Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 22 أيلول 2026

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان يراهن على مظلّة دولية تدفع المفاوضات… أزمة الكهرباء ترفع التوتر بين “القوات” والحكومة

شددت السيناتور الأميركية جين شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة

 

مع أن الأنظار ستنشدّ اعتباراً من اليوم إلى نيويورك، حيث ستشكل أعمال افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة وخطب ولقاءات الرؤساء والمسؤولين العالميين المشاركين فيها الحدث المتمادي لأكثر من أسبوع، يبدو لبنان المعني بقوة بهذا الأسبوع الديبلوماسي العالمي موزّعاً بين أزمات الحرب وتداعياتها وأزمات الداخل ومتفرعاتها. فإذا كانت مسائل المفاوضات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب ونزع السلاح غير الشرعي والمطالب اللبنانية بتجنّب فراغ ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل تتصدّر أجندة رئيس الحكومة نواف سلام في لقاءاته في نيويورك أولاً ومن ثم في واشنطن، فإن ملامح إرباكات داخلية تتصاعد معالمها في الأفق أيضاً وناجمة عن الأزمات الاجتماعية وتفاقم الأزمات الخدماتية، بما يضع السلطة أمام فترة جديدة من الاختبارات الصعبة والشائكة.

غير أن الأنظار تتّجه أولاً إلى نيويورك حيث يتواصل رهان لبنان على  الخيار الديبلوماسي والتفاوضي للجم التصعيد المتواصل في الجنوب، وإعادة احياء المفاوضات بينه وبين إسرائيل بمظلة دفع دولي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى نتائج إيجابية في المساعي للتمديد فترة إضافية أخيرة لليونيفيل في جنوب لبنان بعد نهاية السنة الحالية. هذه المسائل الأساسية ستتمحور حولها مشاركة الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيلقي كلمة لبنان أمامها. وسيعقد على هامش أعمال الجمعية، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.

والتقى سلام، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية- الأميركية. وأكد الرئيس سلام التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار.

كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.

 

ومن جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

قبيل اللقاءات التي يشارك فيها ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، أكد رجي أن “لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه”. وقال في مقابلة تلفزيونية، إن “لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان إلا بالتفاوض”، وأضاف أن “الحل العسكري دمّر الجنوب وهجّر سكانه” وأشار إلى أن حصر السلاح مطلب لبناني وأن مقولة “الحرب الأهلية غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين”، واعتبر أن “الحزب” وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته”، لافتاً إلى أن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً عن “اليونيفيل”.

 

رسالة ترامب

تزامن ذلك مع مبادرة أميركية جديدة للتعبير عن دعم الحكم ترجمت بتسلم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض  في 21 تموز الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة:” كان شرفاً لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه”. وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: “إن هذه المبادرة تشكّل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم”.

يشار إلى أن الرئيس عون التقى أمس الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه نجله رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، وقدم جنبلاط الى الرئيس عون، نسخة من كتاب مذكراته.

وتحدث جنبلاط بعد اللقاء عن المفاوضات فقال: “إني من هذا الموقع، قلت منذ أشهر أنني أؤيد المفاوضات، ولاحقا قلت إنني مع إتفاق الهدنة. ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول إن هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل. ودخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة لكن الحمدلله إن سجالاتي ليست مثل سجالات المجلس النيابي التي شهدناها للأسف، وهي معيبة بحق لبنان”.

وأوضح أن “هذا موقفي الشخصي. وأقول إن اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع مساعديه ومعاونيه، والذي وافق عليه الرئيس نواف سلام، إذا ما أدى إلى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟.

 

إضرابات

وسط هذه الاجواء، بدأت المعطيات التي تتناول الازمة الاجتماعية تتنامى في ظل كلام عن إضرابات في قطاعات عدة الاسبوع المقبل. كما أن أزمة الكهرباء توحي بتنامي وضع سلبي بين “القوات اللبنانية” والحكومة نفسها في ظل ما تردد عن اتجاه لدى “القوات” يشجع وزير الطاقة جو صدي على الاستقالة. ومع تفاقم الإشاعات في هذا الصدد بادرت الدائرة الإعلامية في “القوّات اللبنانيّة” أمس إلى إصدار بيان لفتت فيه إلى “أنّ ما يتمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام، بإيعاز من قوى وتيارات سياسيّة معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدّي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثّل بإصراره على أن تتحمّل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسميّة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. كما يأتي هذا التشويش في محاولة للتغطية على إصرار الوزير على اعتماد التعرفة المتحرّكة بما يسمح بزيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من الكلفة الباهظة التي يتكبّدها المواطنون نتيجة الاعتماد على المولدات الخاصة”. وإذ اكدت “دعم “القوات اللبنانية” للخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الوزير صدّي، والرامية إلى وضع قطاع الكهرباء على المسار الصحيح” شددت “على أنّ استمرار الحكومة في عدم تحمّل مسؤولياتها لا يمكن أن يكون مقبولًا أو قابلًا للاستمرار”.

أما في الجنوب، فبرز أمس شروع مجلس الجنوب في تسليم الدفعة الأولى من البيوت الجاهزة إلى الأهالي الذين دمرت منازلهم في بلدة زوطر الغربية. وتم نقل مجموعة من البيوت الجاهزة عبر شاحنات كبيرة بإشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي وبالتنسيق مع بلدية زوطر الغربية حيث تم تسليمها لأصحاب المنازل الذين باتت أرضية وضعها عليها جاهزة بعد ازالة الركام.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً

باريس: ميشال أبونجم

 

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

 

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

 

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

 

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

 

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «الحزب» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

 

عرض مقنع ولكن…

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري – دبلوماسي رفيع المستوى.

