
تتزاحم الاستحقاقات في “لبنان اليوم” في الداخل مع حركة سياسية ودبلوماسية ناشطة على خط عدد من العواصم الدولية، في مشهد تتشابك فيه الملفات البرلمانية والسياسية والأمنية. ففي بيروت، يدخل مجلس النواب اليوم وغدًا في نقاش حول أداء الحكومة وسياساتها خلال جلسة مخصصة للمساءلة، بالتوازي مع ترقّب محطة باريس يوم الخميس في 17 الحالي، حيث يُعقد الاجتماع التمهيدي المخصص للتحضير لدعم الجيش اللبناني.
وعلمت “نداء الوطن” بوجود توجه في جلسة اليوم عند فريق واسع من النواب السياديين، على رأسهم نواب تكتل «الجمهورية القوية»، إلى سؤال الحكومة عن مرحلة ما بعد قراراتها، وهل أقدمت فعليًا على خطوات حرّكت فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية والإدارية لتنفيذها، وما هي التبريرات لهذه المراوحة فيما تُستنزف قوة الدولة. أما بالنسبة إلى مسألة طرح الثقة بالحكومة، فتُذكّر مصادر نيابية بأن أحكام المادة 37 من الدستور تمنع أي مناقشة لأي طلب لنزع الثقة عن أي وزير أو الحكومة، قبل إيداع الطلب المجلس النيابي وإبلاغ الحكومة أو الوزير المعني به، وإمهاله مهلة خمسة أيام على الأقل للجواب على الطلب.
وما يزيد توقيت جلسة مناقشة الحكومة التباسًا، أنها تأتي في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى كل هامش قوة وحركة، لا إلى مزيد من التكبيل والاستنزاف السياسي. فكيف يستقيم أن تتقدم كتل نيابية كانت شريكة في الحكم لسنوات طويلة، وأدارت ملفات أساسية، وفي مقدمها قطاع الطاقة الذي تراكمت فيه الخسائر والهدر على مدى ثلاثة عشر عامًا، لتسأل حكومة لم يمضِ على عمرها عامان عن حصيلة إنجازاتها، وهي التي تسلّمت بلدًا مفلسًا، ودولة مستنزفة القرار والقدرة؟
وتسأل مصادر: كيف تُحاسَب حكومة تحاول إعادة الإمساك بمفاصل الدولة، فيما يأتيها من داخل المجلس من كان شريكًا في إدارة الانهيار، ومن كان ولا يزال جزءًا من مشروع سياسي يتجاوز الدولة اللبنانية في قراره وخياراته، بعدما جرّ لبنان إلى حرب مدمرة وترك الدولة تدفع أثمانها السياسية والاقتصادية والأمنية؟ المساءلة حق دستوري، ولا أحد يطالب بإعفاء الحكومة من المحاسبة. لكن المساءلة شيء، وتحويلها إلى أداة لإضعاف الحكومة في لحظة دقيقة شيء آخر.
كما علمت «نداء الوطن» أن بعبدا لا تبدي أي مخاوف من إسقاط الحكومة، فالجلسة طبيعية في الحياة الديمقراطية، وسبق أن عُقدت جلسة مساءلة سابقة، وكل المؤشرات تدل على صمود الحكومة لأنها تتمتع بالأغلبية النيابية، ولا توجد أكثرية قادرة على سحب الثقة منها، كذلك تتمتع بدعم شعبي داخلي ودعم إقليمي ودولي، وموازين القوى غير قادرة على إسقاطها.
في الموازاة، وبحسب “النهار”، فعلى أهمية رصد التطورات الميدانية في الجنوب والاجتماع الذي سيعقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن في اليومين المقبلين بين سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، كما الاستعدادات للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس الخميس المقبل، ستتقدم الملفات الداخلية إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني اليوم وغداً مع انعقاد جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، وما يمكن أن تشهده جلساتها من مناقشات ومداخلات ومفاجآت قد تكون قيد “الاعداد”. وقد اتّخذت الجلسة دلالات استباقية ساخنة في ظل التوقيت الدقيق الذي تنعقد في ظلّه ولا سيما لجهة “تجاذب خطير”، كما وصفته أوساط نيابية عاملة على تمرير “قطوع” الجلسات من دون حصول تفجير سياسي داخلها.