#adsense

خاص ـ كواليس نيويورك تحاصر بيروت (أمين القصيفي)

حجم الخط

ما حملته أروقة الدبلوماسية اللبنانية في نيويورك، ترك أصداءً واسعة وترقباً شديداً في الأوساط السياسية الرسمية في بيروت، لا سيما مع انطلاق العداد الزمني للقاءات الوفد اللبناني. ويبدو أن الرسائل الدولية الحازمة التي بدأت تتردد أصداؤها من كواليس الأمم المتحدة، قد وضعت القوى المحلية ومؤسسات الدولة أمام مرآة الواقع بوضوح شديد، كاشفة عن حجم الهوة بين الرهانات الداخلية والشروط الخارجية الصارمة التي لا تبدي أي مرونة في ملف السيادة اللبنانية وحصرية السلاح بيد الدولة “كشرط إلزامي لأي إنقاذ مالي أو عسكري”.

هذا المناخ الضاغط دفع بالعديد من المراجع السياسية والاقتصادية إلى إعادة قراءة المشهد، وسط تحذيرات متصاعدة من أن إضاعة الوقت في المناورات التقليدية ستدفع لبنان نحو جولة جديدة وأكثر قسوة من الانهيار المعيشي بالتزامن مع التصعيد العسكري، ما يضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤولياتها التاريخية لإنقاذ ما تبقى من هيكل الدولة وبسط سلطتها بقواها الذاتية من دون إبطاء.

وفي هذا السياق، تشير معلومات مؤكدة وموثوقة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني من أروقة الوفد اللبناني في نيويورك، إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام استهل بالفعل لقاءاته التمهيدية باجتماعات مغلقة ضمت مستشارين بارزين في الإدارة الأميركية ومندوبين أوروبيين، حيث لمس الوفد إصراراً دولياً مطلقاً على دمج مساري الأمن والاقتصاد في سلة واحدة؛ وأكد الجانب الأميركي صراحة أن أي تسهيلات مالية عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ستكون مشروطة بخطوات عملية تثبت جدية بيروت في الالتزام بالقرارات الدولية.

وتتلاقى هذه الأجواء مع كواليس مطبخ باريس الأمني، حيث تبين أن العواصم الأوروبية، الراغبة والمستعدة لتقديم الدعم العسكري واللوجستي النوعي للجيش اللبناني، تشترط وجود خريطة طريق رسمية وواضحة تضمن الانتشار الكامل والسيادي للقوات المسلحة على طول الحدود وتطبيق مندرجات القرار 1701 من دون أي مواربة أو شراكة ميدانية من أي قوى غير شرعية. ويبدو أن سلة الشروط موحدة في هذا الإطار بين واشنطن وأوروبا حول تطبيق القرارات الدولية واتفاق الإطار وإثبات الدولة جديتها، وإن اختلف التعبير عن الموقف، من دون أن يعني ذلك وقف الدعم لكن إبقاؤه بالحدود المرسومة!.

أمام هذا المشهد، تتركز الأنظار اليوم على قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ القرارات الحازمة ومواجهة محاولات العرقلة والتعطيل المستمرة التي تمارسها بعض الأطراف المحلية، وتحديداً “الحزب”، تلبيةً وتبعيةً لأجندات خارجية معلومة في طهران. وتؤكد مصادر سياسية عليمة لموقع “القوات”، أن عواصم القرار الدولية لم تعد تعير اهتماماً للمناورات أو شعارات “المقاومة والمواجهة” التي تُطرح لتعطيل اتفاق الإطار، بل باتت أقرب إلى تحميل الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية المسؤولية المباشرة عن أي تفلت أمني أو انهيار اقتصادي ناتج عن غياب القرار السيادي الحاسم.

من هنا، إن هذا التشدد الدولي يضع الحكومة أمام خيار وحيد وهو المبادرة لفرض هيبة الدولة وبسط السيادة، لمنع انفجار الوضع العسكري بشكل أوسع وتفاقم الأزمة المعيشية الخانقة الناتجة عن الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً؛ في وقت تترقب فيه الأوساط الدبلوماسية الساعات المقبلة التي ستشهد لقاءات سلام المباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولي الهيئات المالية، وهي اللقاءات التي ستحدد المسار المقبل والموقف الرسمي من شروط المجتمع الدولي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل