
“لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ
فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ”.
كم ينطبق كلام الإمام محمد إدريس الشافعي على الحملات التي تقوم بها فلول الممانعة و”الحزب” وبقايا النظامين السوري والإيراني والقليل مما تبقى من الحالة العونية والمعروفة اليوم بالباسيلية، مستهدفة “القوات اللبنانية“، حزبًا وقيادة ونوابًا ووزراء، والغرابة أن الكثير من العورات التي حاول المذكورون أعلاه إسقاطها على “القوات اللبنانية” وخاصة في آخر “ترانداتهم” على وزيري القوات في الحكومة يوسف رجي وجو الصدّي، قد ذكرت ووثقت بالصوت والصورة والاداء والموقف والنتائج والاخفاقات والانهيارات في وزارتي النفط والخارجية، والتي صدف أن تكون من حصة العونيين لسنوات طويلة تربّع عليهما رئيس التيار ومستشاريه، ذكورًا وإناثًا… مكلفين الدولة وسيادتها وهيبتها وخزينتها الأعباء الكبيرة، والخسائر الكبيرة التي دفعها اللبنانيون من ودائعهم وجيوبهم ثمنًا للدعم المتوجه شرقًا وشمالًا الى جيوب نظام الأسد السوري وتجّاره والملحقين به من المستفيدين من حملة السلاح وغشاشي الشعارات.
الكلّ يتذكر ما بنيت وما زالت تبنى عليه تبريرات الفشل والفساد العوني في السلطة، قبل وأثناء وبعد تبوء مؤسس “التيار الوطني الحرّ” لرئاسة الجمهورية اللبنانية، فعلى الرغم من انخراط العونيين الفعال في المنظومة السياسية لخمسة عشر عامًا امتدت من العام 2008 وحتى تشكيل حكومة نواف سلام في 8 شباط من العام 2025، ما زال “تراند” التحجج “بالحكومات الحريرية المتعاقبة” شغالًا، مبررًا للنظام السوري ولحزب السلاح ارتكاباتهما وضررهما على الاستقرار في لبنان واقتصاده وأمنه وسيادته.
بعد عام ونيف فقط على تشكيل حكومة نواف سلام وقبل هذا الوقت حتى، شنت الحملات على الحكومة وبشكل خاص على وزير القوات في الطاقة على الرغم من التركة الثقيلة التي تسبب بها أبطال الحملة أنفسهم، من عشرات مليارات الدولارات التي ذهبت حصرًا الى الكهرباء والفيول والبنزين والمازوت المدعوم لمصلحة تحالف المافيا والميليشيا وبالتكافل والتضامن مع المنظومة التي حملّها التيار من مؤسسه الى رئيسه، مسؤولية الانهيار الاقتصادي، والكل يعلم أن جبران باسيل لم يكن ليأخذ التعيينات في القضاء والأمن والإدارة لو لم يتحاصص مع ما يسميه هو “المنظومة”… والكل يتذكر أشهر العسل بين الحريري وباسيل وبين “أم الكل” و”الصوت التفضيلي لصديقي جبران في البترون” و”بيني وبين الحريري زواج ماروني”. كما يعلم الجميع كيف تقاسم باسيل مع المنظومة، المراكز في المجلس الدستوري ومجلس القضاء الأعلى والحكومات، وكيف تحالفوا في الانتخابات النقابية والطالبية والبلدية والنيابية…
هنا لا بدّ أن نشير الى أن عهد التيار العوني الطويل المديد في وزارة الطاقة لم يشهد ما يشهده اليوم عهد الأشهر القليلة من استلام وزير القوات للطاقة، حيث كانت خزينة الدولة مفتوحة أمام شهوات واعتمادات وزراء الطاقة في الكهرباء، لتضاعف الدين العام وتتسبب في إفراغ الخزينة وتضيع جنى عمر اللبنانيين، ولم تكن سوق النفط تعاني ما تعانيه اليوم من ارتفاع وما يصيبه من أزمات جراء الحرب وإقفال مضيق هرمز وما يحكى عن إقفال باب المندب، مما يرفع كلفة النقل والتامين وسعر البرميل… وهنا يكفي للوزير العوني السابق في النفط ولمستشاريه الوزراء اللاحقين أن ينظروا بعين مجردة الى ما تعانيه الدول النفطية من أزمات وارتفاعات ليفهموا ويتعظوا بأن “الترند” المعمول به ما هو الا كما يعرف عنه بشكل عام الـTren، على أنه حدث أو موضوع أو أسلوب ينتشر بسرعة فائقة ويثير اهتمام الجمهور لفترة قصيرة جدًا. وهو قصير الأمد، ينتهي ويزول بمجرد تغير اهتمامات الناس وهدفه جذب الانتباه السريع، وتحقيق تفاعل لحظي، وزيادة المبيعات الموقتة.
في حين أن الثابت أمام ذاك “الترند” الموقت والزائل، يبقى “البرند” (Brand)، وهو ما دأبت “القوات اللبنانية” على انتهاجه والتركيز عليه وهو ما يعرّف بـ “أنه التصور الشامل والقيمة الراسخة في الذهن… وأنه طويل الأمد ومستدام، يبني بمرور السنين. هدفه: خلق الثقة، بناء الولاء وتحديد السبب الجوهري للوجود، كما يعتمد على هوية بصرية وثابتة وقيم واضحة لا تتغير بتغير الموضة”.
وانطلاقًا من التعريفين، فإن إشاعات ودعوات استقالة وزير “القوات اللبنانية” تسقطها حقائق “البرند” منذ نشأة القوات وحتى ما بعد بعد كتابة المقال، فالقوات “البرند” التي لم تتغير، مع تغير الموضة في التسعينيات و”ترند” الارتماء في أحضان السوري وبعدها مع “ترند التكامل الوجودي مع الحزب”، الذي أطلقه مؤسس “التيار الوطني الحر” بعد السادس من شباط من العام 2006 وروّج له تياره ووريثه وما يزال، وعلى الرغم من مخاطر التضييق والاعتقال والاغتيال، لن تتغير ولن تتلوّن ولن تتخلى اليوم ولا غدًا عن مسؤولياتها، عندما يدق خطر تقويض الجمهورية القوية والتي كانت “البرند” في فكر وأداء وممارسة مؤسسها الرئيس الشيخ بشير الجميل حتى الاستشهاد.
.jpg)