.jpg)
بين مؤتمر باريس لدعم الجيش اليوم ومشادات قبة البرلمان أمس الأربعاء، تظهرت صورة لبنان الحقيقية. مشروعان متناقضان يتناتشان المشهد ومستقبل البلاد للسنوات المقبلة. المشهد الباريسي سعى بكل ما أوتي من قوة، إلى استنهاض الدولة ودعم الجيش وتعزيز الحضور الشرعي اللبناني دوليًا، فيما لم يغب عن بال اللبنانيين بعد، محاولة ما تبقى من ممانعة، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، الى عهد كان فيه الصراخ والسباب يسيطران على كل المشهد السياسي، للترهيب حينًا والترغيب أحيانًا بما يتماشى مع السياسة الإيرانية على الأراضي اللبنانية.
قمة ثلاثية في باريس والجيش نجم الشاشات
إذًا، اليوم كان يومًا لبنانيًا بامتياز في باريس، فقبل انعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في قصر “انفاليد” في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور أميركي وعربي، التأمت قمة ثلاثية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأشارت مصادر مطلعة خاصة على أجواء الاجتماع، أنه تم تحديد لائحة بالحاجيات القابلة للتمويل وكيفية توزّع الأدوار بين الدول المعنية، على أن تتم مساعدة الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجباتها في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وذكرت المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، حمل رسائل سياسية وأمنية لافتة، وسط بحث جدي في المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة “اليونيفيل” في جنوب لبنان، مشيرة الى ان الجانب الفرنسي ينوي التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعرض التطورات وطرح مسألة الالتزامات الدولية تجاه لبنان.
وذكرت المصادر أنه برزت في الاجتماع مقاربة لبنانية واضحة لدور المؤسسة العسكرية، إذ عرض قائد الجيش المهام الموكلة إلى مؤسسته في تنفيذ قرارات السلطة السياسية، وفي مقدمها فرض حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مؤكدًا أن القيام بهذه المسؤوليات يتطلب توفير الإمكانات اللازمة للمؤسسة العسكرية، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي.
وبحسب المصادر، خرج الاجتماع المغلق بانطباع إيجابي على مستوى التحضير للمؤتمر المرتقب الذي من المتوقع أن يعقد في تشرين الأول، إلا أن الموعد النهائي لم يحدد بعد، فيما شكّلت مرحلة ما بعد اليونيفيل محورًا أساسيًا للنقاش، كما أبدى عدد كبير من المشاركين خشية من أن يؤدي أي تأخير في ترتيبات المرحلة المقبلة إلى فراغ أمني في الجنوب، مشيرة إلى أن المداخلات الأردنية والكويتية كانت من الأبرز خلال الاجتماع.
وكشفت المصادر عن أن النقاش في باريس لم يقتصر على الدعم العسكري المباشر، بل اتسع ليشمل شكل المرحلة الأمنية والسياسية المقبلة في الجنوب، ومستقبل دور “اليونيفيل”، وقدرة الدولة اللبنانية على تولي مسؤولياتها الأمنية على كامل أراضيها.
ماكرون ينوه بدور الجيش وعون يثمن الجهود الدولية
في السياق، أكد ماكرون أن هدف هذا الاجتماع هو تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بالكامل، مشددًا على أن استقرار لبنان يشكّل خطوة أساسية نحو السلام في الشرق الأوسط. وأوضح أنه، بالتعاون مع الرئيس اللبناني والعاهل الأردني، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والسعودية والشركاء الدوليين، تعمل فرنسا على دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه “لا غنى عنه لتأكيد سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها”.
بدوره، أمل عون في أن تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التجاوب المطلوب، مثمّنًا عاليًا الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون والملك عبدالله في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.
“القوات” بالمرصاد ورجي يتحرك دبلوماسيًا
وبين جلسة المناقشة العامة في البرلمان التي بدّدت كثيرًا من أوهام القوة، واجتماع مجلس الوزراء بجدول أعمال تقليدي، رسمت القوات اللبنانية مرة جديدة، الخطوط العريضة التي من المستحيل الخروج عنها، للسير بقيام الدولة العادلة. فبعد أن لقّن نواب القوات “الممانعين” دروس الوطنية تحت قبة البرلمان، طرح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، تشكيل بعثة أوروبية مدنية ـ عسكرية، مهمتها تنفيذ القرار الأممي 1701 على كامل الحدود اللبنانية، أما وزير الصناعة جو عيسى الخوري، فعيّن 11 رئيس مصلحة أصيلين في وزارة الصناعة.
جعجع: الشعب اللبناني يساند الحكومة
بدوره شدد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على أن الحقيقة التي بلورتها الجلسات النيابية، هي أن أكثرية الشعب اللبناني تعتبر، وعن حق، أنه لا إمكان للخروج من الوضع الحالي ومن حالة الحروب المستمرة التي نحن فيها، ولا مكان لأي إصلاح، ولا فرصة لأي تحسّن في البنى التحتية والمياه والكهرباء أو أي خدمة من خدمات الدولة، ولا دورة اقتصادية طبيعية تُرتجى، ولا تحسّن في الوضع المعيشي والأجور، طالما لم تُقدم الدولة على حلّ المعضلة الرئيسية التي يعانيها لبنان، وهي الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، وفي طليعتها التابعة “الحزب”، مشددًا على أن هذه الوقائع، تؤكد أن أكثرية الشعب اللبناني تساند هذه الحكومة، مقابل أقلية ضئيلة، كانت قد عاثت خرابًا وفسادًا في البلاد بشكل لم يشهد له لبنان مثيلاً على الإطلاق.
وشدد على أن الحكومة بسياساتها وتوجهاتها العامة، هي من تمثّل إرادة اللبنانيين وتطلعاتهم، متمنيًا أن تأخذ القوى السياسية المعارضة، والتي لم تلتحق بعد بركب الدولة، الوقائع التي تبيّنت في اليومين الأخيرين بعين الاعتبار، وتتصرف على هذا الأساس، لنوفّر على الشعب اللبناني مزيدًا من الحروب والضحايا والخراب والدمار والتأخر والمماطلة والتدهور الاقتصادي والمعيشي، خدمة لإيران.
تعيينات رسمية في السراي والأرقام تؤرق الحكومة
في السراي الحكومي، كانت الجلسة حياتية – تعيينية بامتياز. 6 رواتب للقطاع العام، ومناقشات مستفيضة لدراسة الموازنة. وبين ارتفاع سعر ربطة الخبز وحلّ معضلة ألواح الطاقة الشمسية، كان بارزًا اقتراح وزير الخارجية تشكيل لجنة مدنية وعسكرية لتنفيذ القرار 1701 كاملًا، ولفتت مصادر وزارية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا الطرح يبقى مبدئيًا، وهو لا يعني الموافقة المباشرة عليه، وهو يأتي بالتزامن مع انتهاء مهلة اليونيفيل في جنوب لبنان بعد ثلاثة أشهر.
ومن أبرز مقررات مجلس الوزراء، تعيين نسيب نصر رئيسًا لمجلس إدارة كهرباء لبنان والإبقاء على كمال حايك مديرًا عامًا.
كذلك، تعيين السيدة جوسلين جبور أمينة عامة للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، والبروفسور هيام إسحاق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
أمن الجنوب مهتز.. ترامب يتوعد!
بعيدًا من المؤتمرات والسياسة والقرارات الحكومية، بدا الوضع الأمني جنوبًا مخيفًا، فيما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامي باتخاذه قراراً كبيراً بشأن إيران، لافتًا الى أنه قد يتعين على الولايات المتحدة استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق ضد إيران.
