بيروت: نذير رضا
تسعى الولايات المتحدة الأميركية لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»، وهو مسار بات أكثر وضوحاً، هذا الأسبوع، من خلال زيارة قام بها السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، تلاها بيان صادر عن السفارة أكدت فيه أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».
وبدت حركة السفير عيسى تجاه الطائفة الشيعية، سواء باتجاه المؤسسة الدينية أم لجهة مخاطبة سكان الجنوب (تسكنه أغلبية شيعية)، لافتة في هذا التوقيت، خصوصاً بعد قطيعة اقتصرت، في وقت سابق، على محادثات ولقاءات مع رئيس البرلمان نبيه بري.
تغيير الانطباع السابق
وتقول مصادر مواكِبة لهذه الحركة الأميركية إن مثار الاهتمام بها «ينطلق من أن هناك اتهامات سابقة لواشنطن بمعاداة الطائفة الشيعية»؛ في إشارة إلى تصريحات وتسريبات صادرة عن «حزب الله» ومقرَّبين منه تتهم واشنطن بالانحياز ضد الطائفة، مضيفة، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانطباع السابق «يحاول السفير عيسى تغييره، إذ يستدرك بحركته الأخيرة مسارات التواصل، ويحاول أن يغير الصورة عن واشنطن لتأكيد أنه لا مشكلة مع الطائفة، بل المشكلة مع فئة فيها هي (حزب الله)، وهو ما تُكرسه اللقاءات والصور الأخيرة».
ويتصدر ملف نزع سلاح «حزب الله» اهتمامات واشنطن في لبنان، إذ تعدّ أن نزع السلاح «هو العنوان الأول الذي تبدأ على أساسه أي ترتيبات أخرى»، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية مواكبة للحركة الأميركية، وهو ما يدفعها لتأكيد أن المشكلة مع «حزب الله» وليس مع الطائفة، وأنها تفصل بين الطرفين، وتحاول تحييد الطائفة عن «الحزب».
مخاطبة السكان مباشرة
وفتح السفير عيسى مساراً جديداً عبر مخاطبة الشيعة وسكان الجنوب بشكل مباشر. فقد أكدت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان نشرته الخميس، أن «الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح (حزب الله)»، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».
وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تُشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلَن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً.
مسار ثالث
ويُعد هذا البيان المسار الثالث بين واشنطن والطائفة الشيعية في لبنان. ولطالما كان الرئيس بري قناة الاتصال شبه الوحيدة مع الجانب الأميركي، ويعود ذلك أولاً إلى موقعه الرسمي في لبنان رئيساً لمجلس النواب ورئيس «حركة أمل»، إضافة إلى أنه المفوَّض من قِبل «الحزب» بالتفاوض خلال الحرب، وقناة التواصل الرسمية بين «الحزب» والدولة اللبنانية في ظل القطيعة بين الرئيس جوزيف عون و«الحزب» منذ مارس (آذار) الماضي.
أما الآن، فقد توسعت المسارات، رغم أن الخطاب الأميركي هو نفسه، وتكرر الموقف، سواء في البيان، وما سبقه على منبر «المجلس الشيعي»، وخلال لقاء السفير عيسى مع نائب رئيس المجلس الشيعي الشيخ علي خطيب.
وقالت مصادر مواكِبة للقاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفير لم يطرح مبادرة، بل جُلّ ما طرحه هو تأكيد «أنه على (حزب الله) تسليم سلاحه، مما يتيح فتح الطريق أمام الحلول والمعالجات للأزمة، ولتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية».
موقف شيعي موحد
وأشارت المصادر إلى رد الشيخ الخطيب، وكان الطلب من الجانب الأميركي القيام بمبادرة أو بخطوة لدفع الجيش الإسرائيلي للانسحاب من جنوب لبنان، ولو من منطقة أو قضاء (في الجنوب)، مما يثبت أن واشنطن عادلة وجِدية في تأمين الحلول. كما تحدَّث الخطيب، وفق المصادر، عن أن «المقاومة هي نتيجة احتلال، وليست سبباً، والمقاومة كانت قبل (حزب الله)».
ولم تنفِ المصادر أن الزيارة تبعث رسالة بأن هناك محاولة أميركية لتحييد الطائفة عن «حزب الله»، وذلك على أثر تأكيد السفير عيسى أن واشنطن «تكنّ كل الاحترام وكل المحبة للطائفة الشيعية، ولا تُصنفها طائفة إرهابية، بل تُصنف (الحزب) فقط». وأضافت المصادر أن الشيخ الخطيب «أكد أن الموقف الشيعي موحد، سواء في (حزب الله) أم (حركة أمل) أم (المجلس الشيعي)، ومن الصعوبة تحييد فئة أو عزلها لأنه موقف الطائفة بكل مكوناتها»، مشيرة إلى أن البيئة الشيعية بجميع انتماءاتها «تسأل عن الضمانات والتطمينات الأميركية، في حال نزع السلاح دون انسحاب إسرائيلي من الجنوب»، لافتة إلى أنه «لا ضمانات حتى الآن».
وأشارت المصادر إلى أن الخطيب «أكد لعيسى أن الشيعة يريدون الدولة، ويدفعون باتجاه دولة تحميهم وترعى شؤونهم، وهو موقف جامع لدى جميع المكونات».
وتتوسط واشنطن في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وينتظر لبنان تحديد موعد للجلسة الثامنة التي يُفترض أن تُعقد هذا الشهر في روما، في وقت تُواصل إسرائيل فيه قصف لبنان وتنفيذ الاعتداءات، مما يقوّض قدرة الجيش على الانتشار، وتأمين عودة السكان حتى إلى المناطق النموذجية.
كان رئيس البرلمان نبيه بري قد قال، في تصريح سابق آخر، الأسبوع الماضي، إن «إسرائيل ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول مَن يقتل ومَن يدمّر أكثر».
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
زلزال «علي الطاهر» على مقياس محادثات روما
لقد آن أوان عودة الدولة إلى الجنوب كاملة، لا بالتقسيط، وآن أوان أن تفهم ميليشيا «حزب الله» أنه ما عاد مرغوبًا بوجودها داخل الأحياء السكنية بعدما لفظها الأهالي، وأن الدولة لا تستعيد سيادتها في ظل سلاح غير شرعي قضى على الحجر والبشر. وما جرى في علي الطاهر ليس سوى أحدث تجليات هذه الكلفة الباهظة: ففي الجنوب، أسقط 1100 طن من المتفجرات حصن الميليشيا والحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق تمتد لأكثر من كيلومترين، محوّلةً أسطورة الصمود الواهمة إلى ركام في لحظات. ورصد نظام الإنذار هذه التفجيرات كزلزال بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، فيما أشارت مصادر إسرائيلية إلى العثور على عشرات الجثث لمقاتلي «حزب الله» داخل الأنفاق. وترافق ذلك مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية، وسيواصل تدمير البنى التحتية وإحباط أي محاولة من «حزب الله» لإعادة التمركز واستعادة قدراته، معلنًا سيطرته فوق الأرض وتحتها.
جولة جديدة من المفاوضات
وأمام هول التدمير الممنهج للأنفاق، تتجه الأنظار إلى النبطية، باعتبارها الامتحان الأصعب لجدية الدولة في استعادة قرارها ولتجنيب المنطقة تجرّع كأس الدمار الشامل. وفي انتظار عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، بحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، والتي ستبحث تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود «حزب الله»، وعلى وقع رغبة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال زيارة عمل إلى قبرص، في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني، تحظى النبطية باهتمام رسمي وجدي، خشية من أن تتحول إلى «علي الطاهر» جديدة. فرئيس الجمهورية جوزاف عون قالها بوضوح في جلسة مجلس الوزراء، حين أكد أن نداءات أهل النبطية وصور وعربصاليم وصلت إلى الدولة، وأنها إلى جانبهم، «وقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب». ورئيس الحكومة نواف سلام يَعِد بمواكبة مدنية وإنمائية تتكامل مع حضور الجيش والقوى الأمنية.
خطوة انتشار الجيش في النبطية، والتي أتت بقرار رئاسي من رئيس الجمهورية وبغطاء شيعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستتمدد، بحسب ما علمت «نداء الوطن»، لتشمل مناطق أخرى في قرى النبطية وصور والزهراني، وهذا القرار ليس أمنيًا فقط بل سياسيًا بالدرجة الأولى، ولوحظ مدى الارتياح الذي تركته عند الأهالي في تلك المنطقة، في حين أن بيانات الترحيب تدل على أن البيئة الحاضنة تريد الدولة حصرًا بعد فشل المشاريع الخارجية، والتي دفع أهل الجنوب ثمنًا باهظًا نتيجة التمدد الفلسطيني بعد نكسة 1967 واستجلاب الاحتلال الإسرائيلي، من ثم استعمال الجنوب منصة للنفوذ الإيراني، ما أدى إلى تدمير وجرف أكثر من نصف بلداته وتهجير نحو 300 ألف جنوبي من الطائفة الشيعية.
ووسط استمرار المناشدات للدولة بحزم أمرها، هناك إصرار على إنجاح المؤتمر التحضيري لدعم الجيش في باريس، وأولى بشائر نجاحه هي المشاركة الأميركية، وهذا الأمر يحتم على الدولة اتخاذ إجراءات إضافية في النبطية والجنوب للتأكيد للمجتمع العربي والدولي بأن هناك عزمًا على بسط سيادتها على كل الأراضي.
وقد جاء بيان السفارة الأميركية ليؤكد المؤكد أن «الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، وأن الجنوب اللبناني «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.
وفي إطار مواكبة الفاتيكان للملف اللبناني بكل أبعاده، أكد أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على استمرار الفاتيكان الثابت والصلب في دعم لبنان وتأييد الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أنّ «المشكلة ليست بالقرارات والنيات بشأن بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، ولذلك نسأل الحكومة عن تنفيذ هذه القرارات وننتظر أجوبة منها على هذه الأسئلة»؟
تحرك الشارع
توازيًا، برزت خشية من تحريك الشارع تحت عناوين مطلبية محقة في ظاهرها، فيما تدفع في خلفيتها أجندات سياسية متضررة. ولفتت مصادر سياسية عبر «نداء الوطن» إلى خطورة ما يُحضَّر في الشارع مع اجتماع «حزب الله» و«أمل» والتيار الوطني الحر والأحزاب اليسارية الممانعة لتحريكه تحت عناوين مطلبية لكن بأهداف سياسية واضحة.
وأكدت المصادر أن مطالب المتقاعدين وموظفي الدولة محقة، لكن تحريك الشارع بعد سقوط علي الطاهر وتراجع نفوذ «الحزب» وإيران يدخل تحت منطق مطلب حق يقف وراءه باطل. وأشارت إلى أن الهدف بالدرجة الأولى الضغط على الرئيس عون والحكومة للتراجع عن التفاوض ومحاولة قلب الواقع السياسي، فهؤلاء لا يمكنهم التظاهر تحت عنوان سياسي لأن هناك اشمئزازًا من سياستهم وجر لبنان لحرب كرمى لنظام إيران، فاختاروا التلطّي وراء عناوين مطلبية محقة والضغط على عون وسلام والحكومة وتحريك الشارع لإثارة البلبلة بعد الهزيمة التي تلقّوها في علي الطاهر.
عقوبات أميركية
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شركات وأفراد يدعمون «حزب الله»، ومن بينهم عبدالله حميّة، وحسين إبراهيم، وغيث حسين وهبي، وميرفت جميل زهر الدين، وشركتا يوسف إبراهيم منصور وشريكه للصيرفة وGold Pro SARL، المرتبطتان بحمدي زاهر الدين. وأشارت «الخزانة الأميركية» إلى أن عناصر في فيلق القدس تعمل مع مسؤولين في «حزب الله» لتحويل الأموال إلى لبنان لشراء الأسلحة وتصنيع المعدات.
استعادة المرافق الحيوية
في المقابل، تتقدم الدولة خطوة أخرى على طريق استعادة المرافق الحيوية ودورها، وهذه المرة من بوابة مرفأ بيروت. فمع وضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، في احتفال حضره رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي ورئيس مجلس إدارة مجموعة CMA CGM رودولف سعادة، يفتح لبنان نافذة جديدة للبنان على العالم ويخطو خطوة عملية في مسار طويل هدفه استعادة دور مرفأ بيروت.
وقال سلام: «توسعة محطة الحاويات تكتسب أهمية خاصة لأنها ترفع القدرة الاستيعابية للمرفأ وتخفض فترة انتظار السفن بما يعزز قدرة المرفأ على المنافسة».
من جهته، قال الوزير رسامني: «طموحنا أن يستعيد مرفأ بيروت مكانته بين المرافئ العالمية وأن يعمل 7 أيام في الأسبوع وفق أعلى معايير الأمن والسلامة، واليوم ننتقل من تشخيص المشكلة إلى بناء الحل».
وكان الرئيس عون، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، قد أشار إلى أمر إيجابي يبعث الكثير من الأمل في نفوس اللبنانيين، وهو وضع حجر الأساس لتوسيع مرفأ بيروت. وقال: «هذه بادرة خير للجميع ونأمل أن تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه. وقد أطلعنا وزير الطاقة على معطيات إيجابية بخصوص الكهرباء، علينا الإفادة منها».
وفي خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا، وافق المجلس على مشروع قانون يرمي إلى منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، كما أقرّ تعيينات الأعضاء في مجلس المنافسة في الهيئة الوطنية للمنافسة. وقرر المجلس تخصيص جلسة لدرس ملف النفايات وتفرعاته لمعالجته.
قضائيًا، أصدر المجلس الدستوري قرارًا رقم 10/2026، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، بعد طعنٍ قدّمه نواب من تكتل لبنان القوي.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
علي الطاهر تحت التفجير الإسرائيليّ… الإطار الثلاثي في صلب الضغط الأميركيّ
فيما ظلّت النبطية وجوارها محور الاهتمام الرسمي والسياسي أمس، بدأت إسرائيل مساء أمس أعمال تفجير في تلة علي الطاهر، في وقت صعّدت الولايات المتحدة الأميركية هجومها على «حزب الله»، معتبرة انّه «لا يزال يشكّل العقبة أمام السلام»، ليردّ عليها مؤكّداً «إنّ ما يريده اللبنانيون هو أن تكف الولايات المتحدة الأميركية أذاها ويدها عن لبنان، وأن تتوقف عن التدخّل في شؤونه وفرض الوصاية على قراره».
على وقع تفجير تلة علي الطاهر، أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية («كان») أنّ جولة المفاوضات الثامنة بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين في روما. وأضافت أنّ هذه الجولة «ستبحث في تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود حزب الله».
لكن مصادر رسمية أكّدت لـ«الجمهورية»، انّ لبنان لم يتبلّغ بعد من الجانب الأميركي أي موعد للمفاوضات، وأشارت إلى انّ الجانب اللبناني كان أبلغ إلى الأميركيين انّه يفضّل أن تُعقد المفاوضات بعد 16 من الجاري، لأنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيكون موجوداً في تلك الفترة في باريس، حيث سينعقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني.
نموذج جديد
وقد شهدت الساعات الأخيرة حراكاً رسمياً مكثفاً تجسّد في اللقاء الذي جمع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، توازياً مع إشاعة أجواء عن «أولوية دعم صمود النبطية». وتسعى السلطة من خلال توسيع حضورها الأمني هناك، إلى إرساء نموذج جديد للإدارة الرسمية في المناطق المعرّضة للضغط الإسرائيلي، في محاولة لسدّ الثغرات الميدانية وسحب الذرائع. لكن مصادر سياسية لا تنفي الخشية المتزايدة لدى كثيرين من أن تظل هذه الخطوات في إطار «المسكّنات» إذا لم تقترن بغطاء سياسي دولي يوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وإذ أكّدت مصادر رسمية، أنّ لبنان لم يتبلّغ عبر القنوات الرسمية أو عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية تتحدث عن نيات تصعيدية مسبقة، فإنّ هذا النفي لا يبدّد مخاوف القادة الميدانيين. وتشير التقديرات السياسية، إلى أنّ نتنياهو يخوض سباقاً انتخابياً محموماً لاستحقاق 27 تشرين الأول، متخذاً من التصعيد في لبنان والضفة وغزة وسوريا ورقته الرابحة، لاستقطاب الشارع الإسرائيلي اليميني المتطرف.
وذكّرت المصادر بأنّ «المماطلة ورفض العروض السابقة لتسلّم الجيش منطقة علي الطاهر، تسببا في خسارتها. وهذا السيناريو يخشى كثير من أهل الجنوب تكراره في النبطية والمنصوري وسواهما. وهذا ما يضع لبنان الرسمي وأهالي الجنوب أمام المأزق الجوهري: هل يقتنع الجانب الإسرائيلي بأنّ الانتشار المكثف للقوى الأمنية والعسكرية في النبطية يمثل ضماناً كافياً لتعطيل دور «حزب الله» والسلاح غير الشرعي، أم سيعتبره مجرد غطاء شكلي، خصوصاً في ظل تصريحات جديدة صادرة عن نواب في «حزب الله» حول القدرة على «رسم معادلات جديدة مع إيران» والتمسك بالصمود؟».
الموقف الأميركي
في غضون ذلك، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أمس، إنّ «واشنطن تراقب من كثب الاتصالات الواردة من جنوب لبنان، حيث يطالب الأهالي حكومتهم بفرض سيادتها ومنع «حزب الله» من إطلاق الأسلحة وتخزينها داخل مناطقهم، مشيداً بهذه المجتمعات، وداعماً استجابة الحكومة اللبنانية لمطالبها». وأضاف، أنّ «أسلحة «حزب الله» لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار»، لافتاً، أنّ «حزب الله لا يزال يشكّل العقبة أمام السلام».
وحضّ المسؤول الأميركي الحكومة اللبنانية على «وضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لما نصّ عليه الإطار الثلاثي». وأكّد أنّ «الإطار الثلاثي هو خريطة الطريق الوحيدة نحو السلام»، مشيراً إلى أنّ «المشاركة الديبلوماسية مستمرة يومياً».
وسبق ذلك تأكيد السفارة الأميركية في بيروت في بيان أمس «أنّ الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرةً إلى أنّ جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت «إنّ الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولّى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا».
تفجير علي الطاهر
في غضون ذلك، وبعد يوم جديد من الاعتداءات والقصف على الجنوب، بدأ الجيش الإسرائيلي مساء أمس عمليات تفجير في مرتفعات علي الطاهر من جهة كفرتبنيت. وسُجّلت هزّة بقوة 4.1 درجات على مقياس ريختر من جراء التفجير.
وأعلن «أنّ تدمير البنية التحتية لحزب الله في مرتفع علي الطاهر يستكمل فرض السيطرة العملياتية عليه فوق الأرض وتحتها». وقال: «استكملت قوات الجيش الإسرائيلي تدمير المسارات تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعد أن حققت القوات خلال الفترة الأخيرة سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها».
وأصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليان بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس، بياناً مشتركاً تناول التفجيرات التي تقرَّر تنفيذها في مرتفعات علي الطاهر بقضاء النبطية جنوبي لبنان. واكّدا انّه وفقاً لتوجيهاتهما «دمَّر الجيش الإسرائيلي الآن البنى التحتية تحت الأرض التابعة لتنظيم «حزب الله» في مرتفعات علي طاهر، وبذلك أكمل تنظيم منطقة الأمن في جنوب لبنان».
إجتماع ثلاثي
إلى ذلك، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمس، خلال زيارة عمل لقبرص التقى خلالها نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليديس، عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني. ونقلت هيئة البث العامة القبرصية «ريك» عن هرتسوغ قوله: «أحلم بعقد اجتماع مع رئيسي لبنان وقبرص، حتى هنا».
دعم أوروبي للجيش
ومن جهة ثانية، كشف مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ«الجمهورية»، أنّ القوى الأمنية اللبنانية، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، ستكون أمام برنامج جديد للتعاون مع الاتحاد الأوروبي. وأوضح أنّ البرنامج سيقدّم دعماً في مجالات التدريب والمشورة، وسيشكّل استكمالاً للدعم الحالي الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي للقوى الأمنية، بما في ذلك توفير المعدات، إلى جانب تطوير خبراتها وتعزيز قدراتها الإدارية، وتحسين وسائل التواصل والتنسيق بينها على الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أنّ إطلاق البرنامج يحتاج إلى بعض الوقت، لافتاً إلى أنّ التحضيرات الأولية يُتوقع أن تستمر حتى نهاية السنة وبداية سنة 2027. وكشف أنّ نشاطاً مخصّصاً للبرنامج ومناقشة آليات تنفيذه سيُعقد مطلع الأسبوع المقبل، على أن تُستكمل الاجتماعات والتحضيرات في مطلع تشرين الأول.
وشدّد المصدر الديبلوماسي على أنّ المهمّة التي سيضطلع بها الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار لن تتعلّق باستبدال قوات «اليونيفيل»، ولن تكون مهمتها مرتبطة بنزع سلاح «حزب الله». وأوضح أنّه لا توجد نية لنشر قوات تابعة للاتحاد الأوروبي على الأراضي اللبنانية للاضطلاع بمهمّات تتصل بنزع سلاح «حزب الله»، مؤكّداً أنّ هذا الملف يبقى من مسؤولية الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. ولفت إلى أنّ البحث لا يدور حول إنشاء قوة دولية جديدة، بل حول دعم المؤسسات اللبنانية وتعزيز قدراتها، مع بقاء القرار التنفيذي في الملفات السيادية والأمنية بيد الدولة اللبنانية.
وكشف المصدر، أنّ الاتحاد الأوروبي قدّم منذ عام 2023 نحو 220 مليون يورو في إطار دعمه لقطاع الأمن في لبنان، خُصّص نحو 180 مليون يورو منها للجيش اللبناني. وأوضح أنّ برامج التدريب والمساعدة لن تشمل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.
وفي ما يتعلق بالسلاح والمعدات التي يحصل عليها الجيش اللبناني، اشار المصدر إلى أنّ هذه المساعدات تتركّز على آليات ومركبات ومعدات نقل وتجهيزات برية ولوجستية، ولا تشمل أسلحة هجومية. وأوضح أنّ الاتحاد الأوروبي يتولّى تحديد طبيعة المساعدات وآليات استخدامها، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، مع التأكيد على الثقة بالعلاقة القائمة بين الطرفين وعلى قدرة الجيش اللبناني على استخدام هذه المعدات بصورة مسؤولة.
ولفت المصدر إلى أنّ الاتحاد الأوروبي نفّذ خلال السنوات الماضية سلسلة برامج تعاون لا تقتصر على الجيش اللبناني، بل شملت مؤسسات ووزارات لبنانية عدة، بهدف تطوير الإدارة وتعزيز تنفيذ البرامج على الأرض. وأضاف أنّ الاتحاد الأوروبي سيعمل، خلال المؤتمر المرتقب في باريس، على تشجيع الدول المانحة على مواصلة دعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته، على أن يُبحث خلال الاجتماعات المقبلة في حاجات الجيش بالتفصيل، وما يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية تقديمه من دعم مادي ولوجستي، ولا سيما في المجالات التي يحتاج إليها الجيش خلال المرحلة المقبلة.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
زلزال التفجيرات الإسرائيلية يحوِّل الجنوب إلى بركان نار!
عاش الجنوب أمس يوم من التفجيرات الجنونية والانتقامية الواسعة من علي الطاهر الى المنصوري، التي يسعى الاحتلال الاسرائيلي الى إلحاقها بغيرها من البلدات الجنوبية من حولا الى بني حيان ومركبا والعديسة والخيام وكفركلا الى كفرتبنيت والنبطية الفوقا الى حاريص وحداثا، وكل قرية أو بلدة جنوبية تطالها قذائف الاحتلال أو تتسلى مسيَّراته بقصفها.
وليلاً، بدأ جيش الاحتلال عملية تفجير أنفاق في منطقة علي الطاهر في سلسلة عمليات وحشية تجاوزت كل الاعراف والقوانين الدولية.
وكشف ذلك بيان صدر عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، والهدف إعلان السيطرة العملياتية على هذه المرتفعات.
ورصد نظام الإنذار زلزالاً في الجنوب عقب الإنفجارات المدمرة.
وتمتد الأنفاق، حسب المصادرعلى 2 كلم، واستخدم الجيش الاسرائيلي ما لا يقل عن 1100 طن في عمليات التفجير.. وقال كاتس قتلنا المسلحين ودمرنا الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر.
وسجل مرصد الزلازل هزة أرضية بقوة 4،10 درجات على قياس ريختر في منطقة الزرارية جنوب لبنان عقب التفجيرات ر.
وبالتزامن ذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن جولة من المفاوضات ستعقد يومي الثلثاء والأربعاء في روما.
ومن جانب الاحتلال، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال زيارة عمل إلى قبرص امس، عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني.
ونقلت هيئة البث العامة القبرصية “ريك” عن هرتسوغ قوله: أحلم بعقد اجتماع مع رئيسي لبنان وقبرص، حتى هنا، لأنني أؤمن بأنه يتعين علينا التقدم نحو السلام في المنطقة، مع ضمان رفض «الإرهاب» وإبعاده، وتمكين شعوب ودول المنطقة من الازدهار معًا، من أجل رفاه المنطقة والعالم بأسره».
وذكرت «يديعوت أحرنوت» أن الجيش الاسرائيلي سيبقى في نقاط عدة للسيطرة على علي الطاهر، ويستعد لسيناريوهات عدة رداً على تفجيرات علي الطاهر، إذا أقدم عليها حزب الله.
ونقل عن مسؤول اسرائيلي أن ايران ستتلقى ضربة قوية إذا تدخلت لمصلحة حزب الله.
وفي مجال، يبدو أنه أخذ طريقه الى التنفيذ أن مدينة النبطية تتحول يوماً بعد يوم لأن تكون عصية على الاحتلال، وأن مسأة انقاذها من براثن الدولة المعتدية، تتوقف على الجملة من العناصر أبرزها انتشار الجيش اللبناني وصمود الأهالي، وثبات موقف الدولة الداعم لمنع إخضاع عاصمة المحافظة الثانية في الجنوب لتجربة الاحتلال وتعدياته.
وقال الرئيس عون في جلسة مجلس الوزراء:«لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد ان أتوجه اليهم بالقول: لقد أصغينا الى نداءاتكم، ونحن الى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً ان نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا الا ان نبذل أقصى الجهود لنبقى الى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الاوان لكي تعود الدولة الى الجنوب.»
من جهته، أوضح الرئيس نواف سلام خلال الجلسة، ان هناك مواكبة مدنية حقيقية الى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية، وسيتم تفعيلها أكثر بعدما تمكنا من الإنتهاء من الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي. وفي الأسابيع المقبلة ستظهر اكثر فأكثر ثمار الجهد المبذول في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق التي سميت تجريبية، وفي محافظة النبطية تحديدا.
وراوح الوضع مكانه على صعيد عدم تحديد موعد دقيق لجولة مفاوضات روما، ولو ان الاتصالات الرسمية اللبنانية والضغوط السعودية والمساعي الاميركي اسهمت في وقف تدحرج العدوان الاسرائيلي نحو تصعيد اكبر في منطقة النبطية بهدف احتلال اجزاء جديدة منها لتثبيت ما يسميها منطقته الامنية، وسط معلومات رسمية اكدت لـ» اللواء» ان المفاوضات لن تعقد قبل مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية في 16 ايلول الجاري، حيث يتوجه رئيس الجمهورية جوزيف عون الى باريس يوم الثلاثاء المقبل على الارجح لترؤس اعمال المؤتمر الى جانب الرئيس الفرنسي ماكرون وملك الاردن عبد الله الثاني. لكن من دون تحديد موعد رسمي بعد لسفره. فيما ستتمثل الدول الغربية على مستوى قادة الجيشو ورؤساء الاركان، لكن سيكون التمثيل السياسي مقتصرا على ما يبدو حتى الآن على الوفد السعودي الذي سيكون برئاسة الامير يزيد بن فرحان كونه يتابع الملف اللبناني مع وفد عسكري.
واوضحت مصادر متابعة عن قرب للوضع الجنوبي لـ «اللواء» ان احداً لم يقل ان الاعتداءات الاسرائيلية اليومية من اغتيالات بالمسيرات والقصف وتفجيرات وتجريف منازل ستتوقف، لكن يبدو ان الاميركي اقنع الاحتلال الاسرائيلي بعدم المبالغة في الاعتداءات بعد سقوط اكثر من 13 شهيدا مدنيا منهخم 9 من عائلة واحدة خلال يوم واحد في منطقة النبطية.
واضافت المصادر: ان احداً لا يعلم متى ينجر رئيس حكومة الاحتلال الى توسيع الهدوانم مجددا نتيجة تراجع حظوظه حتى الآن في العودة الى الحكم عبر انتخابات الكنيست.
وصدر امس، بيان للسفارة الاميركية رأت فيه «أن الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.
ولاحقاً، اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في تصريح، بأن «واشنطن تراقب عن كثب الاتصالات الواردة من جنوب لبنان، حيث يطالب الأهالي حكومتهم بفرض سيادتها ومنع حزب الله من إطلاق الأسلحة وتخزينها داخل مناطقهم، مشيداً بهذه المجتمعات وداعماً استجابة الحكومة اللبنانية لمطالبها».
وقال المسؤول: إن أسلحة حزب الله لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار، وأن حزب الله لا يزال يشكل العقبة أمام السلام».
وحثّ المسؤول الحكومة اللبنانية «على وضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لما نصّ عليه الإطار الثلاثي.وأكد أن الإطار الثلاثي هو خارطة الطريق الوحيدة نحو السلام”، مشيراً إلى أن “المشاركة الدبلوماسية مستمرة يومياً».
إلى ذلك، قالت الخارجية الفرنسية أن اجتماع باريس هدفه دراسة احتياجات الجيش اللبناني.
لكن قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب علي عمار، في تصريح، ردا على بيان السفارة الأميركية : يومًا بعد يوم يزداد التدخل السافر للولايات المتحدة الأمريكية في الشأن اللبناني، وتنتهك بكل فظاظة سيادته، سواء عبر بيانات سفارتها في بيروت أو التصريحات المستفزة لسفيرها، وكأن هناك من نصّب نفسه وصيًا على لبنان، يفرض عليه الشروط والمسارات، ويصنف شعبه وقواه السياسية، ويحدد له خياراته وتوجهاته، وكل ذلك أمام مرأى السلطة وأدعياء السيادة الذين يصمّون آذانهم ويلوذون بالصمت التام أمام هذا التدخل الوقح والفاضح.
أضاف :إن ما يريده اللبنانيون هو أن تكف الولايات المتحدة الأميركية أذاها ويدها عن لبنان، وأن تتوقف عن التدخل في شؤونه وفرض الوصاية على قراره، وأن توقف تغطيتها لإجرام العدو الإسرائيلي بحق اللبنانيين، وتتوقف عن دعمه، وأن تلزمه بوقف عدوانه وإنهاء احتلاله لأرض لبنان. فالشعب اللبناني قادر على تقرير مصيره بنفسه، وتحديد مساراته وخياراته عبر الحوار بين جميع مكوناته وقواه، ولا يقبل بأن تُملى عليه الشروط وتُفرض عليه الأوراق والمسارات والإطارات من الخارج».
وعلى صعيد متابعة الانتشار الامني الشرعي في الجنوب، بحث وزير الداخلية احمد الحجار مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، في الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة لضبط الأمن والتدابير التي ستتخذ لتعزيز الانتشار الأمني، لا سيما في الجنوب. وتم التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في أيلول الجاري.
كما اجرى الحجار اتصالًا هاتفيًا برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية. وأشار إلى أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي.
في غضون ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر مع وفد من المجلس. وشدد الرئيس سلام على «أن مجلس الجنوب، كجهاز تابع لرئاسة مجلس الوزراء، يؤدي، وبالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار، دوره في تلبية حاجات المواطنين في الجنوب، وهذا يشكل ركيزةً لضمان توجيه كل الإمكانات لخدمة جميع أبناء الجنوب من دون استثناء».
وبعد اللقاء، قال حيدر: «قدّمنا للرئيس سلام كتاب «الأيادي البيضاء»، الذي يتضمن إنجازات المجلس بين عامي 2020 و2025. كما تناول البحث الإجراءات التي ينفذها المجلس حالياً في القرى الجنوبية، وتحديداً في ما يتعلق بترميم المدارس وتمكين النازحين من العودة، بما يتيح انطلاق العام الدراسي بصورة طبيعية. وقد باشرنا ترميم الجزء الأكبر من المدارس، ونعمل على استكمال ترميم جميع مدارس الجنوب، إضافة إلى تقديم الخدمات الأخرى، ولا سيما رفع الأنقاض وتأهيل البنى التحتية».
