#adsense

خاص – مشهد قاتم.. نفق الأزمة يطول

حجم الخط

يعيش لبنان اليوم حالًا متزايدة من الانشداد الداخلي، في ظل شعور عام بأن البلاد دخلت مرحلة من القلق المفتوح على كل الاحتمالات. فالكلام في الأوساط السياسية والشعبية لم يعد يقتصر على توصيف الأزمة، بل بات يذهب أبعد من ذلك، إلى حدّ القول إن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.

المشهد العام لا يحمل كثيرًا من المؤشرات المطمئنة. سياسيًا، لا تزال الملفات الأساسية عالقة من دون حسم، فيما تتقاطع الضغوط الداخلية مع تطورات إقليمية تجعل هامش المناورة أكثر ضيقًا. أما اقتصاديًا، فتبدو الصورة أكثر قتامة، مع استمرار ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين المداخيل والحاجات اليومية للمواطنين.

المشكلة لم تعد في أزمة واحدة يمكن احتواؤها بقرار أو إجراء سريع، بل في تراكم أزمات فوق بعضها البعض. من أسعار المواد الغذائية إلى كلفة النقل والخدمات، يشعر اللبناني بأن نفق الأزمة يطول، فيما الحلول الجدية لا تزال غائبة أو مؤجلة.

في الشارع، ينعكس هذا الواقع مزيدًا من التوتر والإحباط. المواطن لم يعد ينتظر وعودًا جديدة، بل خطوات ملموسة تعيد له الحد الأدنى من الثقة. إلا أن غياب رؤية اقتصادية متكاملة، واستمرار التجاذبات السياسية، وتباطؤ الإصلاحات المطلوبة، كلها عوامل تجعل المشهد أكثر تعقيدًا.

الأخطر أن الأزمة الاقتصادية بدأت تتحول إلى أزمة ثقة شاملة: ثقة بإمكان الخروج من الدوامة في وقت قريب. ومع غياب أي حل عملي في الأفق، تتكاثر الأسئلة حول المرحلة المقبلة، وما إذا كان لبنان قادرًا على تفادي مزيد من التدهور.

البلاد اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب قرارات استثنائية بحجم الأزمة. فاستمرار إدارة الانهيار بالحد الأدنى من المعالجات لم يعد كافيًا، وتأجيل الحلول لم يعد ترفًا متاحًا. المطلوب مسار واضح يعيد ضبط الأولويات الاقتصادية والسياسية، لأن بقاء الأمور على حالها يعني ببساطة أن كلفة الأزمة ستستمر في الارتفاع، وأن حال الانشداد القائم قد يتحول إلى انفجار اجتماعي واقتصادي لا يمكن التنبؤ بتداعياته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل