
إذا كانت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، التي امتدت على مدى اليومين الماضيين، قد انتهت بتجديد الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام للمرة الثالثة، في ظل مشهد سياسي داخلي مثقل بالأزمات، بما عكس تماسك الأكثرية الداعمة لها وعدم قدرة معارضيها على زعزعة موقعها أو إسقاطها، فإن الأنظار تتجه في “لبنان اليوم” مجدداً إلى الخارج، حيث تعود العوامل الدولية المؤثرة في مسار الأزمات اللبنانية إلى الواجهة مع انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية.
بحسب “النهار”، هذا الحدث يشدّ الأنظار تكراراً إلى الإصرار الذي يطبع سياسات فرنسا بعدم التخلي إطلاقاً عن الاضطلاع بدورها ومبادراتها المتواصلة تجاه لبنان، على الرغم من المحاولات المكشوفة لإزاحتها وتهميش دورها. ولذا، ومع أن الاجتماع التحضيري اليوم لن يكون إطاراً لجمع المساعدات للجيش وحشدها وبرمجتها بل لوضع خطة تفصيلية بالحاجات الأساسية، فإن الدلالات السياسية والديبلوماسية كما العسكرية للاجتماع ستكون على جانب كبير من الأهمية، بدليل أن الولايات المتحدة الأميركية والسعودية خصوصاً ستتمثلان فيه بشخصيات عسكرية وديبلوماسية بارزة.
أما بحسب “نداء الوطن”، بين مؤتمر باريس اليوم وقبة البرلمان أمس، ترتسم صورة لبنان بين مشروعين متناقضين: الأول يسعى إلى استنهاض الدولة عبر دعم الجيش وتعزيز حضورها دوليًا، والثاني يحاول إعادة عقارب الساعة إلى زمن كانت فيه “الممانعة” تملي شروطها وتفرض إيقاعها على الدولة ومؤسساتها.
لكن جلسة المناقشة العامة بدّدت كثيرًا من أوهام القوة. فخلف ارتفاع النبرة وحدّة السجال، بدا نواب كتلة “الوفاء لإيران” متوترين ومأزومين، في محاولة للتعويض نفسيًّا وسياسيًا عن الضغوط والخسائر التي يتعرض لها “الحزب” في الميدان، عبر رفع سقف المواجهة مع حكومة لا يزال ممثلا فيها بوزيرين.
وانتهت الجلسة بتجديد مجلس النواب ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتًا، مقابل 12 صوتًا لحجب الثقة وامتناع نائبين، فيما منحت كتلة “التنمية والتحرير” الحكومة الثقة.
