Site icon Lebanese Forces Official Website

المفاوضات الثلاثية مستمرة

صحيفة النهار – علي حمادة

 

تأجلت لأسباب عدة سنتحدث عنها، لكن المسار الديبلوماسي والمفاوضات لم تتوقف. فسفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يجتمعان لإعطاء المفاوضات الصعبة بين البلدين دفعا جديدا.

 

فلقد سقطت تلة علي الطاهر على الرغم من كل البروباغاندا التي مارسها “الحزب” بكثافة لإقناع بيئته المباشرة بأنه لا يزال قادرا على القتال الجدي على الأرض. ولقد كان الرئيس نبيه بري واضحا قبل ثلاثة أيام عندما قال ما معناه إن إسرائيل، إذا أرادت، تستطيع احتلال مناطق جديدة. ترجمة هذا الكلام واضحة وضوح الشمس: لم يعد من معنى للدعاية غير الواقعية التي يغرق فيها الحزب المذكور بيئته والبيئات الأخرى في لبنان. فموازين القوى واضحة وتجاهلها مكلف جدا. لذلك لا بد من البحث عن وسيلة لإنقاذ الجنوب اللبناني وأهله قبل أن تتحول كل المنطقة الجنوبية مثل بنت جبيل والخيام إلى غزة أو خان يونس.

لقد تأجلت المفاوضات بسبب اقتراب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، وهو ما دفع إلى مزيد من التصلب. كما أن “الحزب” يواصل تحت قيادة “فيلق القدس” وإشرافه العمل الأمني والعسكري جنوب نهر الليطاني وعلى أطرافه الشمالية، مثل تجمع القرى المحيطة بتلة علي الطاهر والمتاخمة لمدينة النبطية، فضلا عن التسلل إلى المناطق التي دخلها الجيش اللبناني تحت عنوان عودة الأهالي. كل ذلك دفع الإسرائيليين إلى التصعيد في لحظة حساسة سياسيا في الداخل. مع ذلك، لم تتوقف الاتصالات بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة لأن لا خيار آخر، أقله أمام لبنان، سوى المسار الديبلوماسي التفاوضي الذي ترى القيادة السياسية في لبنان وعلى رأسها الرئيس جوزف عون أنه وحده يفسح المجال لإنقاذ لبنان من دوامة الحروب التي لا تنتهي، ولا سيما أن من يعارضون المفاوضات المباشرة والاتفاق الإطاري الثلاثي، فشلوا حتى الآن في تقديم بدائل منطقية مقنعة تحمي لبنان وتحول دون إبقائه رهينة لصراعات ومصالح خارجية.

المهم مما تقدم أن لبنان يحتاج إلى تجنب الفخ الذي تنصبه له إيران وذراعها في لبنان. والفخ المشار إليه هو إدخال لبنان في حالة جمود تصب في مصلحة الأجندة الإيرانية التي لا تقبل أن يتحرر لبنان من وضعية الرهينة وساحة تصفية الحساب بينها وبين دول المنطقة، وإسرائيل إحداها. لذلك وحده اتفاق الإطار واحترام بنوده من الطرفين، والتقدم إلى الأمام، تحمي لبنان من هذا المصير الأسود.

وكلما تأخر لبنان أو إسرائيل في إحراز تقدم جوهري في اتفاق الإطار، سينعكس الأمر على إنقاذ لبنان من تبعات الحروب ونتائجها الكارثية. وفي الوقت عينه سيبقى إسرائيل في حالة الاستنفار والتحشيد اللذين لا يخدمان فكرة الحدود الآمنة المريحة للطرفين.

بالنسبة إلى لبنان، يمكنه ان ينسى أي تحسن اقتصادي عميق، وبالتأكيد لن تكون هناك استثمارات مالية حقيقية تفعّل الاقتصاد اللبناني الذي يعاني. أما بالنسبة إلى عودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، ثم إعادة الإعمار، فلن تحصل، بعد كل التطورات منذ عام 2023، ما دام خطر الحرب قائما.

صفوة القول إن خيارات إيران و”الحزب” لا تقدم للجمهور الشيعي سوى الموت والدمار والتهجير. وفيما يؤثر الحزب المذكور اجتياح إسرائيل للجنوب عوض انتشار الجيش اللبنانيّ، فإن خيارات الشرعية اللبنانية هي التي يجب أن تسود في نهاية المطاف، من أجل لبنان واللبنانيين…

Exit mobile version