
ابتداءً من اليوم، تتجه الأنظار إلى نيويورك مع انطلاق أعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تتحول المدينة على مدى أكثر من أسبوع إلى مركز للحراك الدولي، من خلال كلمات القادة والرؤساء وسلسلة اللقاءات والاتصالات الدبلوماسية المكثفة. وفي خضم هذا المشهد العالمي، يجد “لبنان اليوم” نفسه حاضراً بقوة على الأجندة، فيما تتوزع تحدياته بين تداعيات الحرب من جهة، وتراكم الأزمات الداخلية من جهة أخرى. وعلى المستوى الخارجي، يحمل رئيس الحكومة نواف سلام إلى لقاءاته المرتقبة في نيويورك، ولاحقاً في واشنطن، مجموعة من الملفات الأساسية، في مقدمها مسار المفاوضات، والضغط لإنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب، وملف السلاح غير الشرعي، إلى جانب المساعي اللبنانية لتفادي أي فراغ أمني أو ميداني قد ينشأ بعد انتهاء ولاية قوات “اليونيفيل”.
في هذا المجال، وبحسب “النهار”، تتجه الأنظار أولاً إلى نيويورك حيث يتواصل رهان لبنان على الخيار الديبلوماسي والتفاوضي للجم التصعيد المتواصل في الجنوب، وإعادة احياء المفاوضات بينه وبين إسرائيل بمظلة دفع دولي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى نتائج إيجابية في المساعي للتمديد فترة إضافية أخيرة لليونيفيل في جنوب لبنان بعد نهاية السنة الحالية. هذه المسائل الأساسية ستتمحور حولها مشاركة الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيلقي كلمة لبنان أمامها. وسيعقد على هامش أعمال الجمعية، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
في موازاة ذلك، يتقدم ملف “اليونيفيل” على جدول الاتصالات الدولية، وعلمت “نداء الوطن” من مصادر أن الموقف الأميركي من أي تمديد لولاية “اليونيفيل”، أو من أي صيغة لوجود قوة دولية في الجنوب، يرتبط بإعادة النظر جذريًّا في مهامها ودورها، بحيث لا تقتصر مهمتها على المراقبة وتوثيق الخروقات، بل تشمل المساهمة الفعلية، إلى جانب الجيش اللبناني، في نزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية، بما فيها مخازن السلاح والأنفاق.
وبحسب المصادر نفسها، فإن واشنطن لا تبدو مستعدة للموافقة على تمديد المهمة بصيغتها الحالية، انطلاقًا من اعتبارها أن “اليونيفيل” خلال السنوات الماضية كانت شاهدة على قيام “الحزب” بتعزيز بنيته العسكرية وحفر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة عملياتها من دون أن تتمكن من منع ذلك أو التعامل معه بفاعلية. وعليه، فإن أي وجود دولي مقبل في الجنوب سيكون، وفق المقاربة الأميركية، مرتبطًا بتغيير واضح في قواعد العمل والمهام، وبقدرته على المساهمة في فرض حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