 

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

 

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

 

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

 

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

 

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

 

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

 

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

 

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

 

سلاح «الحزب»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «الحزب»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

 

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية – الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «الحزب» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «الحزب». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «الحزب» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

 

وبالمقابل، فإن «الحزب» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «الحزب»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.

 

***************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

واشنطن لـ “اليونيفيل”: لا تمديد بلا تغيير في المهام ونزع سلاح “الحزب”

من نيويورك إلى واشنطن، يتحرك لبنان على خطّ دبلوماسي دقيق، فيما الملفات الأكثر إلحاحًا تبقى عالقة في مربع المراوحة: لا موعد محدد بعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، ولا تقدّم في تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، فيما يتقدم ملف سلاح ميليشيا «الحزب» بوصفه العقدة الأساس التي تحول دون إحراز أي تقدم ميداني.

 

وأمام هذا المشهد، تكتسب لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، ولا سيما مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أهمية خاصة، بما تحمله من محاولة لإعادة تثبيت الحضور اللبناني في القرار الدولي وفتح مسارات الملفات العالقة، من الجنوب والمفاوضات إلى مستقبل «اليونيفيل» ودعم الجيش والدولة، ونظرًا إلى توقيتها السياسي في ضوء الرسالة التي تلقاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أشاد فيها بقيادته للبنان في هذه المرحلة، في رسالة تحمل دلالة سياسية بالنسبة إلى الدولة وتضفي على حراك سلام في واشنطن أهمية إضافية.

 

وبينما يتحمل «الحزب» مسؤولية مباشرة عن تعطيل المسار التفاوضي برفضه تسليم سلاحه، لا تعفي هذه المراوحة الدولة اللبنانية من مسؤوليتها في التلكؤ والتردد في الانتقال من الالتزام السياسي إلى التنفيذ العملي لصيغة اتفاق الإطار. فالوقت ليس مفتوحًا، والاستحقاقات الإسرائيلية والأميركية المقبلة تضيق هامش المناورة.

 

وفي موازاة ذلك، يتقدم ملف «اليونيفيل» على جدول الاتصالات الدولية، وعلمت «نداء الوطن» من مصادر أن الموقف الأميركي من أي تمديد لولاية «اليونيفيل»، أو من أي صيغة لوجود قوة دولية في الجنوب، يرتبط بإعادة النظر جذريًّا في مهامها ودورها، بحيث لا تقتصر مهمتها على المراقبة وتوثيق الخروقات، بل تشمل المساهمة الفعلية، إلى جانب الجيش اللبناني، في نزع سلاح «الحزب» وتفكيك بنيته العسكرية، بما فيها مخازن السلاح والأنفاق.

 

وبحسب المصادر نفسها، فإن واشنطن لا تبدو مستعدة للموافقة على تمديد المهمة بصيغتها الحالية، انطلاقًا من اعتبارها أن «اليونيفيل» خلال السنوات الماضية كانت شاهدة على قيام «الحزب» بتعزيز بنيته العسكرية وحفر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة عملياتها من دون أن تتمكن من منع ذلك أو التعامل معه بفاعلية. وعليه، فإن أي وجود دولي مقبل في الجنوب سيكون، وفق المقاربة الأميركية، مرتبطًا بتغيير واضح في قواعد العمل والمهام، وبقدرته على المساهمة في فرض حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

 

سلام: لاستمرار الدعم الأميركي للجيش

وبينما ينتظر لبنان ما ستؤول إليه لقاءات سلام في نيويورك وواشنطن، وتحديدًا مع الوزير روبيو والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين، وكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد سلام، خلال لقائه السيناتور الأميركية جين شاهين في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، وشدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار. كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤكدًا حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب. من جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

والتقى سلام رئيسَ مجلس الوزراء وزيرَ الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي. وشدد الجانبان على «أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات». وتم البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

 

وعلى هامش أعمال الأمم المتحدة في نيويورك، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في لبنان ومسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وطلب الوزير رجي من الدنمارك، بصفتها عضوًا حاليًّا في مجلس الأمن، دعم مساعي لبنان لتأمين وجود دولي في الجنوب تحت مظلة الأمم المتحدة. وشدّد الوزير رجي على أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بالمهام الموكلة إليه وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

 

رسالة ترامب إلى عون

تأتي هذه اللقاءات بالتزامن مع الرسالة التي تسلّمها الرئيس عون من الرئيس ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقباله عون في البيت الأبيض وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة: «كان شرفًا لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه». وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريمًا استثنائيًّا وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزًا لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

 

وفي بعبدا، استقبل الرئيس عون الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه نجله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور. وبعد اللقاء قال جنبلاط: «منذ أشهر، قلت إنني أؤيد المفاوضات، ولاحقًا قلت إنني مع اتفاق الهدنة…». وأضاف: «لن أسترسل أكثر، فقط لأقول إن هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل».

 

بيوت جاهزة إلى زوطر الغربية

وفي موازاة التصعيد المتواصل جنوبًا، تتحرّك الدولة على خطّ آخر عنوانه تثبيت الأهالي في أرضهم وتهيئة الظروف لعودة من اضطرّتهم الحروب إلى النزوح. وفي هذا الإطار، أُفيد بدخول منازل جاهزة إلى بلدة زوطر الغربية، في مؤشر إلى أن مسار التفاوض والجهد الرسمي قد يفتحان عمليًّا الطريق أمام عودة الجنوبيين إلى قراهم.

