
افتتاحية صحيفة النهار
مداخلات “المساءلة” لا تخرج عن الضبط السياسي… اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي، أن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون بجرم الإهمال في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت
لم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات، بل رسّخت واقعاً لم تبدّله الشجارات الصاخبة في بعض الفترات ولا اتّساع الاعتراضات والشكاوى، سواء من الشركاء الحكوميين أو من المعارضين، وهو أن الغالبية التي لا تزال تمحض الحكومة ثقتها لم تتبدل، وتالياً سيكون أي إقدام محتمل على طرح الثقة بها سيؤدي إلى جعلها تسجّل رقماً قياسياً في الحصول ثلاث مرات على الثقة منذ تاليفها.
ومع ذلك، فإن ما لا يمكن تجاهله في الجلسة التي ستستكمل اليوم هو أنها عكست بمقدار كبير السخونة السياسية الكامنة في الداخل السياسي، على خلفية اتّساع الرفض لحروب “الحزب” التي استدرجت الاحتلال الإسرائيلي التدميري لأجزاء واسعة من الجنوب، كما حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، وفق ما أوضح رئيس الحكومة نواف سلام. كما أن مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع إسرائيل، شكّلا عنوانين أساسيين للانقسام النيابي بين غالبية تؤيد المفاوضات وأقلية ترفضها، فيما “تلاعب” التيار الوطني الحر” بين الفريقين “متباهياً” بوصفه لنفسه بأنه المعارضة الوحيدة في المجلس. ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما يبدو في ضبط إيقاع الكلام، رغم أن الجلسة طبعت بطابع منبري شعبوي نظراً للنقل المباشر تلفزيونياً لوقائعها.
الجلسة النيابية
وبكلمة مسهبة شكّلت مرافعة دفاعية عن الحكومة تحدث رئيس الحكومة عما تمكّنت الحكومة من إنجازه رغم حرب الإسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها، حيث أن “كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار”، وأكد أن “الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية”، مشيراً إلى أنها “نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية”. وشدد على أن “لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها”. وقال: “لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها”، معتبراً أن “التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية”.
كلمة سلام أثارت حفيظة “الحزب” وأشعلت سجالاً نيابياً. فقد هاجمها عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا “تهذّبي وتأدّبي” ليندلع سجال حادّ بين عمار الذي قال ان “المقاومة باقية باقية”، وأشرف ريفي الذي قال “إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران”، ليردّ عمّار عليه “صافحت إسرائيل”.
أما في النماذج البارزة لمداخلات النواب، فتحدث رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بصفته “رئيس المعارضة”. وقال في كلمته “وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء وأنتم شركاء لـلحزب إذ تتقاسمون معه السلطة، ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا”. وأعلن، “نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح “الحزب” لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار”. وتوجه إلى “الحزب” بالقول “ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟”.
بدوره، هاجم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين السلطة، معتبراً أنها “وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة”.
في المقابل، وجّه رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان باسم “تكتل الجمهورية القوية”، أسئلة إلى سلام في معرض تاييد الحكومة، فقال لسلام: “كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك. كيف تتجرّأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟”. وقال: “يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به”.
واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن “الحكومة أمام خيارين، إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل”. وقال، “55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة، وهذه الحكومة هي الأولى التي لديها موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية”. ودعا الحكومة إلى “اتخاذ خطوات حاسمة في سبيل بناء الدولة”.
زيارة السفير الأميركي
وسط هذه الاجواء كان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يزور فجأة بلدة زوطر الغربية للمرة الأولى يرافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار، في دلالة على انخراط أميركي في إعادة إعمار الجنوب. وكانت محطته الأولى في كنيسة البشارة،
وعاين عيسى مع موظفين من شركة “تاتش” المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر. وبعد جولة في زوطر الغربية، انتقل السفير الأميركي الى قعقعية الجسر ومنها عاد موكبه الى بيروت .
اما التطور القضائي الابرز الذي سجل أمس، فتمثل في أنه بعد تعقيدات طويلة تخللتها عرقلة ومحاولات شل قاضي التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، دخل الملف مرحلة الحسم. وأعلن رسمياً أن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، التقى القاضي البيطار، وسلّمه المطالعة بالأساس التي أنجزها. وتقع المطالعة في 270 صفحة “فولسكاب”، أبدى فيها صعب مطالب النيابة العامة التمييزية بشأن التحقيقات التي أُجريت في ملف المرفأ.
وثمة معلومات أن البيطار سيدرس مطالب النيابة العامة ثم ينتقل إلى استكمال الإجراءات التي يراها ضرورية قبل إصدار القرار الإتهامي. وبحسب المعلومات المتداولة هناك أكثر من سبعين مدعى عليهم تتفاوت المسؤوليات المنسوبة إليهم بين القصد الاحتمالي، والإهمال والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة، مع احتمال منع المحاكمة عن بعض من لا تتوافر بحقهم أدلة كافية. ومن المحتمل أن يعاود البيطار استدعاء عدد من المدعى عليهم الذين سبق استجوابهم وتركهم رهن التحقيق من دون اتخاذ قرار نهائي بحقهم، على أن يحدد موقفه من كل منهم وفقاً للأدلة والمعطيات الموجودة في الملف.
واللافت في هذا السياق، أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر قضائي، أن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون بجرم الإهمال في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر “الممانعة” برلمانيًا
من ساحة النجمة إلى قصر العدل، ومن الجنوب إلى أروقة واشنطن وباريس، توزّعت الملفات بين السياسة والقضاء والدبلوماسية، لكنها تقاطعت جميعها عند معركة واحدة: استعادة الدولة قرارها، وبسط سلطتها.
وبينما يتحرّك “الحرس الثوري الإيراني” في الخفاء وداخل الأنفاق، حضر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى علنًا إلى الميدان، متفقّدًا الأوضاع في المناطق التجريبية، قبل أن يدخل موكبه زوطر الغربية ويزور كنيستها. وشكّلت الزيارة رسالة واضحة بأن واشنطن تدفع باتجاه إعادة الجنوب إلى كنف الدولة.
وهذا المعنى كرّسته السفارة الأميركية في بيانها، بتأكيد استمرار دعم الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف لسلام واستقرار دائمين. وقال عيسى إن زيارته أتاحت له معاينة التحديات التي تواجهها مجتمعات الجنوب، معربًا عن تفهّمه تطلّع السكان إلى العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة.
وفي موازاة الحضور الأميركي على الأرض، عُقد أمس في وزارة الخارجية الأميركية اللقاء بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بحضور مستشار الخارجية الأميركية دانيال هولر.
ومن الجنوب إلى باريس، يبقى العنوان نفسه حاضرًا، إذ علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يغادر إلى العاصمة الفرنسية اليوم للمشاركة في مؤتمر باريس غدًا، سيركّز في كلمته على شرح الوضع اللبناني، ولا سيما في الجنوب، وعلى الخطوات التي اتخذتها الدولة للمضي قدمًا في المفاوضات واستعادة قرارها. كما سيشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من أن أمن لبنان لا يمكن أن يتأمّن إلا بوجود جيش وأجهزة قوية، وسيؤكد حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من الدفاع إلى الهجوم
أما في مجلس النواب، حاولت “الممانعة” ومعها “المعارضون الجدد” توجيه سهامهم إلى الحكومة، لكن رئيسها نواف سلام قلب المشهد، محوّلا موقع الدفاع إلى مرافعة سياسية واقتصادية في وجه من جرّوا لبنان إلى الحروب، وراكموا أزماته، ثم حاول بعضهم غسل يديه من إرث السلطة.
وانطلق سلام من الكلفة الثقيلة التي خلّفتها حروب الإسناد، عارضًا أرقامًا عن الخسائر البشرية والاقتصادية والدمار والنزوح، ومؤكدًا، في المقابل، أن الحكومة لم تكن غائبة خلال الحرب، بل أدارت الاستجابة الإنسانية، وانتقلت من إدارة النزوح إلى إعادة الخدمات وتأمين شروط العودة.
أما سياسيًا وسياديًا، فكانت الرسالة الأبرز تأكيد أن الدولة وحدها تملك قرار الحرب والسلم والتفاوض، وأن استعادة الاستقرار تمر عبر بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها.
أما النائب جورج عدوان، فقلب مساءلة الحكومة على معارضيها، معتبرًا أن سبب الهجوم على رئيس الحكومة هو خروجه، مع حكومته ورئيس الجمهورية، عن النهج السابق. وتوجّه إلى الممانعين بنبرة ساخرة، قائلًا لسلام: “مساءلتك يا دولة الرئيس ضرورة لأنكم تريدون، للمرة الأولى، أن يفاوض لبنان عن نفسه، لا أن تفاوض كل دول العالم عنه”. وأضاف: “كيف تتجرأ أنت وحكومتك على اتخاذ قرار حصر السلاح؟ وكيف يتجرأ وزير الخارجية على اتخاذ موقف بحق سفير؟ وكيف لا تطلب حكومتكم سلفًا من مصرف لبنان؟ كل ذلك يحتاج إلى مساءلة بنظر البعض!”. وفي الاتجاه نفسه، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين: “إما الخضوع أو التنفيذ”، داعيًا إياها إلى اتخاذ خطوات حاسمة لبناء الدولة. وحذّر من أن لبنان يتجه إلى التفكك، معتبرًا أن السلاح غير الشرعي جرّ البلاد إلى حروب إسناد لا علاقة لها بها، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لبنانية وسقوط آلاف القتلى.
باسيل و”طاقية الإخفاء”
في المقابل، بدا رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل كمن يحاول ارتداء “طاقية الإخفاء” للتنصّل من مسؤولياته السياسية حين كان في السلطة، معلنًا نفسه “رئيس المعارضة”، ومتجاهلا أن التيار الذي يرأسه لم يكن متفرجًا على السلطة، بل كان في قلبها لسنوات طويلة، شريكًا في الدولة العميقة والقرارات والصفقات. وإذا كان وجوده السابق في السلطة لا ينزع عنه حق المعارضة، فإنه لا يمنحه حق محو الذاكرة السياسية للبنانيين.
وحين هاجم الحكومة لأنها لم تحصر السلاح بيد الدولة، بدا باسيل كأنه يتناسى أنه كان أحد أبرز حلفاء ميليشيا “الحزب” في المرحلة التي ترسّخ فيها هذا الاختلال. ووصف باسيل الحكومة بأنها “حكومة المحاور والخضوع”، ما يطرح سؤالًا بديهيًا: هل يستطيع من بنى جزءًا أساسيًا من نفوذه السياسي على تفاهمه مع “الحزب” أن يوزّع اليوم شهادات الاستقلالية على الآخرين؟
مطالعة “4 آب”
وعلى جبهة أخرى من جبهات استعادة الدولة، تحرّك ملف انفجار مرفأ بيروت قضائيًا. فقد تسلّم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة التمييزية. ووفق معلومات “نداء الوطن”، لم تقتصر المطالعة على إبداء الرأي في إجراءات المحقق العدلي، بل قدّمت سردية متكاملة للوقائع، وتحليلًا لأسباب التفجير، ومعايير لترتيب المسؤوليات. ومن ضمن هذا الإطار، حضرت مسؤولية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ولا سيما في ضوء إقراره بأنه كان يعلم بوجود النيترات، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول الإجراءات التي اتخذها بعد وصول المعلومات إليه.
وداع راهب الذاكرة اللبنانية
وفي محطة بعيدة عن صخب الاشتباك السياسي، ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صلاة الجناز للرئيس العام السابق للرهبانية اللبنانية المارونية، الأباتي بولس نعمان، في دير مار أنطونيوس في غزير، مستعيدًا مسيرة رجل “عاش واحدة من أدق مراحل لبنان، ثم ترك شهادته عنها للأجيال”. وأشار الراعي إلى أن نعمان كان صاحب إيمان عميق وصلابة روحية وانفتاح على الناس والوطن والسياسة، وأنه رأى في فهم جذور الموارنة والكنيسة المارونية جزءًا من فهم لبنان نفسه، فكان، مع مرور السنوات، “ذاكرة حية لمرحلة الحرب اللبنانية”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس
لقاءان ثنائيان لماكرون مع عون وعبد الله الثاني وقمة ثلاثية تسبق انطلاق الاجتماع العسكري
باريس: ميشال أبونجم
رداً على من يروّجون لغياب أي تأثير لفرنسا في الملف اللبناني، تنظر باريس إلى الاجتماع الدولي الخاص بدعم الجيش اللبناني والقوات الأمنية على أنه الدليل على قدرتها على العمل من أجل مساعدة لبنان. وجديد الاجتماع أنه وضع في إطار ما يسمى «مسار العقبة»، الذي أطلقه الأردن قبل عشر سنوات، والذي يركز أساساً على تحديات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال حوارات لخبراء من المستوى الرفيع.
ووفق «الإليزيه»، فإن العاهل الأردني هو الجهة التي اقترحت التئام دورته الراهنة في باريس، وأن تُخصَّص للملف اللبناني، وأن الرئيس اللبناني جوزيف عون وافق على ذلك. ووفق «الإليزيه» أيضاً، فإن المناقشات تتركز على المسائل «العملياتية» والمهمات التي ستقع على عاتق الجيش اللبناني، لضمان أن تمارس الدولة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وبداية في الجنوب. لذا فإن البحث سيتناول النظر في حاجات الجيش اللبناني التي سيتاح له عرضها من الناحيتين المالية والقدراتية، بحيث يتمكن من القيام بالمهام المسندة إليه، لا بل أيضاً مواكبته في مهامّه. وتريد باريس أن يفهم الجميع أنه لا أحد سيمكنه الحلول محل الجيش اللبناني، مشيرة بذلك إلى مهمة حصرية السلاح التي تريد الدولة القيام بها منوطة بالجيش اللبناني، وهي ترى أنه يمكن أن يكون قادراً على القيام بها.
وقبل انطلاق الاجتماع «التقني»؛ أي العسكري، سيكون للرئيس ماكرون اجتماعان ثنائيان في قصر الإليزيه صباحاً مع الرئيس جوزيف عون بدايةً، ثم مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، ثم سيحصل اجتماع ثلاثي. ومن المقرر أن يلقي كل من القادة الثلاثة كلمة افتتاحية في الاجتماع. وأفاد قصر الإليزيه بأن قيادة الجيش اللبناني ورئاسة أركان القوات الفرنسية والأردنية والبريطانية ستكون حاضرة، وأن التمثيل الأميركي العسكري سيكون مرتفعاً.
وأشارت صحيفة «لو موند»، في عددها الصادر الثلاثاء، أن الجنرال جوزيف كليرفيلد سيمثل الجيش الأميركي، وأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى سيحضر أيضاً الاجتماع، إلى جانب مستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو. وبالنسبة للتمثيل السعودي، فقد أفاد «الإليزيه» بأنه سيكون عسكرياً وسياسياً، وأن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان سيكون حاضراً، مؤكداً أن باريس تعمل «بشكل وثيق» مع السعودية في الملف اللبناني.
ولم تكشف مصادر «الإليزيه» عن هويات الأطراف الأخرى المشارِكة ومستويات التمثيل العسكرية، إلا أن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر دبلوماسية أن هناك 17 دولة وهيئة ستشارك في الاجتماع؛ ومن بينها بعثة أوروبية، وأخرى أممية، باعتبار أن ملف ما بعد «يونيفيل» سيكون مطروحاً.
حقيقة الأمر أن باريس لا تريد رفع سقف التوقعات، لذا فإن مصادر «الإليزيه» أشارت إلى أن الاجتماع «ليس لعرض أرقام الالتزامات المالية أو للائحة المقتنيات الواجب الحصول عليها». إلا أنها، بالمقابل، تضع الاجتماع ذا الطابع العسكري في إطار أوسع هو ترميم السيادة اللبنانية والتوصل إلى استقرار الأوضاع وقلب صفحة الأزمات، الأمر الذي يمر، وفق ما قالته، بالسير بمجموعة من الإصلاحات، بما فيها المالية وتوافق لبناني حول الإصلاحات والانتخابات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكلها مطالب قديمة طلبت الأسرة الدولية من اللبنانيين القيام بها. بيد أن باريس تعي صعوبة الوضع الميداني في الجنوب بسبب الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من أراضيه، وما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ضرب البنى التحتية والتهجير، وكلها تُفاقم الصعوبات اللبنانية. وتعي باريس أيضاً أن علاقاتها المتوترة مع إسرائيل لا تسهل مهمة البحث في مرحلةِ ما بعد نهاية انتداب «يونيفيل».
ومع ذلك فإن باريس تُراهن على عنصرين؛ الأول العمل الذي تقوم به مع إيطاليا لملء الفراغ المترتب على رحيل «يونيفيل» الحالية. وإيطاليا توفر أكبر عدد حالياً لـ«يونيفيل». والثاني الالتزام الأوروبي بمساعدة لبنان من خلال آلياته المعتمَدة للمساعدات الخارجية. إلا أن الرفض المزدوج أميركياً وإسرائيلياً لـ«يونيفيل 2»، يُصعب مهمة باريس وروما، لذا فإن الرهان على الاجتماعات التي ستستضيفها الأمم المتحدة، خلال الشهر الحالي، التي يمكن أن تسهم في توضيح الصورة.
وليس سراً أن باريس تريد انتداباً دولياً يحدد مهمة القوة المطلوب منها ملء الفراغ الأمني ومساعدة الجيش اللبناني، الأمر الذي مِن شأنه تشجيع الدول الراغبة في الانخراط في هذه العملية. وفي أي حال، فإن الهدف الأعلى الذي تسعى إليه باريس يقوم على شقين: مساعدة لبنان على ترميم سيادته وسلطته، ما يستدعي نزع سلاح «الحزب»، وهو الطلب المنصوص عليه في القرار 1701 وفي قرارات دولية أخرى. والثاني طمأنة إسرائيل لتوافر أمنها انطلاقاً من الخط الأزرق. وتعدّ فرنسا أن رئاستها مجلس الأمن الدولي، للشهر الحالي، يمكن أن تكون عاملاً مساعداً لإيجاد مَخرج للقوة البديلة في الجنوب اللبناني.
هل سيغيّر اجتماع باريس شيئاً في الوضع اللبناني؟ السؤال يمكن أن يطرح إذ إن الاجتماعات التي خُصصت لدعم الجيش اللبناني كانت كثيرة وتنقلت، في السنوات الأخيرة، بين باريس وروما، لكن المراد من اجتماع الخميس أن يكون مختلفاً عما سبقه بحيث يتناول الأمور العملية الواجب التعامل معها وفق قراءة مشتركة واضحة: من جهة، رصد لحاجات الجيش اللبناني وتحديد مهماته. ومن الجهة الثانية، الدور العربي الدولي في كيفية الاستجابة لهذه الحاجات وتلبيتها لتمكينه من القيام بدوره وليس الحلول مكانه.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : مظلة خارجية تحصّن الحكومة من السقوط… اجتماع واشنطن يختبر توسيع التجارب جنوباً
في ظل انسداد أفق الحلول واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وإعلان وسائل إعلام إسرائيلية: «أنّ الجيش الإسرائيلي سينفّذ هجمات في لبنان خلال الساعات المقبلة»، تنتهي اليوم جلسة مجلس النواب لمناقشة عمل الحكومة ومساءلتها، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وحديث عن محاولات لإسقاطها أو تعديلها، لا سيما في ملف حصرية السلاح بيد الدولة ومسار التفاوض مع إسرائيل. وبدا أنّ المناقشة تتخذ طابعاً سياسياً واصطفافياً، أكثر مما هي مساءلة فعلية قادرة على تغيير موازين القوى، إذ بدت أشبه بمبارزة سياسية مفتوحة، تترقّب نتائجها جلسة اليوم.
وقد تمحورت مداخلات اليوم الأول حول ملف التفاوض وحصرية السلاح، حيث ثبّت رئيس الحكومة نواف سلام موقف حكومته، بأنّ «الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان»، وأنّ حصر السلاح بيدها ليس التزاماً جديداً بل أساس في «اتفاق الطائف»، وأنّ «التفاوض ليس تنازلاً عن الحقوق بل وسيلة ديبلوماسية لاستعادتها».
وإذ هاجم «الحزب» و«التيار الوطني الحر» مسار التفاوض و«صيغة الإطار»، أعلن سلام «أنّ كلفة الحربين اللتين جُرّ لبنان إليهما تجاوزت 20 مليار دولار، وقد تتخطّى 27 ملياراً عند اكتمال احتساب حرب 2026، من دون أن تشمل هذه الأرقام هجرة الكفاءات وخسائر الاستثمار والتعليم. وأشار إلى إنجازات تشريعية، كإقرار تعديل قانون إصلاح المصارف وقانون السرّية المصرفية، داعياً المجلس إلى بدء مناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
أما على مستوى الإصطفافات، فقد ركّزت القوى الداعمة للحكومة على تثبيت شروط استمرارها ودفعها في اتجاه بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، فيما سعت المعارضة، أي «الحزب» و«التيار الوطني الحر»، إلى تسجيل موقف سياسي في ملفات التفاوض والسلاح والاقتصاد، مع التركيز على هزّ العصا أمام الحكومة من دون الذهاب إلى خيار إسقاطها. وبدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري حريصاً على ضبط إيقاع الجلسة ومنع تحولها إلى حلبة سجالات، مذكّراً بأنّها جلسة مناقشة عامة وليست استجواباً أو مساءلة، مع الإشارة إلى أنّ مصادر حركة «أمل» تؤكّد أنّ بري لا يقبل بإسقاط الحكومة، ويدرك حساسية الظروف الحالية.
وفي ما خصّ الاحتمالات المرتقبة، رجحت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، استمرار الحكومة، لأنّ إسقاطها عبر حجب الثقة يظلّ احتمالاً ضعيفاً جداً في هذه المرحلة، بفعل مظلة دعم خارجية واضحة، خصوصاً من واشنطن وباريس والرياض، وغياب البديل العربي أو الدولي عن التشكيلة الحالية، إضافة إلى أنّ الحكومة سبق أن نالت ثقة المجلس في تموز 2025 بأكثرية 69 صوتاً مقابل 9. وقد تحصل الحكومة في نهاية الجلسات على ثقة ضعيفة إذا ما طُرحت الثقة بها، بما يعكس حجم الانتقادات والضغوط، من دون أن يؤدي ذلك إلى إسقاطها.
وفيما تدور تسريبات عن احتمال تعديل حكومي يطاول عدداً من الوزراء، قالت المصادر السياسية انّ هذه السيناريوهات لم تتمكن من تأمين الغطاء المطلوب، وتراجعت لمصلحة المعركة النيابية المفتوحة.
وقالت المصادر، إنّ نتيجة اليوم الأول من الجلسة، بأنّها لم تغيّر شيئاً جوهرياً في المعادلة السياسية القائمة. فالحكومة تصرّفت على أساس أنّها محصّنة ضدّ خطر الإسقاط، بفعل الدعم الخارجي وغياب البديل، لكنها في الوقت نفسه تتعرّض لضغوط وانتقادات قد تُترجم إلى ثقة ضعيفة أو تعديلات وزارية محدودة. ولكن تبقى العبرة في ما ستسفر عنه جلسة اليوم، وخصوصاً في حجم الأصوات التي ستحصل عليها الحكومة إذا ما طُرحت الثقة، وما إذا كانت هذه الجلسات ستتحول رافعة فعلية لتسريع تنفيذ القرارات، أم ستبقى مجرد مبارزة سياسية جديدة.
اجتماع واشنطن
وفي ظلّ التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل، سُجّلت خطوة لافتة في توقيتها ومضمونها، بزيارة السفير الأميركي ميشال عيسى زوطر الغربية. فهذه البلدة شهدت أول اختبار للمناطق التجريبية. وقد تمّت الزيارة غداة الإعلان الإسرائيلي عبر «القناة 14» فشل «المسار التجريبي» لنزع سلاح «الحزب»، إذ وجّهت تل أبيب اتهامات صريحة إلى الجيش اللبناني بعدم الوفاء بالالتزامات والتنسيق المباشر مع «الحزب»، وهو ما يُنذر برغبة إسرائيلية في فرض وقائع ميدانية جديدة وتوسيع نطاق العمليات الميدانية.
ولذلك، تقول مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، «جاءت الزيارة محاولة حثيثة لتنفيس الاحتقان، وسبقت الاجتماع الذي عُقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن مساء أمس بين سفيرة لبنان ندى معوض وسفير إسرائيل يحيئيل لايتر. وعلى رغم أنّ التوقعات الرسمية خفّضت من سقف النتائج، وأكّدت عدم إمكان تحقيق اختراق جدّي في أي مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، فإنّ الحراك الأميركي يحمل دلالتين أساسيتين، هما الإصرار على الحفاظ على خطوط التواصل مفتوحة، وعدم الإعلان الرسمي عن فشل المفاوضات. والتمهيد للاتفاق على جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات الموسعة المقرّرة في تشرين الأول المقبل، وسط تعقيدات مستمرة جراء رفض تل أبيب تقديم التزامات واضحة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وكان اللقاء بين معوض وليتر عُقد في وزارة الخارجية الأميركية، حيث طرح الجانب اللبناني وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب، مع ربط أي تقدّم في تنفيذ الاتفاق بخطوات إسرائيلية ملموسة على الأرض. وأشارت المعلومات، إلى أنّ الهدف الأساس من هذا الاجتماع اللبناني ـ الإسرائيلي كان التحقق من مدى إمكان توسيع المناطق التجريبية.
ولفت موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدّد فيه على أنّه «يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها»، معرباً عن ثقته برئيس الجمهورية جوزاف عون وبرئيس الحكومة نواف سلام.
عون والجيش
في غضون ذلك، عرض الرئيس عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، والمهمّات التي يقوم بها الجيش في المناطق الجنوبية. وتطرّق البحث إلى حاجات الجيش التي ستُعرض في الاجتماع التحضيري الذي سيُعقد غداً في باريس للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وقالت مصادر في قصر الإليزيه، إنّ هذا الاجتماع التحضيري سيبحث في خيارات عملية وقابلة للتنفيذ لدعم الجيش اللبناني، على أن تشمل وجوه الدعم التمويل والتجهيزات والمعلومات الاستخبارية، إضافة إلى المواكبة الميدانية عند الحاجة.
وأشارت المصادر، إلى أنّ فرنسا تجري مشاورات مع إيطاليا في شأن إمكان إعادة صياغة مهمّة أمنية دولية جديدة، بما يحول دون حصول فراغ أمني في الجنوب.
وكشفت، أنّ لبنان لم يتقدّم حتى الآن بطلب يتطابق مع المطالب الأميركية المطروحة في مجلس الأمن، في ما يتعلق بصيغة المهمّة الأمنية الدولية المقبلة.
والى ذلك، اغتنم الرئيس عون استقباله لوزير الدفاع الفنلندي آنتي هاكانن في حضور منسى، ليشكر لفنلندا مساهمتها في قوات «اليونيفيل» منذ العام 1982، ويردّ على الاتهامات الإسرائيلية للبنان بعدم القيام بالتزاماته في صيغة الإطار، فأكّد «أنّ الجيش الذي عزز انتشاره في القرى غير المحتلة خصوصاً، وفي المناطق الجنوبية الأخرى، يقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة ومساعدة الأهالي للعودة إلى قراهم، ولا صحة إطلاقاً للإدعاءات الإسرائيلية بأنّ الجيش مقصّر في أداء مهماته»، لافتاً إلى أنّ العسكريين يقومون بمهماتهم في كل لبنان، مثل ضبط الحدود الشرقية والشمالية ومكافحة الإرهاب والحفاظ على السلم الأهلي، على رغم الإمكانات المحدودة التي في حوزتهم، الأمر الذي جعل لبنان يطالب الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما الدول الأوروبية، بدعم المؤسسة العسكرية عدة وعتاداً، لتتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منها. وهذا الامر سيكون موضع بحث في الاجتماع الذي سيُعقد يوم الخميس المقبل (غداً) في باريس، تحضيراً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وعرض عون للوزير الفنلندي «الأسباب التي دفعته إلى اعتماد خيار المفاوضات المباشرة لوقف الأعمال الإسرائيلية العدائية ضدّ لبنان، وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد»، مشيراً إلى «أنّ إسرائيل لم تلتزم بمندرجات صيغة الإطار التي تمّ الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن»، مؤكّداً «أنّ أهداف المفاوضات تندرج ضمنها انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ونشر الجيش وعودة الأسرى والبدء بالإعمار، وصولاً إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل».
وأكّد الرئيس عون «ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة «اليونيفيل»، مرحّباً بالمبادرة الفرنسية ـ الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تساعد الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية، على أن يُصار إلى إيجاد الصيغة القانونية الملائمة لهذه المشاركة.
عيسى في الجنوب
في غضون ذلك، وعلى وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، زار السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أمس بلدة زوطر الغربية يرافقه وفد من مجلس الإنماء والإعمار، وكانت محطته الأولى في كنيسة البشارة، فيما سُجّل تحرك للآليات العسكرية الإسرائيلية داخل زوطر الشرقية، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط الكنيسة. وعاين عيسى مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر الغربية. ثم انتقل إلى قعقعية الجسر.
ولاحقاً وزّعت السفارة الأميركية بياناً فيه: «زار السفير الأميركي ميشال عيسى جنوب لبنان اليوم (أمس)، لتقييم الأوضاع على الأرض، والاطلاع مباشرةً على التقدّم المحرز والتحدّيات القائمة في المناطق التجريبية. إنّ الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين. وسنواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لدعم مزيد من الأمن والاستقرار في جنوب لبنان».
وقال السفير: «أتاحت لي زيارتي إلى جنوب لبنان الإطلاع مباشرةً على التحدّيات التي تواجه المجتمعات المحلية هناك. أتعاطف بشّدة مع السكان الذين عانوا من النزوح وحالة عدم اليقين، وأتفهم رغبتهم الملحّة في العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة».
بري وعراقجي
من جهة ثانية، اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء أمس، بالرئيس بري، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والأوضاع في جنوب لبنان. وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، ناقش الجانبان ضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة ما وصفاه بـ«سياسات الهيمنة وإشعال الحروب الإسرائيلية» ضدّ لبنان وسائر دول المنطقة. وأكّد عراقجي اهتمام بلاده بالحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مجدداً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ«المقاومة اللبنانية» في مواجهة الهجمات الإسرائيلية. من جهته، أعرب بري عن تقديره لإيران على دعمها لبنان، وقدّم عرضاً للتطورات الراهنة في الجنوب، وفق البيان. كما أشار إلى «المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي والدول الإسلامية، عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها».
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عيسى يراقب الإحتلال في زوطر الشرقية: إبعاد الحزب شرط الإعمار والمناطق التجريبية
من «المناطق التجريبية» تفقد سفير الولايات المتحدة الاميركية ميشال عيسى ما تحقق من مفاوضات الاطار، قبل ان تتوقف، وتُرفع الى الشهر المقبل..
وفي ساحة النجمة، بدأت امس وتنتهي اليوم جلسات مناقشة الحكومة في سياستها وأدائها، وسط انكشاف المشهد على انقسام معروف بين كتل نيابية تعبر عن احزاب وتيارات، تلتقي تحت قبة البرلمان، ولا تتفق على شيء، حتى ولو كان من البديهيات.
وعلى الرغم من اهمية انعقاد مؤتمر باريس غداً لدعم الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية، فإن المعلومات المحيطة به، تتحدث عن انه مؤتمر «تقني» ليس إلا، في ظل ظروف اقليمية ودولية غير مشجعة، لكن مجرد انعقاده يشي باهتمام متزايد بالبلد، ويشكل حصانة قوية له.
إذاً، وعلى الرغم من انشغال لبنان امس بجلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب والاشكالات والسجالات الحادة التي حصلت خلالها، استمر الاهتمام ولو من بعيد بمستجدات الوضع بالجنوب والمؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي يعقد غدا الخميس ليوم واحد في باريس برئاسة الرئيسين الفرنسي ماكرون واللبناني جوزاف عون والملك الاردني عبد الله الثاني. فيما ذكر إعلام إسرائيلي: «أن لبنان طلب تأجيل جولة مفاوضات روما المقررة هذا الأسبوع مع إسرائيل بسبب التصعيد في مرتفعات علي الطاهر». بينما كانت معلومات قد ذكرت ان لبنان طلب تاخير المؤتمر بضعة ايام لحين انتهاء المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، لكن الوسيط الاميركي ارتأى عقد المفاوضات في تشرين اول المقبل..
وفي الحراك المتعلق بالوضع الجنوبي، قام السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى صباح أمس بزيارة مفاجئة وقصيرة الى بلدة زوطر الغربية، ورافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار،بمواكبة أمنية مشددة من الجيش اللبناني، ووصل البلدة عبر حاجز الجيش اللبناني في محلة الصوان، المدخل الغربي لـ زوطر الغربية من جهة بلدة قعقعية الجسر. لكن مصار اعلامية وضعت الزيارة في إطار جولته على ما يُعرف بالمناطق التجريبية. وبحسب مصادر واكبت الزيارة، ركّز عيسى في لقاءاته على الربط بين نزع سلاح الحزب، وبدء مسار الإعمار والإنماء، والانسحاب الإسرائيلي، مع التشديد على أن يتولى الجيش اللبناني دوره كاملاً، بما يتيح الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.
وكانت محطته الاولى في كنيسة دير سيدة البشارة حيث التقى خوري البلدة، فترة قصيرة ولم يلتقِ احداً من اهالي البلدة، ما اثار احتجاجهم.
وسجل خلال الزيارة تحرك للاليات العسكرية الاسرائيلية داخل زوطر الشرقية على بُعد امتار قليلة من السفير، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط الكنيسة.
وعاين عيسى مع موظفين من شركة «تاتش» محطة الارسال التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر.
وبعد تفقده أرجاء الدير وقاعة الكنيسة التي تعرّضت لأضرار مادية جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي على زوطر الغربية خلال اقتحام القوات الإسرائيلية البلدة، ويتخذها الجيش اللبناني حالياً نقطة عسكرية. استمع عيسى من قائد الفوج العميد الركن سامر مراد إلى عرض عن واقع زوطر الشرقية المحتلة، ووضع زوطر الغربية الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني.
بعد ذلك، انتقل السفير إلى عبارة جسر القعقعية، الذي أنجزت وزارة الأشغال العامة الأعمال فيه، وفتح الطريق بين قرى النبطية وقرى قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، بدلاً من الطريق القديم والجسر الذي دمّره الجيش الإسرائيلي في حربه الأخيرة على الجنوب. حيث التقى ممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال والشركة المنفذة «SDR». ووفق المعلومات، تناول اللقاء المناطق التي قد تُدرج ضمن المناطق التجريبية، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
ونُقل عن عيسى قوله حوله الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة: «حين يقوم الجيش اللبناني بكامل دوره، يتم الانتقال نحو منطقة تجريبية جديدة. وانه لا بد من إبعاد الحزب عن المنطقة لتبدأ عملية الاعمار والانماء، فكل شيء مرتبط بنزع سلاح الحزب».
والتقى عيسى رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، ومدير مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، وممثلاً عن مجلس الإنماء والإعمار.
وحسب المعلومات المتداولة قال عز الدين: إنه عرض أمام السفير مجمل الوضع في زوطر من النواحي الأمنية والاجتماعية، والحاجات الملحّة والمطلوبة لعودة جميع الأهالي، وضرورة إعادة الإعمار.
ونوّه بدور الجيش ووقوفه إلى جانب الأهالي، موضحاً أن السفير كان يجيب عن أسئلته بعبارات: «إن شاء الله خير، والأيام المقبلة تكون أفضل، وأن الوضع الأمني راح يكون أفضل».
وبحسب ما نُقل عن عز الدين، «لم يكن هناك جواب قاطع. أخذنا تفاؤلاً، لكن لا شيء كان مقنعاً في حديثه». وأوضح أن هدف الزيارة كان «تفقّد المنطقة التجريبية ورؤية الواقع عن كثب، مشيراً إلى أن الأهالي عرضوا أمام السفير «الكثير من مقومات الحياة التي نحتاج إليها».
وفي خلاصة ما خرج به من اللقاء، يقول عز الدين إن «الملفات باتت جاهزة للإنجاز، لكنها تحتاج إلى بعض الوقت».
ولاحقا اصدرت السفارة الاميركية في بيروت بيانا اعلنت فيه: ان «السفير ميشال عيسى زار جنوب لبنان لتقييم الأوضاع على الأرض والاطلاع مباشرةً على التقدم المحرز والتحديات القائمة في المناطق التجريبية».
اضافت: ان «الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين.وسنواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لدعم مزيد من الأمن والاستقرار في جنوب لبنان».
وقال السفير عيسى: «أتاحت لي زيارتي إلى جنوب لبنان الاطلاع مباشرةً على التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية هناك. أتعاطف بشدة مع السكان الذين عانوا من النزوح وحالة عدم اليقين، وأتفهم رغبتهم الملحّة في العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة».
وفي مبنى الخارجية الاميركية بدأ اللقاء بين سفيري لبنان واسرائيل في اطار السعي لإحياء التفاوض المباشر.
وفي بعبدا، استقبل الرئيس جوزاف عون بعد ظهر أمس في قصر بعبدا في حضور وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وزير الدفاع الفنلندي انتي هاكانين، مع الوفد المرافق والسفيرة الفنلندية في لبنان آن ميسكانين ، وذلك في إطار الزيارة التي قد قام بها الوزير الفنلندي لتفقد قوات بلاده العاملة في الجنوب ضمن قوات «اليونيفيل»، ولإجراء محادثات مع نظيره اللبناني تتناول التعاون بين البلدين.
وقال الوزير: إن فنلندا تقف إلى جانب لبنان وتتطلع إلى تعزيز العلاقات معه في مختلف المجالات، لا سيما في المجال العسكري. ولذا فهي تنظر بإيجابية إلى تحقيق ما يريده لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» مع نهاية السنة الجارية، وهي تلتقي مع دول الاتحاد الأوروبي على أي قرار تتخذه هذه الدول في هذا الصدد.
وشكر الرئيس عون الوزير هاكانين على زيارته للبنان في هذه الظروف الصعبة التي يجتازها الجنوب نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال عدد من القرى والبلدات الجنوبية، شاكراً مساهمة فنلندا في «اليونيفيل» منذ العام 1982، محيياً التضحيات التي قدمها العسكريون الفنلنديون في لبنان خلال عملهم لحفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية. وشرح الرئيس عون للوزير الفنلندي الوضع القائم حالياً في الجنوب، والدمار الذي أحدثته الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وأكد رئيس الجمهورية أن الجيش الذي عزز انتشاره في القرى غير المحتلة خصوصاً وفي المناطق الجنوبية الأخرى، يقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة ومساعدة الأهالي للعودة إلى قراهم، ولا صحة إطلاقاً للإدعاءات الإسرائيلية بأن الجيش مقصر في أداء مهامه، لافتاً إلى أن العسكريين يقومون بمهامهم في كل لبنان مثل ضبط الحدود الشرقية والشمالية ومكافحة الإرهاب والحفاظ على السلم الأهلي، على رغم الإمكانات المحدودة التي في حوزتهم، الامر الذي جعل لبنان يطالب الدول الشقيقة والصديقة ولا سيما الدول الأوروبية بدعم المؤسسة العسكرية عدة وعتاداً لتتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منها، وهذا الامر سيكون موضع بحث في الاجتماع الذي سيعقد يوم الخميس المقبل في باريس، تحضيراً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي.
وشدد الرئيس عون على ان عملية إعادة الاعمار في الجنوب أساسية لضمان عودة الأهالي الى قراهم، داعياً الاتحاد الأوروبي الى المساهمة في هذه العملية التي لا يمكن للبنان وحده ان يقوم بها، وعرض رئيس الجمهورية للوزير الفنلندي الأسباب التي دفعته إلى اعتماد خيار المفاوضات المباشرة لوقف الأعمال الإسرائيلية العدائية ضد لبنان، وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تلتزم بمندرجات صيغة الإطار التي تم الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن، مؤكدا أن أهداف المفاوضات تندرج ضمنها انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ونشر الجيش وعودة الأسرى والبدء بالإعمار، وصولا إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.
وأكد الرئيس عون ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة «اليونيفيل»، مرحباً بالمبادرة الفرنسية- الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تساعد الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية، على أن يصار إلى إيجاد الصيغة القانونية الملائمة لهذه المشاركة.
برِّي – عراقجي
وفي المستجدات السياسية، تلقى رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري إتصالا هاتفياً جديداً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي، تداولا خلاله حسب بيان لمكتب بري: بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والجهود الرامية لتثبيت الامن والاستقرار الاقليميين ، لا سيما في منطقة الخليج بما يعزز أواصر الاخوة والتعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجوارها العربي والإسلامي وفي المقدمة دول مجلس التعاون الخليجي ، وأيضا بما يحفظ ويصون سيادة واستقلال دول المنطقة ومصالحها المشتركة.
الرئيس بري عرض للوزير عراقجي الوضع في الجنوب جراء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها وعدم تنفيذها لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرارها في سياسة التدمير الممنهج للقرى والمدن في الجنوب اللبناني ، محذراً من التداعيات الخطيرة جراء عدم التحرك والصمت على المستويات الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان إنطلاقا من جنوبه.
وجدّد الرئيس بري الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوفها إلى جانب لبنان وتمسكها بضرورة وقف الحرب الاسرائيلية على لبنان كبند أول في تنفيذ مذكرة التفاهم بينها وبين والولايات المتحدة الأميركية.
جلسة مناقشة ساخنة وسجالية
نيابياً، خضعت حكومة الرئيس سلام لجلسة مساءلة تحت عنوان مناقشة سياستها العامة، وهي المرة الثانية بعد جلسة سابقة في تموز 2025 حيث جدد لها المجلس النيابي الثقة، هو ما سيندرج على هذه الجلسة في حال وصلت الامور الى حد طرح الثقة بالحكومة مجتمعة او باحد الوزراء، لان المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد، لا تحتمل اي دعسات ناقصة اولا والدخول في الفراغ او تصريف الاعمال، وثانيا لان الحكومة تملك الاكثرية من اصوات النواب، وإن كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري حاول تدوير الزوايا من خلال الاستناد الى قاعدة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، بمعنى امتصاص المطالبات النيابية لدى البعض بمساءلة الحكومة، من جهة، وإبقاء النقاش تحت قبة البرلمان بدلا من الشارع، وهو استنادا لذلك وعد بجلسة للأسئلة والإستجوابات الشهر المقبل، في اطار تطبيق الدستور والنظام الداخلي، وقيام المجلس بدوره الرقابي. الا ان هذا الامر لم يمنع السجالات والاتهامات المتبادلة بين النواب، وان كانت متوقعة في ظل الانقسام السياسي والنيابي الحاد، على مختلف الملفات والثوابت الوطنية.
وفي حين استبق رئيس الحكومة الكلام النيابي بكلمة صارح من خلالها اللبنانيين «لان الوضع صعب جدا ولكن ليس مستحيلا»، وهو جدد التزام الحكومة ببيانها الوزاري وقراراتها المتعلقة بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها رافضا في الوقت نفسه ان يفاوض احد عن لبنان، فان هذا الامر اثار حفيظة نواب «الحزب»، ما ادى الى سجال عالي النبرة لاكثر من مرة بدءا مع النائب بولا يعقوبيان التي اتهمت النائب علي عمار بالخروج عن النظام» فردّ بكلام عنيف قائلا «تهذّبي وتأدّبي» ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية، وأشرف ريفي الذي قال «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، ليردّ عمّار عليه «انتو صافحتو إسرائيل واميركا، وثم سجال آخر بين النائب زياد حواط الذي تحدث عن «ان الاسرائيلي يتقدم من تلة الى تلة والاخرين يتراجعون» وبين نواب الحزب الذين رفضوا هذه العبارة، فكان الرد «نحن اهل الارض وحميناكم»، فرد حواط قائلا «انا شريك اساسي وانتم سلمتم البلد»، اما السجال الثالث فجاء عندما تحدث النائب سامي الجميل عن حروب «اسناد بشار والسنوار وخامنئي»، كما اعترض النائب جبران باسيل على عدم اعطاء كتلته الوقت الكافي كما حصل مع رئيس الحكومة لانه «رئيس المعارضة»، فشرح له رئيس المجلس اصول جلسات المناقشة والمساءلة.
واشار النائب الياس جرادة الى ان المواطن الجنوبي تعرَّض لاشكال الإبادة كافة، والمواطن النازح لم يحظَ بأي احتضان حتى على المستوى المعنوي، وعليكم ان تخجلوا مما حصل في ظل نظام اقتصادي حر كما كنتم تقولون.
اضاف: بررتم للعدو ضرب الشعب اللبناني باتفاقيات عار، ومن لا يريد تحمل مسؤولية المواجهة لا يجب ان يكون في الحكم..
إذاً، اليوم تُستكمل المناقاشات، وتحدث بالامس 20 نائبا من اصل قرابة 80، في ظل مساع لحصر الكلمات بنائب عن كل كتلة بنصف ساعة او خمس دقائق فقط لكل نائب، منعا لتمديد الجلسة، وبدأت بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب السابق دوري شمعون.
وتستأنف الجلسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
طرابلس: مستقبل استثماري وتنمية مستدامة
وفي السراي الكبير عُقد احتفال بعنوان «طرابلس: شراكات استراتيجية، مستقبل استثماري وتنمية مستدامة»، برعاية الرئيس سلام، تخلله توقيع عقود مشاريع ومذكرات تفاهم، بتنظيم من المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، والمؤسسة العامة للسكك الحديد والنقل المشترك، بهدف وضع أسس متكاملة لتطوير البنية الاقتصادية واللوجستية في طرابلس والشمال وعكار.
حضر الاحتفال نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزراء الثقافة غسان سلامة، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الطاقة والمياه جوزف صدي، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التربية والتعليم العالي ريما كرامي، التنمية الإدارية فادي مكي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، إلى جانب عدد من النواب والسفراء العرب والأجانب وشخصيات اقتصادية ومعنيين.
وأكد الرئيس سلام أن المناسبة تمثل «خطوة عملية» للانتقال بطرابلس والشمال من مرحلة الوعود والمشاريع المتأخرة إلى بناء فرص جديدة للنمو والاستثمار، مشيراً إلى أن المدينة عانت طويلاً من الفرص الضائعة، فيما بقي موقعها الجغرافي الاستراتيجي ثابتاً رغم الحروب والأزمات والإهمال.
وقال سلام إن التحدي لم يعد في إثبات قدرة طرابلس على استعادة دورها، بل في كيفية تحويل موقعها ومرفئها وطاقاتها البشرية والمنطقة الاقتصادية ومطار القليعات وشبكات النقل إلى قوة اقتصادية فعلية، معتبراً أن الجواب يبدأ من الشراكة والتكامل بين المرفأ والمنطقة الاقتصادية والسكك الحديدية
وشدد على ضرورة أن تعمل هذه المرافق كمنظومة واحدة، بحيث يفتح المرفأ الطريق أمام الأسواق، وتحول المنطقة الاقتصادية التجارة إلى استثمار وإنتاج وقيمة مضافة، فيما تخفض السكك وشبكات النقل كلفة حركة البضائع وتوسع نطاقها. وقال إن المطلوب تقديم «فرصة استثمارية متكاملة» للمستثمر، بدلاً من ملفات متفرقة، ضمن رؤية واضحة ومؤسسات منسقة.
الاجتماع مع صندوق النقد
مالياً، بدأت بعثة صندوق النقد الدولي سلسلة اجتماعات مع وزارة المالية والادارات والجهات المعنية بالملفات الاقتصادية والاصلاحية، الذي افتتحه وزير المال ياسين جابر بحضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة وعن مصرف لبنان، ورئيس بعثة الصندوق الى لبنان ارنستو ريغو وممثل الصندوق في لبنان يحيى سعيد وفريق البعثة، والمدير العام للمالية جورج معراوي، وعدد من المسؤولين والمستشارين والمعنيين في وزارة المالية.
وتركز البحث على الإطار المالي متوسط الأجل (MTFF) وربطه بالموازنة، إلى جانب تطوير استراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل، والعمل على زيادة الإيرادات من خلال تحسين الجباية وتعزيز الامتثال الضريبي، وليس فقط من خلال زيادة الأعباء الضريبية. كما استعرض الاجتماع ما تحقق في هذا المجال والخطوات التي يجري العمل عليها للانتقال تدريجياً نحو إدارة مالية أكثر قدرة على التخطيط وتحقيق الاستدامة.
وتناول البحث كذلك الإجراءات الجبائية والإصلاحات التي اتخذتها وزارة المالية أو يجري إعدادها، بما يساهم في تعزيز الإيرادات وتحسين الإدارة الضريبية والحد من فجوات التحصيل، ضمن رؤية مالية متوسطة الأجل مرتبطة بأولويات الموازنة.
وفي الشق المصرفي، كان البحث مباشراً حول ما تحقق مع صدور قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف (BRL)، والخطوات التي ينبغي استكمالها في مسار الإصلاح المصرفي، إضافة إلى التطورات المرتبطة بـ قانون معالجة الفجوة المالية (Gap Law)، بما يهدف إلى معالجة إرث الأزمة المالية وإعادة بناء قطاع مصرفي سليم ومتين وقادر على استعادة دوره في تمويل الاقتصاد.
قضائياً،التقى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، المحققَ العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لتسليمه المطالعة بالأساس التي أنجزها القاضي صعب.
وتقع المطالعة في 270 صفحة «فولسكاب»، أبدى فيها مطالب النيابة العامة التمييزية بشأن التحقيقات التي أُجريت في ملف المرفأ.
ولاحقاً أفاد مصدر قضائي لوكالة «فرانس برس» بأن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس اللبناني السابق ميشال عون «بجرم الإهمال»، في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.
ويأتي هذا الطلب ضمن المسار القضائي المستمر في قضية الانفجار، التي لا تزال تشهد تطورات متلاحقة على مستوى تحديد المسؤوليات.
التصعيد الإسرائيلي استمرار العدوانية المكشوفة
ميدانياً، واصل العدو الاسرائيلي جرائمه بحق القرى الجنوبية لا سيما تفجير عدد من المدارس منها مدرسة كفر تبنيت اضافة الى المنازل والمنشآت في بني حيان لجهة وادي السلوقي، والمنصوري وبرعشيت. اضافة الى غارات وقصف لتلال علي الطاهر.
وهزت تفجيرات إسرائيلية عنيفة مجدل زون وصلت ارتجاجاتها إلى صور والقرى المجاورة. ونُفذت تفجيرات عنيفة في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل.واقدمت القوات الاسرائيلية على احراق ما تبقى من منازل في بلدة البياضة جنوب مدينة صور وقد شوهدت سحب الدخان ترتفع في البلدة.
وقصفت المدفعية الاسرائيلية منطقة «حي غزالة» في بلدة المنصوري في قضاء صور، بعدد من القذائف الثقيلة من عيار 155 ملم .كما شوهدت طائرات درون في اجواء البلدة تحمل براميل متفجرة مفخخة تضعها على اسطح المنازل لتفجيرها لاحقا.
واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي تلال علي الطاهر في النبطية.واستهدفت قذيفتان من مدفعية محيط بلدة كفرشوبا في قصاء حاصبيا بالتزامن مع استمرار القصف في المنطقة. وقصف مدفعي استهدف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.وزبقين بقضاء صور.ومساء شن العدو غارة على المنصوري وتعرضت حاريص وميس الجبل وبرعشيت لقصف مدفعي معادٍ.
من جهة ثانية زعم جيش العدو : ان «لواء الجبل 810 التابع للفرقة 210 في تلال شبعا – كفرشوبا جنوب لبنان عثر على منصة اطلاق صواريخ وبعض الذخيرة وتم اتلافها».
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ساعات سياسية ساخنة والحكومة والجيش في الواجهة العفو العام أمام «الدستوري»… هل يُبطِل قانونًا يهدّد العدالة؟
ميشال نصر
بين ساحة النجمة حيث خضـــــعت الحكومــــة لمساءلة نيابية، والجنوبِ الذي شهد على زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، عشية لقاء السفيرين اللبناني والاسرائيلي في واشنطن، والمؤتمر التحضيري لدعم القوى الامنية والعسكرية في باريس، توزع المشهد السياسي اللبناني، علما ان الاحداث والمحطات تتقاطع في العمق.
تباين وخلافات
ففي ظل شبكة الامان الدولية – الاقليمية، انعقدت جلسة استجواب الحكومة، التي استهلت بكلمة لرئيسها دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها. مداخلة اثارت حفيظة المعارضة واشعلت سجالا نيابيا، قبل ان يبدأ النواب بمداخلاتهم، حول مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع اسرائيل، والهموم المعيشية والاقتصادية، التي تشكل عناوين التباين والخلاف، الاساسية، بين القوى النيابية في البرلمان.
أوساط موالية رات أن أي طرح للثقة بالحكومة، سيتحول إلى محطة سياسية لإعادة تجميع أكثرية نيابية واسعة حول الرئيس سلام، لا سيما أن الخارج يتعامل مع المسألة باعتبارها اختباراً مباشراً لقدرته على إدارة المرحلة المقبلة، مشيرة الى أن الذهاب إلى مواجهة من هذا النوع قد يأتي بنتيجة معاكسة لمن يراهن على إحراج سلام أو إضعاف موقعه، كاشفة أن طرح الثقة سيدفع بالنواب المترددين أو المحسوبين على جهات سياسية مختلفة إلى الاصطفاف مجددًا خلف الحكومة، منعًا لتحويل جلسة الثقة إلى مناسبة لزعزعة الاستقرار السياسي.
والمحت المصادر الى ان التقديرات المتداولة تتحدث عن إمكان أن يتجاوز عدد الأصوات المؤيدة للحكومة عتبة المئة صوت، في حال قررت المعارضة خوض مواجهة سياسية مفتوحة، بما يجعل النتيجة ذات دلالة تتخطى مسألة الثقة بالحكومة إلى إعادة رسم موازين القوى داخل المجلس النيابي، لافتًا إلى أن الرقم، في حال تحقق، سيكون لافتًا أيضاً بالمقارنة مع انتخاب رئيس الجمهورية الذي حاز 99 صوتًا، ما يعني أن سلام سيكون أمام تفويض نيابي واسع يصعب تجاهله في أي استحقاقات سياسية لاحقة.
اجتماع واشنطن
جلسات ساحة النجمة، تتزامن مع اجتماع في وزارة الخارجية الاميركية، للسفيرين الاسرائيلي واللبناني، بعد طلب بيروت تاجيل اجتماع روما على خلفية ما حدث في علي الطاهر، حيث كشفت أوساط أميركية أن الاجتماع على مستوى السفراء، مطلوب في هذه المرحلة، ولو شكلًا من «باب التشاور المحكوم بسقف محدد ومضمون تقني»، في إطار رغبة الرئيس دونالد ترامب في إبقاء قنوات التواصل المباشر بين تل أبيب وبيروت مفتوحة، يمكن استخدامها عند الحاجة لنقل رسائل متبادلة، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتلفت الأوساط إلى أن أهمية الاجتماع قد تتجاوز جدول أعماله المعلن، إذ إن مجرد انعقاده سيشكل اختبارا لمدى استعداد بيروت وتل أبيب للحفاظ على مستوى من التواصل، في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على إعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، بانتظار اتضاح اتجاهات المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسويات تدريجية أم نحو جولات جديدة من التصعيد.
مؤتمر باريس
وامس، عرض الرئيس عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصا، والمهام التي يقوم بها الجيش في المناطق الجنوبية، كما تطرّق البحث إلى حاجات الجيش التي ستُعرض في المؤتمر التحضيري الذي سيُعقد الخميس في باريس.
في غضون ذلك تستمر التحضيرات العسكرية والسياسية، لمؤتمر دعم الجيش في باريس، والاهم اللقاءات التي ستحصل على هامشه، وابرزها القمة الثلاثية التي ستضم الرئيس الفرنسي، العاهل الاردني، والرئيس اللبناني، قبيل افتتاح المؤتمر، لبحث سلة من الملفات اللبنانية، وفي مقدمها الوضع في الجنوب، ترتيبات المرحلة المقبلة، ودور الجيش في تثبيت الاستقرار، وسط همس عن امكان انضمام الموفد السعودي، الامير يزيد بن فرحان، الذي سيصل فرنسا قادما من واشنطن، حيث اجرى سلسلة لقاءات تناولت الوضع اللبناني، الى القمة.
في المقابل لم تستبعد مصادر سياسية لبنانية، تحول القمة، إلى صيغة رباعية غير معلنة، تتيح تنسيق المواقف بين باريس وعمّان وبيروت والرياض، خصوصا أن المرحلة المقبلة تتطلب، ربط الدعم العسكري بخطة سياسية وأمنية واضحة، وليس الاكتفاء بالمساعدات اللوجستية والتسليحية، مشيرة الى أن مستوى الحضور السعودي سيضفي على مؤتمر الدعم بعدًا سياسيًا يتجاوز الطابع التقني المعلن للمداولات المرتبطة بدعم الجيش والقوى الأمنية، وتأمين احتياجاتها وتعزيز قدراتها، كما انه سيكون مؤشرا بحد ذاته إلى مدى استعداد المملكة للانخراط مجددا وبفاعلية أكبر في الملف اللبناني، وما إذا كان مؤتمر باريس سيشكل منصة لإطلاق مسار جديد لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية.
عيسى في زوطر
وعلى وقع الاتهامات الاسرائيلية للجيش بالتقصير، في محاولة التشويش على مؤتمر باريس، قام السفير ميشال عيسى بجولة ميدانية في بلدتي زوطر الغربية، التي تعد من «المناطق التجريبية»، وقعقعية الجسر، يرافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار، وكانت محطته الاولى في كنيسة البشارة، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط كنيسة البشارة، التي شكلت محطته الاولى، في زوطر، حيث عاين مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة، مطلعا على الاجراءات الميدانية التي يقوم بها الجيش على الارض، حيث اكدت مصادر مواكبة ان السفير ميشال عيسى، والامير يزيد بن فرحان، أدّيا دورا اساسيا ومحوريا في اقناع السلطة اللبنانية بالمبادرة والدخول الى مدينة النبطية عبر اجهزتها العسكرية والامنية، كما في تشجيع رئيس الجمهورية على زيارة المدينة، لما لذلك من تاثير ايجابي على صعيد الدول المانحة.
واشارت المصادر أن السفير عيسى حمل، خلال زيارته، رسائل واضحة بشأن ملف إعادة الإعمار، مشددا على أن معالجة ملف السلاح من شأنها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وتحريك العجلة الاقتصادية، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى الجنوب، ملمحا إلى أن إمكان الأهالي المطالبة بنزع السلاح من بلداتهم، من دون انتظار مبادرة من أي طرف سياسي أو عسكري، فيما ركّز الأهالي الذين التقاهم على مطالبهم الخدماتية والإنمائية، في ظل الأضرار والظروف الصعبة التي تعانيها مناطقهم.
وكان لفت خلال الساعات الماضية، موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدد فيه على أنّه «يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها»، معربًا عن ثقته برئيسي الجمهورية والحكومة.
بري – عراقجي
سياسيا، اجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اتصالا هاتفياً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والأوضاع في جنوب لبنان. وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، ناقش الجانبان ضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة ما وصفاه بـ»سياسات الهيمنة وإشعال الحروب الإسرائيلية» ضد لبنان وسائر دول المنطقة، مؤكدا اهتمام بلاده بالحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مجدداً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ»المقاومة اللبنانية» في مواجهة الهجمات الإسرائيلية. من جهته، أعرب بري عن تقديره لإيران على دعمها لبنان، وقدّم عرضًا للتطورات الراهنة في الجنوب، وفق البيان.
تحقيق المرفأ
على صعيد آخر، تتّجه الأنظار مجدداً إلى المسار القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث يفترض أن يكون المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب قد سلّم امس المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار المطالعة التي أعدّها، والتي حملت مقاربة تتجاوز الأسباب المباشرة للانفجار، لتلامس المسؤوليات السياسية والإدارية التي راكمت الإهمال ومهّدت لوقوع الكارثة، مع ما لذلك من تداعيات سياسية وقضائية، سواء لناحية مواقف القوى المعنية أو الخطوات التي قد يتخذها المحقق العدلي في ضوء مضمونها، ما سيفتح الباب أمام خطوات قضائية جدّية، فإما أن تقرّب الملف من خواتيمه بإصدار القرار الاتهامي، أو تُبقيه مفتوحًا على مزيد من التأخير، فيما يبقى السؤال الاهم:هل تشكّل هذه الخلاصة مدخلا فعليا لتوسيع دائرة المساءلة، أم تبقى المسؤوليات المثبتة في المطالعات منفصلة عن أي ملاحقات قابلة للتنفيذ؟
مصادر قضائية اشارت الى أن القاضي البيطار سيحدد جلسات للمدعى عليهم الذين استجوبهم، ومعظمهم من المسؤولين السياسيين والقادة الأمنيين والقضاة الذين تقرر، بعد استجوابهم، تركهم من دون اتخاذ أي إجراءات ضدهم، لاتخاذ قراره بشأنهم، إما بإصدار مذكرات توقيف وجاهية ضدهم أو تركهم بسندات إقامة، وفي حال عدم مثولهم أمامه، فقد يذهب إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية ضدهم، مبدية اعتقادها بان يكون القاضي البيطار قد وضع مسودة اولية لقراره الظني، في انتظار مطالعة النيابة العامة، التي يعود له وحده القرار بالاخذ بها من عدمه، مؤكدة ان كل ما يتداول ويسرب يبقى في باب التكهنات، قبل ان يصدر القرار الظني، صاحب الكلمة الفصل في نتائج تحقيقات المحقق العدلي.
هذا وعلم ان القاضي البيطار سيتسلّم مجددا، هذا الأسبوع، رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، بالتزامن مع بدء السنة القضائية الجديدة، بعدما تولى القاضي نسيب إيليا رئاستها بالتكليف خلال الفترة الماضية.
العفو العام
هذه الاحداث والوقائع لم تحجب الجريمة الدستورية والقانونية التي تسبب بها قانون العفو العام، الذي لم يعد مجرد تشريع خلافي يمكن وضعه في خانة التسويات السياسية العابرة، انما أصبح أمام امتحان خطِر يمسّ جوهر الدولة وشرعية التشريع نفسه.
فقبل البحث في المستفيدين والمتضررين من مواده، يبرز السؤال الأخطر: أي قانون أقرّه مجلس النواب فعليا؟ إذا كانت الصيغة التي صوّت عليها النواب تختلف عن النص الذي نُشر لاحقا في الجريدة الرسمية، على ما يقول اكثر من نائب، ما يجعل المسألة لا تعود خلافا في التفسير، بل تصبح قضية تمسّ سلامة إصدار القانون ونفاذه، وتفرض وقف العمل به وابطاله فورا.
لكن فضيحة النص ليست سوى وجه من وجوه قانون يواجه اعتراضا شعبيا واسعا على مواده وفلسفته ونتائجه. فبدلا من إصلاح القضاء والسجون ومعالجة أسباب التأخير في المحاكمات، اختارت السلطة أقصر الطرق: العفو الجماعي وإسقاط العقوبات، والأسوأ أن القانون، يضع حقوق الضحايا في مرتبة أدنى من الحسابات السياسية، ويعيد فتح جراح عائلات العسكريين الذين سقطوا دفاعا عن الدولة، فيما قد يتحول بالنسبة إلى بعض المحكومين في جرائم خطرة إلى ما يشبه صك حرية. فكيف يمكن لعائلة شهيد أن تتقبل أن دم ابنها أصبح قابلا للتسوية السياسية؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يثق بالدولة إذا بدا أن مرتكب الجريمة المالية أو تاجر المخدرات يستطيع انتظار قانون عفو جديد، فيما يدفع المواطن العادي ثمن مخالفته للقانون كاملاً؟
فإذا كان التشريع قد أخفق في تحقيق العدالة، وتضاربت نسخته، وتصاعد الاعتراض الشعبي عليه، فإن الأولوية ليست للدفاع عنه، بل لوقف العمل به وإسقاطه وإعادة صياغة مفهوم العفو نفسه، بحيث لا يتحول العفو عن الجريمة إلى جريمة ضد العدالة.
ابطال كلي او جزئي؟
مرجع دستوري رأى أن الطعن الذي تقدم به التيار الوطني الحر أمام المجلس الدستوري يتضمن أسبابا جدية قد تؤدي إلى إبطال القانون بكامله كون ذلك مرتبطًا بخلل جوهري في طريقة إقراره واختلاف النص المنشور عن الصيغة التي صوّت عليها النواب، موضحا أن أخطر ما أثاره الطعن هو احتمال تحوير النص بعد التصويت عليه، أي أن يكون مجلس النواب قد وافق على صيغة محددة، ثم ظهرت في النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية إضافات توسع مفعول العفو لتشمل قرارات أو فئات لم تنل موافقة الهيئة العامة، وهو ما قد يجعل القانون مهددًا بالإبطال الكامل، لأن النص النافذ لا يكون قد نال موافقة مجلس النواب.
واشار المرجع الى ان الطعن يتوقف عند عدم قابلية القانون للتطبيق، نتيجة استخدام عبارات فضفاضة قد تفتح الباب أمام تفسيرات متعارضة في المحاكم والإدارات المعنية بتنفيذه، كذلك عند عبارات، مثلا «بما فيها الإدارية»، التي قد تؤدي إلى إلغاء قرارات وظيفية أو تأديبية اتخذتها الإدارة ضد موظفين، حتى لو لم تكن عقوبات جزائية.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جلسة نيابية “متل العادة” وسلام يعدد الانجازات رغم الحروب
بين ساحة النجمة حيث خضعت الحكومة لمساءلة نيابية، والجنوبِ اللبناني الذي شهد على زيارة لافتة للسفيرالاميركي ميشال عيسى حملت بشكلها اشارةً الى استعداد اميركي للمشاركة في اعادة الاعمار بعد سكوت المدافع، توزّع الحدث المحلي امس، علما ان الحدثين يلتقيان في العمق، حيث ان حروب الحزب، هي التي حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، كما أوضح رئيسها نواف سلام، بينما كان مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع اسرائيل، عنواني التباين والخلاف، الاساسيين، بين القوى النيابية في البرلمان.
سلام بالارقام
الجلسة النيابية استهلت بكلمة لرئيس الحكومة دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها حيث ان “كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار”، وفق ارقام سلام الذي اكد أن “الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية”، مشيراً إلى أنها “نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية”. وشدد على أن “لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها”. وقال “لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها”، معتبراً أن “التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية”. وتطرق إلى اتفاق الإطار، فقال “من المفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان، فهذا أمر يثير الاستغراب”.
المقاومة باقية
مداخلة سلام اثارة حفيظة الحزب واشعلت سجالا نيابيا. فقد هاجمها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا “تهذّبي وتأدّبي” ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية، وأشرف ريفي الذي قال “إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران”، ليردّ عمّار عليه “صافحت إسرائيل”، في إشارة إلى ريفي.
حكومة الفتنة والعتمة
بعدها بدأ النواب بمداخلاتهم حيث طالب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأكثر من 5 دقائق لأنه “رئيس المعارضة”. وقال في كلمته “وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء، وأنتم شركاء لـ”الحزب” إذ تتقاسمون معه السلطة، “ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا” وكلامنا ليس شعبويًا والحكومة أصبحت حكومة المحاور والخضوع والعتمة وفتحت باب الفتنة ولم تحصر السلاح بيد الدولة ولا خطة لديها للاصلاح”. أضاف “نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح الحزب لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل، لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار”. وتوجه إلى “الحزب” بالقول “ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار”؟تابع القرارات الحكومية
حبر اسرائيلي
بدوره، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين خلال مداخلته في مجلس النواب أن “العدو الإسرائيلي هو أساس بلاء لبنان”، مشيراً إلى أن”السلطة وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة”.
بدوره، قال زميله في الكتلة النائب إبراهيم الموسوي “تسألون ماذا فعلت المقاومة؟ ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض؟”. وأكد أن “المطلوب هو تقديم إجابات واضحة حول أداء الدولة ومسؤولياتها، ولا سيما في ما يتعلق بتسليح الجيش وقدرته على الدفاع عن الأراضي اللبنانية”.
القوات .. إستمرّ!
في المقابل، وجّه رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان باسم تكتل الجمهورية القوية، أسئلة إلى سلام، متناولاً موضوع حصر السلاح بيد الدولة، في معرض تشجيعه على المضي بها. فقال عدوان لسلام “لديّ أسئلة مهمة، كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك”. كما سأل عدوان رئيس الحكومة: “كيف تتجرأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟”. وقال “يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به”.
خضوع او تنفيذ
من جانبه، واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين “إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل”، متوجهاً إلى رئيس الحكومة بالقول “أنتم أمام خيارين، إما الخضوع أو التنفيذ”. وقال “55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة، وهذه الحكومة هي الأولى التي لديها موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية”.
ثقة اميركية
على صعيد آخر، وبينما تتجه الانظار الى اللقاء بين سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن في الساعات المقبلة، والى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 17 الجاري، لفت موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدد فيه على أنّه “يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها”، معرباً عن ثقته برئيس الجمهورية جوزاف عون وبرئيس الحكومة نواف سلام.