Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ رسائل عيسى وشروط باريس: الدولة تحت المجهر

لا يمكن بأي شكل وضع الجولة الميدانية المفاجئة التي قام بها السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في عمق القرى الجنوبية، وتحديداً في دير سيدة البشارة ببلدة زوطر الغربية ومحيط قعقعية الجسر، في إطار الزيارة التفقدية العابرة أو البروتوكولية، بل هي رسالة سياسية ودبلوماسية أميركية بالغة الخطورة وتحمل في طياتها الكثير من الدلالات.

هذه الخطوة الميدانية، التي تعد الأولى لسفير أميركي إلى المنطقة منذ سنوات، حملت دفعاً حازماً من واشنطن لإنهاء عهود الفوضى وإعادة الجنوب بأكمله إلى كنف الشرعية وسيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بمؤسساتها الدستورية.

وتكشف كواليس هذه الحركة الميدانية للسفير عيسى جنوباً، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الإدارة الأميركية تتقصد إفهام المعنيين بأن العودة الآمنة للنازحين أو تدفق أموال إعادة الإعمار “لن يبصرا النور قبل التثبت المطلق من إمساك الجيش بالأرض في المنطقة التجريبية الأولى، وتدريجياً باتجاه كامل الأراضي اللبنانية، والبدء الفعلي بإنهاء وجود المنظمات الميليشياوية وتفكيك بنى وسلاح “الحزب”؛ على الرغم من تأكيد عيسى أن واشنطن تتفهم تطلّع السكان للعودة إلى منازلهم، لكن إعادة بناء حياتهم يجب أن تتم بأمان وكرامة.

هذا الإصرار الميداني يتقاطع، وفق مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من العاصمة الفرنسية، بشكل معقد مع انطلاق الاجتماع الدولي التحضيري لدعم الجيش والقوى الأمنية اليوم الخميس في باريس. فبالتوازي مع الدعم السياسي المعنوي الذي يقدمه قصر الإليزيه، تعكس طبيعة المشاركة الأميركية، التي وصفتها المصادر بـ”المتواضعة نسبياً” لانحصارها على مستوى رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد وممثل عن وزارة الخارجية، أن واشنطن لا تضع كامل ثقلها المالي أو العسكري الاستثنائي خلف الطروحات الفرنسية “قبل نيل ضمانات تنفيذية حاسمة”.

وترى المصادر ذاتها، أن الإدارة الأميركية تريد إرسال برقية واضحة لبيروت مفادها أن الغطاء الدولي ودعم القوى الشرعية لاستعادة السيادة “ليست شيكاً على بياض”، بل هي سلة من الشروط القاسية المرتبطة مباشرة بمدى جدية الدولة اللبنانية في بسط سلطتها الأحادية على كامل أراضيها ونزع سلاح “الحزب” وسائر الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون كافة.

بذلك، يتحول مؤتمر باريس، بحسب المصادر، من منصة للمساعدات الفورية الفضفاضة، إلى “اختبار حقيقي وخطوة تمهيدية مرهونة بترجمة الوعود اللبنانية الرسمية إلى أفعال على الأرض”؛ ما يضع المؤسسة العسكرية والقرار الرسمي أمام خيارات مصيرية لانتزاع سيادة منتهكة منذ عقود، أو البقاء في دائرة الحصار والمراوحة في المأزق، فيما الخسائر تتدحرج وصورة الدولة إلى مزيد من التآكل، ويكون لبنان قد أضاع مرة من جديد فرصة استثنائية للخلاص.

Exit mobile version