الدستور يوقف العمل بقانون العفو
دستوريا، أصدر المجلس الدستوري في الجمهورية اللبنانية قراراً رقم 10/2026 بتاريخ 10 أيلول 2026، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.، والمطعون به.
وجاء القرار إثر جلسة عقدها المجلس في تمام الساعة الواحدة، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أحمد أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، إلياس مشرقاني، وميراي نجم، فيما غاب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة بداعي المرض.
وبعد التداول في الطعن المقدم ضد القانون رقم 70/2026، قرر المجلس» بالأكثرية وقف مفعول القانون المطعون فيه. في حين خالف القرار كل من رمضان وطرزي.
كما تقرر إبلاغ هذا القرار رسمياً إلى كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية».
وإعتبر «نادي قضاة لبنان»، عبر منصة «أكس»، أن «قرار وقف تنفيذ قانون العفو العام، خطوة تعيد للعدالة هيبتها، ولدولة القانون مكانتها».
لكن مع صدور قرار المجلس الدستوري توفي امس سجين سوري في سجن رومية، نتيجة مضاعفات مرض السرطان.. وأعلنت هيئة «أهالي السجناء في لبنان» في بيان وزعته على الصحافيين اليوم، إن الموقوف السوري أحمد مصطفى الحمد، البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً، وافته المنية في مستشفى الحريري بالعاصمة بيروت، بعد أن ساءت ظروفه الصحية خلال مدة توقيفه في سجن رومية، والتي استمرت طيلة أربعة وأربعين شهراً دون محاكمة، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية جسدياً ونفسياً نتيجة الاكتظاظ الشديد وانعدام الرعاية الطبية داخل السجن.
واستنكرت هيئة الأهالي الطريقة غير الأخلاقية التي تم التعاطي بها مع حالة الوفاة من قبل المعنيين؛ حيث بقيت جثة السجين في ثلاجة الموتى لثلاثة أيام قبل أن يُصدم أهله بخبر وفاته عن طريق الصدفة عند قدومهم لزيارته والاطمئنان عليه، حينها فقط أخبرتهم إدارة المستشفى أن الموقوف كان قد فارق الحياة منذ ثلاثة أيام.
وبحسب المصادر، فإن السجين المتوفى لم يكن يعاني من أعراض صحية خطيرة قبل توقيفه، لكن حالته الصحية تدهورت بعد دخوله السجن بأشهر، حيث بدأت تظهر عليه أعراض المرض مؤخراً، وبقي لأشهر طويلة دون فحوصات طبية جادة. و بعدها وبسبب عدم قدرته على تناول الطعام بشكل طبيعي لمدة ثلاثة أشهر – بسبب القيء الشديد – تم نقله إلى أحد مستشفيات العاصمة لتكشف الفحوصات عن إصابته بمرض السرطان.
يُشار إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثالثة التي يتم تسجيلها في صفوف الموقوفين خلال أقل من شهر منذ إقرار مجلس النواب لقانون العفو العام في الثاني عشر من أغسطس/آب الماضي.
تأجيل التفرُّغ تأجيل التعليم
جامعياً،، وبعدما قرر مجلس الوزراء وفقاً لما أشارت إليه «اللواء» أمس تأجيل البت بملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، لمزيد من النقاش قررت لجان المتعاقدين إعلان الإضراب المفتوح، والامتناع عن الدخول الى قاعات التعليم ريثما يتم اقرار قانون التفرغ..
توسيع مرفأ بيروت
وفي خطوة بالغة الأهمية إنمائياً واقتصادياً أشار الرئيس عون في بداية مجلس الوزراء إلى أمر إيجابي يبعث الكثير من الأمل في نفوس اللبنانيين، وهو وضع حجر الأساس لتوسيع مرفأ بيروت. وهذه بادرة خير للجميع، ساهم فيها وزير الأشغال العامة والنقل، ونأمل ان تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه. ولا بد من التذكير اننا طلبنا منذ فترة من كافة الوزارات ان تضع مشاريع نرفعها الى دولة الامارات العربية المتحدة، وها إننا وجدنا كل ترحيب من قبل المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين الذين ابدوا رغبة في الإستثمار في لبنان، وقد زارنا لهذه الغاية وفدان حتى الآن.»
فقد وُضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للمرفق الحيوي ورفع كفاءة خدماته، تمهيداً لاستعادة دوره كمركز لوجستي وتجاري رئيسي على الساحل الشرقي للمتوسط. وحضر الاحتفال رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والمدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي، ورئيس مجلس إدارة مجموعة CMA CGM رودولف سعادة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين.
وأكد الرئيس سلام أن المشروع يشكل «خطوة عملية في مسار طويل هدفه أن يستعيد مرفأ بيروت موقعه الطبيعي بوصفه واحداً من أبرز مرافئ شرق البحر المتوسط، ومن أهم روافد الاقتصاد اللبناني»، مشدداً على أن التوسعة لا تمثل مجرد مشروع إنشائي، بل تعكس «إرادة النهوض بهذا المرفأ واستعادة دوره وتجديد الثقة ببيروت ولبنان».
وفي ملف النفايات، وافق مجلس الوزراء على تكليف مجلس الانماء والاعمار مساعدة البلديات في أعمال الكنس وجمع النفايات، على أن تعقد جلسة حكومية خاصة مطلع تشرين الأول المقبل.
تفجيرات وغارات
أغار الطيران الحربي المعادي على بلدة المنصوري ونفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. كما عمد العدو في المنصوري الى تفجيرالأبار الارتوازية في البلدة.وعمد أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها. وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها، منذ منتصف ليل أمس وحتى الساعة، أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة، تسببت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة.
ونفذ الإحتلال تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملا لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا واخر في ميس الجبل ثم في بلدة بني حيان. ولاحقا تفجير في دير سريان.
وبعد الظهر وبداية المساء، أغار الطيران الحربي مستهدفاً مرة جديدة بلدة المنصوري، وحي العرايش بين بلدتي حاريص وحداثا، وسجل قصف مدفعي على النبطية الفوقا وكفر تبنيت وكونين واطراف عيناتا وسهل مرجعيون..
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان «والزلزال» في الإقليم… المرحلة مُعقدة وخطيرة!
تفجير «علي الطاهر» يهز الجنوب… ولا ضمانات أميركيّة
ابراهيم ناصرالدين
عــلى وقع «زلـــــزال» التفـجيـرات الاسرائيلية في «علي الطاهر»، واعلان رئيس حكــــومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير حربه عدم الانسحاب من القرى المحتلة في الجنوب، تعمد كافة الاطراف في لبنان الى محاولات لملء الفراغ في الفترة الفاصلة عن الاستحقاقين الانتخابيين في «اسرائيل» والولايات المتحدة الاميركية.
ووفق مصادر رسمية لم تكن الدولة قد تبلغت موعد انعقاد جولة التفاوض الجديدة في روما حتى مساء امس، على الرغم من اعلان «هيئة البث الاسرائيلية» انها ستعقد يومي الثلاثاء والاربعاء. وفي الانتظار تعمل على تثبيت حضورها في النبطية ومحيطها، وسط مبالغات في تظهير هذه الخطوة، التي عملت قيادة الجيش على وضعها في سياقها الطبيعي والواقعي، في ظل استباحة اسرائيلية يومية للجنوب، وغياب اي ضغط اميركي جدي لوقف التصعيد الممنهج.
في المقابل، لا يبدو حزب الله بعيدا عن الانخراط في اجواء الانتظار للتطورات الاقليمية والاستحقاقات الانتخابية ، ويراقب الاحداث ويتجنب الانجرار الى تصعيد شامل تسعى اليه «اسرائيل»، تتخوف منه مصادر ديبلوماسية غربية، وتخشى من تطورات متسارعة مطلع الشهر المقبل، كمقدمة لاعلان حالة الطوارىء وتأجيل الانتخابات الاسرائيلية.
مخاوف من التطورات الاقليمية
ولأن الساحة اللبنانية غير منفصلة عن التطورات في الاقليم، تزداد المخاوف من ازدياد تعقيدات المشهد السياسي والامني، في ظل اتساع رقعة الاشتباك في المنطقة، حيث احتل المشهد «الدراماتيكي» في اليمن صدارة المتابعات يوم امس، بعد التقدم السريع للحوثيين على الساحل الغربي، ووصولهم الى تخوم «باب المندب»، في تحرك ترى فيه المصادر الديبلوماسية الغربية رفع ايراني لسقف المواجهة، ونقلها الى مرحلة جديدة وخطيرة، ما قد ينعكس سلبا على كافة الجبهات المشتركة مع السعودية والاميركيين.
وتعتقد المصادر ان لبنان لن يكون بمنأى عن هذه التطورات، في ظل ارتفاع منسوب الضغط العسكري الاسرائيلي جنوبا، تزامنا مع ضغوط سياسية اميركية عنوانها ضرورة نزع سلاح حزب الله ،قبل الحديث عن اي ترتيبات جدية او تقدم في المفاوضات المعلقة، فيما ستكون العلاقة الايرانية- السعودية على الساحة اللبنانية موضع متابعة حثيثة، ربطا بالاحداث والتطورات المتسارعة.
الوضع «خطير»!
وتنقل تلك المصادر عن مسؤول عربي رفيع المستوى قوله، ان الوضع خطير جدا، وثمة «زلزال» ضرب منطقة الخليج العربي، بعد «الرسالة» الايرانية القاسية في اليمن، والامر يحتاج الى تحرك عاجل لمحاولة تدارك الموقف.
وحسمت المصادر قوله، «فان ما خسرته ايران في سوريا ولبنان نجحت في تعويضه في اليمن، الذي يتجاوز بموقعه الاستراتيجي اهمية كل الجبهات الاخرى.
ماذا تفعل الدولة؟
في هذا الوقت، تتحرك الدولة اللبنانية في «حقل من الالغام»، حسب تعبير مصادر سياسية بارزة، فاذا كان السفير الاميركي ميشال عيسى لم ينقل اي تهديدات اسرائيلية مباشرة بالتصعيد الشامل، الا ان المسؤولين اللبنانيين لم يتلقوا اي ضمانة اميركية بامكانية لجم آلة التدمير الاسرائيلية في موسم الانتخابات، حيث تتقدم المصالح الانتخابية على ما عداها، ويخوض رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو معركة وجود سياسة وشخصية. ولا يبدو ان واشنطن في وارد ممارسة ضغوط كافية تضع «خطوطا حمراء» على تحركاته.
وكان عيسى واضحا بالقول امام الجميع، ان احدا لا يتوقع حصول تقدم سياسي على مسار التفاوض قبل انتهاء الانتخابات، لكنه لم يقدم اجابات واضحة حيال حجم التصعيد المتوقع في الفترة الفاصلة، ويكرر لازمة «ان على حزب الله نزع سلاحه»، كي توقف «اسرائيل» ممارسة حق الدفاع عن نفسها»..هو كلام قاله صراحة خلال زيارته الاخيرة الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، عندما اكد للعلامة علي الخطيب انها «رسالتنا الوحيدة للشيعة وحزب الله». وفق مصادر مطلعة على اجواء اللقاء!
اتصالات ديبلوماسية
وفي هذا السياق، اتخذ القرار بتعزيز وجود القوى الامنية والعسكرية في مدينة النبطية ومحيطها، في «رسالة» من الدولة الى كل من يعنيهم الامر، انها مستعدة للوفاء بالتزاماتها وبسط سلطتها على الارض، اذا توافرت الظروف الامنية والسياسية المؤاتية.
ووفق مصادر مطلعة، ثمة تعويل من قبل الدولة على اتصالات تجريها السعودية مع واشنطن، لابقاء التصعيد جنوبا تحت السيطرة، وسط بحث عن صيغة لتجاوز المرحلة الراهنة باقل الخسائر الممكنة، لكن اللغة السعودية – الاميركية تبدو واحدة في النظرة الى سلاح حزب الله، والتشدد السعودي في هذا المجال يزداد يوما بعد يوم، وباتت المقاربة حول هذا الملف واحدة، ما قد يزيد الموقف تعقيدا.
جولة تفاوض صعبة
وفي هذا السياق، لم يحسم فصل المسارين العسكري والسياسي في المفاوضات، وتتوقع مصادر مطلعة ان تكون جولة التفاوض المقبلة صعبة، لان «اسرائيل» على الارض تضغط لتحسين شروطها التفاوضية، ولا تزال الخلافات على حالها حول الاحتلال العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وآليات الانسحاب، وآلية التحقق، ودور الجيش اللبناني، وآلية التعامل مع سلاح حزب الله. ويرتقب استمرار الضغط العسكري، بهدف دفع الدولة اللبنانية لقبول شروط سياسية وأمنية أكثر صرامة، وفي مقدمتها دور أكبر للجيش اللبناني في التعامل مع ملف سلاح حزب الله.
بيان غير واقعي
وتعليقا على بيان الخارجية الاميركية، وآخر للسفارة الاميركية على وقع تعزيز انتشار الجيش في النبطية، حيث أكدا «أن الشعب اللبناني يُبدي يوميا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله، لفتت مصادر نيابية جنوبية الى ان بيان السفارة منعزل عن الواقع، ويحاول الترويج لاوهام لا علاقة لها بالواقع، لان وجود الجيش بين اهله ، لا يلغي قناعات الجنوبيين بخيار المقاومة والتمسك به طالما ان الاحتلال موجود. واكدت المصادر ان محاولة «دق اسفين» بين المؤسسة العسكرية وشعبها لن تنتطلي على احد، ولا تناقض بين وجود الدولة بمؤسساتها، وارادة المقاومة عن ابناء الجنوب.
عمليات التدمير مستمرة
ميدانيا، اهتز الجنوب مساء على وقع تفجيرات هائلة احدثت اهتزازات كبيرة، تبين انها ناتجة عن تفجير جيش الاحتلال لما اسماه بنى تحتية لحزب الله في تلال«علي الطاهر»، واعلن «الجيش الاسرائيلي» انه استخدم 1100 طن من المتفجرات في عملية التفجير. وقد صدر بيان مشترك عن نتانياهو وكاتس اعلنا فيه عن انجاز التفجيرات وتوعدا بالمزيد.
كما أغار الطيران الحربي المعادي على بلدة المنصوري، ونفذ جيش الاحتلال منذ يوم السبت 120 تفجيرا ممنهجا للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها.
وعمد العدو أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار، وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها. ونفذ جيش الاحتلال ايضا تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان، وفي منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملا لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا وآخر في ميس الجبل، ودير سريان، وحداثا..
تعليق قانون العفو
قضائيا، وبعد طعن قدمه نواب من «تكتل لبنان القوي»، أصدر المجلس الدستوري قراراً رقم 10/2026 ، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام، وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
ووفق مصادر قانونية فان وقف مفاعيله على سبيل الاحتياط، لان دخوله حيز التنفيذ ثم التراجع عن القانون، سيخلق وقائع قانونية معقدة، خصوصا اذا تم الافراج عن المحكومين، ويفترض ان يصدر قرار المجلس بعد 35 يوما.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الدولة تعود من بوابة النبطية ومجلس الوزراء يمنع بيع الأراضي
في الجنوب، لم يعد السؤال ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي سيتوسّع، بل أين يمكن أن يتوقف، ومن يملك القدرة على منعه من بلوغ النبطية. المدينة التي تقف اليوم في عين العاصفة تحوّلت إلى عنوان لتحرك رسمي وأمني وديبلوماسي واسع، خشية أن يتكرر فيها سيناريو “علي طاهر” على نطاق أشدّ، فيما تتقاطع التقديرات الرسمية عند احتمال ذهاب رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو إلى مزيد من التصعيد، وسط حسابات انتخابية لا تبدو الحدود اللبنانية بعيدة منها.
وبينما تؤكد الدولة أنها لن تتخلى عن النبطية وأهلها، وتستعد لتعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في الجنوب، تطل واشنطن لتعلن بوضوح دعمها لخيار الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف والتفجير والتدمير في جنوباً. وفي الخلفية، يعود ملف حصرية السلاح إلى واجهة المشهد، مع أسئلة سياسية تتجاوز البيانات والقرارات إلى جوهر القدرة على تنفيذها قبل أن يصبح الجنوب أمام “علي طاهر 2” وما بعده. ومثله يعود ملف العفو العام بعدما قرر المجلس الدستوري وقف تنفيذ القانون الذي اقره مجلس النواب وطعن به نواب تكتل لبنان القوي.
مزيد من التصعيد
قفزت النبطية الى واجهة الاهتمام الرسمي اللبناني حيث كثرت الحركة والمساعي والاتصالات لحمايتها وتجنيبها المصير الأسوأ. في السياق، اشار مصدر رسمي لبناني لـ”المركزية” الى ان “لبنان لم يتبلغ عبر السفير الاميركي ميشال عيسى أي رسائل اسرائيلية حول نيات تصعيدية”. ووفق المصدر، التقديرات تشير الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يتجه الى مزيد من التصعيد ربطا بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الاول، الواضح انه يخوض انتخاباته بدماء واحجار اللبنانيين ولذا كان الموقف دائما ان اي تعنت من قبل اي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي الى التلاقي مع حسابات وتوحش نتنياهو. وتابع: الاجتماعات الامنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية التي تحصل لمحاولة تدارك اي حالة تدمير او تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية خصوصا بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى اسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.
واشنطن تشيد
ليس بعيدا، لفت امس بيان للسفارة الاميركية أتى على وقع اصرار رسمي على الانتشار في النبطية، حيث أكدت “أن الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله”، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان “لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات”. وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.
القوى الامنية
وكان وزير الداخلية احمد الحجار، استقبل في مكتبه، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، وتم البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة لضبط الأمن والتدابير التي ستتخذ لتعزيز الانتشار الأمني، لا سيما في الجنوب. وتم التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في أيلول الجاري.
الدولة لن تتخلى عن ابنائها
ايضا، اجرى الحجار اتصالًا هاتفيًا، صباح اليوم، برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية. وأشار إلى أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي.
دعم فاتيكاني
في المواكبة الدولية للوضع اللبناني، أكد أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على استمرار الفاتيكان الثابت والصلب في دعم لبنان وتأييد الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل اراضيها، واعرب نيافته خلال استقباله نخبة من الشخصيات اللبنانية الشيعية والتي تضم الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور وجيه قانصوه، الصحافي جاد الاخوي والسيد علي الامين، أعرب عن انفتاح الفاتيكان، على جميع المكونات اللبنانية والتواصل الايجابي مع الشخصيات والاتجاهات المتعددة والمتنوعة داخل الطوائف بما فيها الطائفة الشيعية. وابدى الكاردينال بارولين تفاؤله بمستقبل واعد للبنان، مستبشرا بخلاصه، ومستحضرا عبارة البابا يوحنا بولس الثاني “رجاء جديد للبنان”. من جهتها شكرت المجموعة الفاتيكان على الدور الذي لعبه في دعم لبنان وشعبه في ازمته الراهنة، وفي دعم الدولة بمسعاها التفاوضي لتحقيق وضعية آمنة ومستقرة لحدود لبنان مع اسرائيل وعودة النازحين الى قراهم وتوفير شروط حياة كريمة مستدامة.
