صحيفة النهار – علي حمادة
أدرك الرئيس نبيه بري مبكراً أن الحكومة محمية “من فوق”، وبالتالي فإن إسقاطها، أو حتى إضعافها إلى حد الشلل غير ممكن. هي مغطاة عربياً وأميركياً وحتى أوروبياً. وكل الشغب المطلبي الذي يدار بـ”الريموت كونترول” غير كاف لإسقاطها. هذا واقع يجب أن يعرفه الحزب المتمرد على الشرعية عبر رفضه تسليم سلاحه إلى الدولة. ومع أن الرئيس نبيه بري يغطي إلى حد بعيد سلوك “الحزب”، فإنه لا يتجاوز الخطوط الحمر التي قامت بعد 7تشرين الأول/ أكتوبر 2023. فتخطيها باهظ الثمن.
بري يعرف ذلك، فيما “الحزب” لا يزال يعيش وهم القوة التي كان يملكها قبل أن تلحق به إسرائيل هزيمة في حربي إسناد غزة ثم إيران. فهو يرفع شعارات لا يملك قدرة على ترجمتها إلى حقائق على الأرض. يعيب على الدولة ان تدخل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن تتخذ قرارات لناحية حصر السلاح وحظر أنشطته الأمنية والعسكرية، فيما يواصل تعبيد الطريق أمام الإسرائيليين ليوسعوا احتلالهم، ويمعنوا في القصف والتدمير وتهجير سكان الجنوب.
حتى إن إطلاق مسيرة انقضاضية ضد القوات الإسرائيلية مؤداه مسح عشرات المنازل من الوجود وتهجير مزيد من أبناء هذه المنطقة العزيزة، وفقا لعقيدة عسكرية جديدة انتقلت إسرائيل بموجبها من التحفظ في الرد على تهديدات الحزب إلى شن هجمات عنيفة جدا ردا على أي تحرك. من هنا تحول شعار المقاومة إلى وصفة لتدمير الجنوب والبيئة الشيعية في كل مكان.
بدلا من أن يلتفت “الحزب” نحو شؤون بيئته الداخلية ضمن إطار المصلحة اللبنانية، فتكون النتيجة أمنا وازدهارا، يؤثر التورط في حروب إيرانية الهوى وتوريط لبنان، مستدرجاً موتاً ودماراً وتهجيراً خطيراً للغاية، لأن نافذة العودة السريعة بدأت تضيق أكثر يوما بعد يوم! والتهجير تصاحبه ضائقة اقتصادية قاسية جدا على الجمهور المحدود الدخل والقدرات المادية.
يضاف إلى كل ما تقدم عدّاد القتلى بحده الأدنى، ويلامس 12ألفا، والمصابين بنحو 20ألفا. هذه الأرقام ترتفع يوميا توازيا مع توسع مساحة احتلال إسرائيل لمناطق جنوبية. وقد قال الرئيس نبيه إن إسرائيل قادرة على احتلال مناطق جديدة، بما يعني انعدام الأمل في تحسن وضعية “الحزب” القتالية، وازدياد التململ في البيئة الحاضنة ولا سيما أنها تلمس أن الحزب غارق في الديماغوجيا غير الواقعية، فيما يجلب نكبة على طائفة لبنانية أصيلة مؤسسة للكيان اللبناني. كل ذلك باسم التبعية العمياء لإيران.
توازيا، تستمر المفاوضات المباشرة على مستويات عدة وعبر قنوات متعددة تعويضا لتوقف الجولات التفاوضية في روما لأسباب عدة، أهمها اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة، وزحمة المواعيد الدولية من باريس إلى نيويورك.