أما اقتصاديًّا واجتماعيًّا، فيضغط الغلاء مجددًا على اللبنانيين، مع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وتتصاعد التحذيرات من تداعيات إضافية تنعكس على معيشتهم، وسط حديث عن تحركات نقابية وإضراب شامل الأسبوع المقبل احتجاجًا.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 الجمهورية : رسالة دعم من ترامب إلى عون… التحدّيات تتراكم وتساؤلات حول “التعديل”

لا شيء ثابتاً، لا في الداخل ولا في الخارج؛ كأنّ كل شيء معيّر على فترة زمنية محدودة، فأياً كانت طبيعته باردة أو ساخنة أو فاترة، يحتل المشهد لبعض الوقت، لكنه سرعان ما يطرأ عليه أمر يغيّره ويدفعه في مسار آخر، وفي معظم الأحيان من دون أسباب موضوعية، حيث يعلو ويتصاعد ويرتفع إلى سقف عالٍ من التوتر والتهديد، وما يلبث أن يهبط وينخفض ويسلك مساراً معاكساً، يوحي بعمل جاد تغلب فيه إرادة التبريد على التصعيد.

هذا التناقض ينطبق على الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران التي لا تثبت على وجهة، ويكاد المراقب لمجرياتها لا يستطيع ان يحصي تقلّباتها وكمية حالات الهبوط والصعود التي شهدتها منذ اشتعالها، وصولاً إلى الأسابيع الاخيرة التي ارتفعت فيها إلى تصعيد ومواجهات خطيرة، ثم تبدّل مسارها وانخفض هذا التصعيد إلى أدنى مستوياته، ثم لتعود من جديد لتحكمها وتيرة عالية من التهديدات، توحي وكأنّ اشتعال الحرب من جديد بات قاب قوسين او أدنى، على ما هو حاصل في هذه الفترة، ربطاً بالتهديدات المتعالية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي ذهب فيها إلى حدّ التلويح بمحو إيران. يعني ذلك عملياً وواقعياً، انّ كلّ الاحتمالات مفتوحة في هذا المسار.

 

وأما على المستوى الداخلي، فلا شيء ثابتاً في المشهد اللبناني سوى الإعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة على المناطق الجنوبية، بالوتيرة اليومية ذاتها؛ غارات وقصف ونسف وتدمير وتجريف للقرى والبلدات، منذ إعلان اتفاق لوقف اطلاق النار، من دون أن نغفل المماطلة والتعقيد للمفاوضات المباشرة، والمحاولة الحثيثة من قبل إسرائيل لتفريغ الاتفاق الإطاري من مضمونه، منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتفاق حوله. فيما الوضع السياسي في أعلى درجات التنافر والارتباك، أكان على مستوى القضايا الخلافية، او على مستوى العلاقات المأزومة إلى حدّ القطيعة الكاملة بين أطراف ومستويات سياسية ورسمية. أو على مستوى الحكومة التي لا تُحسد على وضعها، حيث بات يُسمع بوضوح ما يتردّد في المجالس والصالونات السياسية من كلام كبير «يستغيب» الحكومة بصورة عامة، على شاكلة «انّها لم ترق في أدائها إلى مستوى المرحلة وتحدّياتها السياسية وغير السياسية»، أو مصارحة غاضبة من جهات سياسية ممثلة في الحكومة، تجلد بعض وزرائها وضعفهم، وتقرّ بأنّها لم تُحسن الإختيار.

سلّة تحدّيات

الواقع الداخلي مضبوط على سلّة تحدّيات ضاغطة، في مقدمها مسار المفاوضات المباشرة، الذي تؤكّد الأجواء الرسمية أنّه كان ولا يزال يشكّل التحدّي الأكبر داخلياً، جراء ما يعتريه من تعقيدات إسرائيلية ومماطلات متعمّدة تفرمل هذه المفاوضات وتمنع تقدّمها، وتعطّل المندرجات التنفيذية للاتفاق الإطاري، ومن استهدافات واعتداءات واسعة النطاق، أخطر ما فيها استهداف الجيش اللبناني، والمحو الشامل للقرى والبلدات الجنوبية. كل ذلك يصعّب على الجانب اللبناني المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات في روما أو غيرها من العواصم، لا يتأتى منها سوى الدوران في الحلقة المفرغة. وتبرز في الوقت نفسه الحاجة، وقبل أي حديث عن جولة مفاوضات جديدة، إلى إرادة ضاغطة على إسرائيل، ليس فقط للإيفاء بالتزاماتها، بل لإنقاذ المفاوضات والاتفاق الاطاري في آن معاً.

 

وبذات المستوى من الدقة والأهمية، يتبدّى التحدّي المطلبي في وجه الحكومة، سواء على مستوى موظفي القطاع العام، أو على مستوى بعض القطاعات الداخلية الذين يراكمون التحضيرات لحراكات مطلبية وإضرابات في المدى المنظور. على أنّ أكثر ما شغل الأوساط السياسية وغير السياسية على اختلافها، هو إبراز الحديث من زوايا سياسية متعددة، عن توجّه لتعديل حكومي وتغيير بعض الوزراء في المدى القريب.

 

قنبلة صوتية

المعنيّون بالحكومة لم يقدّموا تأكيداً للتعديل الوزاري أو نفياً له، فيما يبرز في المقابل توصيف لهذا الحدث، أطلقه مسؤول رفيع في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «من دون مقدّمات يطرحون التعديل الوزاري، وبالأمس القريب في جلسة المناقشة العامة في المجلس النيابي منحوا الحكومة ثقة متجددة، أمر عجيب يثير التساؤل بالفعل.. وخصوصاً انّ هذا الطرح هو كناية عن قنبلة صوتية أُلقيت على الحكومة، من داخل الحكومة».

 

وأوضح قائلاً: «التعديل الوزاري إجراء طبيعي معمول به سابقاً، ولكن إنْ كان التوجّه إلى تعديل او تغيير بعض الوزراء صحيحاً، فهل التوقيت الحالي والظروف الحالية ملائمة لذلك، فضلًا عن أنّه مهما كانت حجة المطالبين بالتعديل، يضرب الحكومة في معنوياتها، ويقدّم في الوقت ذاته خدمة جليلة للمعارضة، ويؤكّد صحة اتهاماتها للحكومة وبعض وزرائها، ولاسيما المرشحين للتغيير، بالتقصير والفشل، وانّهم لم يكونوا على قدر المسؤولية».

 

وتلاحظ مصادر مواكبة، انّ طرح إجراء تعديل حكومي وتغيير بعض الوزراء، تسرّب من جهة طرف أساسي مشارك في الحكومة، قرن ذلك بترويجات من قبل قنوات حليفة، تنسب لمسؤولين كبار استياءهم من وزراء محسوبين عليهم ومآخذ كبيرة على وزراء آخرين، وتتحدث في الوقت نفسه عن توجّه لدى فريق «الثنائي» لم يتمّ تأكيده، للتغيير على الأقل بوزير، وانّ الأمور ستُحسم بصورتها التعديلية والتغييرية الجديدة، بعد عودة رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك، حيث يترأس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

 

مما لا شك فيه، انّ هذا الطرح أحدث إرباكاً داخل الحكومة، ولاسيما لدى الوزراء الذين جرى التداول بأسمائهم كوزراء مشكو من أدائهم وتقصيرهم، مدرجين للتغيير، وتمّ تحديد بدلاء عنهم على أن يبتّ بأمرهم في جلسة يعقدها مجلس الوزراء في المدى القريب. وبحسب المعلومات، فإنّ بعض هؤلاء الوزراء عبّروا عن غضبهم مما سمّوه الغدر والاستهداف، وطالبوا مرجعياتهم بتوضيحات تؤكّد او تنفي ذلك. الّا انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، كان مبادرة القنوات ذاتها التي روّجت لهذا التعديل والتغيير، إلى تغيير مسار ترويها السابق، والقول إنّ ما أثير في الأجواء الداخلية هو تغيير بعض الأسماء ليس صحيحاً».

 

على أنّ هذا الأمر، لا يبدو محل اعتراض لدى المعارضة، التي تؤكّد أجواؤها «انّ الحاجة ليست إلى تعديل او تغيير بعض الوزراء، بل المطلوب هو رحيل الحكومة كلها، والمجيء بحكومة بحجم المرحلة». وأكّد مصدر معارض لـ«الجمهورية»، أنّ «لا دخان من دون نار، وأغلب الظن، أنّ الحديث عن تغيير وزراء صحيح، وهذا بحدّ ذاته اعتراف من قبلهم بفشل فاضح أنكروه على مدى ولاية هذه الحكومة». وقال: «التغيير إنْ حصل، لا يعدو اكثر من ترقيع، وتغطية فشل، لن يؤدي بشكل من الأشكال إلى تصويب المسار».

هذا التطور أظهر على سطح المشهد سؤالاً عمّا اذا كان تغيير وزراء في الحكومة يتطلّب التصويت على الثقة بالوزراء من قبل مجلس النواب؟ والجواب ساقه مصدر نيابي بقوله: «إنّ حالات مماثلة حصلت سابقاً، لم يُصر خلالها التصويت على الثقة بالوزراء الجدد. علماً انّه لو تمّ الذهاب إلى هذا التصويت، فالثقة مضمونة بالوزراء الجدد، في ظل التركيبة الحالية للمجلس، ولكن وفقاً للحالات السابقة فقد لا تكون هناك حاجة للتصويت».

 

«القوات»

وكانت الدائرة الإعلامية في «القوّات اللبنانيّة» قد أصدرت بياناً قالت فيه: «إنّ ما يتمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام، بإيعاز من قوى وتيارات سياسيّة معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدّي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثّل بإصراره على أن تتحمّل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسميّة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. كما يأتي هذا التشويش في محاولة للتغطية على إصرار الوزير على اعتماد التعرفة المتحرّكة، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من الكلفة الباهظة التي يتكبّدها المواطنون نتيجة الاعتماد على المولّدات الخاصة. وإذ تؤكّد «القوات اللبنانية» دعمها للخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الوزير صدّي، والرامية إلى وضع قطاع الكهرباء على المسار الصحيح، فإنّها تشدّد على أنّ استمرار الحكومة في عدم تحمّل مسؤولياتها لا يمكن أن يكون مقبولًا أو قابلًا للاستمرار».

ترامب معجب بعون

على صعيد سياسي آخر، برزت أمس، لفتة بالغة الأهمية والدلالة في هذا التوقيت من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتجاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، جرى التعبير عنها في رسالة تلقّاها الرئيس عون من الرئيس الأميركي أمس، عبّر فيها «عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة».

وجاء في الرسالة، التي أعلن عنها المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية: «كان شرفًا لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه».

وشكر ترامب الرئيس عون «على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى»، وقال: «انّ هذه المبادرة تشكّل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزًا لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

وختمت الرسالة: «وأكّد الرئيس ترامب انّ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب تشاركه في أفضل التمنيات له وللسيدة الأولى نعمت عون ولعائلته».

 

جنبلاط

وكان الرئيس عون قد استقبل في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه نجله رئيس الحزب التقدمي النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور. وكان اللقاء مناسبة تمّ فيها عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة، على ضوء التطورات الراهنة. وقدّم جنبلاط للرئيس عون نسخة من كتاب مذكراته، الصادر تحت عنوان: «قدر في هذا المشرق، من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل».

 

وقال جنبلاط بعد اللقاء: «أعتقد إذا كانت الذاكرة جيدة، وهي جيدة، أني من هذا الموقع، منذ أشهر، قلت إنني أؤيّد المفاوضات، ولاحقاً قلت إنني مع إتفاق الهدنة. ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول إنّ هذه المفاوضات نؤيّدها إذا ما أدّت إلى الانسحاب التدريجي او الكامل. هذا كل الموضوع. ودخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة. لكن الحمدلله، انّ سجالاتي ليست مثل سجالات المجلس النيابي التي شهدناها للأسف، وهي معيبة بحق لبنان».

 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان طرحه لإتفاق الهدنة واقعياً، أجاب: «هذا موقفي الشخصي. وأقول إنّ اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع مساعديه ومعاونيه، والذي وافق عليه الرئيس نواف سلام، إذا ما أدّى الى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟».

ورداً على سؤال آخر حول ما إذا كان مع المفاوضات، ويطالب بمقاربة مختلفة للإتفاق، أجاب: «هذه وجهة نظري، لا أكثر ولا أقل».

 

سلام

في نيويورك، التقى الرئيس سلام في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة، السيناتور الأميركية جين شاهين، وأكّد «التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات»، مشدّداً على «أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار». كما أشار إلى «ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمّة «اليونيفيل»، مؤكّداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب».

 

كما التقى سلام رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وشدّد الجانبان على «أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات».

 

****************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لبنان في مهب القرار الأميركي.. واستنفار في نيويورك لتجنُّب الفراغ الدولي في الجنوب

 

الحركة الدولية في نيويورك، وفي العواصم المعنية في ذروتها، من واشنطن الى طهران وإسلام آباد وأنقرة والرياض، وسط احتدام المواجهة الاميركية – الايرانية، التي توعد خلالها وزير الخزانة بحصار ايران على مستوى الطيران، ومنعها من التحليق في عواصم العالم تحت طائلة التهديد والوعيد بالمعاقبة والحرمان من نظام الدولار العالمي.

 

ولئن كان لبنان يشارك على مستوى الرئيس نواف سلام، وعضوية وزير الخارجية يوسف رجي في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة ، فإن الاسبوع الحالي، سيكون حافلاً لجهة اللقاءات التي سيعقدها الرئيس دونالد ترامب مع ممثلي الدول، لا سيما الرئيس الصيني، ودول الخليج، وربما الرئيس الايراني الذي لم يفصح عن رده على دعوة الرئيس الاميركي للاجتماع به..

 

وجملة هذه المواضيع كانت على الطاولة بين الرئيس نواف سلام ورئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي.

 

وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في المنطقة، وشدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات. كما جرى البحث في العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها.

 

كما تناول البحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين،ودعم مسار التعافي،وإعادة الإعمار في لبنان.

 

وشكر الرئيس سلام دولة قطر على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، كما جرى البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، ولا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، لما لذلك من أهمية في التخفيف من الصعوبات المعيشية التي يواجهها اللبنانيون، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

 

وقالت الخارجية القطرية ان رئيس الوزراء جدد موقف دولة قطر الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة اراضيه.

 

كما التقى الرئيس سلام الملك الاردني عبدالله الثاني.

 

والتقى سلام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث شدد سلام على أهمية وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب.

 

وفي مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك التقى الرئيس سلام السيناتور الأميركية جين شاهين العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض.

 

وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية-الأميركية. ونوّه الرئيس سلام بمواقف السيناتور شاهين الداعمة للبنان، ولا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني.

 

وأكد الرئيس سلام التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار.

 

كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.

 

ومن جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

من رسالة ترامب إلى رسائل جنبلاط

وفي بعبدا، تسلَّم الرئيس جوزاف عون رسالة من الرئيس ترامب، ابدى خلالها اعجابه بقيادته للبنان في هذه المرحلة التي يشهد فيها الشرق الاوسط صراعاً.

وفي قصر بعبدا، تسلَّم الرئيس عون نسخة من كتاب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعنوان «قدر في هذا المشرق، ومن الحرب الاهلية الى السلام المستحيل».

وقال جنبلاط بعد اللقاء: «أعتقد إذا كانت الذاكرة جيدة، وهي جيدة، أني من هذا الموقع، منذ أشهر، قلت أنني أؤيد المفاوضات، ولاحقا قلت انني مع إتفاق الهدنة. ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول ان هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت الى الانسحاب التدريجي او الكامل. هذا كل الموضوع. ودخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة لكن الحمدالله ان سجالاتي ليست مثل سجالات المجلس النيابي التي شهدناها للأسف، وهي معيبة بحق لبنان».

واشار جنبلاط بعد اللقاء الذي رافقه فيه نجله النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور، الى ان طرحه اتفاقية الهدنة، موقف شخصي، مضيفاً: اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع مساعديه ومعاونيه والذي وافق عليه الرئيس نواف سلام، إذا ما أدى الى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟

 

ارتفاع في المحروقات والنقليات

معيشياً، واصلت اسعار المحروقات والرغيف والنقليات وكل اوجه الحياة الضرورية ارتفاعها، واشارت معلومات الى توجّه لإعلان الإضراب الشامل في كلّ القطاعات مطلع الأسبوع المقبل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وحذّر اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان من أن «الارتفاع المتواصل في أسعار القمح والطحين والمازوت والطاقة والنقل يضع قطاع الأفران والمواطن اللبناني، ولا سيما الفئات الشعبية، أمام مرحلة بالغة الخطورة».

وأشار في بيان صادر إثر اجتماع لمجلسه التنفيذي الذي انعقد في حالة طارئة، إلى أن» الحكومة ورثت بلداً منهاراً اقتصادياً ومالياً، وأن الحرب منذ السابع من تشرين الأول خلّفت أعباء كبيرة، ولا سيما على الجنوب والضاحية والبقاع»، لافتاً إلى أن «اضطرابات البحر الأسود ومضيقي هرمز وباب المندب أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والمحروقات عالمياً، وانعكست مباشرة على كلفة إنتاج الرغيف».

وطالب الاتحاد العمالي العام اعلان حالة طوارئ اقتصادية، ولجنة المؤشر للانعقاد فوراً والى تصحيح الاجور وبدل النقل والزيادات والتأكيد على دفع الزيادات والتعويضات العائلية والمنح المدرسية، ووضع سلَّم متحرك للكهرباء يراعي الوضع الاقتصادي للطبقات الفقيرة، وتفعيل المراقبة في وزارة الاقتصاد.

