
افتتاحية صحيفة النهار
سلام يطرح في نيويورك مطالب لبنان التفاوضية… “خلية وزارية” تتولى معالجة الضغوط الاجتماعية
بعدما تردّدَ أن ثمة اتجاهاً إلى طرح اقتراح وسطي للتمديد لـ”اليونيفيل” لمدة ستة أشهر، نفت أوساط رئيس الحكومة لـ”النهار” هذا الامر وأوضحت أن لا صحة لوجود طرح متكامل للتمديد لليونيفيل بل تأكيد على أهمية وجود دولي في الجنوب
بدأت تتبلور الأطر العملية للطروحات اللبنانية التي يثيرها رئيس الوزراء نواف سلام في لقاءاته في نيويورك على هامش اعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة التي افتتحت أمس، إذ تتناول المطالب اللبنانية المتّصلة بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتعزيز قدرات الجيش، فيما يشكّل المحور الأساسي فيها معالجة الواقع الذي سينشأ عن انتهاء الانتداب الدولي لقوة اليونيفيل في نهاية السنة. وإذ تتواصل لقاءات سلام التي باشرها الإثنين الماضي وأمس، سيلقي رئيس الحكومة كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية يوم الجمعة المقبل، فيما ينتقل بعدها إلى واشنطن لعقد جولة أخرى من اللقاءات أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وفيما تردّدَ على نطاق واسع أن ثمة اتجاهاً إلى طرح اقتراح وسطي للتمديد لـ”اليونيفيل” لمدة ستة أشهر يجري العمل على تسويقه، نفت أوساط رئيس الحكومة لـ”النهار” هذا الامر وأوضحت أن لا صحة لوجود طرح متكامل للتمديد لليونيفيل بل تأكيد على أهمية وجود دولي في الجنوب.
وشارك سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت أمس في نيويورك.
وكان الرئيس سلام أوجز على منصة “إكس” حصيلة لقاءاته الأولى في نيويورك، فكتب: “حملت في هذه اللقاءات أولويات لبنان: ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحثت حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي. لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته، وفي بناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض”.
واتسمت الكلمة التي القاها الرئيس سلام أمام الجالية اللبنانية في لقاء أقيم في القنصلية العامة في نيويورك، بدلالات بارزة لجهة السقف السياسي المرتفع الذي تضمّنته مواقفه، إذ أعلن أن “في موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة”.
وخلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، شدّد الرئيس سلام على “أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها”.
وعقد الوزير رجي أمس لقاءً مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي اعرب عن اهتمام الكرسي الرسولي البالغ بلبنان، مشدداً على ضرورة أن يستعيد “بلد الأرز” استقراره، مؤكداً دعم الفاتيكان الثابت للبنان واستعداده الكامل للمساهمة في ترسيخ هذا الاستقرار.
من جهته، عرض رجي لآخر التطورات على صعيد المسار التفاوضي، مجدداً تمسّك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض بصفته الطريق الوحيد الذي يضمن للبنان وشعبه الأمن والسلام المنشودين.
قوات اليونيفيل
في غضون ذلك، برز ما اعلنه رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، في كلمة مقتضبة في اليوم الدولي للسلام من أن “اليوم، لا يزال السلام في جنوب لبنان متعذّراً، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً. وهذا هو التطلّع الذي يؤكد عليه حفظة السلام في اليوم الدولي للسلام، فالسلام الدائم يتطلّب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. يمكن لقوات حفظ السلام المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنّب سوء الفهم والحدّ من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلّ الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم”. أضاف، “أن مسؤولية التوصّل إلى حلّ سياسي تقع على عاتق الأطراف، وستواصل اليونيفيل القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحدّ من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية”. وفي معرض حديثه عن قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قال اللواء أبانيارا إن “التنفيذ الكامل لهذا القرار يظلّ الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان”. كما أشار إلى أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظلّ أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب”.
الأزمة الاجتماعية والمعيشية
وسط هذه الاجواء الضاغطة ميدانيا وديبلوماسياً تتصاعد أيضاً معالم الإرباكات الاجتماعية مشحونة بارتفعات مطردة ونارية يومياً في أسعار المحروقات. وبينما يحدّد الاتحاد العمالي العام السبت مصير اضراب سيدعو إليه مطلع الأسبوع، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الأسمر. بعد اللقاء قال الأسمر: “طالبنا بتشكيل خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد لجنة المؤشر وزيادة بدل النقل”. وأشار إلى أن “الرئيس عون أبدى دعمه للمطالب، ونحن بانتظار عودة رئيس الوزراء من الخارج لتشكيل الخلية الوزارية، والبدء بإجراءات عملية للتخفيف من الأعباء الضاغطة عن الشعب اللبناني”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : المر من بعبدا: مساندة عون ومطالب إنمائية للمتن… سلام من نيويورك: تمسك بالـ1701 واليونيفيل والجيش
كل الأنظار مشدودة إلى نيويورك، حيث افتُتحت أمس اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويشارك فيها لبنان بوفد برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، الذي كانت له أمس مروحة لقاءات مع رؤساء عرب وأجانب ومسؤولين دوليين، تركّز البحث فيها على الوضع في جنوب لبنان في ضوء “صيغة الإطار” الموقّعة بين لبنان وإسرائيل التي تواجه تعقيدات إسرائيلية، وتلافي الفراغ بقوة دولية بديلة تحلّ مكان قوات “اليونيفيل” التي تنتهي مهماتها في نهاية السنة الجارية. فضلاً عن البحث في دعم لبنان في مختلف المجالات، ولا سيما منها ملفات الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار، فضلاً عن الملفات الاقتصادية والاستثمارية والمالية. وهي كلها ملفات تناولها “الإطار” الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية.
تتقاطع التحركات الديبلوماسية المكثفة التي يقودها رئيس الحكومة نواف سلام في أروقة الأمم المتحدة، مع واقع ميداني يتسارع بضراوة على الأرض، حيث تواصل إسرائيل فرض استراتيجية التمدّد بالنار لتكريس “الخط الأصفر” كأمر واقع، مستبقة أي صيغ دولية مرتقبة لإدارة المرحلة الأمنية المقبلة، فيما تردّد من مصادر ديبلوماسية، أنّ العمل جارٍ على حل وسط، يقضي بالتمديد لقوات “اليونيفيل” 6 أشهر تفادياً للفراغ الأمني، وإفساحاً في المجال للاتفاق على بديل.
