.jpg)
في اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ذهب سلام إلى طهران برسالة واضحة: نريد علاقة دولة بدولة، احترام السيادة، عدم التدخل، وسفيرًا جديدًا في بيروت. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، الاجتماع لم يكن جيدًا، فكان لكل منهما حديثه ومساره على طريقة “كلٌّ يغنّي على ليلاه”؛ سلام يتحدث عن الدولة اللبنانية وسيادتها، وبزشكيان يعيد التذكير بأهمية “المقاومة” في المنطقة، وليس فقط في لبنان.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا، بل أكثر من مشروع: عن أي مقاومة يتحدث الرئيس الإيراني؟ وأي مقاومة يريد لطهران أن تحجز لها مكانًا في لبنان؟ مقاومة ماذا، ولمن، وبأي ثمن؟ مقاومة كانت نتيجتها على اللبنانيين خرابًا ودمارًا ونزوحًا وسقوط آلاف الضحايا؟ مقاومة أعادت لبنان إلى الحروب المفتوحة، وأبقت الجنوب وأهله في دائرة النار، ثم تريد طهران، بكل وقاحة، أن تقدّمها للبنانيين وكأنها قدر لا يُناقش؟
إن تركيز بزشكيان على أهمية المقاومة إنما يكشف استمرار النظرة الإيرانية إلى لبنان كساحة نفوذ لا كدولة ذات سيادة. وفي اللحظة التي يحاول فيها سلام من نيويورك استعادة لبنان إلى حضن الشرعية الدولية، تأتي الرسالة الإيرانية لتقول إن طهران لم تغادر بعد عقلية الاحتلال، وإنها لا تزال تريد للبنان أن يكون جزءًا من مشروعها الإقليمي.
اجتماع سلام – بزشكيان
إذًا، دعا سلام، وبحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الرئيس الإيراني إلى ترشيح سفير جديد لإيران في لبنان، وشدد على أنّ «الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها». وأشار سلام إلى أنّ «لبنان دفع ثمنًا باهظًا من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل»، موضحًا أنّ «العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين». كما أكّد أنّ «لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».