#adsense

خاص ـ “الحزب” في مهب صراع الأجنحة: لمن الإِمرة بعد نصرالله؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

كلام كثير يُتداول حول الانقسامات الدائرة داخل “الحزب”، وعن صراع أجنحة وآراء متقابلة بدأت تشتد حدّتها وحماوتها، على ضوء التحولات الدراماتيكية التي حصلت وأصابت “الحزب” في الصميم بأضرار قاصمة منذ 8 تشرين الأول العام 2023؛ والخسائر الهائلة الكارثية التي مُني بها، بشراً وحجراً واقتصاداً ودماراً واحتلالاً للجنوب ومسحاً لعشرات القرى وتسويتها بالأرض، نتيجة قرار الدخول في حربي الإسناد. وصراع الأجنحة يشتد حول كيفية الخروج من هذه الأزمة الكبرى، والحد من الخسائر ووقف النزيف.

يكثر الحديث أيضاً عن عدم سيطرة الشيخ نعيم قاسم على القرار، وعن قياديين ومسؤولين يهددون بالاستقالة، وعلامات كثيرة تُرسم حول غياب رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عن المشهد، فيما يتوقف المراقبون عند دور النائب حسن فضل الله الذي تولّى حمل “كلمة السر” من إيران قبل فترة. وكل ذلك وسط تصاعد الغضب الشعبي والنقمة العارمة بين الناس وفي صفوف المناصرين؛ الذين بدأوا يخرجون بنقمتهم إلى فضاء المنصات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر إلى انكسار “حاجز الخوف” المسيطر منذ عقود.

الكاتب السياسي، قاسم يوسف، يرى أنه بلا شك “الحزب” يعاني من انقسام كبير، وهذا واضح. انقسام في الموقف، بمعنى أنه لم يعد يمتلك قراراً واحداً ولم يعد يفكر بطريقة واحدة. هناك أجنحة داخل “الحزب” وهناك من يقول بكل وضوح؛ نحن دخلنا حرب “إسناد غزة”، وانتقلنا إلى حرب “إسناد إيران”، والآن نحن موجودون في قلب معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

ويشير يوسف، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه حتى في ما يتصل بالعلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهناك جناح داخل “الحزب” مقرّب من الرئيس بري يفكر بنفس الطريقة؛ كاشفاً عن أن “الرئيس بري نقل للحزب أكثر من مرة، امتعاضه الشديد واستياءه من سلوك “الحزب” السياسي والعسكري”.

لكن بغض النظر عن كل هذه المعطيات، هناك حقيقة واحدة الآن، يقول يوسف، مؤكداً أن من يمتلك قرار “الحزب” لم يعد “الحزب” نفسه، ولم يعد هناك هامش لبناني داخل “الحزب”؛ ربما هناك حالة امتعاض وانقسام بالرأي وأجنحة، لكن من يمتلك القرار الحقيقي في “الحزب” هو الحرس الثوري في إيران.

يضيف يوسف: “هذا الأمر بدأ يترسخ بشكل عملي وكبير لحظة اغتيال السيد حسن نصرالله. فعند اغتيال نصرالله ولاحقاً خليفته هاشم صفي الدين، فُرِّغ “الحزب” بشكل كامل من القدرة على اتخاذ قرار سياسي أو ميداني أو عسكري. بمعنى أن كل من يُمثِّل “الحزب” الآن أو يجلس في موقع قيادي، لا يعرف أي شيء عنه”.

يتابع: “هناك معلومات تتحدث عن أن السيد نصرالله شخصياً، كل ما كان يعرفه عن “الحزب” لا يتجاوز 40% بأحسن الأحوال، فكيف الحال بالشيخ نعيم قاسم؟. ففي نهاية المطاف الشيخ نعيم قاسم هو أستاذ كيمياء، ولا أعتقد أن له علاقة لا بالسياسة ولا بالمعنى الميداني أو الأمني أو العسكري”.

يوسف يوضح، أن الشيخ نعيم كان موجوداً في لحظة فراغ كبير وسُلِّم المسؤولية لعدم تجاوزه، لأنه كان نائب الأمين العام، وبالتالي من الطبيعي أن يستلم دفة القيادة. لكن الجميع يدرك أن الشيخ نعيم لا يستطيع أن يقطع خيطاً داخل “الحزب”، وأنه لا يمتلك أي قدرة ولا أي معرفة، لا عن قدرات “الحزب” ولا عن إمكانياته ولا عن كيفية اتخاذ القرار فيه. هو موجود كواجهة للحزب، لكن من يتخذ القرار ومن يحرّك “الحزب” بالمعنى السياسي والعسكري والأمني هي إيران والحرس الثوري بالتحديد.

يوسف يلفت، إلى أن هناك انقساماً داخل إيران أيضاً، والجميع يدرك أن هناك أكثر من وجهة نظر في طهران. هناك الحرس المتشدد الذي يتحدث عن الحرب من أجل الحرب من دون أي أفق سياسي أو دبلوماسي؛ وهناك جناح آخر يتحدث عن ضرورة التسوية وضرورة إخراج إيران من المستنقع الذي دخلت فيه؛ وهذا أيضاً ينعكس على النقاش داخل “الحزب”.

لكن المرحلة تجاوزت النقاش، بحسب يوسف، الذي يضيف: “صحيح هناك خلافات موجودة داخل “الحزب”، إنما من يمسك بالقرار ومن يوجِّه بوصلة “الحزب” ومن يكتب بياناته في لبنان هو الحرس الثوري؛ لم يعد “الحزب” يمتلك أي هامش لبناني، أقله منذ اغتيال السيد حسن نصرالله؛ الذي كان لديه هامش لبناني واسع ويستطيع بشكل أو بآخر أن يؤثر في القرار الإيراني بحدود معينة حينما يتعلق الأمر بلبنان.

“لكن الآن، لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يؤثر في القرار الإيراني على الإطلاق، بل يُتَّخذ القرار ويُنفَّذ؛ حتى إذا كان هناك كوكبة واسعة من المعترضين داخل “الحزب”، يُنفَّذ القرار من دون إقامة أي وزن لرأي هؤلاء إن كانوا موافقين أو غير موافقين. ومن هنا الأزمة الكبرى للحزب”، يختم يوسف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل