
افتتاحية صحيفة النهار
صدام دير ميماس مؤشّر سلبي إضافي… برسم الجولة الثّامنة
أُجريت مساع لحل المشكلة عبر لجنة الميكانيزم فيما عزز الجيش اللبناني موقعه، فاستنفرت القوات الإسرائيلية ورمت قنابل صوتية على مقربة من الجيش، ولكن عناصر الجيش لم يغادروا موقعهم.
شكّل التوتر الميداني الذي حصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في بلدة دير ميماس الحدودية أمس مؤشراً خطيراً لجهة توقيته وظروفه إذ أضاف تعقيداً إلى التعقيدات القائمة على المستويين الميداني والديبلوماسي، بما يجعل المرحلة المقبلة أشد صعوبة أمام الخيار التفاوضي. ذلك أن إمعان إسرائيل في ترسيخ الحدود التي اعتمدتها لما يسمى المنطقة الصفراء وجعلها محرّمة على الجيش اللبناني من خلال إقدام جيشها أمس على الضغط على الجيش اللبناني لإرجاعه عن نقطة متقدمة في دير ميماس شكّل رسالة ميدانية ديبلوماسية مزدوجة للبنان وجيشه كان من غير الممكن عزلها عما تردده وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الانتقادات الإسرائيلية للجيش اللبناني واتهامه بعدم القيام بما عليه القيام به من نزع سلاح “الحزب”. كما أن المؤشر الآخر السلبي يتصل بتوقيت اندفاع الجيش الإسرائيلي للضغط الميداني على الجيش اللبناني غداة المؤتمر التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي انعقد الخميس الفائت. وبذلك يتوقع أن تكون الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما المتوقعة في مطلع تشرين الأول المقبل على جانب كبير من التوتر الاستباقي، بما يجعل مسؤولية الراعي الأميركي مضاعفة في حماية المسار التفاوضي ومحاولة الدفع به نحو سقف جديد من التفاهمات الميدانية التي رسم إطارها الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
أما التوتر الميداني الذي حصل أمس فنشأ وفق المعلومات التي توافرت لدى قيام قوة إسرائيلية بإلقاء قنابل صوتية في اتجاه عناصر الجيش اللبناني المتمركزين في النقطة المُستحدثة للجيش عند أطراف دير ميماس بهدف إبعادهم عنها. وهدد الجيش الإسرائيلي على الأثر الجيش اللبناني باستهدافه في حال عدم مغادرته المكان عند أطراف بلدة دير ميماس. وطلب منه الانسحاب.
وأُجريت مساع لحل المشكلة عبر لجنة الميكانيزم فيما عزز الجيش اللبناني موقعه، فاستنفرت القوات الإسرائيلية ورمت قنابل صوتية على مقربة من الجيش. ولكن عناصر الجيش لم يغادروا موقعهم. وفُهم أن إسرائيل تذرعت بأن الجيش موجود في منطقة تعدّ ضمن الخط الأصفر. وفي وقت لاحق أفيد بأنّ الجيش اللبناني تمركز في نقطة ثانية في برج الملوك. ثم غادرت القوة الإسرائيلية النقطة التي كانت قد تقدّمت إليها عند أطراف مدخل بلدة دير ميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تلّ النحاس.
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: “يهم قيادة الجيش أن توضح أنه، في سياق المهمات التي تنفّذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس – مرجعيون، أقامت دورية للجيش نقطة مراقبة موقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة بتاريخ 10/9/2026، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، لمواكبة الأهالي أثناء تفقدهم الأراضي الزراعية.
وبتاريخ 18/9/2026، اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يسمّى بالمنطقة الأمنية، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة.
وعلى أثر ذلك، قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين. ونتيجة الاتصالات التي جرت عبر مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان، غادرت القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان، ثم عاد عناصر الجيش بعد ذلك إلى مركزهم الأساسي في البلدة. وتجري المتابعة بالتنسيق مع مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان”.
في المقابل، قدم الجيش الإسرائيلي روايته للحادث فقال إنه رصد “عدداً من جنود الجيش اللبناني في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، والجيش اللبناني أقام حواجز في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان دون تنسيق مسبق”.
وأشار إلى أن إقامة الجيش اللبناني حواجز بالمنطقة الأمنية بالجنوب “يخالف التفاهمات”.
أضاف: “أبلغنا الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الأمنية بجنوب لبنان وأبعدنا عناصر الجيش من المنطقة الأمنية بعدما لم يستجيبوا لطلبنا”.
وختم الجيش الإسرائيلي: “نتوقع امتناع الجيش اللبناني عن الدخول إلى المنطقة الأمنية بالجنوب”.
على الصعيد السياسي، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وتداول معه الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما في الجنوب. وأطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج لقاءاته أول من أمس في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، كما هنأه على الثقة المتجددة التي منحها مجلس النواب للحكومة في أعقاب جلسات المناقشة التي عُقدت قبل يومين. وتداول الرئيسان جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والتي تبدأ أعمالها الثلاثاء المقبل، حيث سيرأس الرئيس سلام وفد لبنان إليها، وفي الاجتماع الذي سيعقد في واشنطن للبحث في الأوضاع اللبنانية.
بدوره، غادر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي صباحاً، متوجهاً إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وستكون للوزير رجي، على هامش أعمال الدورة، سلسلة لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ومع عدد من نظرائه، وزراء خارجية دول عربية وأجنبية، على أن يستعرض خلال هذه اللقاءات العلاقات الثنائية ومستجدات الملفات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا المطروحة على جدول أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة.
وستحضر شؤون لبنان وشجونه، وعلى رأسها التطورات العسكرية والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، في جعبة الوفد اللبناني الرسمي إلى نيويورك وفي لقاءاته على هامش الجمعية العامة، وأبرزها لقاء مرتقب بين سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
نموذج دير ميماس: مواجهة الخرق الإسرائيلي بقوة الشرعية
بين السياسة والأمن والاقتصاد، يتحرّك لبنان على أكثر من جبهة في آن واحد. فبعد الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني في باريس، يستعد للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في محطة تتيح له إعادة طرح أولوياته ومطالبه على الساحة الدولية، واستثمار الزخم الدبلوماسي في دعم مسار استعادة الدولة لدورها.
دعم مشروط
لكن هذا الحضور الخارجي لا ينفصل عن الامتحان الداخلي والميداني. فالمطلوب من السلطة الشرعية ألا تكتفي بالمواقف والمنابر، بل أن تثبت قدرتها على ربط قراراتها السيادية بخطوات عملية على الأرض، وتحويل الدعم الدولي من مظلة سياسية إلى رافعة فعلية لمؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، بات أي دعم جديد للجيش اللبناني وفق مصادر أميركية، أكثر ارتباطًا بتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للتحقق، وبمعايير الشفافية والرقابة، في ظل قناعة دولية بأن التعهدات السياسية وحدها لم تعد كافية.
توازيًا، قدّمت حادثة دير ميماس نموذجًا عمليًا لهذا التحدي. فأوضحت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه في “سياق المهمات التي تنفذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس – مرجعيون، أقامت دورية للجيش، في 10 أيلول 2026، نقطة مراقبة موقتة مستحدثة عند أطراف البلدة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، لمواكبة الأهالي أثناء تفقدهم الأراضي الزراعية.
وفي 18 أيلول 2026، اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدثة داخل ما يسمى “المنطقة الأمنية”، وألقت قنابل صوتية في محيطها، ما دفع الجيش إلى تعزيز النقطة وأدى إلى استنفار بين الجانبين. ونتيجة الاتصالات التي جرت عبر MCG4L، غادرت القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان، قبل أن يعود عناصر الجيش إلى مركزهم الأساسي في البلدة”.
وفي هذا الإطار، لفت مصدر مطّلع لـ”نداء الوطن” إلى أن الحادثة قدّمت نموذجًا عمليًا لكيفية إدارة الدولة أي احتكاك أو خرق إسرائيلي في الجنوب، عبر تعزيز الحضور العسكري الشرعي على الأرض، وربطه بقنوات تنسيق واتصالات دولية من شأنها احتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
وأضاف المصدر أن ما جرى يعيد إلى الواجهة الفارق بين نهج الدولة ومسار التفاوض الذي يتمسّك به لبنان، وبين تجربة “الحزب” العسكرية والسياسية، التي لم تجلب سوى الخراب والدمار، ولم تتمكّن من “تحرير” شبر واحد من الجنوب أو دفع الإسرائيلي مترًا واحدًا إلى الوراء. فالمعادلة التي تسعى الدولة إلى تثبيتها اليوم لا تقوم على السلاح وحده، بل على الجمع بين القوة الشرعية اللبنانية المتمثّلة بالجيش اللبناني، والشرعية السياسية والدبلوماسية، والعلاقات الدولية.
ومن هنا، لا تبدو دير ميماس منفصلة عما جرى في باريس، ولا عما ينتظر لبنان في نيويورك وواشنطن. ففي بعبدا، وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس الحكومة نواف سلام في أجواء لقاءاته في العاصمة الفرنسية مع الرئيس إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبدالله الثاني، ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، فيما انتقل البحث إلى المرحلة التالية المتمثلة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي سيرأس سلام وفد لبنان إليها، والاجتماعات المرتقبة في واشنطن لبحث الوضع اللبناني.
ملف الجنوب إلى نيويورك
وفي موازاة ذلك، غادر وزير الخارجية يوسف رجي إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، حيث ستكون ملفات الجنوب والمفاوضات والسيادة ودعم الجيش في صلب الحركة الدبلوماسية اللبنانية. وبذلك، يحاول لبنان الانتقال من تثبيت حضور الدولة على الأرض إلى ترجمة هذا الحضور سياسيًا في الخارج، في وقت تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية وتتزايد الحاجة إلى مظلة دولية تدعم الجيش وتواكب أي مسار تفاوضي يعيد إلى الدولة وحدها حق إدارة الحدود وقرار الحرب والسلم.
وعشية توجهه إلى الولايات المتحدة الأميركية، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري، وتداول معه في آخر التطورات، ولا سيما في الجنوب، وفي الملفات التي سيبحثها خلال لقاءاته في نيويورك وواشنطن، في خطوة تعكس السعي إلى بلورة موقف لبناني يواكب الاستحقاقات الدبلوماسية المقبلة.
لبنان وصندوق النقد
لكن امتحان الدولة لا يتوقف عند الحدود والسياسة الخارجية. فبالتزامن مع هذا الحراك السياسي والأمني، اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها إلى بيروت، لتدخل مفاوضات لبنان مع الصندوق مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال النقاش إلى ملف مشروع قانون الفجوة المالية.
وبينما يطالب الصندوق بتوزيع الخسائر وفق ترتيب المطالبات والحد من استخدام المال العام، يتمسّك مصرف لبنان بضرورة الاعتراف بجزء من الدين المستحق له على الدولة، بما يساهم في تأمين أصول يمكن استخدامها لاستعادة حقوق المودعين.
وفي المقابل، تبرز خلافات بشأن تعيين مديرين مستقلين للمصارف المتعثرة والمعايير المعتمدة لتحديد حالات التعثر. ومع تقديرات تشير إلى احتمال عدم استرداد نحو 29 مليار دولار تعود إلى نحو 550 ألف مودع، وفق صيغة مشروع القانون الحكومي، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على نقل المفاوضات من مسار الشروط المفروضة إلى مسار الحلول التفاوضية، بما يحمي الاستقرار المالي وحقوق المودعين في آن واحد.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يتمسك ببقاء الـ«يونيفيل» ضمانةً دوليّة
بقاؤها يعني الحفاظ على القرار 1701 رغم مهامها المحدودة
بيروت: يوسف دياب
يتمسك لبنان ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) والقيام بمهامها، حتى لو كانت محدودة، في ظل تحولها هدفاً للجيش الإسرائيلي الذي استهدف مرات عدّة مواقعها، وتسبب بإصابة عدد من عناصرها، وطالبها بإخلاء مواقعها والابتعاد شمالاً لمسافة تزيد على 6 كلم، وهو ما رفضته بالمطلق قيادة القوات الدولية.
ويجدد مجلس الأمن الدولي ولاية قوات الـ«يونيفيل» سنوياً، وينتشر عناصرها ما بين الخطّ الأزرق الحدودي ومجرى نهر الليطاني، ومركز قيادتها في منطقة الناقورة، وتتولى مهام ضمان استقرار المنطقة وحماية السكان المدنيين والرد على الأعمال العدائية وممارسة حق الدفاع عن النفس.
حماية دولية معنوية
وتتعدد الأسباب التي تقف وراءها إسرائيل لإجلاء هذه القوات عن مراكزها، أو إلغاء دورها بشكل كامل، ويرى سفير لبنان الأسبق لدى واشنطن رياض طبّارة، أن «إصرار الجيش الإسرائيلي على إخراج قوات الطوارئ من مواقعها مرتبط بالعمليات العسكرية وبتطورات الميدان، وهذا قد يتيح له ارتكاب جرائم تتعارض مع القانون الدولي». وذكّر بالمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في منطقة قانا الجنوبية خلال حرب عناقيد الغضب في عام 1996، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «عندما وثّقت صور قوات (يونيفيل) طائرة استطلاع إسرائيلية تصوّر الموقع قبل قصفه، وجرى عرض هذه الصور على مجلس الأمن انقلبت الأمور رأساً على عقب ضدّ إسرائيل، وجرت مقاضاتها دولياً».
أما عن خلفيّة تمسّك لبنان بقوات الـ«يونيفيل» رغم دورها المحدود، فيشدد السفير طبارة على أن «بقاء هذه القوات في الجنوب مسألة بالغة الأهمية لكونها تشكل حماية دولية وإن معنوية أكثر مما هي قتالية»، معتبراً أنه «لا يمكن التسليم بمشيئة إسرائيل، وفتح الحدود أمام عدوانها على لبنان من دون رقيب».
إلغاء دور «يونيفيل»
لا تختلف الآراء حول خلفيات الرغبة الإسرائيلية لإبعاد القوات الدولية عن مسرح عملياتها، وأوضح منسق الحكومة اللبنانية السابق مع قوات الـ«يونيفيل» العميد منير شحادة، أن «إسرائيل تريد إبعاد القوات الدولية عن الحدود أو إلغاء دورها؛ لأنها تعتبر أن القرار 1701 أصبح من الماضي، وتعمل لإصدار قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي يفرض وجود قوات متعددة الجنسيات».
وأشار شحادة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قوات الـ(يونيفيل) الحالية تضمّ كتائب من 43 دولة وهي متعددة الجنسيات، لكنها قوات لحفظ السلام وليس لها أي دور آخر، أما القوات المتعددة الجنسيات، فيمكنها أن تستخدم القوة لتطبيق القرارات الدولية مثل القوات الموجودة في كوسوفو والصومال والبوسنة والهرسك، وكما كان وضع القوات الأميركية والفرنسية في لبنان في ثمانينات القرن الماضي».
وارتفعت حدّة المواقف ما بين الحكومة الإسرائيلية التي تتمسّك بمطلبها، وما بين الأمم المتحدة الرافضة أي تغيير في تموضع الـ«يونيفيل» ومهامها.
وأكد العميد شحادة أن «غاية إسرائيل من إبعاد القوات الدولية له على المدى القريب، هدف أساسي، وهو أنها لا تريد للقوات الدولية أن ترصد جرائمها إذا نفذت اجتياحاً برياً واسعاً على لبنان، وعلى المدى البعيد نسف القرار 1701، وإقامة منطقة عازلة بعمق 6 أو 7 كلم لا تكون القوات الدولية ضمنها بل في شمالها».
وقال إن «تمسك لبنان بالقوات الدولية هو للحفاظ على القرار 1701 كما هو من دون تعديل»، مشيراً إلى أن لبنان «يتخوّف من تداعيات انسحاب القوات الدولية من مواقعها، وأن يصبح أمام قرار جديد ستكون له تداعيات سلبية في المستقبل».
دولة ذات شرعية دولية
يأتي التبدّل في الموقف الإسرائيلي من القوات الدولية، بعد أقلّ من شهرين على التمديد لها عاماً جديداً بقرار من مجلس الأمن الدولي، ودون إدخال أي تعديلات على مهامها. واعتبر الباحث في الشؤون السياسية زياد الصائغ أن «قوات الـ(يونيفيل) تشكّل رسالة حاسمة من المجتمع الدولي ومنذ عام 1978، بأن لبنان كيانٌ نهائي ودولة ذات شرعية دولية، وبالتالي ترافق تأسيس القوة الدولية المؤقتة للأمم المتحدة مع استصدار القرار 425 وبعدها ما ورد من القرارات 1559 و1680 و1701».
وقال الصائغ لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الترافق يثبت عملياً أن تغيير الهوية الجغرافية للدولة اللبنانية غير مسموح، واستمرار السيطرة الدولة بقوى من خارج الدولة، كما بانتهاكات عدوانية من خارج الحدود غير مسموح».
وعن مطالبة إسرائيل برحيل الـ«يونيفيل»، يشير الصائغ إلى أن «لبنان يواجه حالة جنون إسرائيلية، جعلت اليمين المتطرف في مواجهة العالم كلّه، وبالتالي هذه مطالبة عبثيّة؛ لأن مجلس الأمن الدولي يتّجه لتعزيز دور قوات الـ(يونيفيل)، وإطلاق مسار مساندة الدولة في بسط سيادتها وتطبيق القرارات الدولية».
وقال الصائغ: «قد نشهد ترتيبات جديدة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذا سيوسّع دور الـ(يونيفيل) على قاعدة العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949»، مشدداً على أن «ما يعنينا بصفتنا لبنانيين هو استرداد الدولة سيادتها، مع تثبيت التزامها الشرعية العربية والدولية، وقوات الـ(يونيفيل) الشاهد الأكبر على العين الدولية الراعية للبنان».
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون: لحلول واقعية مع صندوق النقدو المخاوف تزنّر المنطقة.. ولبنان يطارد الكوابيس
تتقاطع تقديرات وتحليلات على أنّ تعقيدات المشهد الإقليمي وتقلّباته، ترخي بظلالها الثقيلة على العالم بأسره، والحديث المتصاعد عن وضع مفتوح على كل الاحتمالات، ولاسيما على جبهة إيران، وما استُجد أخيراً في موازاتها من تطورات عسكرية على جبهة اليمن، زاد من منسوب الغليان، ووسّع مساحة المخاوف مما هو كامن على ضفاف مضيق هرمز وباب المندب، من خفايا لا حصر لارتداداتها، مفخخة بتداعيات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي.
الصورة في المنطقة دقيقة جداً، كما يقول مصدر أممي رفيع لـ«الجمهورية». الّا أنّه يقلّل من احتمالات التفجير، ويعتبرها ضعيفة، سواء على جبهة إيران او على جبهة لبنان. ويردّ ذلك إلى مانع أساسي هو الانتخابات في أميركا وإسرائيل، ويقول: «لا أدّعي معرفة ما تخطط له الدول، او ما قد تقرّره حكوماتها، ولكن في قراءة موضوعية للمشهد، أفترض انّ الأمور قد دخلت في جمود او تجميد ومراوحة إلى ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية».
وفي تقدير المصدر الأممي، «أنّ كل الخطوات اعتقد انّها أصبحت مدروسة أكثر، سواء بممهداتها او بنتائجها. ففي مرحلة الإعداد للإنتخابات، أي انتخابات، فإنّ كلّ خطوة، أكان للتصعيد أو صياغة تسوية أو صفقة، أو اتفاق وما شابه ذلك، يُحسب لها ثمن، وتتمّ المبادرة السريعة إلى اتخاذها- إن كانت تخدم انتخابياً – ويتمّ تجنّبها إن كانت ستُفسّر على انّها تنازل مكلف في الانتخابات. وهذا هو الحال بالتأكيد بالنسبة إلى الانتخابات في أميركا وإسرائيل».
ويوضح قائلاً: «على جبهة إيران نشهد تراجعاً في العمليات العسكرية العسكرية بين واشنطن وطهران، واقتراب الانتخابات يجعل من الصعب الانسياق إلى خطوات كبرى أكان على المستوى العسكري، او على المستوى السياسي، لأنّ نتائج هذه الخطوات قد لا تكون مضمونة. ولذلك فإنّ من الطبيعي أن يتواصل المستوى العالي من الخطاب العدائي المتبادل إعلامياً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فيما حركة الوساطات غير المنظورة منصّبة على الإبقاء على هذا المستوى الذي نشهده من خفض التصعيد، أقله إلى ما بعد الانتخابات النصفية».
«والأمر نفسه»، يضيف المصدر الأممي، «ينطبق على جبهة جنوب لبنان، حيث لا أرى في الأفق احتمالاً لتصعيد عسكري، خصوصاً من جانب إسرائيل. كما هو معلوم فإنّ الشعار الأساس لنتنياهو في الانتخابات هو الأمن، ومن هنا اعتقد انّه قد يصعّد أكثر على جبهة غزة والضفة الغربية، واما على جبهة لبنان، أعتقد انّه يتجنّب التصعيد الكبير، ويكتفي حالياً بما يقوم به الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث يفعل ما يريده، ولا تواجه حرّية حركة جيشه في هذه المنطقة بما يعيقها. هذا في رأيي هو الوضع الأمثل بالنسبة إلى نتنياهو، فيما التصعيد، إن ذهب إلى هذا الخيار، سيعرّض مستوطنات الشمال لخطر الاستهداف بصواريخ «الحزب»، ومن شأن هذا الأمر أن ينعكس بتأثيراته على معركته الانتخابية. يُضاف إلى ذلك، أنّ الأميركيين لا يريدون أن يروا الوضع وقد انحدر من جديد في لبنان، والإشارات الصادرة عنهم تؤكّد عدم إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لأي عمل عسكري جديد».
ورداً على سؤال قال: «كما سبق وقلت. انا لا أدّعي أنني على علم بما تتخذه الحكومة من خطوات او قرارات. كما لا أدّعي معرفة ما سيفعله «الحزب». اما السؤال عمّا إذا كان الحزب سيبادر إلى خطوات او عمليات تجرّ إسرائيل إلى تصعيد، فلا استطيع أن اؤكّد او أنفي ذلك. فجوابه ليس عندي، بل يُسأل عنه «الحزب».
كوابيس الداخل
داخلياً، فإذا كانت المخاوف الإقليمية والدولية تغلي وتتفاقم إقليمياً ودولياً، فلا يختلف اثنان على أنّ المخاوف مضاعفة في لبنان، من المجهول الذي يهدّد المنطقة وتأثيراته المترامية، ومن الداخل، حيث يطارد مجموعة كوابيس داخلية، تؤرق كل اللبنانيين بكل طوائفهم ومناطقهم وانتماءاتهم واتجاهاتهم، بواقع مريض يعاني أخطر أعراض ونوبات الإنقسام السياسي وغير السياسي، وحتى الطائفي والمناطقي. وفضيحة المناقشة العامة الأخيرة، أسطع دليل على حجم وعمق الانحدار، وبواقع حكومي يتخبّط سياسياً ومالياً واقتصادياً ومعيشياً وصحياً وكهربائياً واجتماعياً وخدماتياً وإدارياً، وواقع أمني مزنّر بفتائل التصعيد، خصوصاً على جبهة الجنوب المستباحة بالكامل لاعتداءات إسرائيلية يومية (طالت الجيش اللبناني في منطقة دير ميماس في الساعات الأخيرة)، وإبادة عمرانية شاملة للقرى والبلدات الجنوبية.
مربّع الانتظار
الجامع بين المخاوف المحلية والإقليمية والدولية، هو أن ليس ما يبدّدها حتى الآن. ولبنان، شأنه شأن كل الدول، متموضع في مربع الانتظار حتى جلاء الصورة، ويحاول أن يسيّر اموره ويدير أزماته بالمقدور عليه. وقد أعطاه المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والأجهزة الامنية اللبنانية الذي انعقد في باريس، فسحة أمل، يعوّل فيها على إقران الوعود بدعم المؤسسة العسكرية بترجمة جادة لها، تلبّي حاجتها الملحّة – في هذه الظروف التي تعدّ الأكثر دقة وحساسية في تاريخ لبنان – إلى قدرات وإمكانات تمكّنها من التصدّي لمهمّات كبرى، وخصوصاً لناحية بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في جنوب الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية.
إلى ذلك، أعرب مصدر رسمي عن ارتياح بالغ لنتائج المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ ما جرى من مناقشات في المؤتمر، والتي عكست إجماعاً على ضرورة تعزيز الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الأمنية اللبنانية، يجعلنا نتفاءل أن يشكّل المؤتمر الأساس محطة ترجمة سريعة جداً لبرنامج دعم نوعي للمؤسسة العسكرية، يشكّل رافداً أساسياً لها حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وحدها، وتأكيد سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
وإذ استنكر المصدر الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الجيش اللبناني في دير ميماس، قال رداً على سؤال عمّا إذا كانت المفاوضات ستُعقد في جولة جديدة في روما: «لا موعد محدّداً لانعقاد جولة المفاوضات حتى الآن، وإزاء ما نراه، فإنّ اسرائيل باعتداءاتها المتواصلة، لا تستهدف الجنوب فحسب، بل تستهدف المفاوضات وتهدّد صيغة الإطار».
ملف «اليونيفيل»
في موازاة ذلك، يبقى ملف «اليونيفيل» وتوفير البديل لها بعد انتهاء فترة تفويضها في الجنوب آخر السنة الجارية، هو البند الأكثر حضوراً على الموائد السياسية والديبلوماسية داخلياً وخارجياً. وإذا كان لبنان بمستوياته السياسية والرسمية قد خاطب المجتمع الدولي بالحاجة الماسّة إلى إبقاء «اليونيفيل» في الجنوب، سواء بصيغتها الحالية، او وفق إطار قانوني دولي وأممي، يضمن تجنيب الجنوب فراغاً أمنياً خطيراً بعد مغادرة «اليونيفيل»، قد ينطوي على مخاطر وتطورات أمنية خارجة عن السيطرة. الّا أنّ معلومات ديبلوماسية موثوقة تؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ ثمة معوقات كبرى ما زالت تحول دون بلورة إطار يُبقي «اليونيفيل» في الجنوب او إطار بديل لها. مشيرة في هذا السياق إلى ما سمّتها «حماسة أميركية باردة» إزاء هذا الامر، متزامنة مع معارضة شديدة من قبل إسرائيل لأي صيغة شبيهة بـ«اليونيفيل».
وكشف مصدر مسؤول متابع لهذا الملف لـ«الجمهورية»، «انّ ملف «اليونيفيل» يشكّل الهاجس الأساس لنا، لناحية ضرورة حسمه كعنصر أساس على طريق ترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب»، مشيراً إلى مشاورات تجري على أكثر من صعيد دولي، وعلى مستوى الأمم المتحدة، لبلورة صيغة حضور لقوات دولية في الجنوب. لافتاً إلى انّ «باريس تلعب الدور المتصدّر في هذا المجال، والفترة المقبلة ستشهد حراكاً مكثفاً حول هذا الموضوع، لإنضاج تفاهم دولي أمام تمديد جديد لمهمة «اليونيفيل». وهذا احتمال، لكن لا نستطتيع ان نعتبره قوياً، أو حول إطار جديد تحضر بموجبه قوات دولية تحت علم الأمم المتحدة ومندرجات القرار 1701».
ولفت المصدر عينه، إلى أنّ «أولوية لبنان حالياً، هي تليين التشدّد الأميركي إزاء هذه المسألة». مشيراً إلى أنّ «العديد من الدول الأوروبية وغيرها، أعربت عن موافقتها المبدئية على انتداب قوات تابعة لها إلى جنوب لبنان، وبعضها يطرح أسئلة حول طبيعة مهام هذه القواعد، وقواعد الاشتباك التي ستحكم مهامها، ومدى حرّية حركتها، والأهم حول الضمانات التي تمنع تعرّض هذه القوات للاستهداف من قبل أي طرف».
كل ما تقدّم حول «اليونيفيل» ومؤتمر دعم الجيش اللبناني، كانا محل بحث بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب التحضيرات للاجتماع العادي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي سيرأس سلام وفد لبنان اليه.
وفد الصندوق
وكان وفد صندوق النقد الدولي الذي يزور لبنان برئاسة إرنستو راميريز ريغو، قد التقى أمس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومسؤولين ماليين.
وأفاد المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، انّ البحث تناول بصورة خاصة مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، حيث عرض وفد الصندوق ملاحظاته حول عدد من العناصر الّتي يعتبرها أساسيّة لضمان معالجة متوازنة وقابلة للتنفيذ للخسائر الماليّة، بما يساهم في إعادة بناء قطاع مصرفي سليم وقادر على استعادة الثّقة والقيام بدوره في تمويل الاقتصاد. كما عرض الوفد ملاحظاته الأوّليّة حول مشروع موازنة العام 2027، والسّياسات الماليّة المرتبطة بها، في إطار العمل على تعزيز الاستدامة الماليّة والاقتصاديّة ومواصلة الإصلاحات المطلوبة.
كما تناول البحث الأوضاع الاقتصادية، وحاجات إعادة الإعمار، ولا سيما في الجنوب والمناطق المتضررة. واستمع الوفد إلى رؤية الرئيس عون للمرحلة المقبلة ولعملية إعادة بناء هذه المناطق وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية فيها، كما تمّ بحث الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات المالية الدولية، ولا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة».
وخلال اللقاء، شدّد الرئيس عون على «أهمية أن تفضي المناقشات الجارية مع صندوق النقد الدولي إلى حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، تأخذ في الاعتبار خصوصية الوضع اللبناني والظروف الاقتصادية والمالية الراهنة. كما أكّد على أهمية البناء على التقدّم الذي تحقق حتى الآن، ومواصلة العمل بروح من التعاون والمرونة للتوصل إلى تفاهم حول المسائل المتبقية».
والأمور نفسها جرى بحثها بين وفد الصندوق والرئيس بري، الذي شدّد أمام الوفد على ضرورة أن يضمن اي قانون حقوق المودعين وودائعهم كاملة.
اجتماع موسع
إلى ذلك، شارك وفد الصندوق في اجتماع موسع عُقد في وزارة المالية في حضور الوزير ياسين جابر والوزير عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وممثلين عن مؤسسات مالية وإدارات.
وخلال الاجتماع قال حاكم مصرف لبنان أنّ «مصرف لبنان يدرس إمكانات إعادة دفع الودائع بطريقة عقلانية، بما يتيح في الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة للنظام المالي»، مؤكّداً أنّ العمل لن يتوقف بانتظار إقرار القوانين. وقال: «بحلول نهاية عام 2026، سيكون قد أُعيد إلى المودعين مبلغ 8.1 مليارات دولار من أموالهم».
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
استنفار بين الجيش والإحتلال في دير ميماس.. والميكانيزم تسحب فتيل الإشتباك
في غمرة أزمة طاقة تعصف بالعالم، ولبنان ليس بمنأى عنها، لجهة ارتفاع أسعار المحروقات، من البنزين الى المازوت والغاز، والخشية من تناقص مخزون هذه المواد مع اشتداد الوضع سوءًا في مضيق هرمز، وربما يتوسع الى باب المندب، طرأ على الوضع اللبناني تطور بالغ الخطورة، تمثل بالضغط الاسرائيلي على الجيش اللبناني لإنهاء النقاط التي أقامها في بلدة دير ميماس، بذريعة سخيفة، أن النقاط هذه «خارج التفاهمات، مما آثار الريبة إزاء التصرف الاسرائيلي المشين، إذ يُمنع جيش شرعي من الإنتشار والتمركز في أرضه، وذلك بعد ساعات من إنتهاء الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية.
