#adsense

خاص ـ بشير الجميل و”القوات”: نهج لا يموت.. ومقاومة لا تنكسر (أمين القصيفي)

حجم الخط

تأتي الذكرى الـ44 لاستشهاد رئيس الجمهورية الشيخ بشير الجميل هذا العام في لحظة مفصلية يمر بها لبنان، لتنبش من تحت رماد الواقع اللبناني المترنح، ثوابت الخلاص الحقيقي التي لا تموت. من هنا، إن مقاربة إرث الرئيس الشهيد بشير الجميل، ليست بكاء على أطلال حلم أُجهض قبل أربعة وأربعين عامًا، بل هي استحضار للمشروع والبوصلة الهادية لإنقاذ ما تبقى من كيان، بلغة سياسية وخطاب واضح يحمل صلب الحقيقة ويحاكي مأزق الحاضر وآفاق المستقبل.

لم يكن بشير الجميل “عابر سبيل” في تاريخ الوجدان اللبناني، بل كان الطوفان الوطني الذي جرف عروش المساومة و”تمسيح الجوخ” والمسايرة على حساب سيادة الدولة وكرامتها، وجسّد للمرة الأولى مفهوم “الدولة الواعدة” التي تنحني لها العواصم احترامًا وتهابها “أنظمة الاستبداد الظلامية”.

“دولة بشير”، هي تلك الدولة التي لا تساوم على حبة تراب من سيادتها، ولا تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء أمام زحف الأنظمة الطامعة بوطن الأرز وأدواتها، أو أمام صفقات ومسايرات ومساومات المحاصصة المذلة.

في واحد وعشرين يومًا فقط، أثبت “بشير” أن بناء الدولة ليس مستحيلاً عندما تتوفر الإرادة الصلبة والاستقامة الأخلاقية؛ فصارت النزاهة والشفافية قانونًا غير مكتوب انصاع له الكبير قبل الصغير، وتحولت الإدارة العامة من وكر للفساد والرشوة إلى محراب للواجب الوطني. هذا النموذج الاستثنائي في ممارسة الشأن العام أكد أن هيبة الدولة لا تُستجدى، بل تُفرض بالقانون الحاسم والعدالة المطلقة والوضوح الكلي، وأن أي محاولة لابتلاع لبنان أو إلحاقه بمشاريع الهيمنة الإقليمية ستصطدم دائمًا بصخرة هذا الفكر السيادي العابر للأجيال.

ومن رحم هذا الإرث التاريخي المدجج بالكرامة، بقيت “القوات اللبنانية”  بقيادة سمير جعجع، وفية لمبادئ بشير ومشروعه الإنقاذي، حاملة الشعلة وسط عواصف المحاولات المستمرة لتغيير هوية لبنان وتجريده من خصوصيته الحضارية. على مرّ العقود، سطر تاريخ “القوات” ملحمة من المقاومة اللبنانية الحقيقية في وجه أعتى الأنظمة الاستبدادية ومشاريع الاحتلال المتلاحقة، مقدمةً قوافل من الشهداء دفاعًا عن حرية الإنسان وسيادة الأرض، وصامدة أمام كل محاولات الإلغاء والاضطهاد والاعتقال.

واليوم، يتجلى هذا الوفاء لـ”بشير” في الأداء والممارسة، حيث يشكل نواب “القوات اللبنانية” ووزراؤها في المعترك السياسي عنوانًا ساطعًا للسيادة والنزاهة المطلقة والاستقامة في إدارة الشأن العام. هم لا يساومون على المبادئ الوطنية تحت أي ضغط أو إغراء، ويقدمون نموذجًا برلمانيًا وحكوميًا فريدًا في محاربة الفساد والتمسك ببناء مؤسسات الدولة القوية العادلة، ليكونوا الاستمرار الطبيعي والفعلي لتلك “المدرسة البشيرية” التي تؤمن بأن السلطة هي مسؤولية وأمانة في خدمة الوطن وشعبه، وليست مغنمًا شخصياً أو أداة للارتهان الخارجي.

لذلك، فعبثًا يبحث الباحثون ويحاول المحاولون سبلاً للإنقاذ خارج هذه المعادلة السيادية التي جسّدها “بشير”، وحملت شعلتها “القوات اللبنانية” وبقيت وفية لها في أصعب المراحل. إن الخلاص الحقيقي للبنان لن يتحقق إلا بالعودة إلى هذا المشروع السيادي الشامل، الذي يرفض العيش في ظلال الوصايات والدويلات، ويصر على استعادة هيبة الجمهورية القوية الحرة السيدة المستقلة العادلة والنزيهة التي حلم بها “بشير” واستشهد ورفاقه لأجلها.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل