Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – قاعة البرلمان.. مرآة مباشرة لحجم إرباك “الحزب”

خلف الأصوات المرتفعة والسجالات الحادة التي شهدها مجلس النواب خلال اليومين الماضيين، برزت مواجهة سياسية واضحة كان “الحزب” في قلبها. فالجلسة التي انتهت بتجديد الثقة بحكومة نواف سلام بـ68 صوتاً مقابل 12 لحجبها وامتناع نائبين، شهدت انسحاب نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” قبيل التصويت، فيما منح نواب حركة “أمل” الحكومة ثقتهم.

ولم يكن التوتر محصوراً بالتصويت. ملف سلاح “الحزب” وحضوره في الجنوب ومسؤوليته السياسية عن مسار المواجهة العسكرية تحوّل إلى محور أساسي في مداخلات عدد من النواب، وانفجرت سجالات مباشرة بين عدد من النواب، فضلاً عن انتقادات وجّهها نواب آخرون إلى خياراته السياسية والعسكرية. وفي المقابل، رد نواب “الحزب” بحدة، ودافعوا عن رؤيتهم للمواجهة وعن سلاحهم ودورهم في الجنوب.

لكن ارتفاع النبرة لا يمكن فصله عن السياق السياسي الذي يتحرك فيه “الحزب”. إذ يرى مراقبون سياسيون عبر موقع “القوات” أن “الحزب” يواجه اليوم ضغوطاً متراكمة: استمرار الجدل حول حصرية السلاح بيد الدولة، تطورات الجنوب، والمطالبة بتوسيع انتشار الجيش، فضلاً عن خسائر الحرب والتحولات الإقليمية التي انعكست على موقعه الداخلي المأزوم. وسبق أن أفادت “رويترز” في آذار الماضي بأن دخول “الحزب” في المواجهة المرتبطة بإيران عمّق خلافاته الداخلية وأثار انتقادات حتى داخل أجزاء من بيئته وحلفائه.

ومن هنا تبدو المفارقة السياسية أكثر وضوحاً: “الحزب” يصعّد خطابه ضد حكومة نواف سلام، لكنه لم يذهب إلى حد إسقاطها برلمانياً، بل خرج نوابه من القاعة قبل التصويت. وفي الوقت نفسه، لا يزال وزيرا العمل محمد حيدر والصحة ركان ناصر الدين، اللذان نُسبا عند تشكيل الحكومة إلى حصة “الحزب”، عضوين في الحكومة نفسها ويشاركان في جلساتها.

هذه الازدواجية تطرح سؤالاً مشروعاً: كيف يمكن شن مواجهة سياسية عالية السقف ضد حكومة يشارك فيها، ثم الامتناع عن التصويت ضدها عندما تحين لحظة الثقة؟

الجواب الذي كشفته الجلسة هو أن المواجهة لم تعد تدور فقط حول حكومة نواف سلام، بل حول موقع “الحزب” نفسه في المعادلة اللبنانية الجديدة. ومع انتقال النقاش من شرعية السلاح إلى حصرية قرار الحرب والسلم وانتشار الدولة في الجنوب، أصبحت مساحة المناورة أضيق، فيما تحولت قاعة البرلمان إلى مرآة مباشرة لحجم الاشتباك السياسي الذي يحيط بالحزب وخياراته.

Exit mobile version