#adsense

خاص ـ “قوات دولية” في الجنوب بمهمة وصلاحيات موسعة؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

يقف لبنان الرسمي اليوم عارياً أمام أخطر مواجهة دبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، حيث انتهى زمن المجاملات والتسويات الرمادية التي حمت العجز الرسمي لسنوات طوال، وحان وقت المكاشفة الصريحة “من دون قفازات”. والأكيد، أن الدولة اللبنانية في وضعية غير مريحة ومحاصرة بين فكي كماشة: إما القبول بتغيير جذري وفوري في قواعد الاشتباك وصلاحيات القوات الدولية، “اليونيفيل” أو أي قوات بديلة؛ وإما السقوط الحر في محظور الفراغ الأمني والعسكري الشامل في جبهة الجنوب.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في نيويورك لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ملف القوات الدولية العاملة في الجنوب ـ “يونيفيل”ـ بات يتصدر جدول الاتصالات الدولية الساخنة، مؤكدة أن الموقف الأميركي بات حاسماً وقاطعاً برفض التمديد لولاية “اليونيفيل” التي تنتهي مع نهاية العام الحالي 2026 بصيغتها الحالية؛ والجهود التي يبذلها كل من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي في نيويورك لم تُثمر، حتى الآن، في تليين الموقف الأميركي.

وتوضح المصادر، أن واشنطن ترفض منح موافقتها أو دعمها لأي تمديد تقليدي لـ”اليونيفيل”، وتطرح بدلاً من ذلك شروطاً قاسية ترتبط بإعادة نظر جذرية في جوهر مهام هذه القوات ودورها الميداني؛ بحيث لا تقتصر المهمة المقترحة على المراقبة الصورية وتوثيق الخروقات المتبادلة على جانبي الحدود أو في مناطق النزاع المشتعل في الجنوب، بل تشمل صلاحيات موسعة للمساهمة الفعلية والتنفيذية، إلى جانب الجيش اللبناني، في نزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية بالكامل، بما في ذلك مخازن الصواريخ وشبكات الأنفاق المعقدة، وصلاحية التدخل لمنع تجديد “الحزب” بناء أي قدرات عسكرية خارجة عن القانون.

وتكشف المصادر ذاتها، أن المقاربة الأميركية، المدعومة دولياً وإن اختلف التعبير عنها، تنطلق من خلفية اتهام صريح لقوات “اليونيفيل” بأنها تحولت على مدى السنوات الماضية إلى مجرد شاهد عيان على قيام “الحزب” بتعزيز ترسانته وحفر منشآته العسكرية بطول الجنوب وعرضه تحت أنظارها، وبعضها على بعد أمتار قليلة من مراكز ومواقع هذه القوات الدولية، من دون أن تحرك ساكناً أو تتعامل مع الأمر بفاعلية.

المصادر تلفت، إلى أنه أمام هذا الانسداد والرفض الأميركي القاطع للتمديد، وفي ظل الممانعة الإسرائيلية الشرسة، تتقاطع الأجواء الدبلوماسية في نيويورك مع ما ألمح إليه وزير الخارجية يوسف رجي عن صعوبات تواجه مساعي التمديد لـ”اليونيفيل”، على الرغم من الاتصالات والمحاولات الحثيثة على مدار الساعة في نيويورك لتليين الموقف الأميركي والبحث عن صيغ بديلة، من بينها اقتراح نشر قوات دولية بديلة ـ تردد في وقت سابق أنها قد تكون أوروبية مطعمة بقوات من دول أخرى ـ ولكن بشرط أن تكون تحت مظلة أممية مباشرة، وذلك في محاولة مستميتة من الحكومة اللبنانية لمنع حدوث أي فراغ أمني أو عسكري في الجنوب تستغله إسرائيل، بحيث إن أي قوة دولية أممية أو بغطاء أممي هي ضرورية لمواكبة تنفيذ القرارات الدولية واتفاق الإطار والتأكد من إيفاء إسرائيل بالتزاماتها وعدم الإخلال بما تُوقِّع عليه من دون رقيب.

المصادر نفسها تؤكد، أن هذه الشروط الدولية الصادمة تعكس حقيقة واحدة لم تعد تحتمل المواربة؛ فالإدارة الأميركية وعواصم القرار أوصلت الرسالة إلى الدولة اللبنانية بأن زمن المناورات اللبنانية التقليدية والمحاباة السياسية وتدوير الزوايا قد انتهى إلى غير رجعة ولم يعد يحظى بأي تفهم خارجي، خصوصاً بعد كل الحقائق التي تكشفت وما حصل منذ حربي الإسناد التي شنّهما “الحزب” وورَّط لبنان الذي لا ناقة له فيهما ولا جمل؛ محذّرة من الخطر الكبير الذي يحدق بلبنان، في حال لم يبقَ في الجنوب بعد 31 كانون الأول 2026 مع نهاية مهمة “اليونيفيل” وانسحابها، سوى إسرائيل و”الحزب” والجيش اللبناني العالق بينهما!.

من هنا، إن الدولة اللبنانية بمؤسساتها وقواها العسكرية مطالبة اليوم، ومن دون أي إبطاء، بالإيفاء الفعلي بالتزاماتها الدستورية وتحمّل مسؤولياتها وبسط سلطتها وتنفيذ القرارات الدولية بقواها الذاتية؛ وإلا فإن الإصرار على التلكؤ والتردد بمواجهة التبعية العمياء لـ”الحزب” للأجندات الإيرانية وتحديه السافر للدولة والشرعية وعدم الحزم تجاه سلاحه غير الشرعي وسائر الميليشيات المسلحة، سيجعل من عواصم القرار ترفع يدها بالكامل عن مظلة الحماية الدولية والاحتضان للوضع اللبناني بحيث لا يعود على جدول الأولويات الدولية وخصوصاً الأميركية.

هذا هو أسوأ سيناريو يمكن أن ينزلق إليه لبنان، بحسب المصادر، إذ إن الدولة ستُفوِّت هذه الفرصة التاريخية السانحة لاستعادة سيادتها الكاملة، وستُترك السلطة اللبنانية وحيدة في مواجهة تبعات الانهيار الشامل وعاصفة الحرب الدائرة التي ستلتهم الأخضر واليابس؛ وسيتحول هذا الاهتمام الاستثنائي، خصوصاً الأميركي، بالوضع اللبناني، من محاولة إيجاد حل للأزمة وإنهاء زمن الحروب والصراع بين لبنان وإسرائيل وتثبيت سيادة الدولة على كامل أراضيها والدخول في مرحلة الاستقرار والسلام الدائمين، إلى الاكتفاء بإدارة الوضع وإبقائه تحت سقف عدم الانفجار الواسع بانتظار الحلول الكبرى في المنطقة؛ ولكن في الأثناء يستمر الوضع اللبناني بالاهتراء والتآكل فيما الأزمة المعيشية والاقتصادية تستفحل وتهدد جدياً بالانفجار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل