Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 أيلول 2026

افتتاحية صحيفة النهار

15 دولة في الاجتماع التحضيري لدعم الجيش… جلسة مساءلة الحكومة مفتوحة على “الأفخاخ”؟

مصدر فرنسي لـ”النهار”: الاجتماع لن يكون هو المؤتمر الذي سيقرّر تقديم الدعم والمعدّات وتوزيعها على القوى المسلحة اللبنانية، بل هو لمناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية وحاجات لبنان التي ستقدم خلال الاجتماع…

 

مع أن إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي كانت مقررة في روما هذا الشهر إلى شهر تشرين الأول المقبل سيساهم في إطالة أمد الانتظار الاستنزافي الذي يعيشه الجنوب وعبره كل لبنان، علما أن لا شيء يضمن أن تشكّل الجولة المقبلة إذا انعقدت تطوراً إيجابياً عملياً وسط ارتباط نتائجها بالانتخابات الإسرائيلية، يقف لبنان أمام أسبوع طالع حافل بمحطات تتّسم بالأهمية. أبرز هذه المحطات، الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس الخميس المقبل في 17 أيلول الحالي. والمحطة الثانية تتمثّل في لقاء السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. أما المحطة الثالثة، فداخلية صرفة وتتمثل في جلسة المناقشة العامة للحكومة التي يعقدها مجلس النواب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

 

مؤتمر دعم الجيش

على صعيد المحطة الأولى، أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستضيف يوم الخميس المقبل كلاً من العاهل الاردني الملك عبدالله والرئيس اللبناني جوزف عون للمشاركة في الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في لبنان الذي سيعقد في باريس. وشرح مصدر فرنسي رفيع لـ”النهار” أن الاجتماع لن يكون هو المؤتمر الذي سيقرّر تقديم الدعم والمعدات وتوزيعها على القوى المسلحة اللبنانية، بل هو لمناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية وحاجات لبنان التي ستقدم خلال الاجتماع. وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة ستحضر الاجتماع على مستوى عسكري، وأيضاً سيحضر مسؤول من الخارجية الأميركية، وأكد أيضاً حضور السعودية على مستوى عسكري، ولكنه لم يؤكد بعد إذا كان الأمير يزيد بن فرحان سيحضر الاجتماع الذي ستحضره حوالي 15 دولة بما فيها دول المنطقة. ولفت إلى أن السعودية أبلغت فرنسا بوضوح أن المساعدات المطلوبة لن تتوافر قبل نزع سلاح “الحزب”. وأضاف المصدر أن الرئيس ماكرون سيعقد لقاء ثنائياً مع كل من العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس اللبناني جوزف عون، ثم ستكون هناك قمة ثلاثية تجمعهم في قصر الأليزيه.

 

وقال المصدر إنَّ باريس وإيطاليا تنسّقان من أجل التوصل إلى صيغة لتشكيل قوة مشتركة إذا طلب اللبنانيون ذلك لتخلف “اليونيفيل”، كاشفاً أن كل الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في  نيويورك أظهرت أن الإدارة الأميركية رافضة لبقاء “اليونيفيل” في لبنان، وكان ذلك جلياً في موقف مسؤولي الإدارة الأميركية. لكن المصدر أوضح في المقابل أن الأميركيين لم يرفضوا مبدأ وجود قوات دولية بعد “اليونيفيل” إذا تم التوافق على مهمتها وأن الاميركيين يبدون تفهّما لعدم ترك فراغ بعد خروج “اليونيفيل”، وأن فرنسا وإيطاليا عازمتان على القيام بنشر قوات إذا أراد لبنان كي لا يحصل فراغ تملأه إسرائيل.

 

إرجاء المفاوضات

يأتي ذلك فيما أُرجئت الجولة الثامنة من المفاوضات في روما وفق ما أفاد مسؤول أميركي إلى شهر تشرين الأول. وقال المسؤول إنه على الرغم من أن المحادثات لن تعقد في موعدها المقرر في أيلول، إلا أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية في واشنطن هذا الأسبوع “لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ” اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران.

وكان الرئيس جوزف عون أكد خلال زيارته السبت للنبطية أن “لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”. وأكد أن “هدفنا واضح وكرّرته مئات المرات وسأبقى أردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصوّر أحداً يختلف بشأنه”. وأضاف: “سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش، القول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان. ونأمل أن يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات”.

ولم يكن موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعيداً عن موقف عون، اذ قال في عظته أمس: “إن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله”، مؤكداً أنه “لا يجوز أن يتحوّل موت المواطنين إلى خبر معتاد”، مشدداً على “أن حماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بحماية الناس وصون حياتهم وكرامتهم”.

ودعا إلى “انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جديّة تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد، إذ لا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار”.

 

الجلسة النيابية

وسوف تكون معظم الملفات الساخنة وفي مقدمها ملف الجمود في تنفيذ قرار حصرية السلاح والوضع الكارثي في الجنوب محور الجلسة النيابية لمساءلة الحكومة غداً والأربعاء. وسادت أجواء شكوك عميقة الكثير من الأوساط حيال ما إذا كان ثمة “أفخاخ” تعد لمحاولة إسقاط الحكومة، في مقابل خشية “الحزب” من جلسة محاكمة لمسؤوليته عن الحرب. غير أن الكتل والنواب المؤيدين للحكومة يؤكدون أن أي محاولة مماثلة ستفشل وتجعل الحكومة تكسب تصويتاً ثالثاً على الثقة بها نظراً لتمتعها بغالبية نيابية لم تتراجع بعد رغم كل التطورات.

 

ذكرى اغتيال بشير الجميل

وسط هذه الأجواء جرى إحياء الذكرى الـ44 لاغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل في احتفال أقيم على ساحة ساسين في الأشرفية وأطلق خلاله النائب نديم الجميل مواقف بارزة، فأعلن الاستمرار في مشروع بشير، وتحدث عن خيبة أمل كبيرة جداً حيال قيام الدولة، داعياً الدولة إلى احترام كلمتها. وقال: “إذا ناطرين “الحزب” أن يصبح لبنانياً فأنتم واهمون” . وشدّد على أن “لا سوريا ولا إسرائيل سيقومان بالعمل نيابة عنكم”. وسأل، “كيف العالم يقبضكم جد ما دام لا انسجام بين القيادة العسكرية والسلطة”. ورفض التهويل بالحرب الأهلية وأوضح موضوع مخيم تنورين، وقال إن رهاننا الوحيد لا يزال على الدولة، موضحاً أن هذا مخيم بشير الجميل السنوي منذ عشر سنوات. وختم كلمته بالقول: “ليس لدينا أي عقدة سلام مع أحد، لا مع إسرائيل ولا مع غيرها”.

 

**********************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

المفاوضات إلى الأمام… وإسرائيل خطوة إلى الوراء

 

بعد 44 عامًا على استشهاده، لا يزال بشير الجميّل المعيار الذي تُختبر به قدرة الدولة على أن تكون دولة فعلا. المعادلة المصيرية واضحة: إما “جمهورية البشير” اللبنانية، وإما “جمهورية خامنئي” الإيرانية. وبين نموذجين لا يشبه أحدهما الآخر ويتناقضان تناقض الحياة والموت، يُعدّ الجنوب ساحة الاختبار الحقيقية لهذا الخيار الوجودي. فالدولة تحاول تثبيت حضورها عبر تعزيز انتشار الجيش والأجهزة الأمنية في النبطية ومحيطها، وسط مساندة من الأهالي، فيما تبقى هذه المحاولة محفوفة بالمخاطر ما دام “الحزب” يرفض تسليم سلاحه وتمكين الدولة من احتكار القوة والقرار.

وهنا تحديدًا تستعيد تجربة بشير الجميّل معناها. فالمقاومة اللبنانية الحقيقية التي قادها لم تكن، في فكره وعقيدته السياسية، غاية قائمة بذاتها ولا مشروع دويلة داخل الدولة، بخلاف ميليشيا طهران في لبنان.

وفيما تُطرح استعادة الأرض إلى كنف الشرعية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي نفّذ انسحابًا محدودًا من مرتفعات علي الطاهر باتجاه قلعة الشقيف، وأن اتصالات تجري مع الحكومة اللبنانية لبحث إمكان دخول الجيش اللبناني إلى علي الطاهر ومحيطها. كما تحدثت عن خطة إسرائيلية للتراجع تدريجيًا من بعض النقاط التي تتمركز فيها القوات حاليًا وصولا إلى “الخط الأصفر”.

إزاء هذا المعطى العسكري، يعود المسار الدبلوماسي إلى الحركة بعد تجميد موقت، إذ نقلت السفارة الأميركية في بيروت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة (ندى حمادة معوّض) والسفير الإسرائيلي (يخيئيل لايتر) سيجتمعان في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ “الإطار الثلاثي”، الذي وصفه بأنه “الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل”، مشيرًا إلى أن الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية ستُعقد في روما خلال تشرين الأول.

وفي هذا الإطار، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن الاجتماع سيركّز على تقييم الوضع وتذليل العقبات أمام الجولة الجديدة، وسيشكّل مناسبة لوضع النقاط على الحروف وتحديد مدى جدوى الاستمرار في التفاوض، في وقت تضغط فيه واشنطن للحفاظ على المسار التفاوضي والوصول إلى نتيجة ملموسة.

 

قمة ثلاثية تمهّد لدعم الجيش

توازيًا، ومع تقدّم ملف دعم الجيش والأجهزة الأمنية، علمت “نداء الوطن” أن قمة ستجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني، قبيل اجتماع باريس التحضيري لدعم الجيش. وستتناول القمة أوضاع لبنان والمنطقة والحروب الدائرة، على أن يليها افتتاح المؤتمر التحضيري الذي يُفترض أن يمهّد لحشد دعم واسع للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ضمن شروط وآليات محددة.

 

بشير في الأشرفية

وفيما تُختبر معادلة الدولة والسيادة على الأرض وفي أروقة روما، عادت ذكرى بشير الجميّل إلى الواجهة من قلب الأشرفية “بداية بشير”، في حضور دبلوماسي وسياسي وشعبي لافت، تقدّمه السفير الأميركي ميشال عيسى. وفي كلمته، اعتبر النائب نديم الجميّل أن المدخل الأساسي للنهوض بالبلاد هو أن “تقبض الدولة حالها جد، وتحترم قراراتها، وتكون على قدر كلمتها”، مشددًا على ضرورة امتلاك الإرادة والجرأة لتنفيذ مشروع دولة حقيقي. وانتقد الجميّل الرهان على تبدّل موقف “الحزب”، قائلا: “إذا كنتم تنتظرون من الحزب أن يصبح لبنانيًا ويسلّم سلاحه للدولة، فأنتم لا تفهمون سياسته، ولا عقيدته، ولا مدى ارتباطه بإيران”. وأشار إلى استعداد المجتمع الدولي والدول العربية والخليجية لدعم لبنان، لكنه أعاد المسؤولية أولا إلى الداخل، متسائلًا: “كيف للعالم أن يأخذنا على محمل الجد وأنتم تسمحون للحرس الثوري الإيراني والميليشيا بمواصلة حفر جبالنا وتكتفون بالمشاهدة؟ هل تريدون أن يصبح كل لبنان شبيهًا ببنت جبيل وعلي الطاهر؟”.

 

الدولة تستذكر “الرئيس الحلم”

ومن أبرز ما حملته المناسبة هذا العام، أن الدولة التي استشهد بشير في سبيل قيامها، ثم خضعت طويلا للاحتلال السوري ولاحقًا للهيمنة الإيرانية، كانت تتحاشى ذكر اسمه. أما اليوم، فالمشهد مختلف، إذ وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون ذكرى بشير في صلب الذاكرة الوطنية ومشروع استعادة الدولة، مؤكدًا أن الرئيس الشهيد بقي “رمزًا للإيمان بلبنان الرسالة والسيادة والحرية”، وأن شعاره “لبنان 10452 كلم²” اختصر فلسفة وطنية تقوم على وحدة الأرض والكيان ورفض التقسيم والإلغاء، مجددًا العهد بالعمل على استكمال بناء “الدولة القوية العادلة”. أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فلفت إلى أن الخلاف، مهما اشتد واتسع، لا يمكن أن يبرر اللجوء إلى الاغتيال، سواء عبر العبوات والمتفجرات أو باستخدام كواتم الصوت. وشدد على أن تجاوز صفحات العنف في تاريخ لبنان لا يكون بإنكارها أو طيّها بالنسيان، بل بالمصارحة والمصالحة وإدارة الاختلاف تحت سقف المؤسسات والقواعد الديمقراطية.

قضائيًّا، وفي تطور بارز في قضية تفجير مرفأ بيروت، أنهى المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة في الأساس، ومن المرجح أن يعمد إلى تسليمها إلى المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، غدًا، تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي.

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

البطريرك الماروني يدعم موقف الدولة… والمفتي الجعفري يتهمها بـ«التواطؤ»

 

وصل الانقسام اللبناني حول المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى المرجعيات الروحية؛ إذ أعلن رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي دعمه إجراءات الدولة لتنفيذ حصرية السلاح والمضي بالتفاوض، في حين شنّ المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان هجوماً كبيراً على الدولة، متهماً إياها بالتواطؤ على جنوب لبنان ومحاصرته وخنقه.

ويمثل هذا الانقسام تحولاً في المواقف من التباينات السياسية حول إجراءات الدولة ومسارها التفاوضي، إلى الانقسام ذي الطابع المذهبي، وذلك في ظل تعثر المفاوضات التي أُرجِئت جلستها الثامنة في روما حتى مطلع الشهر المقبل، في وقت تواصل فيه إسرائيل التفجيرات والقصف في الجنوب.

ولطالما كانت المؤسسة الدينية الشيعية (المجلس الشيعي) وثنائي «الحزب» و«حركة أمل» يرفضون المفاوضات المباشرة، لكن الهجوم السياسي بهذا الحجم، الذي شنه قبلان، هو الأول من نوعه منذ إطلاق المفاوضات.

ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون عزمه على حماية السيادة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان إلى المناطق المحتلة في الجنوب عبر المسار التفاوضي؛ كونه المسار الوحيد المتاح والبديل عن الحرب.

وجدّد عون موقفه الأحد، في ذكرى اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل، بالقول: «نجدد العهد بالعمل على استكمال بناء الدولة القوية العادلة، الدولة الضامنة وحدها لاستقلال قرارها، ولسيادتها الكاملة على كامل أراضيها، ولكرامة مواطنيها».

 

دعم مسيحي للموقف الرسمي

وفي موقف واضح من مسألة السيادة، أكد البطريرك الراعي في عظة الأحد أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل تثبيت لمرجعية وطنية واحدة»، مشدداً على أن «الدولة لا تستقيم بقرارين، ولا تكتمل السيادة مع تعدد المرجعيات».

واعتبر أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها؛ لأن لبنان لا يستطيع مطالبة الآخرين باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل».

وتبنى الراعي وجهة نظر الرئاسة اللبنانية تجاه حفظ السيادة اللبنانية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات؛ إذ دعا إلى «انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جدية تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد»، معتبراً أن المفاوضات «لا يجوز أن تتحول إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار».

كما شدد على أن تكون الدولة «مرجعية الجميع، والسيادة واحدة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات والانقسامات».

 

المفتي الجعفري يهاجم الدولة

غير أن هذا الموقف يعارضه المفتي الجعفري أحمد قبلان الذي شن هجوماً كبيراً على الدولة، غداة زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى النبطية في جنوب لبنان، وتعهده بوقوف الدولة إلى جانب أهالي الجنوب، وتأكيده أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمنزلة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

وقال قبلان في رسالة، نشرتها «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، وجّهها للشعب اللبناني: «لا يمكن الحديث عن لبنان بلا الحديث عن جنوبه الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية التي تخنقه وتحاصره وتتواطأ عليه وتتعامل معه كدعاية إعلامية، ورشوة سيادية، وصفقة بخسة بعالم الالتزامات الجانبية».

وأضاف: «لا بدّ من تدارك فتنة السلطة التنفيذية التي تضع البلد فوق حد السيف وترمي الشراكة الوطنية والصيغة التاريخية بكل أسباب التمزيق والتحريض والانقسام، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة للخلاص من جبهة الجنوب السيادية التي تمثّل القضية الأم للبنان ووجوده». كما رأى أن «القضية اليوم ليست أنّ السلطة التنفيذية لا تريد الدفاع عن الجنوب، بل مجموع السياسات التي تخنق الجنوب وتحاصره وتستنزفه وتمنع عليه كل أسباب الحياة».

وقال قبلان في البيان: «أمن لبنان لا يتجزأ، وجنوب لبنان يختبر لبنانية كل لبناني والتزام كل قوة سياسية بسياق الصيغة الوطنية، والحل بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية، لا سيما أنها تعطي إسرائيل الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه».

وتابع: «من ينسى مذابح جنوبه والتزامات السلطة الجانبية خائن، والسلطة التنفيذية الحالية شريك كامل بما يجري بالجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف وغارات، ولن تشفع لها لعبة الشوفانية الإعلامية المنسقة مع أعداء هذا الوطن».

 

تفجيرات متواصلة

في هذا الوقت، تستكمل إسرائيل تفجيراتها وغاراتها في جنوب لبنان، واللافت أنها جددت الغارات على محيط مرتفعات علي الطاهر التي فجّرتها مساء الخميس بنحو 1100 طن من المتفجرات.

وأغار الطيران الإسرائيلي على النبطية الفوقا وكفرتبنيت بشكل متكرر الأحد، كما أغار على مرتفعات علي الطاهر، والمنطقة الواقعة بين الدبشة و«علي الطاهر»، إضافة إلى قصف مدفعي لبلدة زوطر الشرقية، وهي مناطق تقع بمحيط مدينة النبطية، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في القنطرة.

 

أما في القطاع الغربي، فأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع أربعة تفجيرات في بلدة المنصوري، ترافقت مع قصف مدفعي من البياضة باتجاه المنصوري. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن زوارق إسرائيلية جابت شاطئ المنصوري.

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  عون: نتعهّد بإتمام الإنــسحاب وإعـادة الأســرى…التوترات تتوسّع…والتحصين الداخلي ضرورة

مشهد المنطقة بلغ في تعقيده حدّ الإنعدام الكلّي لمخارج الإنفراج، تستوطن فيه توترات مترابطة ببعضها، وعلى مدار الساعة، تتراكم عوامل تفاقمها، وخصوصاً على جبهة إيران، التي رغم الإعلان المتجدّد للرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرب انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتقاطع المخاوف الإقليمية والدولية مما وصفها مسؤول غربي بـ»جبهة مفخخة بالاحتمالات الصعبة، تقترب بوتيرة سريعة من لحظة الإنزلاق من جديد إلى حرب حقيقية، وخصوصاً مع بروز المستجد اليمني، الذي لا تفصله تقديرات المحللين عن جبهة إيران، وترى أنّ ما حقّقه الحوثيون في الأيام الأخيرة ويقدّمونه كانتصار باهر، عبر فرض واقع جديد أساسه السيطرة على باب المندب».

لبنان: الأولوية للتحصين 

هذه التطورات ترخي بثقلها على كل المنطقة، وجميعها متموضعة في مربّع الحذر من التداعيات والارتدادات المحتملة، ولبنان شأنه شأن هذه الدول، يترقّب مسار الأمور وما ستؤول إليه التطوّرات، إنما يزيد عنها معاناته المتزايدة على مدار الساعة، من نكوث اسرائيل بالاتفاقات والتفاهمات، وانعدام الضغوط الجدّية عليها للالتزام الجدّي بمندرجات صيغة الإطار، ووقف إجرامها البري والجوي على الأراضي اللبنانية، وعمليات النسف والتدمير المتواصلة للقرى والبلدات.

الوضع، وكما يصفه مسؤول رفيع «ليس مطمئناً على الإطلاق»، مضيفاً في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «جبهة إيران أعتقد انّها في أخطر مراحلها، وكلما تحدث الرئيس ترامب عن قرب نهاية الحرب، وهو قال ذلك في الساعات الأخيرة، وتبعاً لذلك، أشعر بأنّ جبهة إيران تقترب اكثر فأكثر من الاشتعال، تُضاف إلى ذلك جبهة اليمن التي فاجأت العالم بأسره بتطورات غير متوقعة بوصول الحوثيين إلى مقربة من باب المندب. يعني كنا أمام مضيق واحد (هرمز) صرنا أمام مضيقين».

من هنا، يتابع المسؤول قائلاً: «لا اعتقد انّ ما حصل في اليمن قد انتهى، خصوصاً انّ له تداعيات وتأثيرات خطيرة، ليس فقط على دول المنطقة، والدول الخليجية تحديداً، بل على مستوى العالم بأسره. فما حصل في اليمن أمر كبير جداً، ويكفي للتيقن من كبر حجم ما حصل، من الغضب المتصاعد إزاءه من المستويات الأمنية والسياسية في إسرائيل، الذين عبّروا عن استعدادهم للمشاركة في حرب على اليمن. ومن هنا اعتقد انّه من الصعب جداً على هذه الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، أن تسلّم بما حصل كأمر واقع، فالتسليم هنا معناه التسليم بانتصار لإيران وحلفائها في اليمن وفي سائر الجبهات، وهذا ما لا اتوقعه، بل لا استبعد ردّ فعل عسكري على ما حصل، الّا إذا كان خلف الأكمة ما خلفها من أمور نجهلها، غطّت سيطرة الحوثيين بصورة مفاجئة بل وميسّرة، على باب المندب.. لا أعرف، يجب ان ننتظر ما ستحمله الأيام المقبلة».

وإذ قدّر المسؤول الرفيع عالياً زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى منطقة النبطية، والتي انطوت على مجازفة شخصية منه في ظل الاعتداءات الإسرائيلية واستهدافها هذه المنطقة بالذات، قال: «المؤسف انّ لبنان مكتوب عليه أن يكون في عين العاصفة مع كل حدث خارجي يحصل في المنطقة أو خارج المنطقة، فتربته السياسية وغير السياسية خصبة لتلقّي الإرتدادات والتفاعل معها أياً كان مصدرها. وتبعاً لذلك، ما يجب أن نعرفه هو انّ الخطر كبير جداً، والمرحلة الراهنة، في ظلّ ما تزدحم فيها من تطورات خطيرة، يفترض أن تضع اللبنانيين، كل اللبنانيين، أمام لحظة الخروج من عقول الحقد، والعودة إلى الرشد، والالتقاء على واجب التحصين الداخلي، وإظهار القدر الأعلى من التماسك على كلّ المستويات السياسية والرسميّة. والأهم من كل ذلك، الاستفادة من تجارب الماضي وما جرّته من ويلات ونكبات، وتجنّب أيّ مؤثرات من شأنها أن تلقي بتأثيراتها السلبية وتوفّر ذرائع لأعمال عدائية. وهنا لا تُعفى الحكومة من مسؤولياتها، فالمهمّة الأساس في هذا المجال تقع على عاتقها، وآن لها أن تغادر منصّة الكلام والوعود والتنظيرات، وتنزل إلى ميدان العمل الفعلي، سواء على مستوى قضايا البلد وملفاته المالية والاقتصادية والخدماتية والمعيشية التي تشهد انزلاقاً فادحاً، أو على مستوى مباشرة العمل بصورة جدّية وحثيثة لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي على لبنان واحتواء معاناة المتضرّرين».

 

اعتداءات .. ومفاوضات

إلى ذلك، أمضى الجنوب أمس، يوماً من الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة، وتركّزت بصورة خاصة على منطقة النبطية، حيث لوحظ انّ الجيش الإسرائيلي انتقل باستهدافاته من مرتفع علي الطاهر بعد نسف قاعدة «الحزب» فيه، إلى المرتفع القريب منه المعروف بـ«تلة السويداء»، حيث كثف غاراته الجوية عليها، بالتزامن مع استمرار عمليات التدمير الشامل للقرى الواقعة جنوب الليطاني، وايضاً على بلدة المنصوري التي تشهد تدميراً ممنهجاً لكل بناها السكنية.

ويتزامن ذلك، مع تأكيدات متتالية من جانب المسؤولين الإسرائيليين، على عدم الانسحاب من المنطقة الجنوبية المحتلة، في وقت يواصل الإعلام العبري إثارة الغبار حول مسألة انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويؤكّد انعقادها قبل نهاية الشهر الجاري، وهو أمر لم يؤكّده أي مصدر رسمي لبناني. كما انّه يتناقض مع إشارات أميركية جدّية حول احتمال انعقاد جولة المفاوضات في روما في شهر تشرين الاول المقبل، وانّ الخارجية الأميركية تحضّر لاجتماع بين وفدي لبنان وإسرائيل في واشنطن ربما هذا الاسبوع.

 

من حقنا أن نسأل 

وفيما اكّدت معلومات موثوقة «أنّ لا موعد محدداً للمفاوضات حتى الآن لا في ايلول ولا في تشرين الاول»، أبلغ مصدر مواكب للمسار التفاوضي من بداياته إلى «الجمهورية» قوله: «جولات التفاوض مع إسرائيل، وضعت الحل السياسي والديبلوماسي على السكة، وتمكنا من إنجاز الإتفاق الإطاري برعاية وشراكة مباشرة مع الراعي الأميركي، لكن مماطلة إسرائيل وتجاوزها للاتفاق، حوّلت هذا المسار برمّته إلى دوران في الفراغ».

وأكّد المصدر عينه «أنّ من حق اللبنانيين، كل اللبنانيين، أن يتساءلوا عن جدوى المفاوضات والإتفاق الإطاري، طالما انّ إسرائيل تعبث بهذا المسار من بداياته، ولم تقم بأي خطوة تثبت صدقية التزامها بهذا الاتفاق، بل بالعكس تكثف اعتداءاتها بصورة مريبة».

ورداً على سؤال عمّا اذا كان ثمة جدوى من استمرار مشاركة لبنان في المفاوضات في ظل التعطيل الإسرائيلي المتواصل لها وتجاوزها صيغة الإطار، قال: «بالتأكيد انّ على الجانب الأميركي مسؤولية الدفع بالاتفاق وإلزام إسرائيل به وبوقف اعتداءاتها. واعتقد انّ جميع المعنيين باتوا على علم بأنّ لبنان لا يستطيع أن يحتمل استمرار المماطلة البلاحدود من قِبل إسرائيل وخروجها على الاتفاق، والإصرار على عدم الانسحاب وتكثيف الاعتداءات، وأكثر من ذلك، الهروب بخبث إلى الأمام، عبر محاولة اختلاق توترات داخلية في لبنان، بالقول المتواصل بأنّ لبنان من خلال توقيعه على صيغة الإطار، إنما هو غطّى استمرار بقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة جنوب الليطاني وعدم الانسحاب منها، وهو ما يناقض الهدف اللبناني المركزي من هذه المفاوضات، وهو إجلاء الاحتلال الإسرائيلي بالكامل عن الأراضي اللبنانية ونشر الجيش وصولاً إلى آخر متر من الحدود الدولية».

لها تجارب سابقة

وفي السياق ذاته، قالت شخصية وسطية بارزة رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «من الأساس يجب أن نحسم مسألة، وهي انّه لا يُؤمّن لإسرائيل. واما في ما خصّ الاتفاقات والتفاهمات وغيرها، فلإسرائيل تجارب سابقة يجب أن نتمعن بها، وكيف تعاملت معها، من اتفاق اوسلو إلى آخر اتفاق مع «حماس» قبل فترة قصيرة.. إسرائيل لا تلتزم باتفاقات، وتبعاً لذلك، من الصعب الرهان على إيجابية إسرائيلية إزاء ما سُمّي «صيغة اطار» مع لبنان. وكما نرى ويرى الجميع، هي تعطّل الاتفاق من لحظة توقيعه، والرهان على أن تغيّر تعاطيها معه هو رهان غبي، ولذلك يجب ان نتوقع منها المزيد من المماطلة والتعالي واللامبالاة».

وعمّا إذا كانت المماطلة مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، قالت الشخصية الوسطية: «هناك مَن يراهن على بروز إيجابيات بعد الانتخابات في إسرائيل، وهذا في رأيي تبسيط للامور وتحليل من خارج الواقع، ذلك أنّ السياسة الإسرائيلية واحدة في توجّهها العدواني والتوسعي، مهما اختلفت الوجوه والأشخاص».

عون في النبطية

وموضوع المفاوضات، تحدث عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال زيارته مدينة النبطية صباح أمس الاول السبت، يرافقه قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعدد من قادة الأجهزة الأمنية. حيث اكّد «أنّ لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مؤكّداً أنّ «الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية نتعهّد بتنفيذها».

وصل عون إلى النبطية وسط إجراءات أمنية مشدّدة وانتشار للجيش اللبناني، وتفقّد الوحدات العسكرية في مدينة النبطية، كما زار السرايا الحكومية واتحاد بلديات النبطية، حيث التقى رؤساء البلديات. ورحّب عدد من أهالي النبطية بالرئيس عون والوفد المرافق، وناشدوه توفير الأمان لهم والتواصل مع وزيرة التربية والتعليم العالي لتوفير مقاعد للطلاب النازحين في المدارس الرسمية.

وتوجّه عون إلى الأهالي بالقول: «واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً». أضاف: «سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش اللبناني للقول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان».

وزار الرئيس عون برفقة العماد هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، مستشفى نبيه بري الحكومي الجامعي، حيث هنّأ رئيس الجمهورية العاملين على صمودهم في هذا المستشفى رغم كل الصعوبات والظروف الصعبة وتقديم الحدّ الأدنى من الضمانات الصحية.

ومن أمام المستشفى قال عون: «نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده ونحن نفتخر بهم؛ لأنّهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحدّ الأدنى من الخدمات الطبية».

وأكّد العماد هيكل، خلال مغادرته المسىتشفى، «أنّ الجيش متواجد دائماً في النبطية وكل البلدات اللبنانية المحررة، ونأمل أن نُحرّر بقية البلدات وسنتواجد فيها عندئذ أيضاً».

ولاحقاً، توجّه عون والوفد المرافق إلى بلدة زوطر الغربية التي كانت أولى «المناطق التجريبية» في الجنوب، حيث زار كنيسة البلدة.

من جهة ثانية، وفي كلمة له لمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والأربعين للرئيس الراحل بشير الجميل التي تُصادف اليوم الاثنين في 14 ايلول، قال رئيس الجمهورية: «جسّد الرئيس الشهيد بشير الجميل، بمواقفه ونضاله، إيماناً راسخاً بلبنان الكيان الواحد، الأرض والإنسان، وعبّر عن هذا الإيمان بشعاره الخالد «لبنان 10452 كلم²»، الذي اختصر به فلسفة وطنية جامعة تؤكّد أنّ لبنان بكامل جغرافيته ومساحته وطن نهائي لجميع أبنائه، لا يتجزأ ولا ينتقص، ولا مكان فيه للفرز أو التقسيم أو الإلغاء. واليوم، ونحن نستحضر ذكرى استشهاده، نؤكّد أنّ رسالته تبقى حاضرة في مسيرتنا الوطنية، وأنّ التمسك بوحدة الأرض والشعب والمؤسسات هو خير وفاء لدماء الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً للبنان».

 

الر اعي 

في سياق متصل، قال البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في عظة قداس الأحد أمس: «ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، وحماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بقيام دولة تتحمّل مسؤوليتها كاملة تجاه الأرض والشعب».

ورأى «أنّ حصر السلاح بيد الدولة ليس مسألة غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل هو تثبيت لمرجعية وطنية واحدة، ولحق الدولة في أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها». وقال: «لا بدّ أن تنتقل المفاوضات من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح ومحدّد الأهداف، يقود إلى نتائج فعلية على الأرض: وقف الاعتداءات، تحقيق الانسحابات، وتثبيت الاستقرار ضمن ضمانات جدّية تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع تكرار التصعيد. فلا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حل واضح، يحفظ حقوق لبنان ويضع حدًّا لحالة عدم الاستقرار».

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الجنوب «يتنفَّس» هواء الشرعية.. وكاتس يعارض إخلاء منطقة النبطية

أسبوع مصيري حافل، بدءاً من يوم غد: جلسة لمناقشة سياسة الحكومة في غير مجال، تستمر حتى الأربعاء، والخميس يبدأ مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس بمشاركة الرئيسين جوزاف عون وإيمانويل ماكرون، وبالتزامن يتوجَّه في 18 الجاري الرئيس نواف سلام الى نيويورك لتمثيل لبنان في مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبدا من سير الاتصالات (وفقاً لمعلومات «اللواء») أن لبنان على استعداد لملء أي فراغ يخليه جيش الاحتلال، وأن عرض استلام الجيش اللبناني لتلال علي الطاهر، يستلزم اتصالات وتعهدات من قبل الاحتلال، لكن وزير الدفاع الاسرائيلي بدا معارضاً بشراسة للإنسحاب من شمال الليطاني، وتحديداً من الشقيف وعلي الطاهر وزوطر وكفرتبنيت.

وسط ذلك، الجنوب يتنفس هواء الشرعية مع زيارة الرئيس جوزاف عون إلى النبطية السبت الماضي، وعودة الحياة الطبيعية في القرى المحررة، وإعادة ربط قضائي النبطية وبنت جبيل، عبر تشغيل جسر الليطاني، الذي بات بالإمكان عبوره (وهو ينتظر الرتوش والتزفيت).

وتنفس الجنوب مع المعلومات عن إعادة إنتشار الجيش الاسرائيلي في المناطق التي دخلها من زوطر الى قلعة الشقيف ويحمر وصولاً الى علي الطاهر، أو بأقل احتمال الانسحاب منها، والتوجُّه جنوب شرق النهر الى دير سريان والطيبة والقرى الأخرى، وهذا يعني أن قضاء النبطية بات محرراً من الاحتلال (طبعاً حين تصبح هذه المعلومات واقعاً).

ومن الخطوات العملية، نجاح كهرباء لبنان السبت بإعادة محطة التحويل الرئيسية في السلطانية الى الخدمة، وكانت استهدفتها اسرائيل بتاريخ 19/3/2026.

وتغذي المحطة بنت جبيل والقرى المحيطة إضافة الى قرى منطقة جويا وبعض قرى قضاء صور.

على أن الأهم في الحركة الجنوبية، الطامحة لاستعادة الشرعية، أو العودة الى الشرعية الرسمية هي الزيارة (التي أشارت إليها «اللواء» في عددها السبت).، وتمثلت بالجولة الخاطفة للرئيس جوزاف عون على المدينة الصامدة، التي بدأت الحياة بالعودة إليها وصولاً إلى مشارف زوطر الشرقية التي ما تزال محتلة، متفقداً المحافظة ومستشفى الرئيس نبيه بري والوحدات العسكرية المنتشرة في المحافظة وقراها، وسط توق واضح لحاجة الأهالي الى السلطات الشرعية.

وذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي انسحب من علي الطاهر، ومن مناطق بشكل محدود، وهو يأمل أن ينتشر الجيش اللبناني في المنطقة وأن جيش الاحتلال يتحرك للعودة الى الخط الأصفر.

وأعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشة لن ينسحب من المنطقة الأمنية إلا بعد نزع سلاح الحزب من لبنان كله.

ولاحقاً، نقل موفع واللا عن المؤسسة الأمنية الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي سينسحب تكتيكياً من مرتفعات علي الطاهر الى نقاط تساعد على حماية القوات الاسرائيلية.

وتبين لاحقاً أن القصف على كفرتبنيت كان بهدف إبعاد الأهالي عن البلدة ومنعهم من العودة إليها.

 

زيارة ضرورة ولكن متأخرة!

في اطارعودة الشرعية الى النبطية، وصفت مصادر على صلة «بالثنائي الشيعي» أن زيارة الرئيس عون الى الجنوب ضرورية، ولو جاءت متأخرة، وأهل الجنوب ينتظرون الكثير من السلطة، ولا يجب أن يُتركوا لمصيرهم، وأن يشعروا كأنهم مواطنين من درجة ثانية.

وحسب هذه المصادر، فإن جدية هذه الزيارة تبقى على مهل إقرار موازنة العام 2027، لا سيما لجهة تضمينها دعماً لأهل الجنوب لإعادة الإعمار، وهو مطلب يجب ألا يتأخر.

وفي الوقائع، وصل الرئيس عون الى مبنى محافظة النبطية حيث كان في إٍستقباله النائب ناصر جابر ومحافظ الجنوب محافظ النبطية بالوكالة منصور ضو، رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، رئيس إتحاد بلديات الشقيف خالد بدر الدين، الذين رحبوا به، مشددين على «أهمية زيارته هذه في دعم صمود أبناء الجنوب عموما والنبطية خصوصا، وعارضين له اهم الحاجات الأساسية لدعم مقومات هذا الصمود».

وتوجه الرئيس عون الى مستقبليه بالقول: «انا اعرف انَّ إبن الجنوب محبٌّ للدولة ولأجهزتها، ويريد الدولة ولا أحد سواها. ونحن من واجبنا الوقوف الى جانبكم، وانا لا شك عندي من ان الجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان، لان جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله.»

وإنتقل رئيس الجمهورية والوفد المرافق بعد ذلك لتفقد مكان إستشهاد 13 عنصرا من امن الدولة إبَّان العدوان الأخير في شهر نيسان الماضي، الذي إستهدف مركزهم اثناء قيامهم بعملهم، وحيَّا ذكراهم.

كما تفقَّد مبنى المصلحة المالية الاقليمية التابع لوزارة المالية، ومصلحة الزراعة، في النبطية اللذين تعرضا لأضرار جسيمة إثر الإعتداء الإسرائيلي منذ أيام عدة.

ثم جال سيراً على الأقدام في سوق النبطية حيث لاقاه المواطنون، وتوقف للإصغاء الى مناشداتهم محيِّيا تشبّثهم بأرضهم، وقال: إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين كافَّة الخدمات لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان لكم»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، والنازحين، وإعادة الإعمار، تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها.»، ثم زار مستشفى الرئيس نبيه بري والتقى مديره العام الدكتور حسن وزنه .

وختم الرئيس عون زيارته الى بلدة زوطر الغربية حيث تفقَّد وحدات الجيش المنتشرة فيها، وزار كنيسة دير سيدة البشارة. ومن داخل الكنيسة، عاين مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية.

ووصف الرئيس عون صمود أبناء الجنوب بأنه أكبر وسام على صدرنا معرباً عن أمله بختم جرح الجنوب، ومن حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن انه لن يهدم ولن يدمر».

وأعتبر أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمثابة ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه.»

وفي ما يخص المسار السياسي، أكد عدم وجود أي خرق أو تطور جديد في ملف المفاوضات الجارية حتى الآن. ونفى عون الأنباء المتداولة حول انطلاق جولة جديدة قريبة، مشيراً إلى أن الجمود لا يزال سيد الموقف في هذا الملف الشائك.

 

مناقشة الحكومة

نيابياً، تعقد غداً، وبعده جلسة نيابية، مخصصة لمناقشة أداء الحكومة، بناء لطلب كتل آبرزها كتلة التيار الوطني الحر.

وحسب المصادر النيابية فإن مداخلات نواب التكتل القوي والحزب ستتركز على ما يمكن أن تسميه اخفاقات في ما خصّ مطالب المواطنين واحتياجاتهم، في حين يركز نواب كتل أخرى على نزع سلاح الحزب.

 

تضامن مع المملكة

في إطار داعم للمملكة العربية السعودية، أدان الرئيس عون استهداف خط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة الى غربها، واعتبر الاعتداء استهدافاً سافراً لمقدرات الشقيقة الكبرى ولأمنها القومي.

واعتبرت وزارة الخارجية، أن استهداف المنشآت الحيوية والبنى التحتية المدنية يشكل انتهاكاً لمبادئ الأمم المتحدة ولأحكام القانون الدولي.

وأكد النائب فؤاد مخزومي التضامن الكامل والوقوف الثابت الى جانب المملكة في الدفاع عن سيادتها وأمنها وحماية مواطنيها، وستبقى المملكة ركيزة أساسية للاستقرار العربي والإقليمي.

 

تفجير علي الطاهر المستمر

لم يُغيّر تفجير ثلاثة انفاق في تلال علي الطاهر وجوارها من اصل 8 انفاق حسب ما ذكر الاعلام العبري، أي أمر جديد ولم يضف اي نقطه تحول جديدة في الوضع الجنوبي. ذلك ان كيان الاحتلال الاسرائيلي ما زال يُلقي البراميل المتفجرة ويطلق الصواريخ وقذائف المدفعية على هذه المرتفعات والمجاورة لها، ما يعني انه لم يفجّر كل الانفاق بل ما وصل اليه جنوده، بعدما اعتبر ان تفجير اجزاء منها «انجازاً عسكرياً استراتيجياً مهماً» بينما هو انجاز منقوض وغير مكتمل، لكنه كان من ضروريات تسجيل انتصار عسكري جديد في الحملة الانتخابية لنتنياهو، مع تسريبات عن احتمال توسيع حملة الاحتلال لتشمل كل الإنفاق الاخرى في المرتفعات الاخرى بين جبل الريحان وجبل صافي وغيرها في اعالي تلال جزين وصولاً الى تخوم البقاع الغربي.

ولعل انتظار جهوزية اسرائيل لتفجير أنفاق علي الطاهر كان من اهم الأسباب التي ادت الى المماطلة الاميركية في تحديد موعد دقيق لجولة مفاوضات روما، وصولاً الى قرب انعقاد مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية في باريس الاسبوع المقبل، ما اضطر لبنان الى طلب تأجيل موعد المفاوضات اياماً قليلة لحين انتهاء المؤتمر وليس شهراً، لكن الوسيط الاميركي استغل الفرصة لمزيد من المماطلة ودفع موعد المفاوضات الى تشرين الاول من دون تحديد اي يوم بدقة، ما يعني انها قد تُعقد في منتصفه أو أواخره فتتأخر المفاوضات اكثر.

هذه المماطلة الاميركية في تحديد موعد المفاوضات وربط انعقادها على وقع خطط المسار العسكري الاسرائيلي في الجنوب، يؤشر الى ان الباب الاميركي ما زال مفتوحاً امام اسرائيل لمزيد من التصعيد وارتكاب المجازر في مناطق جديدة قد تكون بعيدة نسبياً عن النبطية حالياً، بعدما دخلتها الدولة بشكل مكثّف عبر نشر الجيش وزيارة رئيس الجمهورية لها، بما يعني وضع يد الشرعية عليها وسحب بساط الحجج من تحت أقدام الاحتلال وتحييدها، ولو مؤقتاً حيث ان لا حاجزَ يمنع قوات الاحتلال من خرق اي تفاهم لاحقاً.(ص3).

لكن السفارة الاميركية كررت امس في بيان إعلان وزارة الخارجية عن «لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل بواشنطن الأسبوع المقبل(هذا الاسبوع) لبحث تنفيذ الإطار الثلاثي المعتمد بين الجانبين. وان الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية اللبنانية الإسرائيلية ستعقد بروما في تشرين الاول. وإ تفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان هو الآلية الوحيدة لاستعادة سيادة البلدين». من دون تحديد في اي يوم وتاريخ وساعة.

واللافت للإنتباه ايضا ان اي مؤشر لم يظهر على الارض عمّا اعلنه الاحتلال عن انسحابات من الخط الاصفر والتمركز في الخط الرمادي بعمق 4 الى 5 كيلومترات فقط عن الحدود، بل ان قادة الاحتلال اكدوا استمرار الاحتلال في النقاط المتواجد فيها شمالي الخط الاصفر وجنوبه طبعاً. ‏لكن «هيئة البث الإسرائيلية» اعلنت مساء امس:»ان الجيش انسحب بشكل محدود من مرتفعات علي الطاهر إلى قلعة الشقيف». فيما ذكرت ‏القناة 12 الإسرائيلية: «ان إسرائيل تدرس إمكانية إدخال الجيش اللبناني لمنطقة علي الطاهر ومحيطها».

وفي هذا السياق،حرّض رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الجيش اللبناني «على استهداف مواقع الحزب وتدميرها وأن يجمع أسلحته ويمنعه من إعادة تأسيس نفسه، وقال زامير: “يجب على الجيش اللبناني أن يعارض أنشطة الحزب في جنوب لبنان، وأن يجمع أسلحته، ويدمر البنية التحتية القائمة، ويمنع المنظمة من إعادة تأسيس نفسها.”

ونقل موقع “واللا العبري، عن مصادر عسكرية،  أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من المرتفعات في جنوب لبنان، مؤكدة أن “الخط الأصفر سيُفرض”، وذلك بعد استكمال تفجير تلة “علي الطاهر” وفرض السيطرة بالنار على المنطقة. بينما أكدت مصادر عسكرية في جيش الاحتلال تمسكها بالبقاء في مرتفعات جنوب لبنان».

كما نقل الموقع العبري عن مصادر في القيادة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن تدمير البنية التحتية لـ”الحزب” في مرتفعات علي الطاهر لا يعني تراجعًا في الموقف العسكري الإسرائيلي.وقالت المصادر، إنه “لا نية للتراجع. الخط الأصفر هو الخط الفاصل، وسنعزز وجودنا. سنعيد تنظيم قواتنا هناك، الآن وقد اكتملت المهمة”.

ولم يعرض مجلس الأركان العامة بعد “خط الدفاع المجدّد” على المستوى السياسي رغم تفجير تلة علي الطاهر، ولكن وفقًا لمصادر في القيادة الشمالية لجيش الاحتلال، فإن “التعديلات ستكون تكتيكية بحتة وستساعد في الحفاظ على الإنجاز العملياتي المحقق حتى الآن”، بحسب موقع “واللا”.

وذكر الموقع العبري أنه، في الأيام الماضية، جرى تبادل رسائل بين لبنان و”إسرائيل” بوساطة الولايات المتحدة، في محاولة لتهدئة الأجواء في المنطقة وتوضيح أن عملية جيش الاحتلال الإسرائيلي في ميدان علي الطاهر كانت تهدف إلى تدمير البنى التحتية لـ”الحزب” التي كانت تعمل ضد “إسرائيل”.

وأشار موقع “واللا” إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الذي زار القيادة الشمالية الليلة الماضية، وجّه رسالة إلى الجيش اللبناني “لتنفيذ مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل”.

ونقل الموقع عن ضباط في القيادة الشمالية قولهم “كان التحدي في مرتفعات علي طاهر بالغ التعقيد، والنتيجة التي تحققت تحمل رسالة واضحة للحزب والحكومة اللبنانية مفادها إن لم يلتزم الجيش اللبناني بالاتفاق فإن الجيش الإسرائيلي سيتولى المهمة بنفسه ولن يسمح بإقامة بنى تحتية جديدة إو الإبقاء على البنى القائمة”.

وبحسب رواية جيش الاحتلال فإنه “تعامل مع نحو 50 عنصرًا في مرتفعات علي الطاهر، وتم القضاء على معظمهم. وقد تخلى بعضهم عن مواقعهم وذهبوا إلى العاصمة بيروت”.

أضاف أن جيش الاحتلال “استهدف أكثر من 10 عناصر حاولوا التسلل إلى التلال لإخلاء زملائهم.”

وقال مسؤول كبير في القيادة الشمالية أن جيش الاحتلال “أحبط محاولات لإجلاء الجرحى وإدخال عناصر جديدة بالإضافة إلى محاولة إدخال طرود إمداد للمقاتلين”.

 

اعتداءات مستمرة

وترجمة لكل هذه التوجهات الاسرائيلية واصل الاحتلال اعتداءاته العنيفة من غارات وتفجير وتجريف وكأن شيئاً جديدا لم يحصل كما زعم. فتعرضت زوطر الشرقية إلى تفجير إسرائيلي عنيف. وطال تفجير آخر بلدة القنطرة وتفجير في كونين. وتعرضت بلدات حداثا ومركبا وزوطر الشرقية لقصف مدفعي اسرائيلي.

كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على حرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا، واستهدفت ثلاث غارات حي الدير في النبطية الفوقا، وسط دوي انفجارات قوية هزّت المنطقة.واستهدفت غارة إسرائيلية حي العقيدة في كفرتبنيت.

من جهة ثانية، نفذ الجيش الاسرائيلي، ليل السبت – الأحد، تفجيرًا ضخمًا في بلدة الخيام – جنوب لبنان، ما تسبب بتحطم الزجاج في عدد من البلدات المواجهة.كما سجل ليلا تحرّك لآليات في مدينة الخيام وبلدة حولا وعدد من البلدات المحيطة بها، بالتزامن مع إطفاء الإنارة في القرى الممتدة على طول الشريط الحدودي.

الى ذلك، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل. كما اغار مستهدفاً وادي زبقين.

وأثناء دخول الأهالي عمد العدو الى قصف مدفعي عشوائي على بلدتي كفرتبنيت و النبطية الفوقا ، مما أدى إلى إجبارهم على العودة والخروج الى المنطقة الآمنة عند دار المعلمين . وشن الطيران الحربي المعادي عصراً غارة استهدفت بلدة القنطرة.كما شن الطيران غارة على دفعتين استهدفت اطراف النبطية الفوقا.وغارة على وادي السلوقي، وسجل قصف على المنصوري وبيت ياحون .

وعند الغروب تجددت الغارات على حرج علي الطاهر وعلى بلدة القنطرة.وعلى المنطقة بين زوطر الشرقية وميفدون.ونفذ الاحتلال مساء تفجيرا جديدا في كونين.واغار على وادي زبقين. وعلى حاريص.

وكانت قد تقدّمت دورية إسرائيلية أمس الاول إلى أطراف بلدة كفرشوبا في منطقة العرقوب، وقامت بإستجواب رئيس بلدية كفرشوبا ورئيس اتحاد بلديات العرقوب، قاسم القادري، أثناء وجوده في موقع خزان المياه الذي يضخ المياه إلى البلدة.  ووفق المعطيات، أخضع القادري للاستجواب، كما أقدمت الدورية على أخذ هاتفه، قبل أن يتم الإفراج عنه وإطلاق سراحه. وعاد القادري إلى البلدة، وهو بحالة صحية جيدة.

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

واشنطن تحضّر للقاء السفيرين اللبناني و«الإسرائيلي»بحضور أميركي

الجنوب أسير القصف والتفجيرات حتى الانتخابات الإسرائيليّة

 بولا مراد

قـــــررت واشـــنـطـن استبدال الجولة التفاوضية الثامنة، التي كان يفترض أن تنعقد في روما هذا الأسبوع بين لبنان و«اسرائيل»، وبرعاية وحضور أميركي، بلقاء ثنائي بين سفيري لبنان و«إسرائيل> في الولايات المتحدة الأميركية.

ولا تبدو أن الأسباب التي قُدِّمت بشكل غير رسمي لتأجيل الجولة مقنعة، ومنها الانشغال الاسرائيلي بأعياد يهودية، كما اجتماعات الأمم المتحدة وغيرها من المواعيد. فالواقع يؤكد أن السبب الأبرز للتأجيل، هو عدم حماسة «إسرائيل» للجلوس راهنًا إلى طاولة التفاوض، وتقديم أي تنازل عشية الانتخابات الإسرائيلية.

لذلك ليس مستبعدا أن يتواصل تأجيل انعقاد الجولة التفاوضية المقبلة، حتى انتهاء الانتخابات في «تل أبيب»، التي كثفت يوم أمس من غاراتها وتفجيراتها، وهو مسار على ما يبدو سيتصاعد في الأيام والأسابيع المقبلة، في إطار حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتخابية.

 

لقاء واشنطن

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت مساء الأحد، أن لقاء بين سفيري لبنان و«إسرائيل» سيُعقد في واشنطن الأسبوع المقبل، للبحث في تنفيذ الإطار الثلاثي.

وقالت مصادر مطلعة أن «اللقاء ينعقد بقرار وإيعاز أميركي، بحيث اعتبرت واشنطن أنه كان لا بد من استبدال جولة التفاوض التي تم تأجيلها بخرق ما، خشية شعور الطرفين أن هذا المسار، أي المسار التفاوضي، غير فعال، وبالتالي قد يشهد تراكمات تؤدي إلى صعوبة انقاذه بعد فترة».

وتشير المصادر الى أنه «ليس خافيا أن نتنياهو ليس متحمسا على الإطلاق للجلوس إلى طاولة التفاوض، وتقديم أي تنازل تطالب به واشنطن قبيل انتخاباته المقبلة، والتي يسعى فيها إلى جعل الكلمة الأولى للتصعيد وللميدان، لأنه يعي أن الناخبين في «إسرائيل» همهم الأساسي اليوم أمنهم، وهو أمن يرون أنه لا يتحقق إلا بالقوة، ما دام الحزب لم يسلم سلاحه بعد».

 

الواقع الميداني

ولم يكن لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى النبطية أثر فعلي على الأرض، لجهة تراجع العمليات الإسرائيلية، فاقتصرت أهمية الزيارة على رمزيتها، في ظل المساعي التي يقوم بها لبنان الرسمي لإعادة الدولة إلى الجنوب، لكن على ما يبدو أن المسار طويل ومعقد، و «إسرائيل» لا تساعد على الإطلاق في هذا المجال، وهو ما يبلغه رئيس الجمهورية تكرارًا ومرارًا للوسيط الأميركي.

وقد فعّلت ووسعت «تل أبيب» بالأمس استهدافاتها وعمليات القصف والتفجيرات، وهو مسار على ما يبدو سيسلك منحى تصعيديا في الأيام المقبلة. فقد اغار العدو على زوطر الشرقية والنبطية الفوقا وكفرتبنيت وتلة الدبشة وحرج علي الطاهر وبلدات المنصوري وحداثا وياحون. كما شهدت منطقتي الطيري وزوطر الشرقية تفجيرات ضخمة.

 

موقف لافت للراعي

في هذا الوقت، لفت دخول المرجعيات الدينية على الخط بمواقف لافتة من الوضع في الجنوب ومسار التفاوض. اذ برز انتقاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لمسار التفاوض بشكله الحالي، معتبرا أنه «لا بد أن تنتقل المفاوضات من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح ومحدد الأهداف، يقود إلى نتائج فعلية على الأرض: وقف الاعتداءات، تحقيق الانسحابات، وتثبيت الاستقرار ضمن ضمانات جدية تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع تكرار التصعيد».

وشدد على أنه «لا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حل واضح، يحفظ حقوق لبنان ويضع حدّا لحالة عدم الاستقرار».

 

تصعيد عنيف من قبلان

وفي أعنف تصعيد بوجه السلطة، شن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان حملة عنيفة اعتبر فيها «أن لا شغل للسلطة التنفيذية إلا الفتنة والخنق واللعبة الخارجية، للخلاص من جبهة الجنوب وإغلاق منافذ الإغاثة عن أهم مُكون سيادي لبنان»، لافتا الى أن «ترك الجنوب بهذه الطريقة خيانة عليا، والعين بالعين، والاستهتار بدمائنا وقرانا وتجيير الدولة لابن الستّ، والتعامل معنا كأننا أبناء جارية لن يمرّ، وسنتحاسب، وهناك من يقتلنا اليوم ويشارك بكل مؤامرة وخيانة لإبادتنا والخلاص منّا، ولن نقبل المساومة على دمنا وقرانا ومدننا».

ورأى قبلان أن «الحل بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية، وأخطر كارثة سيادية، سيما أنها تعطي «إسرائيل» الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه».

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سقطت الاعتراضات وزيارة الجنوب تمت.. والمفاوضات الى تشرين الأول

قد يكون الاعلان عن ارجاء موعد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية من أيلول الجاري الى الشهر المقبل كما تردد، مؤشرا غيرَ مطمئن الى المسار الذي يمكن ان تسلكه الاوضاع الميدانية الجنوبية في المرحلة المقبلة. غير ان زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفاجئة اول امس السبت الى النبطية، يرافقه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، رسمت مشهدا ايجابيا ومشجّعا، كرّس القرارَ الرسمي بعودة الشرعية بقوّة الى الجنوب من بوابة النبطية.. عودة اذا ترافقت مع جديّة في الانتشار العسكري جنوبا وفي اخراج الحزب ومعالم ايران والدويلة، مِن اراضيه، قد تزيل الضبابية التي تحوط اليوم الجنوبَ والمحادثاتِ اللبنانية الاسرائيلية في آن معا، وتقلب صورتيهما رأسا على عقب، وتُطلق عملية الانسحاب الاسرائيلي، بضغطٍ ودفع اميركيين.العرب وشعوب الشرق الأوسط

 

الدولة الى جانبكم

ملبيا نداء أهالي النبطية وجوارها، ووسط عبارات الترحيب والرهان على الدولة والايمان بها، وفي غياب اي نائب عن كتلة الوفاء للمقاومة واقتصار الحضور النيابي على نائب “التنمية والتحرير ناصر جابر، حط الرئيس عون باكرا صباح السبنت في السرايا الحكومية في النبطية وسط إجراءات أمنية مشدّدة وانتشار للجيش اللبناني، الذي باشر تمركزه في أحياء النبطية منذ يومَين ضمن خطة انتشار الجيش في جنوب لبنان. وقال عون “الهدف من زيارتي للنبطية الوقوف على متطلبات المواطنين”، مشيرًا إلى أن “لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”. وتابع “من واجبي ان آتي الى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسنح. اليوم انا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى اردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين الى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصور أحدا يختلف بشأنه”. ورحّب عدد من أهالي النبطية بالرئيس عون والوفد المرافق، فتوجّه عون إليهم بالقول “واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً”. أضاف “سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش القول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان”. واضاف الرئيس عون “نأمل ان يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق إبن الجنوب ان يعيش بأمان، وان يبني منزله وهو مطمئن انه لن يهدَم ولن يدمَّر، ومن حقه ان يزرع ارضه ويعيش بكرامة، ومن حقه ان يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ العام 1969 جيلا بعد جيل. نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري ان يعاني منها ابناؤنا؟ اليس من واجبنا ان نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديدا، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله”. وتفقد عون مبنى مصرف لبنان الذي دمره الطيران الحربي الاسرائيلي. وانتقل سيرا على الاقدام يرافقه النائب ناصر جابر ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين الى مبنى بلدية النبطية المدمر منذ حرب الـ66 يومًا. كما تفقد اتحاد بلديات الشقيف والتقى برئيسه خالد بدر الدين. ثم زار مستشفى نبيه بري الحكومي والتقى بمديره العام حسن وزنه وعددا من الاطباء. ولاحقًا زار عون بلدة زوطر الغربية والكنيسة فيها.

 

الجيش لم يترك

من جانبه، اكد قائد الجيش ان “الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لمَّا يزل فيها مواطنون لبنانيون”. تاريخ

 

الى تشرين

وسط هذه الاجواء، أفاد مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما أرجئت إلى شهر تشرين الأول. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، إنه على الرغم من أن المحادثات لن تعقد في موعدها المقرر في أيلول، إلا أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع المقبل “لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ” اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران.

تهديد الدولة

رغم هذه التطورات التي تثبت ان الحزب عجز عن حماية الجنوب وعن ردع الاسرائيلي، وبينما تحاول الدولة جاهدة حسرَ الخسائر، الحزبُ ماض في التفرج على اسرائيل مقابل مهاجمته الدولة اللبنانية، مهددا اياها بغضبه. اليوم، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن “نحن المقاومة وفئة المقاومة وشعبها وحلفاؤها، إن كنا نتأنى ونتحلى بالصبر فلأن لدينا حساباتنا، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه قادر على استضعافنا كائناً من كان، واتقوا غضب الحليم إذا غضب. لدينا حساباتنا وطريقتنا، ولسنا ضعفاء؛ لا على المستوى المقاوم، ولا السياسي، ولا الشعبي. الرهان عند الطرف الآخر على أميركا، أما رهاننا نحن فهو على الله عز وجل، وعلى قوتنا وإيماننا وصبرنا وثباتنا، وعلى الحسين في قلوبنا والمهدي المنتظر أمامنا عليهما السلام، وعلى آباء وأمهات الشهداء الذين يقدمون التضحيات بكل رضا وثبات”.

Exit mobile version