.jpg)
لم تكد تمضي ساعات قليلة على كشف كواليس الحراك الدبلوماسي اللبناني في نيويورك، حتى خطفت الحركة السياسية والأمنية المستجدة الأضواء، واضعةً مؤسسات الدولة الرسمية أمام منعطف هو الأكثر دقة منذ أشهر. فالأصداء التي خلّفتها رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قصر بعبدا، رغم طابعها البروتوكولي المعتاد، أعادت، بحسب مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فتح النقاش على مصراعيه حول طبيعة “المظلة الدولية” المتاحة للبنان.
وتلفت المصادر، إلى أن التقارير الآتية من أروقة الأمم المتحدة تتقاطع لتؤكد أن الدعم الخارجي لم يعد شيكاً على بياض، بل هو مسار مشروط بمدى قدرة الحكم والحكومة على اتخاذ قرارات سيادية حاسمة تضمن حصرية السلاح والالتزام الفعلي بمندرجات القرارات الدولية “من دون مواربة أو تأجيل”.
هذا الضغط الدبلوماسي المتصاعد في نيويورك يواجه في المقابل اختباراً ميدانياً بالغ الخطورة في الجنوب؛ حيث بدأت الدوائر العسكرية الإسرائيلية تستغل بشكل مكثف “الهفوات الإعلامية” وزلات اللسان التي وقع فيها بعض الناشطين المحسوبين على “الحزب” بشأن ما سُمي بـ”أنفاق صريفا”.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر دبلوماسية أوروبية لموقع “القوات”، أن هذه العثرات الدعائية تحولت سريعاً إلى مستندات بيد تل أبيب لتبرير توسيع رقعة عملياتها التدميرية بذريعة تفكيك منشآت عسكرية معقدة تقع ضمن المنطقة التجريبية الأولى، وهي خطوة تهدف من خلالها إسرائيل إلى الضغط على المجتمع الدولي لتبني قراءتها الأمنية وتأكيد الخطر الذي يمثله سلاح “الحزب” على السلم والأمن الإقليميين، بموازاة عجز الدولة اللبنانية عن التعامل معه والإيفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها الدستورية وتنفيذ القرارات الدولية.
بالعودة إلى المصادر السياسية، فهي تعتبر أنه أمام هذا التقاطع المعقد بين بريد واشنطن الساخن والتهديدات الميدانية في الجنوب، فإن الدولة اللبنانية مطالبة بإنهاء سياسة الهروب إلى الأمام والتحرر من الإملاءات الإقليمية التي تفرضها الأجندات الخارجية لـ”الحزب” وارتماء قيادته الكلي في أحضان إيران وتبعيتها بالكامل للحرس الثوري.
وتؤكد المصادر، أن المجتمع الدولي، ومن خلال اللقاءات التمهيدية التي يعقدها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة وتمهيداً لاجتماعاته المرتقبة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولي الهيئات المالية، يبعث برسالة موحدة مفادها، أن الاستقرار السياسي والأمني الداخلي هو الممر الإلزامي الوحيد لجذب الاستثمارات وتفعيل برامج الإنقاذ؛ وطالما أن الدولة لم تبسط سلطتها الكاملة والحازمة بقواها الشرعية الذاتية لفرض هيبة القانون، فإن الوضع اللبناني سيبقى معلّقاً، وسيواجه لبنان العاصفة بوسائل شبه معدومة، أو على الأقل متواضعة، تحت وطأة الانهيار المعيشي والانسداد السياسي.