.jpg)
دبلوماسية سلام ورجي أمام اختبار نيويورك
تحوّلت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك من منصة لإعلان الكلمات الرسمية، إلى مطبخ دبلوماسي ساخن يخوض فيه لبنان معركة إثبات حضور شرعي كامل لتطويق محاولات فرض واقع أمني جديد عليه. وتكشف مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في نيويورك لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، ومعه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، يعتمدان لغة مصارحة غير تقليدية مع عواصم القرار والقادة والمسؤولين الدوليين، وصولاً إلى الجالية اللبنانية، في طرح القضية اللبنانية والأزمات التي تعصف بلبنان.
وفي كواليس لقائه مع الجالية اللبنانية في القنصلية العامة بنيويورك، أطلق سلام معادلة حاسمة مفادها أنه “لا دولة بجيشين ولا دولة بقرارين”، معلناً أن حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها هو الشرط الأساسي لقيام الدولة واستعادة الثقة الدولية بها. ورفض سلام اعتبار الاغتراب مجرد ممول لعجز الدولة القديمة وكأنه (ATM)، بل هو شريك في مشروع اقتصادي جديد للبنان.
مطبخ الدبلوماسية وغطاء الفاتيكان
وتقاطعت مواقف سلام الحازمة مع حركة لقاءات مكثفة عقدها الوفد اللبناني على هامش افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتفيد مصادر مواكبة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتورني بأن لقاء الوزير رجي مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين “حمل أبعاداً بالغة الأهمية”؛ وهذا ما ظهر من خلال الاهتمام البالغ الذي أبداه الكرسي الرسولي باستقرار “بلد الأرز”، وإعلان بارولين عن استعداد الفاتيكان للمساهمة في ترسيخه. ومن جهته، عرض رجي كواليس المسار التفاوضي مع إسرائيل، مجدداً تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض بصفته الطريق الوحيد الذي يضمن للبنان وشعبه الأمن والسلام المنشودين.
غير أن المصادر الدبلوماسية تؤكد لموقع “القوات”، أن المظلة الدبلوماسية للفاتيكان تبحث عن خطوات عملية تقابلها من بيروت، خصوصاً وأن اللقاء الأبرز والمرتقب بنهاية الشهر الحالي بين سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سيكون محشواً بالشروط الأميركية الصارمة التي تربط أي إنقاذ مالي أو دعم عسكري بالتطبيق الفعلي والجدي لاتفاق الإطار والقرارات الدولية من دون مواربة أو تلكؤ.
تمديد مشروط لـ”اليونيفيل” أم استحالة؟
هذا الانسداد المشروط ينعكس مباشرة على ملف التمديد لقوات “اليونيفيل” المنتهية ولايتها مع نهاية العام الحالي 2026، إذ يسعى لبنان ويعمل لحشد الدعم الدولي لهذا التمديد. لكن مصادر دبلوماسية مطلعة في نيويورك تشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الموقف الأميركي بات حاسماً برفض أي تمديد تقليدي أو توفير الدعم لأي قوة دولية بديلة “ما لم يتم إعادة النظر جذرياً في مهامها وصلاحياتها”.
وتوضح الشروط الأميركية والإسرائيلية أن أي وجود دولي مقبل في الجنوب ـ سواء لليونيفيل لفترة محدودة أو لقوة أوروبية بديلة تحت غطاء أممي منعاً للفراغ ـ يجب أن يتجاوز المراقبة الصورية ليشمل مساهمة فعلية إلى جانب الجيش اللبناني في نزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية المتمثلة في مخازن السلاح والأنفاق المكتشفة على بعد أمتار من مراكز القوات الدولية.
وتؤكد المصادر، أن عواصم القرار سبق أن أبلغت كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية، وبوضوح ومن دون مواربة، أن زمن تدوير الزوايا والمناورات اللبنانية قد انتهى إلى غير رجعة، فالمطلوب تنفيذ القرارات والإيفاء بالتعهدات. بالتالي، إن الدولة اللبنانية بمؤسساتها وقواها العسكرية مطالبة اليوم بالوفاء بالتزاماتها وتأمين الانتشار السيادي الكامل للجيش لتجنب رفع الحماية الدولية عن لبنان.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “قوات دولية” في الجنوب بمهمة وصلاحيات موسعة؟ (أمين القصيفي)