
تتسارع الحركة الدبلوماسية في كواليس العواصم الكبرى لتضع الملف اللبناني أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل الترتيبات الأمنية مع شروط الدعم الدولي في مشهد يُقيِّد هوامش المناورة الرسمية. وفي هذا السياق، تكشف مصادر موثوقة في العاصمة الأميركية واشنطن، أن الأنظار تتجه الأسبوع الحالي إلى مقر وزارة الخارجية الأميركية، حيث يعقد لقاء استثنائي يجمع سفيري لبنان ندى حماده معوض وإسرائيل يحيئيل ليتير برعاية أميركية مباشرة.
وتشير المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الهدف الأساسي من هذا الاجتماع هو صياغة ووضع جدول أعمال متكامل للجولة الثامنة من المفاوضات التقنية المقررة في روما خلال شهر تشرين الأول المقبل، والتي تأجلت بطلب أميركي.
هذا الحراك الدبلوماسي في واشنطن يتقاطع بشكل معقد مع الترتيبات الجارية في العاصمة الفرنسية باريس، والتي تستضيف يوم الخميس المقبل لقاءً تحضيرياً موسعاً ومخصصاً لبحث ملف دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. وتفيد الأجواء السياسية المحيطة بالتحضيرات الفرنسية موقع “القوات”، بأن هذا الاجتماع لن يكون منصة لإعلان حزم مالية أو عسكرية فورية وملموسة، بل يأتي في سياق إعدادي وتمهيدي لمؤتمر الدعم الموعود لاحقاً. وتكشف المصادر، من باريس، أن النوايا والاستعدادات الفرنسية “تصطدم ببرود إقليمي ودولي حازم” يربط أي استثمار حقيقي في المؤسسة العسكرية بمدى “إثبات الجدية” والقدرة الفعلية للدولة على الأرض.
المصادر تشير، إلى أنه في مقدمة هذه الشروط تأتي الرسالة الصارمة التي أبلغتها المملكة العربية السعودية للجهات المعنية، ومفادها الامتناع عن تقديم أي دعم لوجستي أو مالي مؤثر قبل المباشرة الفعلية في نزع السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة الأحادية في الجنوب والمنطقة التجريبية، أولاً، في إطار حصرية السلاح ونزع كل السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية كافة.
على المقلب الآخر، تضيق الخيارات أمام رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد الرسائل الدبلوماسية المباشرة التي تلقاها، بلمسات أميركية، والتي تحذر من أن الغطاء الدولي سيتلاشى ما لم تُظهر الدولة حزماً مطلقاً في تنفيذ التزاماتها، خصوصاً مع دخول التعنت الإسرائيلي مرحلة فرض الأمر الواقع الميداني؛ إذ يتقاطع الموقف الأميركي المشروط مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس حول رفض الانسحاب من المنطقة الأمنية قبل بدء التفكيك الفعلي للبنى العسكرية والأمنية لـ”الحزب” ونوع سلاحه”؛ وهذا ما تبلّغه الرئيس عون بشكل واضح ومباشر، بحسب المصادر.
بالتالي، يمكن اختصار الوضع بأن لبنان يجد نفسه محاصراً بين مطرقة الشروط المالية والعسكرية والأمنية للمانحين وسندان الشروط العملياتية لتل أبيب، ما يضع مفهوم السيادة والانتشار الأمني التجريبي في زوطر الغربية وصريفا وفرون والوضع المستجد في منطقة النبطية أمام الاختبار؛ فإما أن تبادر الشرعية لانتزاع قرارها بجرأة، أو يبقى البلد رهينة الحسابات الإيرانية عبر “فصيل طهران المسلح في لبنان”، ما يُطيل أمد معاناة اللبنانيين وخصوصاً أبناء الجنوب.
