#adsense

آخر قطرة من ماء وجهكم! (ميشال طوق)

حجم الخط

جاء في التعريف البسيط لعبارة “الحفاظ على ماء الوجه”، يعني حماية الكرامة والوقار ومنع التعرض للإذلال أو الإهانة أمام الناس. بعد 36 سنة من العنتريات والتهديدات بمحو العدو وغزوه ورميه في البحر، وصلنا الى وضوح الأحجام والتي بيَّنت أنكم تمتهنون التهديد والوعيد والاستقواء على الضعيف وزرع الموت والاغتيالات بالرصاص والعبوات الناسفة؛ غير آبهين بكل الضحايا التي ستسقط والتي لا ناقة لها ولا جمل لا من قريب ولا من بعيد، أي أنكم تسببتم بقتل أنفس كثيرة بغير نفس أو فساد في الأرض، يعني كأنكم قتلتم الناس جميعاً؛ وأكبر دليل على هول وشناعة أفعالكم، الوضع المذل المهين اليائس الذي وصلتم إليه ووضعتم فيه معظم اللبنانيين.

لقد كان سقوطكم عظيماً جراء “النفخ” الذي مارستموه على مدى عشرات السنين، وكان أبرزها ما قاله أمينكم العام السابق عن المئة ألف مقاتل الذين ينقلون الجبال، “أتاري” كان يتكلم عن الحفارات التي كانت تحفر الأنفاق في كل لبنان.

مع سقوطكم المدوي لم يبقَ لكم أي مجال للحفاظ على أي ماء لوجهكم، وحتى ولو بسحر ساحر والذي يُعد من سابع المستحيلات. عدتم الى ما كنتم عليه قبل الثامن من تشرين 2023، لن تستطيعوا محو الإذلال والإهانة في كل ما حلّ بكم، من القضاء على آلاف مسؤوليكم وعناصركم في كبسة زر، وقتل كل قياداتكم ولو تحت سابع أرض، ويكفيكم ذلاً انتظار أن يعطيكم العدو الضوء الأخضر لإقامة مراسم تأبين أمينكم العام وخلفه، بعد أشهر على اغتيالهما.

أين أنتم اليوم يا أبطال الشاشات والاستعراضات؟!

العدو يسرح ويمرح ويدمّر ويجرف ويحرق ولم نسمع لكم أي صوت إلا البيانات من تحت سابع أرض!

أمينكم العام الجديد يطلب من الدولة أن تلغي اتفاق الإطار، كأنه “تلميذ شاطر” يلتزم بقرارات الدولة وهذا الاتفاق يمنعه من مواجهة المدّ الإسرائيلي الذي يتعمق يوماً بعد يوم!

ما علاقتكم أنتم بالاتفاق أصلاً؟ لماذا لا تتصدون لآلة الحرب الإسرائيلية التي تسقط مواقعكم الإستراتيجية واحداً تلو الآخر؟!

الحقيقة المرة أنه لا يردعكم عن ذلك لا اتفاق إطار ولا غيره، العائق الوحيد هو عجزكم المذل عن خوض هذه المواجهة، لأنها مواجهة لا ترتكز على البياناتوالتصاريح والمراجل والعراضات!

خيار وحيد أوحد لا خيار غيره، علّه يحافظ على آخر نقطة من ماء وجهكم، فيبقى لكم القليل القليل من الكرامة والعزة أمام ناسكم وأمام اللبنانيين.

سلّموا سلاحكم بكامله الى الدولة اللبنانية وكل المراكز والمخازن والأنفاق… اليوم قبل الغد. هكذا فقط يمكن الحفاظ على ما تبقى من قرى ومنازل ما زالت صامدة في الجنوب، وتحرير كل ما تسببتم باحتلاله جراء غباء قراراتكم المدمرة.

لا تبحثوا عن أية حلول تستعيدون بها قوتكم ووهرتكم وثقة ناسكم، ثقة انكسرت وتفتَّتت مثل تحفة زجاج وقعت من مكان مرتفع ولن يتمكن أحد من إعادتها الى ما كانت عليه قبل سقوطها المدوي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل