.jpg)
بعد 44 عامًا على استشهاده، لا يزال بشير الجميّل المعيار الذي تُختبر به قدرة الدولة على أن تكون دولة فعلا. المعادلة المصيرية واضحة: إما “جمهورية البشير” اللبنانية، وإما “جمهورية خامنئي” الإيرانية. وبين نموذجين لا يشبه أحدهما الآخر ويتناقضان تناقض الحياة والموت، يُعدّ الجنوب ساحة الاختبار الحقيقية لهذا الخيار الوجودي. فالدولة تحاول تثبيت حضورها عبر تعزيز انتشار الجيش والأجهزة الأمنية في النبطية ومحيطها، وسط مساندة من الأهالي، فيما تبقى هذه المحاولة محفوفة بالمخاطر ما دام “حزب الله” يرفض تسليم سلاحه وتمكين الدولة من احتكار القوة والقرار.
وهنا تحديدًا تستعيد تجربة بشير الجميّل معناها. فالمقاومة اللبنانية الحقيقية التي قادها لم تكن، في فكره وعقيدته السياسية، غاية قائمة بذاتها ولا مشروع دويلة داخل الدولة، بخلاف ميليشيا طهران في لبنان.
وفيما تُطرح استعادة الأرض إلى كنف الشرعية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي نفّذ انسحابًا محدودًا من مرتفعات علي الطاهر باتجاه قلعة الشقيف، وأن اتصالات تجري مع الحكومة اللبنانية لبحث إمكان دخول الجيش اللبناني إلى علي الطاهر ومحيطها. كما تحدثت عن خطة إسرائيلية للتراجع تدريجيًا من بعض النقاط التي تتمركز فيها القوات حاليًا وصولا إلى “الخط الأصفر”.
إزاء هذا المعطى العسكري، يعود المسار الدبلوماسي إلى الحركة بعد تجميد موقت، إذ نقلت السفارة الأميركية في بيروت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة (ندى حمادة معوّض) والسفير الإسرائيلي (يخيئيل لايتر) سيجتمعان في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ “الإطار الثلاثي”، الذي وصفه بأنه “الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل”، مشيرًا إلى أن الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية ستُعقد في روما خلال تشرين الأول.
وفي هذا الإطار، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن الاجتماع سيركّز على تقييم الوضع وتذليل العقبات أمام الجولة الجديدة، وسيشكّل مناسبة لوضع النقاط على الحروف وتحديد مدى جدوى الاستمرار في التفاوض، في وقت تضغط فيه واشنطن للحفاظ على المسار التفاوضي والوصول إلى نتيجة ملموسة.
قمة ثلاثية تمهّد لدعم الجيش
توازيًا، ومع تقدّم ملف دعم الجيش والأجهزة الأمنية، علمت “نداء الوطن” أن قمة ستجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني، قبيل اجتماع باريس التحضيري لدعم الجيش. وستتناول القمة أوضاع لبنان والمنطقة والحروب الدائرة، على أن يليها افتتاح المؤتمر التحضيري الذي يُفترض أن يمهّد لحشد دعم واسع للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ضمن شروط وآليات محددة.