ودعت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للانعقاد السبت المقبل، للاتفاق على يوم اضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في المناطق، بالتنسيق مع اتحاد النقل ورابطة العاملين في القطاع العام، وروابط المعلمين في القطاعين العام والخاص والجامعة اللبنانية.

 

بيوت جاهزة

وفي اطار التزامات الحكومة، الى ذلك، بدأت الجهود الرسمية لاعادة اهالي القرى الحدودية عموما والمناطق النموذجية خصوصا، الى اراضيهم بعد الانسحاب الاسرائيلي منها، تؤتي ثمارها، حيث افيد امس عن دخول منازل جاهزة الى بلدة زوطر الغربية، وهي من اولى البلدات الجنوبية في المرحلة التجريبية.

 

مناشير الاحتلال وخرائطه

والاخطر، ما نُشر امس عن خرائط تدعي وجود بنى تحتية عسكرية تابع للمقاومة في بلدة صريفا.

وعلى الاثر، تحركت البلدية وسارع الجيش اللبناني الذي ينتشر عند مداخل البلدة من الغرب الى الشرق لنفي هذه المزاعم..

وسط ذلك، استمر التصعيد الاسرائيلي في الجنوب، واغار الطيران الحربي الاسرائيلي مساء امس، مستهدفا اطراف بلدة زوطر الشرقية، كما اغار على بلدة كفرتبنيت.وقصف بالمدفعية بلدة برعشيت. ونفذ الجيش الاسرائيلي عصراً تفجيرات عنيفة في بلدتي المنصوري وزوطر الشرقية. وفي مرجعيون، افيد عن تفجير كبير في دير سريان. والقت مسيرة معادية عصراً قنــبلة صوتــية فوق بلدة حداثا.

واستهدف قصف مدفعي بلدة كونين واطراف بلدة زوطر الشرقية بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة. وسجلت غارة على اطراف بلدة برعشيت.

ونقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» ، عن شهود عيان في بلدة ميفدون، بأن درون اسرائيلية معادية كانت تحلق في اجواء البلدة ، ما لبثت ان هبطت وانفجرت على سطح احد المنازل عند اطراف البلدة.

وافيد بأن الجيش الإسرائيلي عمد إلى إحراق الممتلكات في بلدة زوطر الشرقية وينفذ قصفاً مدفعياً يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقيّة وميفدون.

وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة استهدفت بلدة ديرسريان. ونفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل. وشن غارة على النبطية الفوقا بصاروخ لم ينفجر.وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي صباحا، على وادي بلدة زبقين، بالتزامن مع قصف مدفعي وعنيف على المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة. وكانت القوات الاسرائيلية، قد نسفت فجرا، منازل في بلدة المنصوري.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي ليل أمس، وحتى ساعات الصباح، على أطراف بلدة كفرتبنيت وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.

وقصفت المدفعية الاسرائيلية بشكل متقطع ليلا بلدتي النبطية الفوقا وزوطر الشرقية وخلة ميفدون بين زوطر الشرقية وميفدون في قضاء النبطية. كما طال القصف بلدتي بيت ليف وحداثا واطراف برعشيت في قضاء بنت جبيل.

وتعرض وادي السلوقي، واطراف تولين في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي، وعمدت القوات الاسرائيلية الى القاء قذائف مضيئة في اجواء بلدات: زوطر الشرقية، مركبا، حولا وحداثا، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدفت بلدتي صربين وحداثا، واطراف ميس الجبل- وادي السلوقي، وادي زبقين..

وفي تطور جديد، بدأت الجهود الرسمية لاعادة اهالي القرى الحدودية عموما والمناطق النموذجية خصوصا، الى اراضيهم بعد الانسحاب الاسرائيلي منها، تؤتي ثمارها، حيث افيد اليوم عن دخول منازل جاهزة الى بلدة زوطر الغربية، في اطار المساعي الرسمية لإعادة الجنوبيين الى ارضهم.

وليلاً جرى تحرك آليات اسرائيلية من مشاعات المنصوري باتجاه وسط البلدة بالتزامن مع تفجير في البلدة.

 

****************************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

تحذيرات امنية… الانهيار الاقتصادي «قنبلة» موقوتة لا رهان على خرق في نيويورك…

ابراهيم ناصرالدين

 

لم يخرج لبنان من دائرة الانتظار المقلق للتطورات الاقليمية، لكنه انتظار مكلف على الارض في الجنوب، في ظل غياب الرهانات على نجاح رئيس الحكومة نواف سلام في زيارته الاميركية بتفكيك «الالغام» من طريق تنفيذ «اتفاق الاطار»، ومكلف اقتصاديا ومعيشيا في ظل انعكاسات الازمة الاقتصادية العالمية على لبنان حيث تجاوزت «خطوطا حمراء» بدأت تهدد بتحركات اجتماعية قد تنعكس سلبا على الاستقرار الداخلي، في غياب تام للمعالجات الحكومية لتخفيف وقعها على اللبنانيين.

 

تقارير أمنية مقلقة

وفي انتظار عودة رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك،وفي ظل معلومات عن ابلاغه من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في اللقاء الذي سبق مغادرته بان ثمة اجراءات باتت ضرورية لتخفيف حدة الازمة، في ضوء السخط في بعبدا على أداء عدد من الوزراء،وصلت تقارير امنية الى المقرات الرسمية تفيد بان الوضع الاقتصادي والاجتماعي «قنبلة موقوتة» قد تستغلها اي جهة تريد ان «تقلب الطاولة» على الاستقرار الداخلي، لنقل الازمة الى الشارع بعنوان جذاب وواقعي لان الضغوط المعيشية تجاوزت «الخطوط الحمراء» ويمكن ان تجد صدى واسعا في كافة المناطق، وقد تخرج الامور عن السيطرة.وتستند هذه المقاربة الى وجود توقعات بازدياد كبير في الاسعار، بعد تقدير كبار المؤسسات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها البنك الدولي بتفاقم الاوضاع في الفترة المقبلة، حيث يتوقع ان ترتفع اسعار الطاقة 24 بالمئة، اما اسعار المواد الرئيسية يرتقب ارتفاعها 16 بالمئة.

 

لا خطة طوارىء

وأمام غياب الحكومة عن معالجة تداعيات الانهيار الاقتصادي، دعا الاتحاد العمالي الحكومة الى اعلان حالة الطوارىء الاقتصادية، للبحث بالوضع الاقتصادي المتفلت، ووفقا لمصادر نقابية ثمة غياب تام للدولة عن استشراف المستقبل، كما عن معالجة التدهور الراهن، ولفتت الى ان معظم الدول اتخذت إجراءات فورية لمحاولة التخفيف من اعباء الازمة على مواطنيها فيما تتآكل الرواتب في لبنان، ليس امام الغلاء فقط بل امام غياب الرقابة على كافة القطاعات حيث وصلت عمليات التفلت والاستغلال الى حدودها القصوى، بينما دول مثل فرنسا، واسبانيا، واليونان اعتمدت رقابة صارمة واتخذت خطوات عديدة بينها تقديم مساعدات فورية للطبقات الدنيا، وتقليل الضريبة على عدة سلع تعتبر جزءا من الاستهلاك اليومي للمواطنين.

 

اضرابات…وتحركات

وفيما لا تلوح في الافق اي إجراءات جدية، ومع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وانعكاسها على كافة نواحي حياة اللبنانيين، صدرت دعوات تحركات نقابية وإضراب شامل الأسبوع المقبل احتجاجاً. وبعد تداول أخبار عن مشاركة قطاع الأفران في الإضراب التي تنفذها النقابات اليوم وبعد غد الأربعاء، نفى رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان ناصر سرور مشاركة الأفران في هذا الإضراب. لكن اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان حذر بعد اجتماع طارىء من أن «الارتفاع المتواصل في أسعار القمح والطحين والمازوت والطاقة والنقل يضع قطاع الأفران والمواطن اللبناني، ولا سيما الفئات الشعبية، أمام مرحلة بالغة الخطورة.

 

لا رهانات على اجتماعات نيويورك

على الصعيد السياسي، لا رهانات كبيرة على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى نيويورك وواشنطن، ووفق مصادر دبلوماسية، لا تبدو المؤشرات الاميركية مشجعة في ملفين رئيسيين يسعى رئيس الحكومة الى معالجتهما، الاول انقاذ «اتفاق الاطار» من دائرة المراوحة،ولجم التصعيد الاسرائيلي، والثاني معالجة مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في الجنوب، ويبدو ان جميع الاطراف في سباق مع الوقت مع اقتراب نهاية العام. ووفق تلك الاوساط، الرهان اللبناني يبقى على لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيث يتصدر ملف القوات الدولية جدول المحادثات، لكن لا تزال باريس حذرة في تفاؤلها في غياب الرغبة الاميركية- الاسرائيلية بمنح فرنسا اي دور في لبنان. وقد استبق المندوب الاميركي في الامم المتحدة مايك والتز بدء المناقشات بقطع الطريق على اي محاولة للتجديد لهذه القوات، واتهمها بانها كانت عائقا امام الاستقرار، وفشلت القيام بدورها.

 

لقاءات سلام

والتقى سلام امس، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وكذلك عقد اجتماعا مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن.وبعد القاء كلمة لبنان امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.

 

موقف أميركي متشدد

ووفق مصادر مطلعة، الانظار تبقى على اللقاء مع روبيو باعتباره المسؤول المباشر عن المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، لكن لا توجد اي معطيات عن وجود تغيير في مقاربة الاميركيين للمرحلة الراهنة، وقد سبق للسفير الاميركي ميشال عيسى ان ابلغ المسؤولين اللبنانيين عدم توقع حصول اي تقدم قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، ولفت الى ان الادارة الاميركية ليست في وارد الضغط على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لتخفيض حدة التوتر جنوبا، وتقديم تنازلات في خضم العملية الانتخابية!

 

ماذا يريد لبنان؟

في المقابل ترى اوساط رسمية لبنانية، ان جدول اعمال رئيس الحكومة الحافل بالغ الاهمية وسيعمل على دفع أصدقاء لبنان للمساعدة في تحقيق استراتيجية الدولة لاستعادة السيادة عبر اخراج الاسرائيليين من الاراضي المحتلة في الجنوب، وبسط سلطتها داخليا، تطبيقا لشعار حصرية السلاح وتولي الجيش وحده مسؤولية، ويبقى التعويل على حصول تفهم اميركي للموقف اللبناني حيث لا يزال موقف واشنطن متشددا حيث تربط تقديم المساعدات للجيش بتنفيذ الدولة اللبنانية قرارات الحكومة بنزع سلاح الحزب على كافة الأراضي اللبنانية. وسيكون سلام صريحا بابلاغ المعنيين انهم يتحملون مسؤولية التاخير في تقدم جهود الدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها من خلال المماطلة بمسار تسليح الجيش ودعمه، والمساعدة على تنفيذ اتفاق «الإطار».

 

كيف يستعد الحزب؟

وعلى وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، ومواصلة قوات الاحتلال عمليات الهدم والحرق في القرى والمدن المحتلة، توقفت مصادر معنية بالوضع الميداني، عند تقديرات حديثة لضباط في القيادة الشمالية الإسرائيلية، تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، ومفادها أن الحزب لن يبقى في حالة ضبط للنفس إلى ما لا نهاية، وأنه يعيد بناء قوته ويستعد للمرحلة المقبلة، فيما تراقب قيادته بصورة وثيقة ما يحدث في إيران.

ولفتت تلك الاوساط الى ان الحزب لا يعرف تماما متى تبدأ الجولة المقبلة، لكنه يرفع جهوزيته مع ارتفاع احتمال وقوعها بعد ارتفاع حالة التوتر من جديد بين واشنطن وطهران، وهو يحتفظ بقدراته لمواجهة اي تداعيات محتملة لعودة الحرب الاسرائيلية- الاميركية ضد إيران في ظل التوقعات بتوسعها على كامل المنطقة.

 

تقديرات اسرائيلية

وفي هذا السياق، تظهر تقديرات إسرائيلية ان الحزب وعلى الرغم من خسارة جزء مهم من ترسانته وبنيته المحصنة وقادته الميدانيين، يعمل على استعادة جزء من قوته، مع زيادة الاعتماد على الصواريخ الموجهة، والمسيّرات العاملة بالألياف الضوئية.

 

****************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

حضور لبناني في الأمم المتحدة وغليان معيشي في الداخل

لبنان على أكثر من خطّ سياسي وديبلوماسي واجتماعي. الأنظار إلى نيويورك وواشنطن، حيث يحمل رئيس الحكومة نواف سلام الملفات اللبنانية إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، من الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية والمسار التفاوضي، إلى مستقبل اليونيفيل والدعم الدولي للجيش والدولة، فيما يستعد وزير الخارجية يوسف رجي لخوض جولة من الاتصالات الديبلوماسية في مرحلة شديدة الحساسية.

ديبلوماسياً، برزت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، التي عبّر فيها عن تقديره لقيادته للبنان في هذه المرحلة.

اما اقتصادياً واجتماعيا، فيضغط الغلاء مجدداً على اللبنانيين، مع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وتتصاعد التحذيرات من تداعيات إضافية تنعكس على معيشتهم ، وسط حديث عن تحركات نقابية وإضراب شامل الاسبوع المقبل احتجاجاً.

واشنطن ونيويورك

نيويورك فواشنطن تشكلان اذا وجهتي أنظار اللبنانيين في الايام القليلة المقبلة حيث سيشارك الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيلقي كلمة لبنان أمامها. وسيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.

سلام

واستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في حضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض.

وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية-الأميركية.

ونوّه الرئيس سلام بمواقف السيناتور شاهين الداعمة للبنان، ولا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني.

وأكد “التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات”، مشدداً على أهمية “استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار”.

كما أشار إلى “ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مؤكداً “حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب”.

ومن جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن “يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة”، كما أكدت ضرورة “إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

رجي

قبيل اللقاءات التي يشارك فيها ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، والتي ستعرض لمسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل وللوضع الميداني جنوبا ولملف بديل اليونيفيل، أكد رجي أن لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه. وقال في حديث تلفزيوني، إن لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان إلا بالتفاوض، مشيراً إلى أن لبنان نجح عبر التفاوض في وقف الاعتداءات على بيروت وضواحيها. وأضاف أن “الحل العسكري دمّر الجنوب وهجّر سكانه”، مؤكداً أن مسار التفاوض طويل ومعقد، لكن لبنان ماضٍ فيه حتى استعادة كامل سيادته. وأشار إلى أن حصر السلاح مطلب لبناني، قائلاً إنه “لا يوجد دولة طبيعية تتعايش مع ميليشيات”، كما أكد أن مقولة “الحرب الأهلية” غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين، معتبراً أن من يردد الحديث عن الحرب الأهلية لا يريد بسط الدولة اللبنانية سيادتها. وقال رجّي إن “الحزب” وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته، لافتاً إلى أن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً عن “اليونيفيل”. وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إيران، قال رجّي إن السفير الإيراني الذي كان معيناً “تخطى الأعراف الدبلوماسية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان يسعى إلى بناء علاقات “دبلوماسية” مع جميع الدول، بما فيها إيران.

تمسك بالمقاومة

في المقابل، الحزب متمسك بالمقاومة وبمسار اسلام اباد. عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن اكد أنّ “أيّ حلّ مع أمريكا يُعدّ لبنان والمقاومة والانسحاب الإسرائيليّ ووقف إطلاق النار أجزاءً أساسية فيه. نحن ثابتون وصامدون، لنا ربّ نتوكّل عليه وننيب إليه ونفوّض أمورنا إليه، وهو خير ناصر ومعين، ولنا شعب نلتحم معه، وبيئة حاضنة ومجتمع مقاوم، ومقاومة قوية وقادرة وصابرة، وحلفاء شرفاء في إيران واليمن والعراق وفلسطين وكلّ المنطقة. نحن وإيّاهم في نفس مسار المقاومة، نستمرّ ونثبت، وإن شاء الله ننتصر”.

اضرابات؟

اقتصاديا حيث اسعار المحروقات والرغيف تكوي اللبنانيين، اشارت معلومات الى توجّه لإعلان الإضراب الشامل في كلّ القطاعات مطلع الأسبوع المقبل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وأكد رئيس الاتحاد بشارة الأسمر أن الاتحاد منح الحكومة مهلة حتى السبت للتجاوب مع المطالب العمالية، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور وتأمين ملحقات الأجر.

وأوضح الأسمر أن المطالب تشمل أيضاً بدل النقل، والمنح المدرسية، والتقديمات العائلية، إضافة إلى معالجة ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن الاتحاد ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن التحركات.

وعن احتمال الإضراب، قال الأسمر: “نعم، إذا ما تجاوبت الحكومة معنا”، موضحاً أن إعلان الإضراب وتحديد مدته وشكله سيُبحثان في ضوء ما ستقدمه الحكومة خلال المهلة المحددة.

ولفت إلى أن القرار لن يكون منفرداً، إذ يجري التنسيق مع روابط القطاع العام وقطاع النقل والأساتذة في القطاعين العام والخاص، بهدف التشاور حول الخطوات المقبلة، قائلاً إن الهدف هو أن يكون أي إضراب يتم اللجوء إليه شاملاً في حال اتخاذ القرار.

Exit mobile version