ويركّز سلام في اجتماعاته على ضرورة الحفاظ على مظلة دولية في الجنوب، تجنّباً لخطورة الفراغ الأمني مع قرب انتهاء مهمّات “اليونيفيل” في نهاية السنة الجارية، وسط نقاشات معقّدة حول تشكيل قوة أوروبية أو آلية دولية بديلة. ويحاول سلام تعزيز موقف لبنان التفاوضي، بتكرار التزامات حكومته أمام المجتمع الدولي ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. وإذ تحاول الحكومة عبر منبر نيويورك صوغ خروج ديبلوماسي آمن يضمن استمرار الحماية الدولية ومنع القفز فوق القرار 1701، تُعجّل الآلة العسكرية الإسرائيلية حسم الأمور على الأرض وتثبيت “الخط الأصفر”. وإذا لم تفلح الاتصالات الدولية المكثفة في فرملة التمدّد الميداني الإسرائيلي، فإنّ أي صيغة مقبلة للترتيبات الأمنية في الجنوب ستكون محكومة بسقف الشروط التي تفرضها إسرائيل بالصواريخ والدبابات.
تجديد أو تمديد موقف
في هذه الأثناء، قالت مصادر رسمية لـ”الجمهورية”، إنّ الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة التي ترعاها واشنطن مقرّرة الشهر المقبل، ولكن لبنان لم يتبلّغ موعدها بالتحديد ولا دعوة من الراعي الأميركي اليها بعد.
اما بالنسبة إلى موضوع قوات “اليونيفيل”، فقالت المصادر نفسها، إنّ لبنان طرح تجديد انتدابها، وإذا تعذّر ذلك أن يتمّ تمديد مهمتها لـ6 اشهر إضافية، يُصار بعدها البتّ بمصيرها استمراراً او تبديلا بقوة دولية جديدة، وذلك بعد أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل قد فرغتا من انتخاباتهما، وكذلك بعد أن يكون قد انقشع مصير المنطقة ومستقبل النزاع الدائر بين الولايات المتحدة الأميركة وإيران.
ولاحظت المصادر، بروز بعض الإشارات الإيجابية عن واشنطن وطهران، على هامش اجتماعات المنظمة الدولية في نيويورك، تبعث على التفاؤل باحتمال عودة الجانبين إلى المفاوضات لإنهاء الحرب بينهما. مشيرة إلى ترحيب أكثر من جهة إيرانية مسؤولة بالعودة إلى المفاوضات. فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إنّ “الولايات المتحدة منفتحة على عقد لقاء مع مسؤولين إيرانيين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة”، مشيراً إلى أنّه “لم يُحدَّد حتى الآن موعد لهذا اللقاء”.
أمير قطر
ولفت في هذا المجال، ما قاله أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة أمس، من أنّ “إسرائيل تعلن على الملأ عدم الالتزام بالاتفاق مع لبنان، وتصرّ على التعامل معه بمنطق الوصاية. ونحن ندعم مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية”. وحذّر من انّ “منطقتنا تمرّ في إحدى أخطر مراحلها”، معتبراً “أنّ الأزمة نتاج لسنوات من التأجيل والحلول غير الواقعية، أما السبيل إلى حل الخلافات فهو الحوار والتفاوض”.
لقاءات ومواقف
وكان سلام التقى أمس في نيويورك، على التوالي، كلاً من الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية عبدالله العليمي.
وقال سلام عبر منصة “إكس”: “حملت في هذه اللقاءات أولويات لبنان: ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمّة “اليونيفيل”، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحثت في حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي. لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته، وفي بناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض”.
وخلال لقائه مع الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، أعلن سلام انّ “في موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمّة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنّه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنّه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة. وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا”.
وزيرالخارجية
وتوجّه سلام إلى الحاضرين قائلاً: “نحن نريد أن نقلب هذه المعادلة: أنتم تستثمرون في لبنان، وواجبنا نحن أن نبني الدولة التي تحمي استثماراتكم. لن أقول لكم إنّ الطريق قصير، وإنّ كل المشكلات قد حُلّت. لكن يمكنني أن أقول لكم إننا لم نيأس، ولم نتراجع، ونحن مستمرون في بناء دولة أقوى، وفي بسط سلطتها على كل أراضيها، وفي الإصلاح واستعادة الثقة، وفي إعادة لبنان إلى محيطه العربي وإلى العالم. وأنتم لستم خارج هذا المشروع، أنتم جزء أساسي منه”.
المر لمساندة عون
وفي غضون ذلك، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، النائب ميشال المر، وعرض معه التطورات. وبعد اللقاء أدلى المر بالتصريح الآتي:
“تشرّفت بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، واطّلعت منه على آخر المستجدات، وبحثت معه الأوضاع الوطنية والمعيشية، وملفات منطقة المتن.
إنّ خطورة المرحلة التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة تستدعي أوسع تضامن داخلي، ومساندة جهود الرئيس لوقف حرب الاستنزاف المدمّرة، وحماية الجنوب وأهله، واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها. كما تستوجب دعم الجيش، وإبعاده عن التجاذبات السياسية، وتوفير الإمكانات اللازمة لقيامه بمهماته.
وبحثت مع فخامته، الذي لا يألو جهداً لمعالجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل اللبنانيين، ضرورة أن تبادر الحكومة إلى إجراءات طارئة، تحمي الأسر الأكثر تضرّراً، وتؤمّن استمرار الخدمات الأساسية، وتساند المؤسسات في الحفاظ على فرص العمل. وكان لملفات المتن الإنمائية والبلدية حيّز أساسي من اللقاء، ولا سيما تحسين الخدمات وصيانة الطرق، ومعالجة المشكلات البيئية، وتأمين مستحقات البلديات لتمكينها من القيام بواجباتها تجاه المواطنين. وسأتابع هذه المطالب مع الوزارات والإدارات المعنية، بالتعاون مع البلديات، للدفع نحو تحديد أولويات التنفيذ ومهله. فأبناء المتن ينتظرون حلولاً ملموسة، ومسؤوليتنا أن نتابع مطالبهم حتى تتحقّق”.
تصعيد إسرائيلي
جنوباً، واصلت إسرائيل تصعيدها السياسي والعسكري. ففي مراسم إحياء ذكرى قتلى حرب تشرين 1973، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، إنّ “الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في لبنان وسوريا وغزة في مناطق أمنية مشدّدة، ولن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط انتشار جديدة داخلها ما لم يتمّ إنهاء حكم “حماس” وتطهير غزة من الأسلحة والأنفاق”.
وفي الميدان، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، إذ تعرّضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي بالتزامن مع تحليق للطيران المسيّر في الأجواء. وطاول القصف أطراف بلدات حداثا والخيام ويحمر الشقيف. وتمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي لبلدة الخيام، من جهة الحمّام، بالتزامن مع حملة تمشيط واسعة داخل البلدة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. فيما تصاعدت أعمدة الدخان من عدد من المنازل في المنطقة، إثر إضرام النيران فيها. وسُجّلت تفجيرات في وادي السلوقي، وسُمع دوي انفجارات في الجنوب وصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها.
“اليونيفيل”
في الأثناء، قال رئيس بعثة “اليونيفيل” وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، في كلمة مقتضبة في اليوم الدولي للسلام، انّ “اليوم، لا يزال السلام في جنوب لبنان متعذّراً، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً. وهذا هو التطلّع الذي يؤكّد عليه حفظة السلام في اليوم الدولي للسلام، فالسلام الدائم يتطلّب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. يمكن لقوات حفظ السلام المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنّب سوء الفهم والحدّ من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلّ الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم”. وأضاف: “إنّ مسؤولية التوصّل إلى حلّ سياسي تقع على عاتق الأطراف، وستواصل “اليونيفيل” القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحدّ من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الديبلوماسية”.
وفي معرض حديثه عن قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قال اللواء أبانيارا إنّ “التنفيذ الكامل لهذا القرار يظلّ الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان”. كما أشار إلى أنّ استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظلّ أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.
إحالة إلى النيابة المالية
من جهة ثانية، وفي خطوة تجمع بين تشديد مكافحة التهرّب الضريبي وتعزيز الامتثال من جهة، وتخفيف الأعباء عن المكلّفين الراغبين في تسوية أوضاعهم من جهة ثانية، أحال وزير المال ياسين جابر إلى النيابة العامة المالية عبر وزارة العدل، كتاباً يتضمن لائحة بأسماء أكثر من 100 مؤسسة من المكلّفين الكبار، تخلّفت أو امتنعت عن تسديد الضرائب المتوجبة عليها، رغم إنذارها ومطالبتها بالتسديد ضمن المهل المحددة، طالباً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها وفقاً للأصول.
وفي موازاة هذا التشدّد في ملاحقة حالات عدم الامتثال، أصدر جابر قرارين يتعلقان بتسوية وتخفيض الغرامات الضريبية، بما يتيح للمكلفين الراغبين في الالتزام وتسوية أوضاعهم الاستفادة من تخفيضات على الغرامات ضمن الشروط والمهل المحددة، في مقاربة تقوم على عدم التساهل مع التهرّب، مقابل تسهيل عودة المكلّف الملتزم إلى الانتظام الضريبي.
وجاءت الإحالة إلى النيابة العامة المالية، بعد متابعة قامت بها الإدارة الضريبية لملفات المؤسسات المعنية وتوجيه الإنذارات إليها لتسوية أوضاعها وتسديد المستحقات المترتبة عليها. إلّا أنّ استمرار عدد منها في التخلّف أو الامتناع عن الدفع، استدعى الانتقال من مرحلة المطالبة الإدارية إلى الملاحقة أمام النيابة العامة المالية.
وتكتسب الملاحقات المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة أهمية خاصة، باعتبار أنّ المبالغ التي يتقاضاها المكلّف من المستهلك تحت هذا العنوان لا تشكّل إيراداً عائداً له، بل أموالاً يحصّلها لحساب الخزينة العامة ويتوجب عليه التصريح عنها وتسديدها. وبالتالي، فإنّ عدم توريدها يعني إبقاء مبالغ جرى تحصيلها أصلاً لصالح الدولة لدى المكلّف بدلاً من تحويلها إلى الخزينة.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان… وسلام يحشد الدعم الدولي
رئيس الحكومة يؤكد المضي بتنفيذ «حصر السلاح»
شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان، مؤكداً أن أي تسويات يجب ألا تأتي على حساب البلاد ومصالحها الوطنية. وقال: «كفى الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقوِ ببعضنا ضد الخارج».
وأكد عون أن لبنان لا يمكن أن يُبنى بفئة أو طائفة أو حزب واحد، داعياً إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز الحوار والتواصل بين اللبنانيين، بصفتهما مدخلاً لبناء الثقة وتثبيت الاستقرار. وشدد على أن لبنان قادر على النهوض متى وضع أبناؤه مصلحته الوطنية فوق كل اعتبار، داعياً إلى تعزيز التواصل بين الأجيال بعيداً عن الأحقاد والانقسامات.
الرئيس جوزاف عون لوفد رابطة سيدة إيليج: لنعمل على تعميم روح المصالحة، فالحوار يبني الثقة، وكفى استقواءً بالخارج بعضنا على بعض في الداخل، خدمةً لأعداء لبنان
سلام من نيويورك: لتثبيت سيادة الدولة واستكمال الإصلاح
وفي نيويورك، تحرك رئيس الحكومة نواف سلام على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً أولويات لبنان في سلسلة لقاءات شملت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين.
وركز سلام في هذه اللقاءات على ضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «يونيفيل»، إضافة إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحث حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع التعاون والاستثمار، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي.
وفي لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شدد سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب بعد انتهاء مهمة «يونيفيل»، بما يدعم الاستقرار ويسهم في بسط سلطة الدولة. كما تناول الوضع الإنساني، مشيراً إلى استمرار نزوح نحو 329 ألف شخص، وضرورة الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية.
ومع الملك عبد الله الثاني، ركز البحث على دعم لبنان ومؤسساته، ولا سيما الجيش، ومواصلة التنسيق لخفض التصعيد، إلى جانب حشد الدعم الدولي لترتيبات تحُول دون حصول فراغ في الجنوب. أما مع إردوغان، فبحث سلام تعزيز العلاقات اللبنانية – التركية والتعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي ودعم مسار العودة والتعافي وإعادة إعمار الجنوب.
سلام للجالية: قرارات مصيرية وإصلاحات لاستعادة الثقة
وفي لقاء مع الجالية اللبنانية في نيويورك، أكد سلام أن الحكومة، رغم صعوبة الظروف، لم تتراجع عن مسارها، بل اتخذت «قرارات صعبة» وبدأت ورشة إصلاح جدية بهدف تغيير مسار البلد وبناء دولة يستعيد اللبنانيون ثقتهم بها.
وفي ملف السلاح، شدد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ قراراتها بهدف أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وأن يتولى الجيش والقوى الشرعية مسؤولية أمن اللبنانيين. وربط ذلك بمواصلة العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الاستقرار يشكل شرطاً أساسياً للنهوض الاقتصادي والاستثماري.
بو صعب: التعنت الإسرائيلي يعيق التقدم في المفاوضات
وفي بيروت، استقبل نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان إرنو، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة، مع التركيز على الوضع في جنوب لبنان وسبل تثبيت الاستقرار فيه.
وشدد المجتمعون، وفق بيان مكتب بو صعب، على أن الاستقرار الفعلي والمستدام يتطلب حلاً جذرياً يؤدي إلى إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان.
وأبلغ بو صعب الوفد الأممي أن لبنان لم يلمس أي التزام إسرائيلي بالاتفاق الموقع سابقاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن «هذا التعنت والتملص الإسرائيلي يشكل عائقاً أساسياً أمام التقدم في مسار المفاوضات».
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
سلام يحشد الدعم الدولي من نيويورك: لا جيشين ولا قرارين
في أسبوع الأمم المتحدة، حيث تلتقي الأسرة الدولية بآلامها وآمالها تحت سقف أكبر محفل دولي، يقود رئيس الحكومة نوّاف سلام، وإلى جانبه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ديناميكية دبلوماسية هدفها تحصين الدولة وحشد الدعم لمؤسساتها.
وفي محطة تضع لبنان في صلب الاهتمام الدولي والإقليمي، شارك سلام في القمة متعددة الأطراف التي تستضيفها الولايات المتحدة ويترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش أعمال الجمعية العامة، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا وتركيا والعراق والأردن. وتكتسب المشاركة اللبنانية أهمية خاصة في ظل تشابك ملفات الجنوب وحصر السلاح والمفاوضات مع التطورات الإقليمية الأوسع، وفي وقت تسعى فيه بيروت إلى حجز موقعها في أي ترتيبات سياسية وأمنية مقبلة.
ومن نيويورك أيضًا، ثبّت سلام أمام الجالية اللبنانية العنوان السيادي لتحرّكه، معلنًا خلال لقاء في القنصلية العامة أن الحكومة اتخذت في ملف السلاح “قرارات مهمة ومصيرية”، وأنها ماضية في تنفيذها “مهما كانت الصعوبات”. واختصر ذلك بالقول: “فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين”.
جرعة دعم من ماكرون
وتلقّى هذا التحرّك جرعة إسناد فرنسي، إذ شدد الرئيس إيمانويل ماكرون، في كلمته أمام الجمعية العامة، على ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق شعبه، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية وحدها قادرة على معالجة مسألة سلاح “الحزب”. ورأى أن لبنان، إذا استعاد كامل سيادته، سيكون قادرًا على تعزيز الأمن لجميع اللبنانيين. كما تطرق إلى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل”، معلنًا التزام بلاده العمل مع إيطاليا وأصدقاء لبنان لإيجاد “حل فعال” يخلف القوة الدولية.
وفي لقاءات سلام مع رؤساء وملوك ومسؤولين دوليين، حضر هذا الملف أي “ما بعد اليونيفيل” بقوة، ولا سيما في محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إذ طالب باستمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب، بما يضمن مواصلة مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية. كما بحث مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ضرورة العمل على أن تخلف “اليونيفيل” قوة تتمتع بمظلة دولية تحول دون حصول أي فراغ، بالتوازي مع مواصلة الجهود الدولية لدعم الجيش اللبناني.
الدعم مشروط بحصر السلاح والإصلاح
وفي قراءة لما يدور خلف هذا الحراك، قالت مصادر في الأمم المتحدة لـ”نداء الوطن” إنه من غير المرجح أن تسفر الجلسة الأولى من المناقشات رفيعة المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اختراق رسمي بشأن ملف لبنان و”اليونيفيل”، إلا أن الحراك الدبلوماسي الفعلي في نيويورك يتركز حاليًا على الترتيبات الأمنية في الجنوب لمرحلة ما بعد “اليونيفيل” (UNIFIL)، واستمرار الدعم الأميركي للجيش، ومساعٍ لتحويل التزامات بيروت المتعلقة بنزع سلاح “الحزب” والإصلاح إلى رافعة للحصول على دعم لإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وحشد التأييد السياسي.
وبحسب المصادر الأممية، فإن طلب سلام من غوتيريش يهدف إلى الدفع نحو التوصل مبكرًا إلى اتفاق سياسي بشأن آلية بديلة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن، على أن تحافظ على ثلاث وظائف أساسية: مراقبة “الخط الأزرق” والتطورات الأمنية، وإعداد التقارير وتنسيق التواصل بين لبنان وإسرائيل والأطراف الدولية الفاعلة، ودعم التوسع التدريجي لسلطة الدولة اللبنانية في الجنوب.
وأضافت المصادر أن الاختبار، بالنسبة إلى واشنطن والحكومات الأوروبية، سيكون في مدى إمكان ربط أي ترتيب جديد بانتشار قابل للتحقق للجيش اللبناني، وبخفض فعلي للدور العسكري المستقل لـ”الحزب”. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيتركز السؤال على ما إذا كان النظام البديل لـ”اليونيفيل” سيؤدي إلى نتائج أمنية قابلة للتنفيذ، بدل أن يتحول إلى مجرد آلية جديدة للمراقبة يستفيد “الحزب” من وجودها ويعمل تحت جناحها.
بين المظلة الدولية وعودة النازحين
وفي موازاة المسار الأمني، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن “الجهد اللبناني الدبلوماسي والرئاسي يتركز على ضمان استمرار وجود دولي في الجنوب خلال المرحلة التي ستلي انتهاء مهام قوات اليونيفيل نهاية العام الحالي”، مشيرًا إلى أن “الاهتمام الحكومي ينصب بالتوازي على الاستجابة العاجلة والمتواصلة لأوضاع اللبنانيين الذين لا يزالون نازحين جراء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الجنوب”.
وأوضح المصدر أن “الحكومة تستنفر في هذا الإطار مختلف المنظمات الدولية لتأمين مستلزمات الإيواء والتعليم والغذاء، في ظل بقاء نحو 330 ألف نازح غير قادرين على العودة إلى مناطقهم”، مؤكدًا أن “معالجة هذا الملف تشكل أولوية متقدمة بالتوازي مع الجهد الدبلوماسي المتعلق بالجنوب”.
وعلى خط المفاوضات، أضاف المصدر أن سلسلة لقاءات واتصالات تجري بعيدًا من الأضواء لتهيئة الظروف العملية والمنتجة لانعقاد الجولة الثامنة، المقرر عقدها في النصف الأول من الشهر المقبل في روما. ولفت إلى “تحول إيجابي في بعض المواقف الداخلية”، ولا سيما ما عبّر عنه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من القصر الجمهوري لجهة تأييده التفاوض المباشر، معتبرًا أن “هذا المناخ يشكل عاملا مساعدًا في التحضير للجولة المقبلة”.
عون: لا استقواء بالخارج
أما في بعبدا، فتقاطع خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون مع عنوان تثبيت الدولة من الداخل، إذ شدد على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات، مؤكدًا أن أي تسويات يجب ألا تأتي على حساب لبنان ومصالحه الوطنية. وقال: “كفى الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقوِ ببعضنا ضد الخارج”. وأكد أن لبنان لا يمكن أن يُبنى بفئة أو طائفة أو حزب واحد، داعيًا إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز الحوار والتواصل بين اللبنانيين، بصفتهما مدخلًا إلى بناء الثقة وتثبيت الاستقرار.
