.jpg)
كشف باحثون عن وجود خلايا عصبية في الدماغ قد تفسر آلية الشعور المتزايد بالنعاس كلما طالت فترة البقاء مستيقظاً، وهو اكتشاف يوفر فهماً أعمق لما يعرف بـ”ضغط النوم” أو الحاجة البيولوجية المتراكمة إلى الراحة.
ويشير تقرير نشره موقع SciTechDaily إلى أن دافع النوم يتزايد تدريجياً خلال ساعات اليقظة، ما يجعل الاستمرار في الاستيقاظ أكثر صعوبة مع مرور الوقت. ورغم أن الحرمان من النوم يؤدي عادة إلى نوم أطول وأعمق للتعافي، فإن العلماء لم يتمكنوا سابقاً من تحديد الآلية العصبية الدقيقة التي تحول طول فترة اليقظة إلى حاجة ملحة للنوم.
وفي دراسة قادها البروفيسور أليكس شير، من جامعة بازل السويسرية، حدد الباحثون مجموعتين من الخلايا العصبية في جذع الدماغ تبدوان محوريتين في هذه العملية. وقال شير إن هذه الخلايا تراقب فترات اليقظة الطويلة وتحفز النوم بصورة نشطة، ما يمثل حلقة مفقودة في فهم أسباب الشعور بالنعاس.
واعتمد فريق البحث على مراقبة نشاط الدماغ لدى الفئران خلال النوم الطبيعي، واليقظة، وحالات الحرمان من النوم، إضافة إلى فترات التعافي اللاحقة. وأظهرت النتائج أن نشاط بعض المناطق الدماغية يتغير تبعاً لمدة البقاء مستيقظاً.
وتمكن الباحثون من تحديد مجموعتين من الخلايا العصبية تعرفان بـ”الغاباوية” و”السيروتونينية”، نسبة إلى الناقلين العصبيين غابا وسيروتونين. ورغم أن هاتين المادتين تؤديان وظائف متعددة داخل الدماغ، فإن الخلايا المرتبطة بهما بدت مرتبطة مباشرة بتراكم ضغط النوم.
وأظهرت التجارب أن نشاط هذه الخلايا يزداد تدريجياً خلال فترات اليقظة، ثم يتراجع بعد الدخول في النوم، ما يشير إلى أنها لا تسجل حالة الاستيقاظ فحسب، بل تستجيب أيضاً للحاجة البيولوجية المتراكمة للراحة.
ولمعرفة دورها بشكل أدق، عمد العلماء إلى تعديل نشاط هذه الخلايا بصورة تجريبية. وعندما جرى تنشيطها، نامت الفئران لفترات أطول وبعمق أكبر، في نمط يشبه نوم التعافي بعد السهر الطويل. أما عند تثبيطها، فقد انخفضت ساعات النوم بشكل واضح وبقيت الحيوانات مستيقظة لفترات أطول.
وتشير هذه النتائج إلى أن تلك الخلايا لا تكتفي برصد مدة اليقظة، بل تساهم مباشرة في تحويلها إلى رغبة قوية في النوم، ما يوفر دليلاً مباشراً على وجود آلية عصبية مسؤولة عن توليد ضغط النوم.
وكانت المفاجأة الأبرز عندما أدى تثبيط المجموعتين العصبيتين لفترة طويلة إلى انخفاض مدة النوم لدى الفئران بنحو 70% مقارنة بالمعدل الطبيعي، من دون ظهور معظم الآثار السلوكية الحادة المرتبطة عادة بالحرمان من النوم.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتيجة قد تعني أن الحاجة البيولوجية للنوم ومدة النوم الفعلية ليستا متطابقتين بالكامل، وأن الخلايا المكتشفة تؤثر في قوة دافع النوم بقدر تأثيرها في عدد ساعات الراحة.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور ويليام جو إن الدراسات المستقبلية ستركز على فهم كيفية تفاعل هذه الخلايا مع بقية دوائر الدماغ، والآليات الجزيئية التي تولد الحاجة إلى النوم، الأمر الذي قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات لاضطرابات النوم وفهم قدرة الجسم على التكيف مع الحرمان المزمن من الراحة.
ويرى العلماء أن فهم الدوائر العصبية التي تجعل النوم أمراً لا مفر منه قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج اضطرابات النوم وتحسين القدرة على مواجهة الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن قلة النوم.