
ليست كل الأنقاض من حجر؛ هناك أنقاض لا تُرى، تسكن الذاكرة، وتختبئ في الصمت، وتوقظ القلب كلما ظن أنه نجا. في الرابع من آب، لم ينتهِ كل شيء عندما هدأ الغبار؛ فمنذ ذلك المساء، بقي ما لم يُنتشل، لا يسكن المكان، بل يعبر السنوات.
أولى الضحايا كان الإنسان، ليس الإنسان الذي مات، او الجريح الذي تألم، بل الإنسان الذي بقي حيًا يحمل في داخله ما لا تلتقطه الأشعة ولا تشفيه السنوات؛ هناك جراح لا تترك ندبة على الجسد، لكنها تعيد تشكيل الروح؛ منذ ذلك اليوم، صار الخوف يسكن تفاصيل صغيرة، وصارت الطمأنينة تزور الناس على استحياء، وكأن الانفجار لم ينتهِ، بل غيّر عنوانه، وانتقل من المرفأ إلى القلوب.
لم يكن الإنسان الذي انكسر هو الإنسان الذي كان ينتظر النجدة فقط، بل أيضًا الإنسان الذي حملها؛ رجال الإطفاء، المسعفون، الأطباء، وكل من اندفع يومها لأن حياةً أخرى كانت أهم من حياته؛ بعضهم عاد حاملاً في ذاكرته ما لا يمكن أن يُروى، وبعضهم لم يعد أصلًا، اختفت أسماؤهم تحت الركام، أما اندفاعهم فصار حكايةً تطفو فوقه.
حتى المجرم، لم يكن خارج المأساة، فقبل سقوط ضحايا الإنفجار، كان قد سقط إلى هاويةٍ أعمق؛ فكل جريمة لا تبدأ بالإنفجار، بل بانهيارٍ صغير لا يراه أحد، ثم ينتهي الأمر بانهيارٍ يراه الجميع؛ ولم يكتفِ بذلك، بل عاد إلى المكان مرةً أخرى، لا لينتشل ضحيةً من تحت الركام، بل ليدفن الحقيقة تحته.
لقراءة المقال كاملاً إضغط على الرابط التالي: