Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ نوابنا نجوم الحقيقة (فيرا بومنصف)

نواب الجمهورية القويةلم يعطوا الحكومة الثقة، وخرجوا قال من قاعة البرلمان عندما انطلقت عملية التصويت، وقالوا “لن نعطي الحكومة الثقة ولكن لن نخرج منها”!! أي نفاق هذا، وأي تكاذب وأي تمثيلية تلك يستمر بها نواب ميليشيا إيران ومعهم أولئك مدعيّ المعارضة أمثال جبران باسيل ومن يشبهه؟!.

هكذا اعتادوا منذ سنين، الكذب المتواصل على شعبهم، فكيف لا يكذبون على لبنان؟!

عمليًا لم تكن جلسات لمساءلة الحكومة بقدر ما كانت جلسات لإطلاق الشتائم والتخوين والصراخ، من “ممانعجييّ” البرلمان. انقسم النواب الى ثلاث فئات، نواب ميليشيا يصرخون، يولولون، يشتمون كلما وجهت اليهم الانتقادات بسبب ما فعلوه بالجنوب وبلبنان وبالطائفة الشيعية كلها، فلا يجدون الأجوبة المنطقية المقنعة، فيقاطعون ويتحدون الجميع “المقاومة باقية باقية باقية” كما قال علي عمار، ويبدأون بتوجيه راجمات  الشتائم من عيار “سفهاء،  عملاء، جبناء” وما شابه.

وفئة ثانية هم نواب ادعوا أنهم هم “زعماء” المعارضة، فحاولوا جاهدين إلقاء سيل  التهم  بالتقصير وما شابه على الحكومة، والأهم الأهم أنهم ادعوا النزاهة والشفافية لما كانوا في الحكم، وتناسوا أنهم هم من دهوروا الاقتصاد في لبنان وهم من صنعوا ثقافة الفساد، وأيضًا وكما نواب الميليشيا خرجوا وامتنعوا عن التصويت، ولم يتعد عددهم الـ12 نائبًا من أتباع جبران باسيل!! معارضة خطيرة مخيفة في الواقع!!

أما الفئة الأبرز فكانت نواب “القوات اللبنانية”، إذ كانوا نجوم الجلسات بامتياز. طبعًا قد لا يعجب التوصيف كثر، إذ سيقال إنه تحيز غير موضوعي لكتلة الجمهورية القوية، والواقع أنه تحيز علني وفعلي ومنطقي ولعله الأكثر موضوعية أيضًا، لأن نوابنا تجاوزوا أنفسهم في الانتقادات والمساءلات والمداخلات العلمية الواقعية المقرونة بالأحداث والتواريخ، والتي وجهت الى نبيه بري خصوصًا وبالتالي الى نواب الميليشيا.

فعندما يوجه أنطوان حبشي السؤال لنبيه بري “أنت قلت يا دولة الرئيس إن اتفاق الاطار بيطير إذا نحنا بدنا نطيرو لكن هذا الاتفاق أعاد خمسة أسرى، فيما اتفاق 2024 الذي كنت أنت راعيه، لم يرجع أي أسير”، هل يكون السؤال في معرض الخيال أو افتعال أحداث لم تحصل مثلًا؟!

وعندما يقول رازي الحاج “صنعتم الأزمات والحروب ومع ذلك تمارسون فجورًا سياسيًا لا حدود له”، هل يكون مخطئًا ومتجنيًا على الميليشيا؟

وعندما يسأل جورج عدوان رئيس الحكومة ساخرًا من اتهامات الميليشيا وحلفائها بالعمالة لإسرائيل وأميركا “كيف يتجرأ وزير الخارجية على اتخاذ موقف بحق السفير الإيراني؟ وكيف تتجرأ الحكومة على اتخاذ قرار تسليم سلاح الحزب للجيش”، فهل يكون عدوان رمى الحرام على من يعيبون على الحكومة لأنها سيادية بامتياز ولأن قراراتها لبنانية نابعة من حرصها على كرامة وسيادة لبنان؟!

وعندما يعترض زياد حواط على تخوين نواب الميليشيا للسيادين وينتفض ويقف صارخا بوجههم، “بيكفي هالقد تخوين  خلصونا من هالنغمة، انتو ما بقا تخوفوا حدن حلوا عنا نحنا السياديين ونحنا اللي عم ندافع فعلا عن بلدنا….”، فهل الكلام ضرب من الخيال مثلًا؟!

وهكذا دارت الجلسات حول كتلة الجمهوية القوية، بحضورهم القوي، بمداخلاتهم المتفجرة حقيقة مرة صعبة قاسية، رُميت بوجه نبيه بري ونواب الميليشيا والنواب الفاسدين الملحقين بهم. لم يتركوا تفصيلًا الا وشرحوه، لم يتركوا حادثة الا وتوقفوا عندها،  لم يتركوا اعتراضًا، انتقادًا امتعاضًا، الا ووضعوا الإصبع عليه، وطبعًا لم يتلقوا أي جواب ، لا من بري ولا من سواه، وخصوصًا عندما سألهم حبشي “ليش ما بدنا نسلم السلاح للجيش ونبني دولة قوية؟”، فاكتفى بري بالبسمة الصفراء ولم يرد على أي سؤال، لأنه لا يملك أصلًا الا الأجوبة التي تناسب أجندة الميليشيا، وطبعًا نواب الميليشيا أجابوا بالصراخ “العلمي الموضوعي” والشتيمة “النظيفة” التي لا تليق الا بمطلقيها.

يومان تعرضت في خلالهما الحكومة للكثير من المساءلات، ضمن عملية ديمقراطية وكما يجب أن تكون، إذا ما استثنينا نواب الميليشيا الذين خرجوا عن كل  الأطر الديمقراطية كما هي عادتهم، لكن هذه الجلسة غير كل الجلسات، إذ ظهر بوضوح أنهم لم يخسروا فقط  غالبية بيئتهم، بل خسروا حضورهم السياسي وأصبحوا مجرد أصوات بلا صدى، ومن أظهر عمق هذا الفراغ، كان نواب “القوات اللبنانية” والسياديون أمثالهم، إذ انهالوا عليهم بالحقائق المرعبة التي جعلتهم كائنات مذعورة منزوية، تصرخ بلا أصوات، تعترض بلا مضمون، تشتم بإسفاف وفي النهاية خرجت لتكون كتلة الهزيمة المدوية كما هي ميليشيا الهزيمة المدوية.

أما نوابنا فكانوا نجوم الديمقراطية، نجوم البرلمان، نجوم في خوفهم على وطنهم فما ترددوا بقول الحقيقة من دون مسايرة أو محاباة أو تدوير زوايا، نوابًا يصرخون باسم الشعب الذي انتخبهم ليكونوا صوته الصارخ في كل الاتجاهات وفعلوها. كانت جلسة مساءلة الحكومة صحيح، لكنها أظهرت النقيضين الفاقعين، نواب ميليشيا يشتمون ونواب القوات يقصفونهم بالحقائق المثبتة، يقصفونهم بخطاياهم غير المغفورة لهم والتي دمرت لبنان.

هكذا هم وزراؤنا ونوابنا دائمًا نجوم الحقيقة الصعبة في كل الأوقات.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version