التشكيلات القضائية
وعلى خط موازٍ من مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، أقرّ مجلس القضاء الأعلى تشكيلات قضائية جزئية، وفق الـMTV. وذكرت أن وزير العدل عادل نصار سيوقّع التشكيلات في وزارة العدل، على أن يرفعها اليوم إلى الجهات المعنية.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يشارك في اجتماع ترامب مع قادة دول عربية وإسلامية
في سوابق لم يعرفها تاريخ الحروب، تمعن دولة الاحتلال في جنوب لبنان بالانقضاض على مقوِّمات الحياة، حتى في القرى والبلدات التي تحتلها عند الحافة الامامية، فقد اقدم جيشها على احراق منازل في الخيام.
في وقت كانت فيه الامم المتحدة تشهد لأول مرة في تاريخها منصة لإدانة اسرائيل والمستوطنين، والتحذير من استمرار حرب الابادة في غزة، تمهيداً للاطاحة بالقضية الفلسطينية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان حضور لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يكتسب أهمية من حيث نقل مواقف لبنان لاسيما من موضوع المفاوضات وحصرية السلاح ومواصلة اسرائيل لإحتلالها أراض في الجنوب، واشارت الى ان تنسيقا تم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول مشاركة الأخير في هذه الإجتماعات على ان تكون له لقاءات يطرح في خلالها موضوع القوة البديلة عن اليونيفيل.
وفي هذا السياق، لم تتبلور الصورة المتصلة بهذه القوة لكن لبنان الرسمي حسم أمره في رفض الفراغ الأمني في الجنوب، وتحدثت المصادر عن مجموعة اقتراحات قد يتم تداولها تحظى بغطاء أممي.
وعلى العكس تماماً، بدا لبنان حاضراً بقوة كقضية دولة تطمح لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها لا سيما في جنوب لبنان.
وشارك الرئيس نواف سلام في القمة المتعددة الاطراف التي استضافتها الولايات المتحدة الاميركية برئاسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتشمل قادة دول عربية واسلامية في نيويورك..
إذاً، بدأ مشوار لبنان في الامم المتحدة مع مشاركة الرئيس سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، في إفتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وإلقاء كلمة لبنان كما هو مقرر مساء اليوم او صباح الغد بتوقيت بيروت، والتي يحمل فيها الى دول العالم مشكلات البلاد والعباد لاسيما تداعيات العدوان الاسرائيلي وتعثر تطبيق اتفاق الاطار وازمة الجنوبيين النازحين من قراهم واعادة إعمار ما هدمه العدوان، عدا عن الهم الاقتصادي والمالي وما حققته الحكومة حتى الآن على صعيد التعافي. وعن متابعة موضوع تشكيل قوى أممية تتولى متابعة الوضع الامني في الجنوب بعد انتهاء مهامة قوات اليونيفيل، وسط معلومات بأن لبنان سيطالب المجتمع الدولي بتمديد ولاية القوة الدولية مهلة معينة بما يحفظ الوجود الدولي ولو كقوة مراقبة لحين البت بمصير تشكيل القوة الدولية، نقلا عن مصادر دبلوماسية انها قد تكون ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وافساحا في المجال للاتفاق على بديل.
وحسب بعض المعلومات، ينتقل سلام من نيويورك الى واشنطن يوم الجمعة المقبل، ويلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو السبت، لكن لا شيء رسمياً بعد.
وكانت مفاجأة الامم المتحدة مساء لقاء الرئيس الاميركي ترامب بعد إلقاء كلمته مع الوفد ايراني الذي شارك في اعمال الجمعية العامة، بحضور مستشاري ترامب ويتكوف وكوشنر.
ومساء التقى سلام رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في نيويورك، بحضور الوزير رجي. وجرى خلال الاجتماع البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما التصعيد الإقليمي وسبل خفضه، إضافة إلى الأوضاع في غزة.
وتناول البحث مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، حيث شدد الرئيس سلام على أهمية تفادي أي فراغ، والعمل على إيجاد صيغة لوجود دولي يواصل مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. واكد سلام أهمية استمرار الالتزام الاسباني في المرحلة المقبلة، ولا سيما من خلال دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، في ظل اتساع مسؤولياته وحاجته إلى مزيد من الإمكانات والعديد.
وعلى هذا تتواصل الاتصالات الفرنسية والايطالية ومن بعض الدول الاوروبية والعربية المتحمسة للمشاركة في القوة الجديدة، لكن لم تظهر اي نتائج عملية حتى الآن بسبب الشروط الاميركية والاسرائيلية المعرقلة والرافضة لمشاركة بعض الدول فيها مثل فرنسا او تركيا او حتى سويسرا كما قيل..
والتقى الرئيس سلام، ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي.
وشكر سلام الملك عبدالله الثاني على دعم الأردن المستمر للبنان ومؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، مثمناً جهود الأردن في عقد جولة خاصة من مبادرة «اجتماعات العقبة» في باريس مؤخرا بهدف حشد الدعم الدولي للجيش وقوى الأمن الداخلي.
كما جرى البحث في متابعة نتائج الاجتماع الذي عُقد في باريس أخيراً بمشاركة الملك عبد الله والرئيسين جوزاف عون وإيمانويل ماكرون.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق اللبناني – الأردني وتكثيف الجهود الديبلوماسية لخفض التصعيد وتجنيب المنطقة المزيد من المواجهات.
كما بحث اللقاء في ضرورة العمل على أن تخلف «اليونيفيل»، بعد انتهاء مهمتها، قوة تتمتع بمظلة دولية تحول دون حصول أي فراغ، وحشد الدعم الدولي اللازم للبنان في هذا الإطار.
والتقى سلام رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، بحضور الوزير رجي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.
وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما تابع الرئيسان ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس سلام إلى إسطنبول في تموز الماضي، لجهة تعزيز العلاقات اللبنانية-التركية وتوسيع التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان.
وجرى استكمال البحث في ملف البيوت الجاهزة، وفي الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي وتعزيز صمودهم في بلداتهم وقراهم، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المتضررة.
كما التقى سلام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور الوزير رجي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة.
وشدد الرئيس سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
كما تناول البحث الوضع الإنساني في لبنان، حيث أشار الرئيس سلام إلى أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشدداً على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.
وأكد الرئيس سلام، بالتوازي، ضرورة الانتقال تدريجياً من الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي، من خلال تطوير برامج مخصصة للعائدين والصامدين في المناطق المتضررة، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية وبما ينسجم مع مسار العودة والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية.
والتقى الرئيس سلام رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في حضور رجي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.
وأكد الرئيسان، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها لبنان والعراق، التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركناً أساسياً في صون السيادة وترسيخ الاستقرار.
لقاءات سلام
كما التقى الرئيس سلام رئيس مجلس القيادة الرئاسية اليمنية عبد الله العليمي حيث بحثا تطورات لبنان واليمن واوضاع المنطقة.
واعلن الرئيس سلام خلال لقاء الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، في ما خص «موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة. وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا».
أمير قطر وماكرون: دعم لبنان وتحميل إسرائيل مسؤولية التصعيد
وفي المواقف الداعمة، اكد امير قطر في كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة التضامن مع لبنان، معلناً على الملأ عدم الالتزام بالاتفاق في لبنان، ونصر على التعامل معه بمنطق الوصاية، مؤكداً على دعم مؤسسات الدولة في لبنان وسيادتها على كامل الاراضي اللبنانية.
واتهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اسرائيل بأنها تنتهك سيادة كل الدول المجاورة لها.
واكد ماكرون امام الامم المتحدة ان فرنسا تدعم قيام دولة لبنانية ذات سيادة تضمن نزع سلاح الحزب، وقال: نلتزم بدعم استبدال قوات اليونيفيل في لبنان، مشدداً على ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق شعبه.
الوضع المعيشي
معيشياً، التخفيف من الاعباء المعيشية حضر خلال الاجتماع بين الرئيس عون ورئيس مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الاسمر.
وحسب ما أعلن، طالب الاسمر تشكيل خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الوضع المعيشي، وانعقاد لجنة المؤشر وزيادة بدل النقل..
اضاف: ان الرئيس عون ابدى دعمه للمطالب، بانتظار عودة الرئيس سلام من نيويورك.
كاتس يحذِّر ويهدِّد: باقون
وفي ظل هذا الغموض حول مسار الامور،حذر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، امس الثلاثاء، «حركة حماس من الإقدام على عملية أسر أو اختطاف جنود أو مدنيين إسرائيليين، مهددًا بتدمير مدينة غزة في حال حدوث ذلك».
وقال كاتس: «في ضوء نوايا حماس ومعلومات مختلفة، أحذر حماس وداعميها في إيران و(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، وإذا اختُطف جندي إسرائيلي واحد أو مدني واحد، فسيتم إجلاء مدينة غزة بأكملها جنوباً، مع سكانها البالغ عددهم مليون نسمة. وسيتم التعامل مع المدينة كما تم التعامل مع مدينة بيت حانون ورفح، واللتين دمرهما الجيش الإسرائيلي بشكل كامل».
وقال في مراسم إحياء ذكرى قتلى حرب أكتوبر 1973: إن «الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في لبنان وسوريا وغزة في مناطق أمنية مشددة، ولن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط انتشار جديدة داخلها ما لم يتم إنهاء حكم حماس وتطهير غزة من الأسلحة والأنفاق».
وكانت تقديرات إسرائيلية قد أشارت إلى أن حماس تختبر دفاعات وتموضع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية.
الوضع الميداني
ميدانياً، تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي اسرائيلي، بالتزامن مع تحليق للطيران المسيَّر في الاجواء. وتعرّضت أطراف بلدتي حداثا لقصف مدفعي. واستهدف القصف الخيام ويحمر الشقيف. وتمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي لبلدة الخيام، من جهة الحمّام، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة داخل البلدة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. وتصاعدت أعمدة الدخان من عدد من المنازل في المنطقة، إثر إقدام القوات الإسرائيلية على إضرام النيران فيها. وكانت سلسلة تفجيرات للجيش الاسرائيلي وقعت في وادي السلوقي، وسمع دوي انفجارات في الجنوب وصلت أصداؤها الى مدينة صيدا وشرقها
ومن بعد الظهر وحتى المساء نفذ العدو تفجيرات في المنصوري وبيت ياحون وعند اطراف بلدة كونين. وتعرضت للقصف كفرتبنيت وصربّين وحداثا المنصوري ومجدل زون واطراف بني حيان.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل تنفجر الأزمات في وجه الحكومة؟ واشنطن تضع السلاح والمال على الطاولة… وتفاوض صعب حول الجنوب
ميشال نصر
على أكثر من خطّ سياسي وامني واجتماعي يتأرجح الوضع اللبناني. فبينما يبحث رئيس الحكومة، في نيويورك وواشنطن عن تسويات تحفظ الاستقرار وتفتح باب التعافي وإعادة الإعمار، يبقى الداخل مثقلاً بأعباء مختلفة، من اعتداءات إسرائيلية مستمرة جنوبا، الى اقتصاد ضاغط ومطالب اجتماعية تتصاعد، على وقع التحذيرات من تحركات نقابية وإضراب شامل الاسبوع المقبل احتجاجاً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله موازنة 2027 من قرارات. كل ذلك فيما التصعيد المتواصل إقليمياً ودولياً، والقلق المتزايد من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على لبنان، يضع البلاد امام مرحلة مفصلية مفتوحة على كل السيناريوهات مفتوحة.
لقاءات سلام
وفيما شكل الوضع في الجنوب محوراً أساسياً في الموقف اللبناني خلال اجتماعات الأمم المتحدة، جدد رئيس الحكومة مطالبة لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، تعزيز انتشار الجيش اللبناني، استمرار عمل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، بما ينسجم مع القرارات الدولية ذات الصلة، في لقاءاته، التي شملت في يومها الثاني، امين عام الامم المتحدة، وملك الاردن، حيث كشفت مصادر وزارية الى ان «العمل جارٍ على حل وسطي يقضي بالتمديد لقوات اليونيفيل ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وافساحا في المجال للاتفاق على بديل.
هذا ويتوقع ان يلبي رئيس الحكومة وعقيلته دعوة الرئيس الاميركي، دونالد ترامب الى حفل الاستقبال الذي يقيمه الليلة في نيويورك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث قد يكون لسلام «دردشة عالواقف» مع الرئيس الاميركي، خلال الصورة التذكارية.
ماكرون يراس مجلس الامن
وتوقعت المصادر، أن يرأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جلسة لمجلس الأمن الدولي، لبحث ملف الشرق الأوسط، ومن ضمنه لبنان، حيث سيكون له موقف من مسألة «اليونيفيل» والقوة البديلة المقترحة، بعدما تسلمت الأمم المتحدة رسالة لبنانية رسمية تطالب بالتمديد للمهمة الدولية، في خطوة تعكس تمسك بيروت باستمرار الدور الذي تؤديه القوات الدولية في الجنوب خلال المرحلة الانتقالية.
يأتي ذلك وسط ترقب لما قد تحمله المداولات من توجهات بشأن مستقبل المهمة وآلية عملها وحدود ولايتها، ولا سيما في ظل النقاش المتزايد حول طبيعة أي ترتيبات أمنية جديدة بعد انتهاء الولاية الحالية، كما تتكثف الاتصالات الدولية في نيويورك وعواصم معنية بالملف اللبناني، سعياً إلى بلورة صيغة تحظى بأوسع توافق ممكن، فيما يبقى الموقف الأميركي والإسرائيلي عاملاً أساسياً في تحديد شكل المرحلة المقبلة، بالتوازي مع مساعي باريس للحفاظ على دور أوروبي فاعل في أي ترتيبات تتصل بأمن الجنوب والاستقرار اللبناني.
تركيا على الخط
وكانت دخلت تركيا على خط البحث في مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحاجة إلى مبادرة دولية تحل محل اليونيفيل، خلال لقائه رئيس الحكومة في نيويورك، في موقف فتح باباً سياسياً جديداً، دون ان يتضمن، وفق المعلومات، عرضاً تركياً متكاملاً لنشر قوة بديلة، وهو ما قرات فيه اوساط دبلوماسية «استعداداً للمشاركة في النقاش حول المرحلة المقبلة، أما تحويله إلى ترتيب أمني، فيحتاج إلى أجوبة لم تظهر بعد».
كما تطرق الاجتماع الى متابعة ملفات التعاون في الطاقة والبنية التحتية بين البلدين، بما فيها الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان، إضافة إلى إمكان تقديم مساكن مسبقة الصنع ودعم التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب.
واشنطن… الاختبار الأصع
في غضون ذلك يتوقع ان يواصل سلام زيارته إلى الولايات المتحدة، في محطتها الثانية، واشنطن، حيث سيكون له سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين ابرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو، حيث اشارت المصادر الى ان رئيس الحكومة سيوضح بعض المواقف الملتبسة التي صدرت اخيرا عن بيروت، وقرأتها اوساط في الخارجية على انها «تكويعة» او اقرار بفشل اتفاق الاطار، كتبرير للتراجع عن بعض الالتزامات، خصوصا انها جاءت بعد مؤتمر باريس التحضيري، الذي اظهر اصرار السلطة اللبنانية، على الحصول على المساعدات كمدخل للقيام بواجباتها.
الأمن والمال في سلة واحدة
واشارت المصادر الى ان الادارة الاميركية لن تبقي مساري المساعدات السياسية والعسكرية والمالية منفصلة عن بعضها، فواشنطن تريد من بيروت تقدماً في ملف السلاح، لكنها تريد أيضاً معرفة من سيتحمل خسائر النظام المالي وكيف ستُعاد الودائع، وهو ما بدا واضحا من لقاء سلام مع السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والتي ربطت المسار الأمني بالمسار المالي، مشددة على ضرورة مواصلة حصر السلاح بيد الدولة، وإقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
الاقتصاد بوابة إعادة الإعمار
هذا وعلم ان رئيس الحكومة قد يشارك في اعمال المؤتمر الاقتصادي الذي تكلم عنه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في حال سمحت ظروف الوقت، اذ لا تزال تفاصيل جدول أعمال المؤتمر وموعد انعقاده النهائي غير واضحة بشكل كامل، والذي سيحضره عدد من الدول والجهات والمؤسسات الدولية، إلى جانب رجال أعمال ومستثمرين أميركيين من أصول لبنانية، اضافة الى عيسى، فيما لم تحسم بعد إمكانية مشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين، كلٌّ في إطار اختصاصه.
مصادر وزارية اكدت ان لبنان يعلق آمالاً كبيرة على المؤتمر، الذي يشكل فرصة للبنان لعرض واقعه الاقتصادي والمالي، وشرح احتياجاته للمرحلة المقبلة، ولا سيما على صعيد دعم مسار التعافي والنهوض الاقتصادي، وحشد التمويل اللازم لإعادة الإعمار، مشيرة الى ان خطة بيروت تقوم على ربط ملف الدعم الاقتصادي بالوضع الأمني والسياسي في الجنوب، من خلال طرح الحاجة إلى تثبيت الاستقرار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال، بما يتيح للدولة اللبنانية استكمال بسط سلطتها وتعزيز حضور الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.
هل يتغير تعريف «المناطق التجريبية»؟
وفيما تتجه الانظار الى كلمة أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى الأمينين العامين السيد نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، في 27 الجاري، والتي وصفها المتابعون بالمهمة، تخوفت مصادر مواكبة لاجتماعات روما، من اتجاه اسرائيلي لتعريف مختلف عن التعريف اللبناني للمناطق التجريبية، استنادا الى اشكال ديرميماس، حيث تريد بيروت أن تكون هذه المناطق مساحات يتقدم فيها الجيش اللبناني وتنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، بينما تبدو تل أبيب معنية أولاً بضمان بيئة أمنية تعتبرها خالية من أي تهديد، قبل السماح بتوسيع الانتشار اللبناني.
ورات المصادر ان خطورة الاتهامات الإسرائيلية المتكررة للجيش وقيادته بالتساهل مع الحزب، والتي ترفضها بيروت، لا تبدو في الحساب السياسي الإسرائيلي مجرد ملاحظات على الأداء العسكري، بل يمكن أن تتحول إلى أداة تفاوضية لإبقاء القرار الميداني الإسرائيلي قائماً جنوبا، مستفيدة من الموقف اللبناني المبدئي لان تنفيذ الجيش لمهمته بصورة كاملة مستحيل في حال بقيت إسرائيل محتفظة بمواقع داخل الأراضي اللبنانية وتنفذ عمليات عسكرية.
التعديل وارد؟
في الملفات السياسية الداخلية، وتعليقاً على الكلام المتداول عن إمكان تغيير عدد من الوزراء، اكدت اوساط سياسية ان المشكلة لا تكمن في شخص الوزراء أو في أدائهم الفردي، بل في نهج الحكومة ككل وطريقة إدارتها للملفات واتخاذها للقرارات، مشيرة إلى أن تبديل الوجوه لن يؤدي إلى تغيير جوهري إذا بقيت الآليات نفسها معتمدة، لافتاً إلى هيمنة الدولة العميقة على مسار بعض القرارات، وإلى وجود أسلوب عمل بات يحتاج إلى مراجعة سياسية وإدارية شاملة، لذلك فان أي تغيير شكلي في التركيبة الوزارية، من دون تعديل النهج وآليات العمل، لن يحقق النتائج المرجوة ولن يعالج أصل المشكلة.
القوات تلوّح؟
من جهتها، تجزم مصادر معراب الى أنه في حال تقرر أن تكون هناك استقالة قواتية من الحكومة، فلن تكون جزئية أو محصورة بوزير واحد، بل ستشمل جميع الوزراء المحسوبين عليها، لأن الأمر سيكون مرتبطاً بنهج الحكومة وآلية عملها، وبطبيعة القرارات التي تتخذها في الملفات الأساسية، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع لن تكون مرتبطة بخلاف حول حقيبة أو وزير بعينه، أو بتباين ظرفي حول بند من بنود جدول الأعمال، بل برسالة سياسية متكاملة حيال مسار العمل الحكومي والمرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن تقييم الموقف سيأخذ في الاعتبار أداء الحكومة في الملفات المطروحة، ومدى قدرتها على اتخاذ قرارات منسجمة مع ما تعتبره القوى السياسية التزاماتها الأساسية، قبل حسم أي خيار يتعلق بالمشاركة في الحكومة أو الاستمرار فيها.
ملف الكهرباء
الى ذلك، اكدت مصادر وزارية أن الحل الأسرع لمعالجة أزمة الكهرباء في المرحلة الراهنة، يكمن في رفع التعرفة الرسمية وفق الاقتراح الذي تقدم به وزير الطاقة، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية وخفض الكلفة الإجمالية التي يتكبدها المواطنون، ولا سيما فاتورة اشتراكات المولدات الخاصة، خصوصاً أن قدرة معامل الطاقة الحالية، وفق المعطيات المتوافرة، تسمح بتحمل نسبة أعلى من ساعات التغذية من دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية أو استثمارات كبيرة وفورية، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة يميل إلى اعتماد هذا الخيار باعتباره الأكثر قابلية للتنفيذ في المدى القصير، والأقل كلفة على الخزينة، إلا أن الطرح لا يزال يفتقد إلى الأكثرية المطلوبة داخل مجلس الوزراء، في ظل تحفظات سياسية وشعبية مرتبطة بتوقيت زيادة التعرفة وانعكاساتها على ذوي الدخل المحدود، فضلاً عن المخاوف من تحميل المواطنين أعباء إضافية قبل ضمان تحسن ملموس ومستدام في ساعات التغذية.
التشكيلات ترى النور
قضائيا، اقر مجلس القضاء الاعلى التشكيلات القضائية الجزئية بالاجماع، واحالها الى وزير العدل لاستكمال التواقيع، بعد ان كان الاخير قد نجح في «مصالحة» رئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز، واقناع الاخير بالسير بالاجماع بعد تاييد 9 من اصل 10 اعضاء للتشكيلات بصيغتها المعروضة
الشارع يرفع السقف
والى الهم الاجتماعي الذي زادت من وطأته التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية وارتفاع كلفة المعيشة، يتسع نطاق التحركات النقابية، في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من الموظفين والسائقين والمعلمين والعسكريين المتقاعدين وسائر الفئات المتضررة، وسط تحذيرات من أن استمرار غياب المعالجات قد يدفع نحو تصعيد واسع ينعكس على انتظام العمل في الإدارات العامة وحركة البلاد، مع اتجاه موظفي الادارة العامة الى اعتماد يوم الجمعة موعدا ثابتا للتحركات، فيما تُترك مسألة الحضور يومي الأربعاء والخميس لتقدير الموظفين، كلٌّ وفق طبيعة عمله، فيما امهل الاتحاد العمالي العام الحكومة حتى السبت المقبل للاستجابة إلى جملة من المطالب، فيما تتحدث تقديرات اقتصادية عن ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، تتجه الحكومة إلى مواجهة سلسلة من المطالب المرتبطة بالأجور وبدلات النقل والأسعار، في وقت تتصاعد الاعتراضات على أي أعباء ضريبية أو مالية إضافية يتحملها المواطنون.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جولة المفاوضات مطلع تشرين واقتراح حل وسطي بالتمديد 6 اشهر لـ”اليونيفيل”
لبنان من ديبلوماسية نيويورك إلى نار الجنوب… الدولة تبحث عن تثبيت موقعها
في نيويورك، يتحرك لبنان على طاولة الديبلوماسية الدولية حاملاً عناوينه الثقيلة: الانسحاب الإسرائيلي، وقف الاعتداءات، دعم الجيش، والمظلة الدولية للجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل، فيما رفع رئيس الحكومة نواف سلام سقف مواقفه في ملف حصرية السلاح وقرارَي الحرب والسلم.
وبينما يبحث لبنان في نيويورك عن تسويات تحفظ الاستقرار وتفتح باب التعافي وإعادة الإعمار، يبقى الداخل مثقلاً بأعباء مختلفة: اقتصاد ضاغط، مطالب اجتماعية تتصاعد، واتحاد عمالي يقترب من تحديد خطواته، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله موازنة 2027 من قرارات.
مواقف ولقاءات
مواقف عالية السقف ولقاءات على جانب من الاهمية، رافقت زيارة الرئيس سلام الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، اذ يناقش الاعتداءات الاسرائيلية، واستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، وملف ما بعد اليونيفيل، حيث اشارت مصادر ديبلوماسية لـ”المركزية” الى ان “العمل جارٍ على حل وسطي يقضي بالتمديد لقوات اليونيفيل ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وافساحا في المجال للاتفاق على بديل”. وقد كتب سلام على منصة “إكس”: اجتمعت اليوم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين. حملت في هذه اللقاءات أولويات لبنان: ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحثت حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي. لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته، وفي بناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض.
لا دولة بجيشين
والتقى الرئيس سلام الجالية اللبنانية خلال لقاء أقيم في القنصلية العامة في نيويورك، حيث اعلن ان “في موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة. وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا”.
وجود دولي: وخلال لقائه غوتيريش، شدد الرئيس سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
مع الملك عبدالله
من جهته، كتب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي عبر حسابه على منصّة “أكس”: في نيويورك التقيت مع رئيس الحكومة نواف سلام جلالة ملك الأردن عبد الله الثاني، بحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي. ركز اللقاء على متانة العلاقة بين الأردن ولبنان، وتطرق إلى المبادرة التي اطلقها جلالة الملك في باريس تحت عنوان “اجتماعات العقبة” بهدف حشد الدعم الدولي للجيش وقوى الأمن الداخلي”.
الأمل بالسلام
في الاثناء، قال رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، في كلمة مقتضبة في اليوم الدولي للسلام ان” اليوم، لا يزال السلام في جنوب لبنان متعذّراً، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً. وهذا هو التطلّع الذي يؤكد عليه حفظة السلام في اليوم الدولي للسلام، فالسلام الدائم يتطلّب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. يمكن لقوات حفظ السلام المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنّب سوء الفهم والحدّ من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلّ الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم”. أضاف “إن مسؤولية التوصّل إلى حلّ سياسي تقع على عاتق الأطراف، وستواصل اليونيفيل القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحدّ من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الديبلوماسية”. وفي معرض حديثه عن قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قال اللواء أبانيارا إن “التنفيذ الكامل لهذا القرار يظلّ الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان”. كما أشار إلى أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظلّ أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.
تصعيد اسرائيلي
في المقابل، اسرائيل على تصعيدها في المواقف والميدان. ففي مراسم إحياء ذكرى قتلى حرب أكتوبر 1973، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس إن “الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في لبنان وسوريا وغزة في مناطق أمنية مشددة، ولن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط انتشار جديدة داخلها ما لم يتم إنهاء حكم حماس وتطهير غزة من الأسلحة والأنفاق”.
