.jpg)
حبس أنفاس دبلوماسي في نيويورك
في وقت باتت فيه المشهدية الميدانية في الجنوب أسيرة “ستاتيكو” القصف المتواصل وتدمير البنى التحتية العسكرية والأنفاق تحت وطأة الخروقات المستمرة لاتفاق الإطار، تتجه الأنظار الدبلوماسية إلى الأسبوع الطالع الذي يحمل محطات دولية مفصلية يرتبط بها مصير الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلاد.
وتكشف مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في نيويورك لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني،، أن رئيس الحكومة نواف سلام، الذي غادر إلى نيويورك مترئساً وفد لبنان إلى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يحمل في حقيبته ملفات بالغة الحساسية تتجاوز سقف إلقاء الكلمة الرسمية.
كواليس لقاءات واشنطن والمؤسسات الدولية
وتؤكد المصادر كواليس حاسمة تتعلق باللقاء المرتقب في واشنطن بنهاية الشهر الحالي بين سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب اجتماعات استثنائية مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا.
شروط أميركية معقدة حول “اليونيفيل” والسيادة
وتوضح المصادر ذاتها، أن الجانب الأميركي سيبلغ سلام صراحةً بأن “مظلة الحماية الدولية” للبنان، لا سيما التمديد لبعثة “اليونيفيل” في ظل الضغوط الإسرائيلية ـ الرافضة للتمديد بناء على اتهامات لليونيفيل بأن أنفاق “الحزب” كانت تُحفر تحت ناظريها وبالقرب من مراكزها ـ لن يكون أمراً سهل التمرير، وأن البديل عنها أو أي قوات دولية أو أوروبية ستكون حُكماً مرتبطة بمدى جدية بيروت في الالتزام بالقرارات الدولية وبسط سيادة الدولة قسراً.
كواليس باريس: شروط عسكرية قاسية وفيتو متبادل
بالتوازي، حفل “الويك أند” المنصرم بأصداء كواليس الاجتماع التحضيري الأمني الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة قادة جيوش وخبراء عسكريين من 17 دولة، وبحضور الرئيس جوزيف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وفي هذا السياق، تكشف مصادر أوروبية لموقع “القوات اللبنانية”، أن كواليس مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي أظهرت تبايناً واضحاً بين الآمال اللبنانية والواقع الدولي.
وتلفت المصادر، إلى أن المساعدات العسكرية “النوعية والمميزة” التي يطلبها لبنان لتمكين الجيش من الانتشار الكامل في الجنوب لن تأتي بالسرعة أو السهولة المرجوة. وتوضح أن هناك شروطاً دولية صارمة تربط أي تدفق للمساعدات، سواء العسكرية أو المالية لدعم الاقتصاد، بآلية عملانية واضحة وخريطة طريق لنزع السلاح، وحصر القوة العسكرية بيد الشرعية اللبنانية من دون شريك، وهو الطرح الذي يقابله “الحزب” برفض قاطع؛ حيث جدد نائب الأمين العام نعيم قاسم تمسكه بـ”المقاومة” وفق تعبيره والمواجهة مع إسرائيل، مجدداً رفضه لاتفاق الإطار.
استفحال الغلاء.. ومخاوف جدية من “الانفجار”
هذا الانسداد الدبلوماسي المشروط ينعكس مباشرة على جحيم الواقع المعيشي في لبنان. وتشير مصادر اقتصادية مواكبة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الأزمة المعيشية والاقتصادية أصبحت خانقة وثمة مخاوف جدية من اتجاهها نحو الانفجار، مع الارتفاع الفاحش في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.
وفي حين تعزو المصادر جزءاً من هذا الغلاء إلى غياب الرقابة الرسمية وتفلت الأسواق داخلياً، فإنها تربطه مباشرة بالأزمة العالمية الراهنة في قطاع الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يرفع تكلفة الشحن والإنتاج بشكل مرعب.
وتختم المصادر بالتحذير، من أن “حبل السرة” الذي يربط إنقاذ لبنان المالي ومساعدات مؤتمر المانحين بات مشروطاً بالسيادة الكاملة وتطبيق مندرجات القرار 1701؛ وطالما أن الحسم السياسي مؤجل، فإن اللبنانيين متروكون لمواجهة الغلاء والانهيار بصدور عارية، في انتظار ما ستسفر عنه كواليس لقاءات نيويورك وواشنطن.