وزعم الجيش الاسرائيلي أنه جرى إبعاد الجيش اللبناني من المنطقة، بعدما رفض الأخذ بما طلبه، وقال: أبلغنا الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الأمنية في الجنوب.
ومنعاً لتضليل الجيش الاسرائيلي، أوضح الجيش اللبناني حقيقة ما جرى..
وقال مصدر عسكري: يهمّ قيادة الجيش أن توضح أنّه، في سياق المهمات التي تنفّذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس – مرجعيون، أقامت دورية للجيش نقطة مراقبة مؤقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة بتاريخ 10/٩/2026، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، لمواكبة الأهالي أثناء تفقُّدهم الأراضي الزراعية.
بتاريخ 18/٩/2026، اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يسمّى بالمنطقة الأمنية، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة.
على أثر ذلك، قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين.
نتيجة الاتصالات التي جرت عبر MCG4L، غادرت القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان، ثم عاد عناصر الجيش بعد ذلك إلى مركزهم الأساسي في البلدة وأكدت قيادة الجيش اللبناني أن المتابعة تجري بالتنسيق مع MCG4L(الميكانيزم).
وأجرى الرئيس نواف سلام، عشية توجُّهه إلى الولايات المتحدة الأميركية، اتصالاً بالرئيس نبيه بري، وتداول معه في آخر التطورات، ولا سيما في الجنوب، وفي المواضيع التي سيبحثها خلال لقاءاته في نيويورك وواشنطن. وكان رئيس الحكومة التقى الرئيس جوزاف عون، فضلاً عن مناقشة مسار الموازنة.
كما ترأس الرئيس سلام اجتماعاً للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، وناقش الدراسات المالية والتقنية والقانونية والبنية التي تقدمت بها مؤسسة التمويل الدولية بشأن انتشار محطة تطوير عائمةF sRu ومحطة كهرباء جديدة في دير عمار C21.
وفي نيويورك، يحاول الرئيس سلام تشكيل ضغط باتجاه التمديد لها، بورقة معدة سلفاً يشرح مسوغات طلب التمديد، وحاجة لبنان الى غطاء دولي.
إذاً، وبعد باريس، ينتقل اليوم الوضع اللبناني الى اروقة الامم المتحدة مع مغادرة رئيس الحكومة نواف سلام الى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية العامة الأمم المتحدة، ومعه ملفات لبنان، سواءٌ ما يتعلق «باليونيفيل» وإنهاء الاحتلال الاسرائيي للجنوب، وبسط الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية. ومن المرتقب ان يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بحضور وزير الخارجية يوسف رجي على هامش الاجتماعات.
وحسب معلومات «اللواء» من مصادر رسمية فإن تركيز الحكومة في نيويورك ومع روبيو سيكون على محاولة وقف الخروقات الاسرائيلية وتحقيق تقدم في المناطق التجريبية، التي طلب لبنان مؤخراً ان تشمل دخول الجيش الى تلال علي الطاهر ومحيطها من قرى بعدما اعلن جيش الاحتلال انه انهى مهامه فيها وقام بتدمير الانفاق والمنشآت العسكرية للحزب ، لكن قوات الاحتلال رفضت تقديم اي خطوة في هذا المجال. كما سيتم التركيز على موضوع تشكيل القوة الدولية التي ستتولى مهام مراقبة الوضع الجنوبي ودعم الجيش بكل العتاد اللازم في تنفيذ مهامه لبسط سلطة الدولة، وسط الجو الاميركي والاسرائيلي الرافض مشاركة فرنسا والشروط الموضوعة حول مهامها وتشكيلتها وعديدها وتفاصيل اخرى معرقلة.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر رسمية لـ «اللواء» تابعت عن قرب الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش، ان المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة مندوبي الدول الذين شاركوا فيه لحكوماتهم لعرض الخطط والمقترحات التي قدمها قائد الجيش العماد هيكل ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله عن احتياجات المؤسسات العسكرية والامنية، لتقييم الوضع واتخاذ القراربالدعم الممكن تقديمه، على ان تتولى فرنسا والاردن مراجعة هذه الدول حول قرارها والاستفسار عن اي امر تريده من لبنان، ليتم التواصل الفرنسي والاردني مع لبنان لتوضيحه.
لكن المصادر اوضحت ان بعض الدول طلب ان يقوم الجيش بخطوة ما في الجنوب ترجمة لقرار بسط سلطة الدولة الشرعية، وكان الجواب ان الجيش قام ويقوم بأكثر مما عليه ضمن امكاناته بالانتشار وحفظ الامن في الجنوب، لكن جيش الاحتلال الاسرائيلي يمنع توسيع انتشاره ويعتدي عليه ويرفض تحديد اي منطقة انسحاب جديدة.
وغادر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي صباحا، متوجهاً إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وسيكون للوزير رجي، على هامش أعمال الدورة، سلسلة لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ومع عدد من نظرائه، وزراء خارجية دول عربية وأجنبية، على أن يستعرض خلال هذه اللقاءات العلاقات الثنائية ومستجدات الملفات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا المطروحة على جدول أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة.
وقبيل سفره المقرر اليوم، زار الرئيس سلام رئيس الجمهورية جوزاف عون وتداولا في الأوضاع العامة في البلاد لاسيما منها في الجنوب حيث تتوالى الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. كما تداول الرئيسان في جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك والتي تبدأ أعمالها الثلاثاء المقبل وسيرأس سلام وفد لبنان اليها.
واطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج لقاءاته في باريس مع الرئيس الفرنسي والعاهل الأردني ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي.
الاحتلال يعتدي على الجيش
في موازاة الجهود الدبلوماسية لتنفيذ اتفاق الإطار، تواصل اسرائيل اعتداءاتها جنوبًا، وفي هذا السياق، تقدمت قوّة معادية باتجاه أطراف بلدة دير ميماس عند مثلث هورا وصولًا إلى منطقة التقاطع بالقرب من نقطة مستحدثة للجيش اللبناني وسط تحركات ميدانية تشهدها المنطقة، وطالبت القوة المعادية عناصرالجيش اللبناني بإزالة النقطة المواكبة لعودة أهالي دير ميماس لتفقد منازلهم وارزاقهم..
ولاحقا سيطر جيش الإحتلال على النقطة المستحدثة التي أقامها الجيش اللبناني، وأقدم جنود العدو على القاء 6 قنابل صوتية باتجاه عناصر الجيش اللبناني، وتوجيه عبارات نابية لجنود الجيش، مع وصول تعزيزات للجيش اللبناني من مركزه في بلدة برج الملوك متوجهة مباشرة نحو النقطة المستحدثة عند أطراف دير ميماس لمنع أي تجاوزات وضبط التحركات الميدانية بالمنطقة، في محاولة منهم لاستعادة النقطة وسط حالة من التوتر.
وكان الجيش اللبناني كان أقام، قبل نحو ثلاثة أيام، نقطة عسكرية عند المثلث الواقع بين دير ميماس وبرج الملوك، على الطريق الرئيسية في المنطقة، إلى جانب نقطة أخرى بمحاذاة الطريق باتجاه دير ميماس.وبحسب المعلومات، تقدمت قوة إسرائيلية قوامها دبابتين ميركافا وناقلات جنود من الجهة الجنوبية وتحديداً من تل النحاس، ووصلت إلى مسافة تُقدّر بنحو 100 متر من نقطة الجيش اللبناني، ما دفع عناصر الأخير إلى التراجع نحو 500 متر باتجاه الشمال.
وأشارت المعلومات إلى أن القوة المعادية توقفت في المكان بعد تقدمها، فيما أُقفلت الطريق بين دير ميماس وبرج الملوك. وعلى أثر هذا التقدم، استنفرت عناصر الجيش وسط إصرار على عدم قطع الطريق بين البلدتين كونه يمثل منفذاً لأهالي دير ميماس.
ووفقاً للمصادر الميدانية، فقد هدّد جيش العدو الجيش اللبناني باستهدافه في حال عدم مغادرته المكان عند أطراف بلدة ديرميماس في خلال 10 دقائق، ولكن لا قرار بانسحاب الجيش اللبناني من المنطقة. وتقدمت قوة معادية باتجاه المنطقة وقامت بعمليات دهم وتفتيش في المنازل المحيطة في المكان.
وذكر الاحتلال، بأنّ «الجيش الإسرائيلي يقول إن نقطة الجيش اللبناني قرب دير ميماس تقع داخل الخط الأصفر»، مشيرة إلى أنّ «مجموعة التنسيق العسكري للبنان تتدخل لحسم خلاف حول نقطة للجيش اللبناني قرب دير ميماس».
ولاحقا افيد ان قوات الاحتلال انسحبت من أطراف ديرميماس وعادت إلى موقعها في تل النحاس فيما انتشر الجيش اللبناني في برج الملوك. لكن جيش الاحتل الإسرائيلي أعلن عصراً بأنه رصد «عدداً من جنود الجيش اللبناني في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان والجيش اللبناني أقام حواجز بالمنطقة الأمنية بجنوب لبنان دون تنسيق مسبق. وزعم ان إقامة الجيش اللبناني لحواجز بالمنطقة الأمنية بالجنوب يخالف التفاهمات» .
أضاف:«أبلغنا الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الأمنية بجنوب لبنان وأبعدنا عناصر الجيش من المنطقة الأمنية بعدما لم يستجيبوا لطلبنا..ونتوقع امتناع الجيش اللبناني عن الدخول إلى المنطقة الأمنية بالجنوب».
صندوق النقد يهنِّىء الحكومة على إقرار قانون إصلاح المصارف
مالياً، زار وفد صندوق النقد الدولي برئاسة أرنستو راميريز ريغو الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام.
وهنّأ وفد الصندوق الحكومة على إقرار قانون إصلاح المصارف، وعلى التقدّم المحرز في إعداد الإطار المالي متوسط الأجل ، مؤكداً أهمية مواصلة الزخم الإصلاحي القائم، كما جرى التأكيد على أهمية التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء ، وصولاً إلى برنامج مع الصندوق ، لما لذلك من أهمية في استعادة ثقة المجتمع الدولي والقطاع الخاص بالاقتصاد اللبناني.
تجسُّس لإيران
في تطور آخر، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية امس، عن « قضية تجسس خطيرة تتعلق بالتجسس لصالح إيران من داخل الجيش الإسرائيلي قيد التحقيق حالياً.ولم تتوافر تفاصيل عن القضية.
وقبل يومين، قضت محكمة إسرائيلية بالسجن 31 عامًا ونصف العام على مواطن أُدين بالتجسس لصالح إيران، في حكم هو الأشد من نوعه في مثل هذه القضايا،وقالت القناة السابعة العبرية، إن الحكم أصدرته المحكمة المركزية في المنطقة الوسطى بمدينة اللد، بحق الإسرائيلي ألكسندر جرانوفسكي (31 عامًا)، من سكان بتاح تكفا.
وأُدين جرانوفسكي، الذي اعتُقل عام 2024، بارتكاب مخالفات أمنية لصالح عميل إيراني مقابل آلاف الدولارات حُوّلت إلى محفظة رقمية.
وأقام جرانوفسكي اتصالات متواصلة مع العميل عبر تطبيق «تليجرام»، خلال فترة كانت إسرائيل تخوض فيها حربًا على جبهات عدة، بينها إيران، وبناءً على تعليمات العميل، صوّر منشآت لمحطات توليد الكهرباء، وكذلك الحي الذي يقيم فيه عضو الكنيست بيني غانتس، وأرسل التسجيلات إلى مشغّله، بحسب لائحة الاتهام.كما أضرم النار في 9 مركبات، ورشّ كتابات على الجدران، وطُلب منه إتلاف زي للجيش الإسرائيلي، ولعب دور الوسيط في البحث عن أشخاص من ذوي السوابق الجنائية لتنفيذ أعمال عنف، وفق لائحة الاتهام.
وقالت النيابة العامة، إن الحكم هو الأشد حتى الآن بحق متهمين عملوا لصالح عملاء إيرانيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن العقوبة تعكس خطورة الأفعال.
الوضع الميداني
الى ذلك، أفيد عن تقدم آليات الجيش الإسرائيلي من بلدة الطيري باتجاه اطراف حداثا لجهة حاريص في قضاء بنت جبيل.
وتجدّد القصف المدفعي صباحا، على بلدة المنصوري ومجدل زون، بعد أن كان قد عنف قبل منتصف الليل وبعده، حيث كانت اصداؤه تسمع في مدينة صور وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية. وكانت القوات الإسرائيلية قد ألقت ليلا، قنابل مضيئة في اجواء بلدتي حداثا وعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل. وسمع دوي انفجارات فجرًا في الجنوب وصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. كما تعرض وادي العزية صباحا، لسقوط عدد من القذائف.
كما اصيب شخصان بجروح جراء القصف المدفعي الإسرائيلي على وادي نحلة – شقرا ونقلا الى مستشفى تبنين الحكومي. وسجل قصف مدفعي لتلال علي الطاهر، ونفذ الاحتلال تفجيرات في ميس الجبل ومحيبيب.
وبعد الظهر، القت درون معادية قنبلة على مبنى في زوطر الشرقية. وأفيد بأن العدو نفذ تفجيرا في اطراف عيناتا. ومدفعية العدو قصفت بعدد من القذائف الثقيلة من عيار 155 ملم منطقة «العريش» الواقعة عقاريا في بلدة حداثا المحاذية لبلدة حاريص في قضاء بنت جبيل . وتوازيا، ألقت مسيرة معادية قنبلة باتجاه جرافة في بلدة ياطر. وفي مرجعيون، أفيد بأن قصفا مدفعيا فوسفوريا طال القنطرة.
وعند الغروب قام جيش الاحتلال بإحراق مستشفى ميس الجبل الحكومي.ونفّذ تفجيراً في البياضة، وسجل قصف اسرائيلي طاول المنصوري تلاه تنفيذ تفجيرين في البلدة مساءً.
وأقدم الإحتلال الاسرائيلي على إحراق مستشفى ميس الجبل.
مطر «أيلول» يثأر من حرارة الصيف الطويل!
باكر الشتاء بأمطاره الغزيرة من الشمال الى العاصمة والجنوب، كاسراً فترة قاسية من الحرارة، امتدت منذ أيار الماضي، أي قبل انتهاء الربيع، وطيلة أسابيع الصيف الحار.
ففي حين كانت الشوارع منذ فجر أمس في بيروت، مع تكرار معزوفة الأقنية والعبَّارات ومسارب المياه. كما شهدت محافظة عكار، ساحلاً أمطاراً غزيرة رفعت منسوب المياه في المنحدرات وعلى الطرقات، في ظل بنية مهترئة وانسداد قنوات تصريف المياه.
وفي الجبل، أدت السيول الى جرف الأتربة باتجاه المكلس والجديدة.
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
صندوق النقد في بعبدا… تحذير من انفجار اجتماعي
التعديل الوزاري يتقدم…
مواجهة لبنانية – اسرائيلية في دير ميماس
رضوان الذيب
الازمات تطوق اللبنانيين من كل الجهات وتشد الخناق على اعناقهم، فحرب مضيقي هرمز وباب المندب رفعت من حجم الضغوط المالية والاقتصادية على اللبنانيين جراء تراجع حجم التحويلات من المغتربين الى اهاليهم.
تنسيق رئاسي
ومع عودة رئيس الجمهورية من باريس بعد مشاركته في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي عقد في باريس، زار رئيس الحكومة قصر بعبدا، حيث جرى التداول في الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما في الجنوب حيث تتوالى الاعتداءات الاسرائيلية على قراه وبلداته، كما اطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج لقاءاته في باريس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، كما هنأه على الثقة المتجددة التي منحها مجلس النواب للحكومة في أعقاب جلسات المناقشة التي عقدت قبل يومين. وتداول الرئيسان جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك والتي تبدأ أعمالها الثلثاء المقبل، حيث سيرأس الرئيس سلام وفد لبنان اليها، وفي الاجتماع الذي سيعقد في واشنطن للبحث في الأوضاع اللبنانية.
تعديل وزاري
في معلومات مؤكدة، ونتيجة الاهتراء القائم، فان فكرة اجراء تعديل وزاري باتت متقدمة بعد الاتصالات بين المسؤولين، بهدف اعطاء دفعة ايجابية للحكومة والناس، واللافت، ان الانتقادات التي وجهت للعديد من الوزراء من داخل كتلهم في جلسة مساءلة الحكومة في المجلس النيابي كانت مدروسة ومقدمة لاجراء التعديل الوزاري بالتوافق بين الجميع مع الحفاظ على الحصص والتوازنات والاختيار.
الشيخ قاسم يكسر الصمت في 27 ايلول
في غضون ذلك، من المتوقع ان يخرج الحزب عن صمته مع الكلمة الشاملة للامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في الاحتفال المركزي الذي ينظمه الحزب في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الامينين العامين للحزب السيد نصرالله والسيد هاشم صفي الدين في 27 ايلول على طريق المطار في مرقد الشهيد نصرالله، ومن المتوقع حضور حشود شعبية كبيرة.
وقد أنجزت تقريبا الخطوات التنظيمية وسيعلنها الحزب مطلع الاسبوع، كما بدأ توجيه الدعوات، ويبقى السؤال، في ظل القطيعة بين بعبدا وحارة حريك، هل يوجه الحزب الدعوة للرئيس عون لحضور الاحتفال كما حصل العام الماضي، التسريبات المؤكدة حتى الان تشير الى عدم توجيه دعوة الى الرئيس عون للاحتفال،الا اذا طرأت تطورات ما.
من جهة ثانية، علم ان الحزب بدأ في دفع بدلات الإيواء للنازحين رغم الحصار المالي والاجراءات الاميركية وتقديم المساعدات لاهالي الشهداء والجرحى والمحتاجين مع بداية فصل الشتاء والعام الدراسي.
مواجهة بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي
وامس، واصلت القوات الاسرائيلية اعمال التجريف والقصف والقتل والغارات بحق اهالي الجنوب، وطالت اعتداءاتها الجيش اللبناني مع تقدم القوات الاسرائيلية باتجاه نقطة مستحدثة للجيش اللبناني عند أطراف بلدة دير ميماس والسيطرة عليها بحجة ان هذه النقطة تقع داخل المنطقة الصفراء، والقت القوات الاسرائيلية القنابل الصوتية والدخانية باتجاه عناصر الجيش الذين تراجعوا الى أطراف بلدة برج الملوك وسط توترات كبيرة، ودفع الجيش بتعزيزات الى المنطقة، وجرت على اثر ذلك اتصالات على اعلى المستويات عبر اللجنة التنسيقية ادت الى تراجع الجيش الاسرائيلي من اطراف دير ميماس الى موقعه السابق في تل النحاس بعد تفتيش المنازل والتحقيق مع المواطنين، فيما لايزال الجيش اللبناني متمركزا عند الطريق العام في برج الملوك. واعلن الجيش الاسرائيلي «انه ابلغ الجيش اللبناني ضرورة مغادرة المنطقة الامنية في الجنوب، وابعدنا عناصره بعدما رفضوا الاستجابة لطلبنا ونتوقع امتناعه عن الدخول الى المنطقة الامنية».
في موازاة هذه التطورات، اعلنت اسرائيل المنطقة الامنية في لبنان، وتتحضر ايضا خلال الايام المقبلة لإعلان المنطقة الامنية في سوريا بعد ان رفضت العودة الى الاتفاق الموقع بين سوريا واسرائيل بعد حرب تشرين 1973 خلال حكم الرئيس حافظ الأسد وهذا ما طالب به وزير خارجية احمد الشرع، فيما اكدت اسرائيل للنظام السوري الجديد التمسك بالمنطقة الامنية التي أقيمت مؤخرا في الجنوب السوري حتى مدينة درعا.
ملف المرفأ
قضائيا، من المتوقع ان يشكل ملف التحقيقات في انفجار مرفا بيروت العنوان الاساسي للمرحلة المقبلة مع تسلم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مطالعة النيابة العامة التمييزية من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب والذي تضم 1000 صفحة، مع الاشارة الى ان المطالعة العامة غير ملزمة للقاضي البيطار. وشكلت التسريبات عن المطالعة والاسماء البارزة الواردة فيها من رؤساء سابقين ووزراء ونواب وقادة امنيين واكثر من 70 شخصية مادة للسجالات العنيفة والانتقادات للتسريبات المخالفة لسير التحقيقات، كما سيشكل ملف الصلاحيات وتضاربها مادة خلافية ايضا، في ما يتعلق بتحديد صلاحية الملاحقة فيما يخص الرؤساء والوزراء والقضاة واعتبار المجلس العدلي ليس صاحب الصلاحية بالامر، بالتالي سيتقدم ملف المرفا على كل الملفات حتى الاقتصادية واوضاع الجنوب خلال الأشهر المقبلة مع الاعلان عن صدور القرار الظني الاتهامي من قبل القاضي البيطار قبل نهاية العام.
اوضاع السجون والاضراب الشامل
قضائيا ايضا، واصل السجناء في سجن رومية اضرابهم الشامل لليوم السادس، فيما السجناء في المبنى«ب» ما زالوا على رفضهم تناول الطعام احتجاجا على تعليق العمل بقانون العفو العام وتخفيض العقوبات الاستثنائي بعد الطعن الذي تقدم به نواب التيار الوطني الحر، علما ان المشكلة التي تؤخر الحل باتت محصورة بسجناء احداث عبرا والشيخ احمد الاسير على خلفية اتهامهم بقتل عدد من العسكريين.
ومن المتوقع ان يلجأ السجناء الى مزيد من الخطوات التصعيدية مع الدعم الذي يحصلون عليه من نواب ومرجعيات بهدف الضغط على الرئيس سلام والمجلس الدستوري للافراج عن قانون العفو، وعلم ايضا ان التحضيرات بدات للقيام بتحركات شعبية في طرابلس والبقاع وبيروت وصيدا وهناك ايضا خطوات لاهالي السجناء باتجاه القيادات السياسية والدينية.
صندوق النقد
استقبل الرئيس عون وفدا من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو، حيث هنأ الوفد الرئيس عون على «إقرار قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها»، ووضع الوفد الرئيس عون في أجواء المحادثات التي أجراها في خلال مهمته في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين، وتناول البحث خصوصا مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، حيث عرض وفد الصندوق ملاحظاته حول عدد من العناصر التي يعتبرها أساسية لضمان معالجة متوازنة وقابلة للتنفيذ للخسائر المالية. كما عرض الوفد ملاحظاته الأولية حول مشروع موازنة العام 2027 والسياسات المالية المرتبطة بها، في إطار العمل على تعزيز الاستدامة المالية والاقتصادية ومواصلة الإصلاحات المطلوبة.
الانفجار الاجتماعي آتٍ
ويكشف احد الخبراء الاقتصاديين خلال ندوة في بيروت نقلا عن احصاءات لبعض مراكز الدراسات، بان نسبة كبيرة من الشباب اللبناني يقفون امام السفارات الاوروبية وكندا وأستراليا ودول اميركا الجنوبية طلبا للهجرة الدائمة والإقامة في هذه الدول لقناعتهم بان ظروف الحياة أصبحت صعبة في لبنان مع انسداد الحلول وفقدان الأمل بايجاد تسوية قريبة للوضع اللبناني.
ويجزم الخبير الاقتصادي،بان الانفجار الاجتماعي آت حتما في ظل استحالة الحلول الاقتصادية في القريب العاجل في بلد قام اقتصاده على الضرائب والتحويلات الخارجية والمال غير المنظور والسياحة وكلها قطاعات شهدت تراجعات نتيجة التوترات العالمية، كما ساهمت موجة الغلاء في تراجع القدرة الشرائية عند كل اللبنانيين مما انعكس على حجم الايرادات للدولة وتحديدا من قطاع المحروقات، وما سيرفع من حجم المعاناة ايضا، ضيق الحلول المتاحة امام المسؤولين نتيجة عدم القدرة في الحصول على دعم خارجي وقروض ميسرة مما سينعكس على التغذية بالكهرباء وقطاعات اخرى، وحذر الخبير الاقتصادي من خطورة ارتفاع نسبة البطاله التي تفاقمت بين الشباب مع اقفال عشرات الجمعيات العالمية التي تعاملت مع ملف النزوح السوري.
كل المؤشرات المالية تؤكد ان الاتي اعظم مع استمرار بوصلة المحروقات بالارتفاع اليومي وتجاوز صفيحة البنزين الـ 31 دولارا مما سينعكس ارتفاعات يومية في اسعار المواد الغذائية، واعطى رئيس اتحادات قطاع النقل البري بسام طليس فرصة للحكومة تنتهي الأربعاء للتعويض على السائقين والا الشارع، كما ان عددا كبيرا من المؤسسات الخاصة والفاعلة يميل الى الاقفال في ظل الارتفاع في فاتورة المولدات الكهربائية والمواد الأولية. ويبقى«الانكى» ما شهدته شوارع العاصمة وجميع المناطق اللبنانية بسبب الأمطار التي حولت الطرقات إلى بحيرات مائية ومستنقعات حجزت اللبنانيين لساعات في سياراتهم وحولت نعمة السماء الى نقمة نتيجة «العورات» الكبيرة في مشاريع اصلاح الطرقات وفلشها بالاسفلت دون اية معايير، والاخطر يبقى في المعلومات المتداولة عن توقف 200 صيدلية عن العمل امس بسبب رفض التعامل مع شركات التوزيع بالأسعار الجديدة .
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لا سقف لأسعار النفط.. والجيش يواجه «اسرائيل» في دير ميماس
انتهى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي عقد اول أمس في باريس، الا ان مفاعيله لن تنتهي قريبا، اذ انه رمى كرة المساعدات المرجوة، في ملعب لبنان الرسمي، مطالبا اياه بالبدء بتنفيذ قراراته السيادية، كي يلاقيه بالسلاح والمال والمعدّات… اي ان انتظار انسحاب اسرائيلي ما او تطورات ميدانية ما، للشروع في مسار حصر السلاح بيد الشرعية، لن ينفع، بل على الدولة اللبنانية ان تباشر، من مكان ما، من الجنوب او البقاع او العاصمة، في نزع السلاح غير الشرعي، اذا ارادت الفوز بالمساعدات لجيشها اولا وبالانسحاب الاسرائيلي ثانيا.
تنسيق رئاسي
امس، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وتداول معه في الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما في الجنوب حيث تتوالى الاعتداءات الاسرائيلية على قراه وبلداته. واطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج لقاءاته امس في باريس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، كما هنأه على الثقة المتجددة التي منحها مجلس النواب للحكومة في أعقاب جلسات المناقشة التي عقدت قبل يومين. وتداول الرئيسان جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك والتي تبدأ أعمالها الثلثاء المقبل، حيث سيرأس الرئيس سلام وفد لبنان اليها، وفي الاجتماع الذي سيعقد في واشنطن للبحث في الأوضاع اللبنانية.
رجي
بدوره، غادر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي صباحا، متوجهاً إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وستكون للوزير رجي، على هامش أعمال الدورة، سلسلة لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ومع عدد من نظرائه، وزراء خارجية دول عربية وأجنبية، على أن يستعرض خلال هذه اللقاءات العلاقات الثنائية ومستجدات الملفات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا المطروحة على جدول أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة.
في نيويورك
وبينما ستحضر شؤون لبنان وشجونه وعلى رأسها التطورات العكسرية والمفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، في جعبة الوفد اللبناني الرسمي الى نيويورك وفي لقاءاته على هامش الجمعية العامة، وابرزها لقاء مرتقب بين سلام ووزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، تل ابيب تواصل التصعيد عسكريا والحزب مستمر في التصلب سياسيا.
السلاح ثابت
في السياق، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن “في ذكرى تفجير “البيجر”، نتوجه إلى إخواننا الحاضرين بيننا من جرحى البيجر، إن كنتم قد فقدتم البصر، فلم تفقدوا البصيرة، ونحن نحتاج إلى بصيرتكم لتعززوا بصيرتنا. أيها الثابتون على رغم الجراح، والمضحون على عظيم التضحية، والشهداء الأحياء، والشهود على الهمجية وعلى الجريمة، والشهود على المقاومة، إن المقاومة باقية وباقية وباقية، وسلاحها ثابت، وعلى رغم جراحنا وتضحياتنا وشهدائنا، وامتحان ربنا لنا، سنثبت ونصبر، والله خير ناصر ومعين”. تابع “هناك اليوم حتماً وصاية أميركية على لبنان، وهناك أذناب لأميركا في المنطقة وفي العالم، وفي البلد. أذكّر حلفاء أميركا، بأن أميركا حليفة إسرائيل. نحن لا نخجل بحلفنا مع إيران، أما أنتم فمن المفترض أن تخجلوا من تحالفكم مع أميركا التي هي حليفة إسرائيل”.
دير ميماس
اما في الميدان، حيث الحزب غائب، فتقدّمت قوّة إسرائيلية باتجاه أطراف بلدة دير ميماس، وصولًا إلى منطقة التقاطع بالقرب من نقطة مستحدثة للجيش، وطالبت الجيش اللبناني بإزالة نقطة مواكبة لأهالي دير ميماس. قام على أثرها الجيش اللبناني بإرسال تعزيزات الى النقطة المستحدثة. ولاحقا أعلن الجيش الإسرائيلي إن نقطة الجيش اللبناني قرب دير ميماس تقع داخل الخط الأصفر”. وتدخلت مجموعة التنسيق العسكري للبنان لحسم الخلاف. وأفيد بأن القوات الإسرائيلية غادرت النقطة التي كانت قد تقدّمت إليها عند أطراف مدخل بلدة ديرميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تلّ النحاس. في المقابل، بقي الجيش اللبناني موجودا عند الطريق العام في برج الملوك، وسط متابعة للتطورات الميدانية في المنطقة. كما أفيد عن تقدم آليات الجيش الإسرائيلي من بلدة الطيري باتجاه اطراف حداثا لجهة حاريص في قضاء بنت جبيل.
صندوق النقد
حياتيا، وبينما ينكوي اللبناني باسعار المحروقات والرغيف ويغرق في امطار شتوة ايلول الاولى، وفي وقت بحث عون وسلام في استكمال مجلس الوزراء درس الموازنة، استقبل الرئيس عون وفدا من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو. في مستهل اللقاء، هنأ الوفد الرئيس عون على “إقرار قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها”. ووضع الوفد الرئيس عون في أجواء المحادثات التي أجراها في خلال مهمته في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين، وتناول البحث خصوصا مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، حيث عرض وفد الصندوق ملاحظاته حول عدد من العناصر التي يعتبرها أساسية لضمان معالجة متوازنة وقابلة للتنفيذ للخسائر المالية. كما عرض الوفد ملاحظاته الأولية حول مشروع موازنة العام 2027 والسياسات المالية المرتبطة بها، في إطار العمل على تعزيز الاستدامة المالية والاقتصادية ومواصلة الإصلاحات المطلوبة.
حقوق المودعين
وزار الوفد رئيس مجلس النواب في عين التينة ايضا. وتخلل اللقاء عرض لمسار التفاوض بين لبنان وصندوق النقد بعد إقرار المجلس النيابي قانون إعادة هيكلة المصارف والشروع في دراسة قانون الفجوة المالية، حيث كرر الرئيس بري أمام الوفد التأكيد على ضرورة أن يضمن أي قانون حقوق المودعين وودائعهم كاملة.
